|
هدنة الوجع* إلى... سليمان الصالح، الضوء الذي باغت ظلماتنا. الطاعن في الماء من بعدهم صار زنة جراحهم وفرط خصاصتهم إلى ملاذ، إنه لم يعد بوسعه قدرة على النسيان! ** لا يملك قهوة لفنجان ضائع، ولا تعمره امرأة تنفض ستارة شباك .. مفشية للنهار عن ثلة عذاب تركم حجرته بالوحدة منذ السؤال: ترى أين يذهبون ؟ ** بعد أن ناهض جروح هم شفوا للغياب. صار مهجة كريح ضريرة تعرش ألف حكاية، ويطرق ناصية أمل عصي: أنا حسرة مكينة. ** ثلاثون عاما على متن روحه وهو رحم للأتعاب! رجل كدمار مدينة .. يشعر أنه جدير بالهلع النابت في حقول العراق، لكنه لم يحتل بالحديد والنار! وذات يأس سأل السماء أن تتدبر نهاية فاصلة لذك النضال. ** قلبه مساحة طويلة لدماء المحاربين. اليوم مات على ضفاف امرأة عاجزة، وهم يتقاسمون بقايا رايات لم ترفع قط على تراب مغتصب. ** جنود يسقطون على تلال بعيدة وأفئدتهم تخبئ صورا لوجوه ستنساهم حتما ! قال وجهه البالي ذلك وهو يحصي ذكريات رفقة عظيمة، هو أحدها وأوفاها. ** يصله أن أباطرة الماء يتميزون غيظا من قناني فرغت مبكرا. هو ساقيهم الوحيد، إلا أنه يرتب جنازة أبيه لمراسم دفن لن يحضرها أحد! ** ليحظى بلقاء قائد كان أحد مرؤوسيه، سئل شيئا عن تأريخه! التوت منه عبرة شامخة، وقرأت روحه: ( أنا كرامة وطن على وشك منفى ) ** اختار لمثواه المتبقي لوعة مسنة كهزيمة غابرة .. وولها هرما كذاكرة تشيخ، ثم ركن للفاضل من أمل مكسور .. في قرية آهلة بنسيانه ! ** غرس أظافره في صور قديمة على جدار يجف وبارد كيأس. عندما رأى كل الأشجار ت ه م بالظل .. ما عدا روحا لا تتفيؤها امرأة. ** إثر ساحات وغى بعيدة قطعها بنصف قلب وبأرتال من وجيب، صار يخشى على حذائه من ليل عتل. يقلق على حذائه قبل أن ينام، ويدنيه من سريره! ** ظل مهمل .. لابد أن أحدا تركه هناك. كان مثله وحيدا ! ** رجل يطوي جذعه على بندقية عاقر، رجاؤه فيها كندم سكن الشهيد إثر فجيعة أن خاض المعركة في صف الأعداء! ** قلبه حاف وهو يبيع على غرباء آخر حقل يخص أرملة. كانت تملأه أمنيات العصافير تحت عاصفة، وزخات الوجع خطواته لخلاص مستحيل. هكذا رأوه ليلة اشتهى دنسا لعار القبيلة. ** هذا الملاك ي شفق صامتا، ويحيقه بالتحديق .. لا يعرف مما يشكو تحديدا ! ** عند الغروب وجبينه مدمي بشفق، نامت داخل التل امرأة. فيما بعيد وأزقة تتغضن بحلكة الليل، افتر فاه عن آهة فارعة .. إنه لا يملك مقلاد امرأة ولا حتى مقاليد مأوى ! ** الماضون في دمه يشعلون جوقة الأمنيات للموت والاحتضار، يكرر: آليت عليكم ألأ يزهق لقاء أخير. أربعون عاما وهو يتعذر: هناك رسالة تتقاذفها في الأرض العناوين. يضيف بألم طافح: لا بد أن أحدا هناك وينتظرها مني ! ** الآن وهو يلمس زيه العسكري يفتقدهم .. كما يفتقد الخونة للنيل من طاهرين ماتوا كلالة على بلد يعتمر الخيبات. يسكب سنوات عجاف على ذلك الزي، ويجيش بوحشة المآل، وبه رغبة في لعن غراب نعيقه عابر. ** هنا موت فار من وتر إلى قلب شظته محن، يلم ألحانا في عاصف الوجع، عندما أخبروه أن سلالته انقضت. ويشد طرفا من الأرض إلى صدره، أماتوا هنا لأسقيهم بقيتي ؟ ** موصد كبلاغة عتمة ، كعقاب وزر ، هو البحر ابتلعها لأقصى مداه، وعندما رتب خلاصا من البحر، أس ف على الموت منه. يا لجبروت البحر!.
هامش * جزء من كتاب يصدر قريبا . |
||||||
|
||||||