|
|||||
|
مع ظهور علم دراسة الآثار المصرية بدأ الاهتمام بدراسة المومياوات التي لاشك في أنها لفتت انتباه واهتمام الرحالة الأوروبيين الأوائل في الفترة التي عرفوا فيها طريقهم إلى مصر. ومنذ مطلع القرن السابع عشر الميلادي، قام هؤلاء الرحالة والهواة بإحضار العديد من الآثار المصرية ومنها المومياوات ووضعها في قاعات عرض خاصة بهم أو في المتاحف العامة، فقد وصلت توابيت المومياوات بكافة محتوياتها إلى المتاحف. وقد بدأت دراسة المومياوات منذ وقت مبكر وكانت هدفا للأبحاث العلمية. وبما أن المتاحف- خصوصا تلك الكبيرة- تضم معامل ومختبرات مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات فإن ذلك أهلها وساعدها على استخدام الطرق العلمية الدقيقة في عمليات فحص هذا المومياوات. يتناول هذا البحث الحديث لغز الاكتشاف الذي حير الكثير من العلماء والباحثين في مختلف المجالات خصوصا علماء الآثار والتاريخ والطب الجنائي والأنثروبولوجيا. هذا اللغز يمكن أن نطلق عليه اصطلاحا "لغز التبغ والخدر في المومياوات المصرية". إن الهدف الأساسي لهذا البحث هو محاولة استعراض كل ما ورد حول اكتشاف الكوكايين والنيكوتين في المومياوات المصرية وذلك لفهم واستبيان حيثيات وأبعاد الموضوع بعيدا عن الكتابات التي تعطي هذا النوع من الموضوعات قدرا من الإثارة والمبالغة للفت انتباه القارئ. من هنا فإن هذا البحث هو محاولة لقراءة موضوعية لهذا الموضوع عن طريق عرض كل الحقائق والآراء بعيدا عن الإثارة. سيحاول البحث توضيح بدايات الاكتشاف وأهم ردود الأفعال والانتقادات والتفسيرات المختلفة لهذا الاكتشاف ومن ثم محاولة لقراءة صحيحة لهذه الانتقادات والتفسيرات خصوصا التساؤلات التي يمكن أن تتبادر إلى أذهان كل من المتخصصين في الآثار والتاريخ والطب الجنائي والانثروبولوجيا والكيمياء وعلماء النبات وغيرهم. قبل سنوات قليلة أثار تحليل البقايا المحنطة لجثة حنوت تاوي Henut-Tawy أو (سيدة الأرضين) في ميونيخ بألمانيا الجدل، حيث تم اكتشاف كوكايين ونيكوتين كجزء من برنامج متحف في ميونيخ لصيانة ودراسة المواد الموجودة بالمتحف. إن فرضية احتواء المومياوات على كوكايين أو نيكوتين كانت مدهشة ومفاجأة، فمصر القديمة كانت بعيدة عن مكان عرف سكانه بامتلاكهم الماريجوانا (Marijuana) واليبروح أو الل فاح (Mandrake) والأفيون.(1) (Opium) كما أن أوراق التبغ والكوكا لم تكن معروفة خارج الأمريكتين، لذلك فإنه لا يمكن تصور وجودها في مصر قبل اكتشاف كريستوفر كولومبوس Christopher-Columbus للعالم الجديد بآلاف السنين، ومن المعروف أن مادتي الكوكايين والنكوتين محصورتان فقط على نباتات أمريكية: الكوكايين من نبتة تعرف بـ"Erythroxylon-Coca"، في حين أن النكوتين من نبتة تعرف بـ"Nicotiana-Tobacum.(2)" الافتراض بأن مثل هذه المواد ربما وصلت بالصدفة خلال طريقها إلى مصر قبل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين بدا أمرا غير قابل للتصديق أو التخيل من قبل العديد من العلماء خصوصا علماء التاريخ. لعله من المفيد قبل الدخول في تفاصيل اكتشاف الكوكايين والنيكوتين في المومياوات المصرية الإشارة إلى أنه لا يوجد نص مصري واحد يقدم لنا وصفا لعمليات التحنيط، وعندنا على الأكثر نصوص خاصة بالشعيرة المتعلقة بلف الجثمان باللفائف. ويظل هيرودوت أفضل مصادرنا وأقربها إلى الحقيقة حيث زار مصر في منتصف القرن الخامس ق.م وترك لنا وصفا دقيقا لما كان يحدث في عصره(3). وتقدم لنا زخارف مقبرة "ثوي" في طيبة والتي ترجع إلى الأسرة 19 وصفا جيدا لمختلف عمليات إعداد المومياء، فهي تصور لنا مشهد مرحلة من مراحل لف الجثمان باللفائف ومشهدا آخر للمحنطين وهم يقومون بطلاء المومياء بمادة موجودة فيها تشبه القدور وفي مشهد ثالث الحرفيون وقد انكبوا على صناعة تابوت(4). 1- بداية الاكتشاف: بداية اكتشاف التبغ داخل المومياوات كانت في عام 1976م(5)عند وصول مومياء الفرعون رمسيس الثاني إلى مطار في باريس، حيث وجد الجسد بحالة تحلل سيئة مما استدعى مجموعة من العلماء إلى العمل على ترميم هذا الضرر. تم العثور أثناء عملية الترميم على بعض من فتات وكسر لنباتات وذلك في قطع من تركيبة اللفائف التي كانت تلف الجسد، وبعد تحليل هذه الكسر تبين أنها بلورات وشعيرات صغيرة جدا من التبغ، إلا أن نتائج هذا الاكتشاف تم تجاهلها. بعد ستة عشر عاما وعن طريق الصدفة أيضا، قامت الدكتورة ستفلا بالابانوفا Stevla Palabanova الاختصاصية بعلم السموم في معهد الطب الجنائي في يو.أي.أم (UIM) بألمانيا(6)، باختبار وفحص المومياوات المصرية في متحف في ميونيخ، حيث قامت بأخذ عينات من شعر وعظام ونسيج رقيق من مومياوات المتحف وسحقها ومن ثم إذابتها لعمل محلول من خلال نظام يقوم باستخدام أجسام مضادة تكشف عن وجود المواد المخدرة وغيرها(7) بعد ذلك عرض ت هذه العينات للفحص بطريقة تحليل البروتين(Radioimmunoassay-RIA) التي بواسطتها يمكن تحديد جزيئات البروتين الباقية في أحافير منذ آلاف بل ملايين السنين، وطريقة: (Gas-Chromatography/mass-Spectrometry- GC/MS) ، التي تحدد بدقة المواد عن طريق ثقل جزيئاتها وتكشف المواد الكيميائية في العينات المعرضة للفحص خصوصا بقايا النباتات كالبروتينات والمركبات الدهنية. أظهرت النتائج وجود الكوكايين والنيكوتين في ذلك المحلول المذاب، وقد أرخت هذه المومياوات فيما بين 1070 ق.م إلى 395ق.