غالبا ما أتذكر فان غوغ

باسم المرعبي (شاعر مقيم في السويد)

الكلمة المسورة كعزلة

محصن بالشبابيك التي لا تطل على أحد

أختار مصائري

أترك الأصوات تتمزق في الستائر

وصورة الشجر المتخبط في شراك الخريف

لا اريد لها أن تصل مسامعي

أقولها أنا في مساء العزلات

المساء الذي يليق بصورتك وحدها

وجدتنيا جيل  قلبي بين نسوة  يرمقنني بأفئدة لا تريم

وجدتني احدق في قمر منكسر

وصورة تتناهبها الظلال

***

الشمس على قلبي عمودية

أتبين النساء يمعن في دمي، يجرجرن  ذكريات

قتلى هواء  يهب  من جهة القمر

***

ناشرا راية الصمت

أحلم بكلمة بيضاء

مفرغة من كل شيء

كلمة هي اخت الهواء، في صمته

كلمة تمر  عبرها التواريخ بدمائها، بأغلالها،

 بحرائقها، وقلوب رجالها المطفأة

كلمة تقول كل هذا، دون أن تحتفظ بشيء

كلمة هي مرآة

تعكس وجه الهواء، حسب

مسورة بذاتها

محصنة كعزلة منيعة

 

مرآة باسم

أنظر إلي

نهر غضب مكتوب على جبين عاصفة

كلمة تتململ في دفتر صمت

اصطفاق باب في قاعة انتظار حجري

وشجرة توقد عند خطى امرأة

اشير إلى الماء

فيسبق كلمتي اللهب

اسمي الهواء راية

تمزق عاصفة  الافق

الكلمات التي بحوزتي تنضح  من جهة الزلزال

...........

اسمي ليس لي

أنا الذي ولدت به، وجشمته العواصف

حتى وخطه الحزن

اسمي في المرآة

ينضح الظل والعاصفة


صورة الذئب في القمر

صورة الذئب في القمر

والرياح محت كل شيء

موسيقى الهاوية هي التي تسمع

والرمل الخطى الوحيدة المتاحة

المساء الذي يطل من تحت الثلج

يقطعه الرجل الوحيد في المدينة،

بحثا عن قنديل

الرجل والمساء

صديقان عجوزان

يأخذ كلاهما بيد الآخر

كأعميين، يطوفان

يبحثان عن قنديل

معلق في باب حانة

صورة المؤلف

لست أنا الذي

يحمل مظلته، متقيا ،

مرصودا من نوافذ قطار سريع عابر

لست أنا الذي

يستلقي على بساط رمل لا نهائي

مسائلا النجوم في علوها الموحش

لست أنا الذي

بحقيبة ولا وجهة له

ماحيا الحدود

.............

أنا كل ذلك!

قصيدة موجزة عن الزمن

هو وجه امي، غائبا

إلى الأبد

و

غراب يزين شجرة  معراة

......

هو أنا أكتب قصيدتي

وأن تنظر إليها، أنت، أيها القارئ

بعينيك هاتين

في لحظتك هذه.

غالبا ما أتذكر فان غوغ

غالبا ما أتذكر فان غوغ

وأنا أقطع هذه الحياة المجنونة

تحت مسيل الشمس

في مساحات، تتوهج

بسنابل مسحوقة

في الصمت البارد

في الصمت البارد

لعناوين كتب، تحتشد بالظلال والرعب

هناك يرى أحلامه

الأكثر شراسة

وان اكتنفتها العناوين الباردة

لكتب الظلال

في العناوين التي تفسرها نفحة  الظلال

يبتني فراديسه

موثقا صمته وكلامه

إلى شجرة وحيدة

كعنوان آبق

في برية هاربة.


تصميم الحاسب الشامل