قصائد

فاضل السلطاني (شاعر عراقي مقيم في لندن)

                  صورة

 هل تذكرين؟

كنت  في وسط الصورة

وعلى جانبيك كانت الموسيقى تعزف

كأنها الموسيقى الأخيرة على الأرض

وكنت أحار

كيف أميز العازف من العزف؟

و((الراقص من الرقص ؟)) *

كنت تجلسين وسط الصورة

لاهية عن الموسيقى،

عن لحظة ثبتتك إلى الأبد

صورة في إطار

وكنت أحار

كيف أدخل في الصورة؟

كيف أفصل النور عن الظل؟

لكنك كنت تبتسمين

لاهية عن اللحظة

 وهي تكبر خلف الإطار.

غير إني، وأنا في غرفتي المعتمة،

أراك  أحيانا

تنسلين من الصورة

مثلما ينسل اللحن من العازف،

والنغمة من الموسيقى،

والخطوة من الراقص،

ثم  تدخلين إلى الضوء ..كي تحترقي

 

وحشة

وتزيح الستائر ثم تغلقها

لا يزال الغبار على النافذة

لا يزال الرصيف البعيد  بعيدا

وهم يعبرون

غير أنك ترقب ..

قد يخطئون الطريق إلى الموت،

ينعطفون يسارا إلى البيت،

قد يشترون

زهرة للجدار

ثم يمضون ..

قد تمرق  إمرأة

فتزيح الغبار عن النافذة

ثم تمضي لتدخل بيت الجميع

عل صوتا يضل الطريق

فيطرق صوتك ..يأخذ شيئا من الصمت

ثم يذوب وحيدا،

ضائعا في الفضاء

قد يخور


ذلك العابر الهائل الخطوات

تحت ماء السماء

فيدخل بيتي  ..

-تمهل قليلا

أيها العابر  الهائل الخطوات

فلن يسبق الموت خطوك..

ليس سوى خطوتين إلى البيت

تدخله..

ثم تحزم شيئا من الليل في جيب سترتك الهائلة،

ثم تمضي سريعا

هائجا مثل ذئب البوادي

وحيدا ككلب عجوز

يسبق الموت خطوه فوق الرصيف

..........

وتزيح الستائر ثم تغلقها

كلما يسقط الضوء 

ينمو الغبار على النافذة

وهم يعبرون أمامك سربا من النمل

يولد، ثم ينفق، ثم يبعث..

 فوق الرصيف .

                          الموت بالماء

إلى 350 عراقيا  غرقوا في البحر في طريقهم إلى استراليا طلبا  للجوء.

 

إنه الموت بالماء ..

أعذب موت

يتشربه الدم حتى تشف العروق

فتهبط مثل النوارس للقاع  ..

بيضاء أنت كما الماء في القاع،

صافية كالسماء وراء المياه الغريبة ..

غوصي مع الماء  ..

عيناك محارتان

تشربان من البحر لؤلؤه

ثم .. تنغلقان.

حذار من الموت بالماء  ..

شدي على الخشبة

سوف يرفعك الماء سارية 

تستظل الطيور بها من هجير الرصاص

ثم تبحر للقاع زوجين زوجين

شدي على الخشبة

أنت لست المسيح لتمشي على الماء .. وارتفعي

زوجة النهر أنت،

وأخت المياه العميقة ..

لا تشربي الملح  ..

قد نبلغ النهر بعد قليل

إنه النهر يلمع .. هل تبصرين ؟

مشرقا مثل ضوء الإله

إنه النهر أعذب من كل بحر 

فشدي على الخشبة

وأبحري - أنت أخت المياه الوديعة -

نحو ماء الفرات.

ـــــــــــ

* وليم. بتلر. ييتس



تصميم الحاسب الشامل