م. كانت بالابانوفا على يقين بأنه لا بد وأن يكون هناك خطأ في هذا التحليل لذلك قامت بإجراء اختبارات أخرى عن طريق إرسال عينات جديدة إلى ثلاثة معامل أخرى، إلا أن النتائج كانت مشابهة وأكدت وجود تلك المواد (8). قامت بالابانوفا بعد ذلك بنشر ورقة عمل عن هذه النتائج المدهشة. وأحرزت هذه النتائج العديد من ردود الفعل. من ضمن العلماء الذين رفعوا شعار التحدي لهذا الاكتشاف الدكتورة روسيل ديفيد(9) Rosalie David، المسؤولة عن قسم الآثار المصرية في متحف مانشستر. اعتقدت روسيل بأنه شيء لا يمكن تخيله نهائيا، لذلك قامت بإرسال بعض العينات من المومياوات الموجودة لديها إلى معامل لاختبارها وفحصها. كانت روسيل تعمل على إضعاف نتائج بالابانوفا بطريقتين، الأولى تعتمد على أساس أن اختبارات بالابانوفا كانت معرضة للشبهة، والثانية كانت قائمة على أساس أن المومياوات المعرضة للاختبار لم تكن قديمة بالفعل. لتأكيد نظريتها هذه سافرت روسيل إلى ميونيخ لترى المومياوات السبعة المفحوصة من قبل بالابانوفا بنفسها. في داخل المتحف مرت على التابوت الحجري لحنوت تاوي Henut-Tawi، بالإضافة إلى توابيت أخرى ووجدتها جميعها فارغة(10). بعد مباشرة البحث والفحص لمدة أيام في توثيق ودراسة ما يتعلق بالكوكايين في المومياوات أعلنت روسيل أنه من المؤكد بأن المومياوات أصيلة، وعندما عادت إلى مانشستر وجدت أن المومياوات في متحفها تحتوي على آثار للتبغ مما زاد من دهشتها (11). لقد تم إثبات صحة نتائج بالابانوفا عن طريق نتائج اختبارات روسيل لمومياوات من متحف مانشستر، وعلى الرغم من ذلك فإن بالابانوفا كانت متحمسة أكثر للموضوع لذلك طلبت عينات إضافية لبقايا من المومياوات محفوظة طبيعيا (12). قامت بالابانوفا بفحص أنسجة من 134 جثة من مقبرة تم الكشف عنها في السودان التي كانت جزءا من الإمبراطورية المصرية قديما. ثلث هذه الجثث المفحوصة أكدت وجود نيكوتين وكوكايين، وقد أرخت هذه الجثث إلى قرون عديدة قبل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين (13). كانت بالابانوفا في حيرة من وجود الكوكايين في أفريقيا، إلا أنها أيقنت أن هناك احتمالية لوجود طريقة ما تفسر وجود النكوتين، فبالإضافة إلى العينات التي فحصتها من مصر والسودان قامت باختبار عينات من جثث أخرى من الصين وألمانيا وأستراليا يتراوح تاريخها ما بين 3700 ق.م إلى 1100ق.م. وقد أشارت نتيجة فحص 3000 عينة إلى الوجود المطلق- من وجهة نظرها اعتمادا على هذه النتائج- لنبات التبغ في أوروبا وأفريقيا فترة طويلة قبل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين، لذلك افترضت بالابانوفا بأن عينات غير معروفة من التبغ نمت في أوروبا وأفريقيا وآسيا منذ آلاف السنين (14) ، إلا أن الجميع يعلم أن التبغ وجد في العالم الجديد لذلك رجحت أنه يمكن الوصول إلى لغز وجود الكوكايين والنيكوتين في المومياوات المصرية عن طريق النباتات القديمة في أفريقيا، فربما كانت هناك نباتات مخدرة استخدمها المصريون القدماء، إلا أنها اختفت مع زوال ثقافتهم وحضارتهم، حيث تشير المخطوطات الهيروغليفية إلى أن بذور اللوتس استخدمت كمنبهات من قبل المصريين القدماء (15). 2- ردود الفعل: إن النتائج الجديدة لاكتشاف الكوكايين والنيكوتين في المومياوات المصرية بواسطة بالابانوفا وآخرين تم انتقادها من العديد من العلماء والباحثين. كان النقد الأكبر هو أن الكوكايين والنكوتين لا يمكن أن يكونا استخدما في مصر قبل اكتشاف كولومبوس للعالم الجديد، وأنه لم تكن هناك رحلات بحرية معروفة فيما وراء المحيط الأطلسي قبل ذلك. يعتقد صامويل ويلز(16) Samuel Wells أنه من الصائب القول أن النتائج التي تشير إلى وجود المخدر في العالم القديم قد تكون في الواقع طبيعية، فاستخدام المنبهات كان معروفا في مصر القديمة، وقد أشارت المخطوطات الهيروغليفية إلى أن بذور الخشخاش وأزهار اللوتس استخدمت كمنبهات. يسعى جون هنري(17) John-Henry، ليبرهن أن هناك تلوثا أدى لوجود المواد المخدرة في المومياوات. كما يرجح إمكانية الخداع، فليس هناك من يمكنه أن يعتقد بوجود الكوكايين في مومياوات مصرية. يؤكد هنري نقاشه بأن اختبار الشعر بالإشعاع Hair Shaft Test، يتطلب إضافة مواد كيميائية لإنجاز التحليل، وعليه يمكن أن يفسر وجود المخدر في الجثة المعرضة للفحص بواسطة هذا الاختبار. تزعم الدكتورة روسيل ديفيد (18) ، بأن هناك فكرتين يمكن أن يأتيا إلى العقل، الأولى أنه ربما يكون هناك شيء ما في الاختبارات يمكن أن يعطي نتائج خاطئة، في حين أن الفكرة الأخرى هي أن المومياوات التي تم فحصها لم تكن فعلا قديمة. تشير روسيل إلى أنه في الفترات الفكتورية Victorian Times ، كان التجار يقومون بتحنيط جثث أموات مصريين حديثة للمتاجرة بها على أساس أنها معثورات قديمة، أو أنهم ربما يشترون فقط بعض الأطراف أو الأجزاء الأخرى المحنطة من الجثث ومن ثم يقومون بالمتاجرة بها على أساس أنها قديمة. ومن ناحية أخرى يدعي الدكتور ساندي كناب Sandy-Knapp(91) أن العثور على كوكايين في المومياوات المصرية لا يمكن تخيله، وهناك دائما فرصة أن يكون هناك نوع للنباتات كان موجودا في أفريقيا قبل كولومبوس. ويشير إلى أن هناك شيئا ما خطأ إلا أنه من وجهة نظر إحيائية لا يمكن تفسيره. يعتقد ساندي أن النبات من مومياء رمسيس من المتوقع ان يكون نوعا آخر من أنواع فصيلة التبغ كنبات البنج،(Henbane) واليبروح أو الل فاح (Mandrake)، والبلادونة (Belladonna)، التي كان من المعروف وجودها في مصر القديمة. يقدم بجورن Bjorn عام 1993م(20) نقدا آخر، حيث تساءل فيما إذا كان النيكوتين ربما انتقل إلى المومياوات من دخان سيجارة العاملين في المتاحف التي تركت وحفظت فيها المومياوات. كما يقدم شافر(21) نقدا آخر مهم هو أن بالابانوفا وآخرين