|
قصائد |
|
محسن أخريف (شاعر من المغرب) |
|
اَلرَّاقِصُون لَيْلَتَهاَ كَانَ هُنَالِكَ عَازِفُونَ ببدلات مُخْتَلِفَةٍ ، تُوَحِدُهُمْ فَرَاشَاتٌ سَوْدَاءٌ مَيِتَةٌ حَوْلُ الْعُنُق. لاَ دَفَاتِرَ نُوتَاتٍ يَنْظُرُونَ فِيهاَ اَلْمُوسِيقَى تَصلُ صَاخِبَة بَيْنَ لَحْظَةٍ وَأخْرى دُخَّانٌ يَصعَدُ ، وَلاَ وُجُودَ لناَرٍ. تَتَمَاوَجُ النُّهُودُ كَمَاءِ هَائِج تَتشَابَكُ الأيدِي وَبعْضُ الأعنَاقِ أَيْضًا، وَتَـتلاقَى مُؤخِراتُهُمْ في الْهوَاءِ بخفَّةٍ. كَانَ ذَلكَ عَلى إيقَاعِ السَّالْسَا. الدُّخَانُ يغيِّبُ الأجسادَ ثم مَا تَكادُ تنْبَعِثُ ، أكثَرَ بهاءً أكثَرَ جُنُوناً. دَائرَةُ الرًّاقصينَ تَتَّسعُ وَتضيقُ كدَوائِرِ بُحيرَةٍ اِصْطناَعِيَّةٍ الرَّاقصون هُمْ أيْضاً لاَ بدلاَتَ توحِّدهُمْ، وَرقصاَتهُم لاَ تَـتَشابَهُ. لاَ رَاقصَ يرقصُ كماَ الآخَرُ كُلُّ جسدٍ يَرقُصُ على هَوَاهُ. |
َعضُ الأَجسادِ المُتعَبَةِ تَسْتلقِي عَلَى الأرائِكِ، تَغفُو دُونَ أن تَغيبَ ابْتِساماتُهاَ تغفُو كَأموَاتٍ سُعَداء. السَّاكْسُفونُ حِينَ عُزفَ مُنفَرداً كَانَ داَفئاً لَكن لَيْلَتَهاَ لَمْ يَرْقُص عَلى إيقاعِهِ أَحَدٌ / الأجسادُ كاَنَت تَحْتَضِنُ بَعضَها فَوقَ الأرائِكِ. الرَّقْصُ بحُرِّية جوارَ النافُورَةِ سُعَادُ تَرْقُصُ، وَ الحَمَامُ يُشاركُهَا الرقصةَ علَى إيقَاعِ النشيدِ القَديمِ. عَلى إِيقَاع نَشيدٍ تَحفَظُهُ عَنْ ظَهْر رَقْصٍ. سُعَادُ رقصَتهَا بَريئَةٌ تَرْقُصُ لاَ لأجْلِ أَحَدٍ. سعادُ ترقُصُ بحُرِّيةٍ ، وَعلَى قَميصِهَا الوَرْدِي تَكبُرُ حَديقَةٌ ، شُجَيْرَةُ بُرتُقَالٍ فَوْقَها عُصْفُورانِ يُحِبَّانِ بَعْضَهُماَ. اَلْحَارِسُ سَبْعةُ أَبوابٍ، |
وَعَلَى كُل بَابٍ حَارِسٌ. الحارِسُ السَّاكِنُ غَير عَابِئ، لَمْ يَعرفْ وَعْثاءَ سَفَرٍ وَلاَ حُرقَةَ فِراقٍ، لاَ تَهُمهُ الْمَسَالِكُ، لِذَلِكَ لاَ يُوَدِّعُ خَارِجاً، لاَ يُرَحِبُ بِقَادِمٍ. اَلحْارِسُ صَامِتاً يُحدِّقُ، وَنظراتُهُ لاَ تَرْحَمُ. اَلحْارِسُ لاَ يُحارِبُ لَكِن السَّأَمَ يَقْتُلُهُ. اَلحْارسُ لاَ يُحِبُّهُ أَحَدٌ. الوشايَةُ لَمْ يَكُنِ الدَّمُ دَمَ يُوسفَ دَمُ يوسُفَ دَمُ غَزَالِ وَلَمْ يَكُنِ الذِّئبُ يعلَمُ بالوِشَايَةِ. ـ أُخَـمِّنُ أنَّهُ لَوْ عَلِمَ بهَا لاِخْتَلَفَتِ الحْكَايَةَ ـ الذِّئْبُ يُسَبِّحُ لله قُلُوبهمْ صَلْبَةٌ، غَيْرَتُهمْ قاَتِلَةٌ، وَالدَّمُ عَلَى الْقَمِيصِ دَمَ شَاةٍ. وَحْدَهُ قَلْبُ يُوسُفَ كان يكبر كقلب نبي. |
|
|
||||||
|
||||||