|
|||||
|
المتواصل، يشير بالتأكيد الى إمكانية احتفاظه بأكثر من مجموعة منجزة بسبب صعوبات النشر، شأن كثير من الشعراء بسبب أزمات النشر والتوزيع، لكن الغريب أن ينشر النصوص التي كتبها حتى عام 1993 وليس النصوص التي كتبها في السنوات الأخيرة والتي نشر الكثير منها في الصحف والمجلات. وصادق زورة له حضوره الموارب في المشهد الشعري، فهو شديد الحضور وشديد الغياب، ربما بسبب صوته الشعري الخافت والشخصي، الذي يقترب بلا خرائط واضحة، لكن بقفزات حميمة من عالمه الشخصي. فهو منذ خطواته الأولى كان قليل الاشتراك في سجالات ومعارك الوسط الشعري وبعيدا عن المظاهر والانفعالات والاستقطابات الثقافية. يصعب تقييم نصوص زورة أو الخروج بانطباع محدد من قراءتها، باستثناء انطباع عام يشير الى جمال مبهم بلا دلالات أو علامات مباشرة. فنصوص صادق زورة تحتاج بالتأكيد الى أكثر من قراءة كي نلمس ما تلمسه مخيلته الجامحة، فنصه يكاد يخفي جميع الدلالات المباشرة، بل كأنه يمسك بالكلمات وينظفها من جميع دلالاتها السابقة، ثم يطلقها في سياق وعالم لم نعهده ولم يدر في خلد الواقع. ومع ذلك فنصه يشي بجمال غامض وبأسئلته وأسئلتنا الوجودية المغلقة. يذهب زورة بنا الى عوالم نهجسها لكنها تستعصي على التسمية، ومع ذلك فهو يقترب منها بحسية واضحة، تلمس أنوثة في كل شيء حتى في العدم الذي يوازي حضور الشاعر طوال نصوصه. فالشاعر مقطوع عن أي سياق، لكن اللافت أن يتمكن في ذلك الشرط المتطرف أن يوحي بكل ذلك الجمال والقلق الوجودي الفاغر. يصعب أيضا أن نقبس أي مقطع من نصوص الكتاب لأن الشاعر لا يمكث في سياق محدد فهو في قفزة دائمة، وأي مقطع لا يمكن أن يوحي بالسياق العام للنص الذي ينتمي إليه. الممكن الوحيد هنا، هو أن نشير الى جمل شعرية متفرقة من أجواء المجموعة كي نتلمس قلق الشاعر وجماله وعالمه البعيد: "أشير إلى البعيد.. واأسفاه.. إنه وطني" "بدفع المياه لكوكب الأنثى وترابها كان انبثاقه من قفص الملوك" "وهو خليط من البعد وجذب الغمامات الى تربة الموسيقى وبذورها" "الصراخ فتنة الهابطين إلى الكلام" ومع ذلك فهذه المقاطع لا تعبر عن أجواء المجموعة التي يحاول الشاعر خلالها أن "يزيح السماء بأصابعه ويسطع" كما جاء في أحد النصوص. المجموعة جاءت في أكثر من عشرين نصا وست وسبعين صفحة من القطع المتوسط. وكان لافتا التصميم الجميل للكتاب، خاصة لوحة الغلاف والتخطيطات الداخلية التي كانت للرسام ستار كاووش. |
|||||
|
|||||