ربما كانوا ضحايا لمومياوات مزيفة وغير أصيلة أي أنها ليست قديمة. حيث راجت صناعة المومياوات المزيفة في القرن التاسع عشر لتلبية الطلب المتزايد عليها من قبل هواة جمع المومياوات وأجزائها. النقد الأكثر شيوعا هو أن المواد المخدرة التي تم العثور عليها ربما وجدت نتيجة لعمليات كيميائية معينة مثل hecrochemical و hecrobiochemical يعتقد ويلز (22) بأن هناك تفسيرا واحدا هو أن الكهنة المصريين استخدموا مادة Trapine-alkaloid التي تحتوي على نباتات خلال عملية التحنيط. هذه النباتات ربما تحتوي على مواد مخدرة. أولا: الانتقادات الموجهة للاكتشاف: أ- التلوث وتقنيات التحليل: التقنيات التي استخدمت لاختبار وفحص وجود المخدر في سبع مومياوات كما أشرنا اعتبر دليلا لاشك فيه لوجود المخدر في الجثث المعرضة للاختبار. احتوت العينات المأخوذة من هذه المومياوات على شعر وجلد وعضلات أخذت من الرأس وجوف الجسد، بالإضافة إلى أنسجة عظمية من الجمجمة(23). كل العينات سحقت وأذيبت بعد ذلك في محلول NaC1 ومن ثم تم استخلاص نسبة مما طفا في السائل المذاب باستخدام الكلوروفورم، وفي مرحلة لاحقة تم قياس العينات بواسطة تقنيات((RIA و(GC/MS)(42) التي أشرنا إليها سابقا. استخدمت العملية السابقة لتوضيح ما اعتبره ماك فيليبس McPhilips عام 1998م(25) كدليل غير مشكوك فيه لتأكيد نتائج سوء استعمال المادة في عينة الشعر. من التقنيات التي استخدمت لتأكيد وجود المخدر هو تحليل الشعر عن طريق الإشعاع وهي تقنية دقيقة جدا استخدمت أكثر بشكل عام في هذا النوع من عمليات الفصل واكتشاف المواد الدقيقة التي تحتوي عليها خصلات الشعر. الأخطاء المحتملة في هذه التقنية قليلة والتي يمكن أن توجد في بعض حالات تحديد المعادن، إلا أن قدرتها على تحديد المواد المخدرة مثل الكوكايين والنيكوتين والحشيش مسألة بسيطة ودقيقة للغاية. هناك خطآن محتملان في اختبار وجود الكوكايين والنيكوتين في الشعر هما الخطأ الإيجابي الذي يتسبب عن طريق التلوث البيئي، والخطأ السلبي حيث يمكن أن تكون المركبات الفعلية قد فقدت نتيجة لمعالجة أو عملية إضافة معينة كصبغ الشعر على سبيل المثال. هناك تقنية شرعية محددة يمكن أن تعلن عدم وجود تلوث، هذه التقنية-كما أشرنا- هي تقنية اختبار الشعر عن طريق الإشعاع، والتي عن طريقها تم العثور على مادة الزرنيخ في شعر نابليون بونابرت Napoleon Bonaparte، واللودانيوم في شعر الشاعر كييتس Keats(62). إن الكشف عن مواد مخدرة في الشعر البشري هو محاولة حديثة تماما. تم التعرف على عدد قليل جدا من المركبات خلال الثمانينيات من القرن الماضي، ولكن حتى عام 1990 لم يكن فصل المخدر بواسطة تحليل الشعر مقبولا ، والذي استخدم كعينة بديلة لعينات البول(27). النقد القائم على أساس أنه لا توجد حالات معروفة لكوكايين أو نيكوتين أو حشيش تم العثور عليه في الشعر البشري يجب أن يفسر بشكل واضح، حيث لم يتم ملاحظة أي من هذه المركبات في بقايا الشعر البشري لأن العملية لم تكن قد طورت أو اكتشفت بشكل كامل بعد، كما أن التطبيق في حد ذاته لم يكن مأخوذا في الاعتبار حتى الفترات الحديثة نسبيا(28). عثر كارتول Cartwell وآخرون عام 1991م(29) عن طريق استخدام طريقة تحليل البروتين (Radioimmunoassay)، على أبضات كوكايين في شعر مومياء في جنوب أمريكا من فترة ما قبل اكتشاف كولومبوس. اثنتان من ثماني مومياوات تم تحليلها أثبتت وجود أبضات الكوكايين، وهما من وادي الكامارونس Camarones Valley، في شمالي تشيلي. وقد تم التأكد من نتائج كل العينات المفحوصة عن طريق معامل مختلفة باستخدام تقنية جي سي- ام أس .GC-MS الأدوات واللقى والمومياوات من وادي الكامارونس تعتبر سمة مميزة لحضارة الأنكا Inca Culture، فقد احتوت معتقدات الأنكا بالحياة بعد الموت على نظريات وأفكار تؤمن بأن الميت يجب أن يحفظ طبيعيا عن طريق وسائل التحنيط الاصطناعية التي هي الأسلوب المبكر لهذه الممارسة في العالم. هذه الطقوس الواضحة للميت تركز على المحافظة على الميت في شكل حيوي وطبيعي والعمليات التكنولوجية للتحنيط كلها استخدمت وانتهجت خلال تطور متوال بلغ ذروته خلال الألف الثالث ق.م، في الوقت الذي بدأ فيه المصريون القدماء باستخدام عملية التحنيط لنفس الأغراض(30). منذ الدراسة المبدئية لبالابانوفا وزملائها العلماء فإن الكثير من الدراسات كشفت النقاب عن وجود كوكايين ونيكوتين وحشيش في مومياوات مصرية مؤكدة النتائج الأصلية لدراستها، فعلى سبيل المثال صادف نيرليش Nerlich، وآخرين عام 1995م (31) - في دراسة تقييم للنسيج الباثولوجي لمومياء مصرية من حوالي 950 ق.م- هذه المركبات في العديد من أجزاء المومياء. فمن خلال استخدام طرق تحليل البروتين (Radioimmunoassay) وجي.اس.ام.أس (GSMS)، استطاعوا أن يحددوا ويعثروا على كميات كبيرة من النيكوتين والكوكايين في معدة المومياء، في حين أنهم وجدوا بقايا حشيش في الرئتين. نتائج أخرى مشابهة جاءت من خلال دراسة لبارشي Parsche ونيرليش Nerlich عام 1995م (32) اللذين استخدما طرق البحث المناعي (Immunological) وطريقة تحديد المواد الكيميائية في بقايا النباتات عن طريق ثقل جزيئاتها (Chromatographic). كما أن الافتراض بوجود تلوث بالنيكوتين من دخان سيجارة تم نبذه عن طريق استخدام مذيبات أو أحماض. يشير البروفيسور نصري اسكندر(33) Nasri Iskander، القيم على المتحف المصري، بأن معظم علماء الآثار الذين يعملون في هذا المجال يدخنون أنابيب التبغ لذلك من المحتمل أن تكون بعض بقايا التبغ التي يدخنونها قد سقطت عن طريق الصدفة في المومياوات. إلا أن اختبار