قصائد خضراء

هاشم شفيق (شاعر مقيم في لندن)

تخرج من شجرة

تخرج ناحلة من شجرة

بخف من صندل

وقبعة من خوص،

تتبعها نجمة

وتحف بضفيرتها

بضعة غيوم.

شعرها أخضر

وعيونها خضراء

لا أعرف كيف،

هل خرجت من شق  الشجرة

أم من كهف اللازورد؟

 

الحياة شجرة

الحياة هي شجرة

الى ظلالها نلجأ

لتظللنا بالرؤى.

في الخريف

نعرى مثلها

إنه الخريف

يعرو الانسان ليذوي

ورقة ...

ورقة ...

يوما ...

يوما ...

باتجاه زواله الأبدي .

 

أكبر مع الأشجار

كنت وليدا

أكبر مع أشجار

تكبر في منزلنا

في الريف شجيرات

تنهض لتحيينا

تمتد الأغصن

في الفجر مصافحة إيانا

آنئذ

تضع الأشجار

بجيب ملابسنا الأثمار

وتحنو وقت الظهر علينا

كنت صغيرا

أرعى شجرا في الهضبات

أقود  الجذر الى الماء.

أصلي للأخضر،


أحمله في قلبي

إن دمي أخضر

إن حياتي امتلأت بالأشجار .

 

يخرج من جيبه أعشاشا

أنى  يذهب

يحمل هذي الشجرة

فيداه ارتفقت هذا الغصن.

أصابعه اقترنت

بلحاء الأشجار

ندى الأوراق على جبهته

وتراب الجذر

على سحنته السمراء

أحيانا يخرج من جيب ملابسه

أعشاشا وبيوضا للطير.

ويطرح قدام العامة

أفكارا خضراء

فلحيته ابتلت بالقش

فلم يقو على تمييز

الشعرات من العيدان

فجأة

اخضر الجلد

ووجنته اخضرت

والعينان

فتحول بالتدريج

الى كلوروفيل أصلي 

هذا الإنسان.

 

نرزق ببيدر

قراصنة على الساحل،

أنضم إليهم

يدربونني على القسوة

والتهام الضياء

وشرب دم الاكباش

بقحف جوزة هند.

قراصنة قساة،

يفترشون النجوم

والمجرات البعيدة،

يعصبون جباههم

بمناديل حمراء

ويلوحون للآفاق

بسلاسل حديدية..

أنضم إليهم

نافضا ألفتي في المياه،

يعطونني امرأة

معفرة بالقمح

أتزوجها في قارب

فتحبل بحقل

لنرزق أخيرا ببيدر

ونحن في عرض البحر

بعيدا عن مكائد البشرية.


تصميم الحاسب الشامل