المجيء من اليابسة
نبيل منصر (شاعر وناقد من المغرب)


تكح  بعنف

خريف كامل يندلق من جوفك

الأشجار التي تقف

أمامك عارية، لا تجد في

الخزانة ثيابا ترتديها

لتصبح امرأتك في

 السهرة القادمة..

لا تجد اسطوانة

Les quatres saisons

لتنعم بعريها فوق

الأريكة الرمادية

المضاءة بشموع

تشبه أفاعي الرمل

بلسانها المشقوق

 

تكح بعنف

من لا يذكر من الحياة

إلا ندفا من الثلج

وبضعة غيوم ملتصقة بالشرفة

الناس سعداء في

واجهات المطاعم

زنابق صغيرة تطل من

 فتحات قمصانهم

لكنهم حزانى

(هؤلاء الناس)

بأجسادهم الصغيرة التي

 

تطفو فوق ماء النهر

برؤوس تشبه رؤوس كلاب

المطر القليل الذي

يزورهم في الليل

يغسل النوافذ

والثياب..

تبدو الوجوه بلا لمسة فنية

وجوه مثل أي

خشب منسي بالبيت

خشب يغني

خشب ينشج

خشب يثرثر أمام الموقد

خشب يتقدم أمام آلة نشارة

وخشب لا ينام إلا

على نار تنتظر من

يدلعها في أحشاء خشب

مستلق على الأريكة مثل أرملة

من القرن 19

 

تكح بعنف

أحجار صغيرة تسقط من عينيك

كما تسقط من جدار

على المائدة البيضاء

المستطيلة أمامك كتابوت

النبتة ملتوية العنق

لكن النظرة مستغرقة

في أشياء

مستعدة لبعث الحيوانات

الأولى على الأرض

حيوانات أشرس من اليد

المستلقية أمامك مثل كلب

لم ينج من الطوفان

إلا بموت اليد الأخرى

في معركة شرسة مع الذئاب

الضربات البعيدة

هي لآلة حفر تبحث

في الغابة المجاورة

عن الرجل الذي

دفنته مع الغراب

وانزويت في هذا

الركن أمام كأس

تتلذذ الحفر

وتتمنى لو كان

في رأسك

لاستخراج عظام حيوانات قديمة

نفقت غرقا في

مياه تلمع هناك

مثل أنياب فيلة مطعونة

وحدك الناجي،

على خشبة صغيرة

نصف ها في الماء

ونصفها في النار

والجالس بينهما

لا يجد عذراء لنفسه

تقاسمه طعم اليابسة

لذلك لا يفكر بإرضاء الآلهة

الهواء الذي فض ل أن يترك مكانه للغاز

استوطن لوحة قديمة مركونة في الغرفة

منها كانت تنبعث نسائم

تمنح الأجنحة تلك الهبة التي تجعل الأجساد الصغيرة

لا تسقط فوق خزانة الكتب

حيث يضيء مصباح كهربائي

Une saison en enfer

وأعمالا أخرى

من بيبليوغرافيا الشيطان.


تصميم الحاسب الشامل