العديد من المومياوات من أماكن مختلفة أظهر وجود الكوكايين والنيكوتين مما يلغي هذه الاحتمالية الضعيفة. ب- المومياوات المزيفة: من الانتقادات التي وجهت إلى نتائج بالابانوفا هو احتمال كون المومياوات التي تم فحصها حديثة أو مزيفة، حيث راجت صناعة المومياوات الزائفة خلال القرن التاسع عشر الميلادي لتلبية الطلب المتزايد على هذا النوع من الأشياء. لذلك قامت الدكتورة روسيل ديفيد Rosalie David (34) - التي كذبت أيضا الاختبارات التي أقامتها هي نفسها على المومياوات- بفحصها مرة أخرى. كما أنها سافرت إلى ميونيخ لتقوم بتقييم ودراسة المومياوات التي فحصت بواسطة بالابانوفا. ولكن كما أشرنا سابقا فإنها لم تستطع الإطلاع عليها واختبارها لأنها لم تكن موجودة ومتوافرة للعرض والتصوير، لذلك لجأت روسيل إلى سجلات المتحف ووجدت بأن المومياوات كانت غير معروفة المصدر وبعضها كان ممثلا فقط بواسطة رؤوس مفصولة. ومن ثم فإن عدم قدرتها على اختبار المومياوات ربما أبقت على الاحتمالية أو الإمكانية بأنها مومياوات زائفة أو حديثة. إلا أن دراسة المواد والأدوات التي كانت موجودة مع المومياء كالتماثيل ورموز للآلهة، بالإضافة إلى أن التحنيط نفسه كان في حالة جيدة،كلها أكدت أن المومياء كانت قديمة. كما أن الرؤوس المفصولة ربما كانت غير قديمة أو مزيفة، إلا أن ذلك يفتقر إلى الدليل بما أن الجثث السليمة التي تم فحصها من قبل بالابانوفا كانت حقيقية بشكل واضح وجلي مما يبطل صحة الإدعاء بأنها مومياوات مزيفة. ج- الرحلات البحرية إلى أمريكا قبل كولومبوس: أحد أكثر الأسباب للخلافات الحديثة والجدل لنتائج بالابانوفا هو إنكار وجود العلاقات والاتصالات فيما وراء المحيط قبل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين، فهناك من علماء الآثار المصرية مثل جون باينس(35) John Baines، من يشير إلى أن فكرة وصول المصريين إلى أمريكا منافية للعقل تماما. في حين أن هناك من يشير- مثل كيو Kehoe عام 1998م (36)- إلى أنه بعد منتصف القرن العشرين أي عالم آثار قلق ويحرص على المال أو المهنة يتجنب النظر إلى مسألة الاتصالات فيما وراء المحيط قبل كولومبوس. يبدو أن التسليم بوجود اتصالات وعلاقات فيما قبل اكتشاف كولومبوس للعالم الجديد تم تجاهلها أكاديميا. فخلال فترة التسعينيات تم نشر دوريتين تركزان على هذه الاتصالات (37)، الأولى بعنوان: ((Pre-Columbiana، والتي حررت بواسطة البروفيسور ستيفان سي جت Steephen C. Jett في كاليفورنيا، والثانية بعنوان (Migration and Diffusion)، والتي حررت بواسطة البروفيسور كريستيان بيليك Christian Pellek في فينا. كما أن هناك ببليوغرافيا خاصة بهذه الاتصالات المبكرة وضعت بواسطة جون سورنسن John Sorenson عام 1998(38) ، وهي مثال جيد على أنواع الدليل التي تم الكشف عنها بواسطة الباحثين والمؤسسات الشرعية أو الجنائية. الببليوغرافيا نفسها هي تلخيص لمجلدين بهذه المنشورات والأبحاث وتتضمن عناوين مقالات مثل (The Worlds Oldest Ship)، التي تشير إلى دليل لسفينة من أمريكا من فترة ما قبل كولومبوس، والتي تم نشرها في (Archaeology)، ومقال بعنوان (Peruvian Fabrics)، الذي يشير إلى تشابهات قوية جدا بين البيرو وآسيا والتي تم نشرها في: (Anthropological Papers of the American Museum of the Natural History) ومثال آخر بعنوان (Robbing Native American Cultures) والذي يشير وجود اتصالات بين أفريقيا وقبائل الأوليميك في أمريكا الوسطى ونشرت في (Current Anthropology)، وغيرها الكثير من المقالات والبحوث التي تشير إلى وجود هذا النوع من الاتصالات، وبشكل عام يبدو الجدل لا يزال قائما حول مدى مصداقية أو تأكيد وجود اتصالات مع الأمريكتين قبل اكتشافها من قبل كولومبوس. إذا كان الكوكايين المكتشف في المومياء لا يمكن تفسيره عن طريق التلوث أو أن المومياء مزيفة أو عن طريق نباتات مصرية تحتوي عليه، إذا ما هو التفسير الآخر المحتمل المتبقي? يبدو أن علاقات تجارية فيما وراء المحيط امتدت اتصالاتها على طول الطريق إلى الأمريكتين. ثانيا- طبيعة الدليل على وجود تجارة فيما وراء المحيط: إن نظرية وجود اتصال وعلاقة قديمة فيما وراء المحيط بين العالم القديم والجديد قبل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين- غير الفايكنغ- غير مقبولة في المجال الأكاديمي. يطلق البروفيسور جون باينس John Baines(93) على نظرية وجود علاقة تجارية فيما وراء المحيط بأنها منافية للعقل، ويدعم فرضيته بالإشارة إلى أنه لا يعلم أي عالم بالآثار المصرية أو عالم أنثروبولوجيا أو عالم آثار الذي يدعم جديا هذه النظرية لأنه ليس هناك أي معنى حقيقي لها مفهوم من قبل هؤلاء الباحثين والعلماء. الدليل على وجود الكوكايين في المومياء المصرية يطرح التساؤل فيما إذا أوراق الكوكا تم استيرادها إلى مصر خلال اتصال وعلاقة تجارية فيما وراء المحيط مع الأمريكتين. فهل كان المصريون ملاحين يقومون برحلات بحرية فيما وراء المحيط للأمريكتين؟ يشير كولينز Collins(04) بأن هناك دليلا جليا للوجود الأيبيري-الفينيقي Ibericphoenicians والقرطاجي Carthaginian والروماني Romans في الأمريكتين. نصال السيوف الأيبيرية Iberic ، والقوارير القرطاجية ضيقة العنق ذات عروتين ومصابيح الزيت من البحر الأبيض المتوسط وعملات رومانية ونقوش منحوتة تم اكتشافها جمعيا في إنجلترا الجديدة، وعلى الرغم من ذلك فإن الكثير من المقارنات الموجودة بين العمارة المصرية وفترة ما قبل كولومبوس والأدب والكتابة والدين يمكن ببساطة أن تكون طورت وتوسعت بشكل مستقل ومنفصل(41).
