|
اعترافات النقطة قالت النقطة: مر عشرون عاما أو ثلاثون ربما أربعون لم أعد أتذكر الرقم لكنني أتذكر أنني قدتك إلى الهاوية - أيها الحرف - قدتك الى السعير، فجهنم، فسقر ثم ألقيت بك في مهاوي الجحيم أتذكر انني نسفت معناك وأشعلت ذاكرتك وألقيت القبض عليك باسم الحب ثم خنتك في أقرب فرصة! أتذكر أنني علمتك كيف يطير الطير بل أنني خلقت منك طيرا إنني علمتك كيف يسير النهر بل إنني فجر ت منك نهرا وفجرت منك مأذنة وقبرا وفجرت منك خرافة للشعراء والمجانين وعرفت بك إذ كنت طينا فصرت اسطورة كل شيء حي وأسطورة كل شيء يموت نعم، أيها الحرف، هلا تذكرتني هلا تذكرت يوم كنت أنفخ فيك روح اللذة وما كنت تعرف معنى الروح ولا معنى اللذة هلا تذكرت يوم جعلتك تتلمس المعنى وتدخل باب المبنى
وكنت غرا غريرا وكنت أفعى! هلا تذكرت دمعا يصب من عيني قرب باب الذهب هلا تذكرت انني وردة وعطاياي لهب وكانت بصدري تفاحة الماء ورمانة من عنب ثم صلبتك - بالمكر - عند بابي وادعيت عليك فضعت كما يضيع الرمل في العاصفة. هلا تذكرت إنني بعضك الحي أو بعضك الجمر خلفت من بعدك الدهر يقوم ويعوي مثلما الكلب وخل فت من بعدك الشمس حذاء طفل يتيم والقمر يتعر ى عند كل باب قليلا فيطرده الناس ثم إلى نومهم يرجعون. |
||||||
|
||||||