لآلاف السنين كان سكان الأندس Andes يمضغون أوراق الكوكا لاستخلاص الكوكايين مع خواصه المنبهة والمخدرة والشعور بالنشاط والخفة. وبما أن الكوكايين لا يوجد في أي من النباتات الأفريقية أو الآسيوية فإن بالابانوفا كانت محتارة تماما، إلا أنها اعتقدت أنه لابد أن تكون هناك فكرة محتملة تفسر ذلك. تدعي بالابانوفا بأن الهنود في أمريكا أيضا دخنوا التبغ ومضغوا أوراق الكوكا لمدة ألف عام وربما كانت هناك اتصالات تجارية طويلة فيما وراء المحيط قبل كولومبوس وأن نباتات الكوكا استوردت لمصر آنذاك(42). يذكر أندرو كولينز(43) Andrew Collins، بأنه كانت هناك حركة باتجاه البحر الأبيض المتوسط بواسطة الأيبيريين- الفينيقيين Iberic-Phoenician والبحارة القرطاجيين .Carthaginian-Seamen هؤلاء الأقوام مارسوا التجارة مع الأمريكتين ربما بالاتفاق مع شعوب البربر من شمال غرب أفريقيا وذلك لمئات السنين قبل عصر بلاتو .Platos-Age هناك دليل واضح لهذه الحقيقة في روايات الرحلات البحرية الأطلسية المدونة بواسطة الكتاب الكلاسيكيين، وكذلك من خلال وجود التبغ والكوكايين في المومياء المصرية، ومن اكتشاف العديد من المواد الأثرية والنقوش الحجرية في الأمريكتين. كما أن اكتشاف حطام سفن رومانية على سواحل البرازيل والهندوراس تساعد على تدعيم النظرية القائلة بأنه بعد سقوط الإمبراطورية القرطاجية في عام 146 ق.م حصل الرومان على معرفة بممرات البحر فيما وراء المحيط استغلوها لأغراضهم الخاصة. الحقيقة تبدو هذه الأفكار لبعض القراء بأنها ربما من وحي الإلهام إلا أنه من الواضح بأنه منذ اكتشاف كولومبوس للأمريكتين عام 1492م فإن بعض العلماء استشهدوا بدليل من الروايات الكلاسيكية للإشارة إلى أن الفينيقيين والقرطاجيين وصلوا إلى الأمريكتين وأصبحوا المسيطرين والمتحكمين لشعوب الأولميك Olmec والمايا Maya والتولتك(44) Toltec (وهي جميعها حضارات استقرت في أمريكا الوسطى). يؤكد البروفيسور بيانس(45) بأنه ليس من المتوقع على الإطلاق أن تكون هناك تجارة قديمة تضمنت أمريكا، فالمشكلة الأساسية لمثل هذا الفكرة أنه ليس هناك مواد أثرية تدعمها سواء في أوروبا أو أمريكا. ومع ذلك فإن اكتشاف أسلاك دقيقة جدا من الحرير في شعر مومياء من الأقصر ربما تشير إلى أن التجارة امتدت من مصر إلى المحيط الهادي، فالحرير في ذلك الوقت كان معروفا فقط من الصين. يفترض بيرنال Bernal (46) أن تراكم الأدلة على وجود تجارة عالمية في فترة مبكرة في ازدياد، ومثال ذلك الحرير الصيني الذي وصل بكل تأكيد إلى مصر حوالي نحو 0001ق.م. الدليل على وجود تجارة قديمة مع أمريكا ضيق ومعظمه تم بحثه ودراسته، إلا أنه لا يمكن التحكم به تماما أثناء تفسير النتائج اللاعملية الواضحة لبالابانوفا والتي مازالت بدون تفسير. في عام 2781م تم العثور على أربع قطع للوح حجري بواسطة جارية لجوكيوم ألفيس دي كوستا Joaquim Alvese de Costa. هذا اللوح الحجري يتضمن رموزا أو حروفا منقوشة فردية غير منتظمة في مستعمرة برازيلية بالقرب من نهر بارايبا Paraiba River. ويشير الدكتور لاديسلان نيتو Ladislan Nitto بأن الكتابة في هذا اللوح الحجري بالفينيقية، وسجل النقش وصول البحارة الفينيقيين إلى البرازيل بقرون قبل الميلاد. هذا النص اختلفت الآراء حول مدى مصداقيته فقد اعتقد البعض بأنه مزيف، فيحين أكد البعض الآخر بأنه أصيل. يعتقد الفيلسوف وعالم التاريخ الفرنسي ايرنست رينان Ernest Renan (47) بأن هذا النص مزيف ويعتمد في ذلك على أن النص احتوى على أخطاء إملائية أكيدة وتعبيرات خاطئة مما حدا به لاختبار مدى أصالته ومن ثم التأكيد على أنه مزيف. كما أن الكثير من النقوش المستعادة حتى الآن والتي أدعي بأنها فينيقية المصدر اكتشفت في المناطق الممسوحة بشكل كبير في شمال أمريكا، ولقى أخرى مشابهة تم التشكيك في أصالتها وموثوقيتها. في الحقيقة ليس هناك دليل قوي يشير بأن المصريين قاموا أنفسهم برحلات بحرية فيما وراء المحيط الأطلسي أو فيما وراء المحيط الهادي. يفترض أندرو كولينز(48) Andrew Collins بأن الفينيقيين ومن ثم تبعهم القرطاجيين هم من كانوا يتاجرون مع حضارات أمريكا الوسطى ومن بين السلع أو البضائع التي حملوها معهم إلى العالم القديم كان التبغ والكوكا. فإذا كان الكوكا لم يتم الحصول عليه من أنواع نباتات محلية في أمريكا الوسطى فمن الممكن أنه كان يتم الاتجار بها شمالا من خلال واحدة من الحضارات البيروفية في أمريكا الجنوبية، وأكثر الاحتمال الشافين Chavin (49) يعتبر كولينز بأن الفينيقيون قاموا بحمل هذه المواد إلى المصريين الذين لهم علاقات واتصالات قوية بالفينيقيين، إلا أنه لم يتم العثور على أدوات تدخين في مصر، كما أنه ليس هناك تصاوير جدارية وجدت تشير إلى مثل هذا الاتصال(50). وفي هذا الإطار أيضا لا يوجد نص مصري واحد كما ذكرنا يصف لنا عمليات التحنيط. كما يفترض كولينز (51) بأنه خلال الاتصال الفينيقي مع الحضارات التي استخدمت التبغ فإنهم قاموا بتقليد عملية استنشاق الدخان مع بداية حوالي 1200ق.م، (ليس بالضرورة مع أوراق التبغ وإنما يمكن أن تكون بواسطة نباتات أخرى). وقد تم تأكيد ذلك من خلال الاكتشافات التي أجريت في مناطق مختلفة في شمال سوريا مثل أنابيب الغليون المجوفة التي ربما استخدمت بشكل جيد لهذا الغرض. أقدم أنبوب مجوف اكتشف في الأمريكتين وصل إلينا من جزيرة ماراجو Marajo-Island، في مصب نهر ريو أمازون Rio Amazon، ويعود تاريخه إلى حوالي 1500ق.م. في الواقع هناك جدل حول طبيعة الدليل على وجود اتصال وتجارة فيما وراء المحيط بين العالمين القديم والجديد. هذا الجدل غير مقبول أكاديميا وغير متفق عليه بين علماء الآثار. كما أن العلماء المتخصصين بعلم السموم والأنثروبولوجيون وعلماء النبات ينكرون هذه الفكرة، فليس هناك دليل حاسم وقاطع يثبت الاتصال بالعالم الجديد، ففي مصر على سبيل المثال ليس هناك أدوات أو معدات للتدخين أو أية تصاوير في المباني المصرية القديمة التي يمكن أن تشير إلى أي نوع من التبغ أو نبات الكوكايين، فالتبغ أساسا هو نبات أمريكي واستنشاق الدخان لم يكن معروفا في العالم القديم قبل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين، ومن هنا فقد كان من الصعب على المصريين القدماء الحصول على وامتلاك مثل هذه المواد وذلك لأنه كان متعارفا على أنه قبل كولومبوس لم تكن هذه النباتات موجودة في أي مكان آخر في العالم خارج الأمريكتين. هناك احتمالية أن يكون المصريون القدماء عرفوا المواد المخدرة واستعملوها، وفي الوقت نفسه عرفوا مواطن تواجدها. يشير الماحي(52) بأن قدماء المصريين عرفوا التأثير السيكولوجي للعقاقير بجانب تأثيرها الفسيولوجي. فقد استغلها الأطباء الكهنة في مصر في عهد الأسرات واستخدمت كأداة من أدوات العلاج. كذلك استعملت العقاقير الجالبة للرؤية والهواس كما كان في بابل. كما يشير إلى أنه من الصعب ترجمة ما يرد من أسماء النباتات والعقاقير في الهيروغليفية والتي استعملها قدماء المصريين والذي يعزيه إلى التكتم والسرية التي أحاط بها الكهنة أسماء وأسرار تركيب وتحضير واستعمال العقاقير والنباتات المختلفة حتى على ملوكهم، فقد كان الأمر سرا من أسرارهم كمسألة أسرار الطب والتحنيط والسحر يحتفظون بها لأنفسهم سرا وحكرا لطبقتهم وورثتهم من الكهنة (53). إلا أن التجاني يتحدث عن البخور الذي كان يجلب من بلاد البنط إبان عهد الملكة حتشبسوت (1520ق.م-1484ق.م)، ويشير بأن كلمة بخور في الهيروغليفية تعني الرائحة المقدسة ولا تعني أي نوع من الطيب أو البخور الذي يحرق ليعطي رائحة طيبة، ويرجح بأن موطن هذا البخور المقدس هو أرض البنط أي الحبشة والصومال (54)، ويدعم رأيه هذا ببعض الأدلة والنصوص من الهيروغليفية. ما يهمنا هنا من وجهة نظر التجاني هو أن القدماء المصريين عرفوا استعمال النباتات والعقاقير المنبهة وتأثيرها السيكولوجي والفسيولوجي والذي ربما يشير إلى نقاط مهمة نوردها كما يلي: 1- معرفة المصريين القدماء بالمواد المخدرة واستعمالهم لها قبل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين. 2- سعيهم للحصول على هذه النباتات والعقاقير من المناطق الأخرى مما يشير إلى وجود رحلات بحرية تجارية والتي يمكن أن تكون قد امتدت إلى ما وراء المحيط، وهي مسألة أشار إليها التجاني مستشهدا بنصوص من الهيروغليفية تشير إلى رحلات الملكة حتشبسوت للبحث عن البخور المقدس. 3- وجود النباتات المخدرة في القارة الأفريقية سواء في مصر (بذور الخشخاش أو اللوتس)، أو الحبشة والصومال (القات). يشيرالدكتور جون باينس John Baines(55) إلى أن النظرية التي تقول بأن المصريين كانوا يسافرون إلى أمريكا هي نظرية منافية للعقل نهائيا، فهو لا يعرف أي شخص مختص في الآثار المصرية أو عالم أنثروبولوجيا أو عالم آثار الذي يعتقد ويؤمن بأي من هذه الاحتمالات، كما أنه لا يعرف أي شخص يقضي وقته في عمل دراسات وبحوث في مثل هذه النظرية لأنه من المعروف بأنه ليس لها أي معنى حقيقي مفهوم من قبل هؤلاء الباحثين والمختصين. كما يعتقد باينس بأنه لم تكن هناك شبكة تجارة قديمة تضمنت أمريكا. المشكلة الأساسية مع أي نظرية مثل هذه هي أنه ليست هناك مواد أثرية تم العثور عليها إما في أوروبا أو في أمريكا. إلا أن هناك من الباحثين والعلماء الذين أشاروا إلى الوجود الأفريقي في الأمريكتين قبل وصول كولمبوس ، مما يدحض وجهة نظر باينس. ولعله من المهم أن نعرض لأهم الباحثين والمقالات التي تناولت هذا الوجود الأفريقي في الأمريكتين مدعوما بالأدلة والشواهد التي تمت الإشارة إليها ونسبت إلى الأفارقة. ثالثا-الوجود الأفريقي في الأمريكتين قبل اكتشافها من قبل كولومبوس: هناك العديد من النظريات والبحوث التي تشير إلى وجود أفريقي في الأمريكتين قبل وصول كولومبوس، حيث أن وجود الأفارقة في الأمريكتين لم يكن على أساس أنهم عبيد أو خدم ولكن على أساس أنهم مستكشفون أو تجار، والذين ساعدوا في بناء حضارة الأولميك Olmec Civilizatiuon. (56) من هذه المقالات أو النظريات ما كتبه ليو وينر Leo Weiner عام 1920 بعنوان (Africa and the Discovery of America). وفي عام 1962 كتب هارولد جي لورانس Harold G. Lawrence، مقالا بعنوان (African Explores of the New World)، الذي يشير إلى أن قبائل المانديجوس Mangigos في إمبراطورية مالي وسونجاي قاموا بتجارة مع السكان المحليين في الأمريكتين. وفي عام 1969 كتب باسيل ديفيدسون Basil Davidson مقالا بعنوان (Africans Before Columbus)، وغيرها العديد من المقالات والبحوث فيما يتعلق بهذا الموضوع. إلا أن هناك أيضا العديد من علماء التاريخ الذين ينكرون هذا الوجود الأفريقي قبل كولومبس ويعتقدون بأن تجاهل هذه الفكرة هي أفضل طريقة للتعامل معها(57). تشير بعض الوثائق إلى أن هناك حضارتين أفريقيتين مختلفتين قامتا برحلات بحرية إلى الأمريكتين(58). الأولى كانت عن طريق الأسرة المصرية الخامسة والعشرين (7510656ق.م). الرحلة البحرية الثانية قام بها سكان المانديجا Mandiga من إمبراطورية مالي فيما بين عامي 1310 و 1381. كما أن هناك العديد من الشواهد والمعالم التي تشير إلى الوجود الأفريقي في العالم الجديد، ولكن على مر العصور تم تجاهلها أو إسقاطها من التاريخ على اعتبار أنها غير مهمة أو غير صحيحة، إلا أن الدليل لا يمكن أن يبدل. من هذه الشواهد مجموعة من الحجارة الضخمة المنحوتة بأشكال آدمية أقرب في ملامحها إلى الأشكال الأفريقية، فمعظم المراكز الرئيسية لحضارة الأولميك كسان لوفينزو San Lovenzo ولا فينتا La Venta وتريس زابوتس Tres Zapotes، كلها احتوت على العديد من المباني الضخمة التي تضم منحوتات لأشكال آدمية ذات ملامح أفريقية مثل الشفاه العريضة الممتدة والأنف البدين وخطوط الخد والفك والجدائل الأثيوبية(59). إشارات أخرى على هذا الوجود الأفريقي في الأمريكتين هي البقايا التي خلفها هؤلاء الأفارقة من المواد التي جلبوها من أفريقيا إلى الأمريكتين. فمن حضارات مثل مالي وسونج هاي ومصر جاءت نباتات الطعام الأمريكي الرئيسية، والتقويم الماياني، والدليل اللغوي، وفن بناء الأهرامات(60) . فيما يتعلق بالنباتات فقد كانت تنقل بعض أنواع النباتات من أفريقيا إلى الأمريكتين مثل بذور القطن والموز والقرع والفاصوليا ويام أفريقيا الغربية. هذه النباتات كلها ذات أصل أفريقي والتي ظهرت فجأة في الأمريكتين دون أي تفسير. أما التقويم الماياني الذي استخدمه السكان المايان والذي كان يقوم على أساس التقويم القمري والشمسي فهو تقويم دقيق جدا ومشابه للتقويم المصري. أما الدليل اللغوي فيتمثل في أن نظام الكتابة التي استخدمت في الأمريكتين المسماة بالهيروغليفية-الميكماكية(61) Micmac Hieroglyphs فعند مقارنة هذا النوع من الكتابة بالشكل المخطوط البسيط في الهيروغليفية المصرية والمسمى بالهيراطي(62) (Heiratic)، يتضح بأن نصفها متشابه مع بعضها البعض (63). إشارة أخرى هامة جدا هي المعرفة ببناء الأهرامات التي تطورت في بنائها في مصر من الهرم المدرج لزوسر (Djosser)، إلى إنتاج الهرم الكامل في الجيزة. كانت لا فينتا La Venta الموقع لأول هرم في الأمريكتين وهو هرم كامل تماما(64). أساس هذه الأهرامات ذات مقاييس مشابهة لتلك في مصر ووضعت هذه الأهرامات على محور شمالي جنوبي، وخدمت نفس الغرض المزدوج كقبر ومعبد. إن الحقيقة البسيطة بأننا نجد حضارات تعبد الشمس تبني أهرامات ومسلات وتحفظ أمواتها عن طريق لفهم في أقمشة (مومياوات) في كلا الجانبين من المحيط الأطلسي هي نادرا ما تمت مناقشتها في الدوريات المتخصصة بالآثار والأنثروبولوجيا. هناك من يعتقد بأن كلا العالمين القديم والجديد هما بقايا لحضارة أقدم مفقودة(65). فالأزتلان Aztlan في المكسيك القديمة والأطلنتس في مصر القديمة- كما يعتقدون- بأنهما حضارة واحدة. مع هذه الفكرة البسيطة فإن التطابق في المباني والثقافة والأساطير للسكان القدماء في المكسيك والبيرو ومصر ربما تفسر على أنها أصداء أو استجابات لعالم مفقود. النظرية الثانية كانت فكرة أن المكسيك والبيرو استوطنت بواسطة أناس من العالم القديم الذين كانوا يمتلكون المهارات المطلوبة لبناء الأهرامات وحفظ الأجساد، حيث يعتقد الكثيرون بأنهم جاءوا من مصر القديمة، إلا أن البعض الآخر يرجح أنهم السوماريون أو سكان الهند القديمة أو الفينيقيون وكذلك فرسان الهيكل من فرنسا، وهي مرة أخرى فكرة بسيطة استخدمت لتفسير مشكلة واضحة. النظرية الثالثة كانت فكرة "نشوء أو تطور منفصل". هنا التركيز على "كيف« وصل الناس إلى الأمريكتين أكثر من التركيز على انطباعات الأوروبيين التي تبعت اكتشاف كولومبوس للعالم الجديد. على الرغم من هذه النظرية الأكثر تعقيدا إلا أنها الأكثر اعتبارا من الناحية العلمية في الجامعات اليوم(66). وخلاصة ما ورد فإن نتائج دراسة بالابانوفا فتحت الباب للجدل والخلاف، فالجميع يعلم بأنه لم يكن هناك اتصال بين العالم القديم وأمريكا قبل كولومبوس، وأن فكرة وجود تجارة فيما وراء المحيط منافية للعقل ولا يمكن تخيلها. وبناء عليه فإن نتائج بالابانوفا تم نقدها بشدة، إلا أن العديد من هذه الانتقادات التي أرسلت لبالابانوفا لم تكن موجهة إلى منهج دراسة بالابانوفا أكثر من كونها محاولات لإلقاء الاتهام على مضمون البحث وهو أن الكوكايين والنيكوتين وصل إلى مصر من العالم الجديد قبل اكتشاف كولومبوس للأمريكتين. هذه النتيجة غير متفق عليها للباحثين المحافظين والمناصرين للتاريخ القديم. إن الدليل على وجود تجارة قديمة مع أمريكا محدود وضيق ومعظمه تمت مناقشته والرد عليه بقوة، فليس هناك دليل يشير إلى أن المصريين قاموا برحلات بحرية إلى الأمريكتين نهائيا. كما أنه ليس هناك أيضا دليل يشير إلى أن أي حضارة أمريكية قامت برحلات بحرية مشابهة شرقا باتجاه العالم القديم. بالنسبة للغالبية العظمى من علماء الآثار فإن نظرية وجود اتصال فيما وراء المحيط هي من الأهمية بمكان الحديث عنها. إذا تفسير العثور على كوكايين وتبغ في المومياء يبقى سؤالا مفتوحا حتى ظهور دليل مادي مؤكد يفسر هذا اللغز المحير. إن الجدل والنقاش لا يزال يحتاج إلى المزيد من البحث والدراسة والتقصي ومحاولات لمعرفة ما يمكن أن يقوله اكتشاف المخدر في المومياء وما يمكن أن يشير إليه من تساؤلات عديدة يمكن أن تتبادر إلى الأذهان: كيف تم اكتشاف النيكوتين والكوكايين في المومياوات؟ ماذا الذي يمكن أن يعكسه هذا الاكتشاف عن بعض الاكتشافات الأخرى؟ ما الذي أثبته البحث عن نباتات محلية للنيكوتين في أفريقيا؟ ما هي طبيعة الدليل على وجود تجارة فيما وراء المحيط؟ هل كانت بالفعل هناك رحلات بحرية وتجارة فيما وراء المحيط بين العالم القديم والأمريكتين؟ هل كان للمصريين القدماء السبق في الوصول إلى العالم الجديد قبل كولومبوس؟ ما هو نوع الانتشار الذي يمكن أن يكون لمثل هذه التجارة؟ فإذا كان الأمر كذلك فهل يعني ذلك أنه تجب إعادة كتابة كل كتب التاريخ والآثار في العالم?هل هناك أسئلة مهمة تم تجاهلها أو إهمالها أثناء النقاش؟ ما هي أنواع الأدلة التي يجب أن تظهر إلى جانب المواد المخدرة نفسها؟ يبقى السؤال دون إجابة محددة شافية حتى يتم العثور على دليل واضح قاطع يجيب على كل هذه التساؤلات المطروحة. يجب أن لا يفوتنا أن تطور علم الآثار مرتبط بتطور العلوم الأخرى، فتطور وسائل البحث والتحليل الكيميائية سوف تسلط المزيد من الضوء على هذا الموضوع، وربما يكمن مفتاح اللغز هنا. في مفتاح آخر محتمل لهذا اللغز يكمن في زيادة معرفتنا عن النباتات الأفريقية التي تحمل عناصر كيميائية يمكن لها تفسير الأمر. الهوامش: 1- Trull، D. Mummies on Crack. P:1 2 – Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:1. 3 - ليشتنبرج، روجيه ودونان، فرانسواز (1997) المومياوات المصرية من الموت إلى الخلود، ص92. 4- ليشتنبرج، روجيه ودونان، فرانسواز (1997) المومياوات المصرية من الموت إلى الخلود، ص97. 5- Askwhy، (1999) Was America a Phoenician Colony P:5? 6- Channel 4 (1996) The Mystery of The Cocaine Mummies. p:1 7- Rand and Rose Flem-Ath (No date) Contact: The Curse of the Cocaine Mummies. p:2. 8- Rand and Rose Flem-Ath (No date) Contact: The Curse of the Cocaine Mummies. p:2. 9- Rand and Rose Flem-Ath (No date) Contact: The Curse of the Cocaine Mummies. p:2. 10- Askwhy، (1999) Was America a Phoenician Colony? P:5 11 – Rand and Rose Flem-Ath (No date) Contact: The Curse of the caine Mummies. p:2. 12- Rand and Rose Flem-Ath (No date) Contact: The Curse of the Cocaine Mummies. p:2. 13- Channel 4 (1996) The Mystery of The Cocaine Mummies. p:4-5. 14- Askwhy، (1999) Was America a Phoenician Colony?P:5 15- S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P2: 16- Channel 4 (1996) The Mystery of The Cocaine Mummies. p: 5 Wells، 17- Channel 4 (1996) The Mystery of The Cocaine Mummies. p: 2. 18- Askwhy، (1999) Was America a Phoenician Colon P:5 19- Channel 4 (1996) The Mystery of The Cocaine Mummies. p: 8. 20- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:2. 21- Schafer، T. (1993) Responding to First Identification of Drugs in Egyptian Mummies. P: 243-244. 22- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:2. 23- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:2. 24- إن استخدام الشعر كعينة للكشف عن استخدام الكوكايين استعملت لأول مرة عام 1981، وذلك باستخدام طريقة تحليل البروتين Radioimmunoassay (RIA) التي بواسطتها يمكن تحديد جزيئات البروتين الباقية في أحافير منذ آلاف بل ملايين السنين ومنها التعرف على وجود للمواد المخدرة في عينات الشعر. كما أن هناك طريقة أخرى تستخدم للكشف عن وجود المواد المخدرة هي Gas Chromatography/mass spectrometry (GC/MS)، التي تحدد بدقة المواد عن طريق ثقل جزيئاتها وتكشف المواد الكيميائية في العينات المعرضة للفحص خصوصا بقايا النباتات كالبروتينات والمركبات الدهنية. وقد استخدمت هذه التقنية لأول مرة عام 1987 (Henderson، G. Harkey، M.R & Jones، R.T 25- McPhillips، M. et. al (1998) Hair Analysis: New Laboratory Ability to Test for Substance Use. P:287-290 26- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: nce. P:2-3 A Review of the Evide 27- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:4. 28- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:4 29- Moseley، M.E (1993) The Incas and Their Ancestors: The Archaeology of Peru Mummy Hair. P:11-12. 30- Cartwell، L. W. et. al (1991) Cocaine Metabolites in Pre-Columbian. P:3-4. 31- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:4. 32 – Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:4. 33- Askwhy، (1999) Was America a Phoenician Colony P:5 34- -Channel 4 (1996) The Mystery of The Cocaine Mummies. p: 9. 35- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:2-3 36- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:2 37- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies: A Review of the Evidence. P:5 38- Wells، S.A. (2000) American Drugs in Egyptian Mummies:A Review of the Evidence. P:5 39- Rand and Rose Flem-Ath (No date) Contact: The Curse of the Cocaine Mummies. p:1 40- Collins، A (1999) Andrew P:2. 41- Collins، A (1999) Andrew P:2 42- Askwhy، (1999) Was America a Phoenician Colony P:5 43- Collins، A (1999) Andrew P:1. 44- Channel 4 (1996) The Mystery of The Cocaine Mummies. p: 11 45- Collins، A (1999) Andrew P:1. 46- Askwhy، (1999) Was America a Phoenician Colony. P.12-13 47- Collins، A (1999) Andrew-P:4. 48- Askwhy، (1999) Was America a Phoenician Colony. P. 13 49- الشافين هو شعب من شعوب الحضارات التي استقرت في أمريكا الوسطى من حوالي 900ق.م 50- Collins، A (1999) Andrew P:4. 51- Collins، A (1999) Andrew P:4. 52- الماحي، علي التجاني (1992) عقاقير الأحلام والهيمنة السيكولوجية، ص70. 53- الماحي، علي التجاني (1992) عقاقير الأحلام والهيمنة السيكولوجية، ص71. 54- الماحي، علي التجاني (1992) عقاقير الأحلام والهيمنة السيكولوجية، ص71. 55- Channel 4 (1996) The Mystery of The Cocaine Mummies. p: 9 56- Anonymous(N.d) African Presence in America Before Columbus p:1.. 57- Anonymous(N.d) African Presence in America Before Columbus .p:1. 58- Anonymous(N.d) African Presence in America Before Columbus. p:1. 59- Anonymous(N.d) African Presence in America Before Columbus.p:2. 60- Anonymous(N.d) African Presence in America Before Columbus. p:4-5. 61- الميكماكيون هم شعب هندي أحمر في نيوفوندلند وكندا (أنظر (Bray، W. & Trump، D. (1982) The Penguin Dictionary of Archaeology. 62- الهيراطي شكل من أشكال الكتابة المصرية القديمة أبسط من الهيروغليفية (أنظر: (Bray، W. & Trump، D. (1982) The Penguin Dictionary of Archaeology. 63- Anonymous(N.d) African Presence in America Before Columbus.p:4-5. 64- Anonymous(N.d) African Presence in America Before Columbus.p: 5. 65- Rand and Rose Flem-Ath (No date) Contact: The Curse of ocaine Mummies. p:1-2the C 66- Rand and Rose Flem-Ath (No date) Contact: The Curse of the Cocaine Mummies.p:1-2 |
|||||
|
|||||