|
من الشعر الإنجليزي الحديث |
|
ترجمة: إلياس لحود (شاعر ومترجم من لبنان) وحسن عجمي(كاتب ومترجم من لبنان) |
|
*تيد هيوز Ted Hughes ولد سنة 1930يوركشير بانجلترا، يعد من أهم الشعراء الانجليز بعد الحرب العالمية الثانية، وأسلوبه الشعري المكثف قد أثر في العديدين. ورغم انه صوت الستينيات والسبعينيات إلا انه ما زال في أوج ابداعه. لغة هيوز جديدة، طازجة.. تفتح في الحركة طريقا الى المنتظر. تبشر بالمنتظر في الآن. ومنذ الآن تؤسس رموزيتها المكثفة على ايقاع دفء الأمكنة وبردها المنتفض. كل شيء يندلع في المسافات الجديدة، من شوارع المدينة حتى غابات الأصغر في الوقت: ((الثانية)) المحتشدة، المنبنية في مداميك الثانية وحجارتها، على موعد انتظاراتنا. كل شيء يعبث بكل شيء ليؤسس لأصغر شيء موعدا مع الأجمل والأنقى. انها باختصار لغة المسافر الهداف في رحلة الكتابة الزمنية- الوقتية مع هيوز. الرحلة التي يقوم بها معه قارئه... يسجلها. يسجل دقائقها القصيرة جدا، أعني ثوانيها الأقل والأكثف، معه... حتى النهاية المفتوحة في النصوص. |
|
|
ثعلب الفكرة في منتصف الليل هذا أتخيل غابة ثانية من الوقت شيء آخر حي قرب اغتراب الساعة والورقة الفارغة هذه حيث تتحر ك أصابعي. لا أرى نجما من النافذة: شيء ما أقرب رغم انه أعمق في الظلام يدخل في الاغتراب: بارد. ناعم كالثلج المظلم، أنف ثعلب يلمس الغصن الصغير، ورقة النبات; عينان تخدمان حركة، تلك الآن ومجددا الآن، والآن.. والآن تضع بين الأشجار علامات قريبة على الثلج، وظل كسيح حذر يمشي بثقل وتوان، يمشي في فراغ جسد يتقدم بين أراض مقطوعة الأشجار، عين، اخضرار عميق يتسع |
ببراعة وانتباه يقوم بعمله لكي يدخل الثقب الأسود للرأس من خلال رائحة الثعلب الكريهة، المفاجئة والحاد ة. ما زالت النافذة بلا نجم، تدق الساعة، تطبع الورقة. كيف بدأ الماء باللعب أراد الماء أن يحيا ذهب الى الشمس عاد باكيا أراد الماء أن يحيا ذهب إلى الأشجار، حرقته عاد باكيا عفنته عاد باكيا أراد الماء أن يحيا ذهب الى الزهور قهرته عاد باكيا أراد الحياة ذهب الى الرحم، التقى بالدم عاد باكيا |
|
|
||||||
|
ذهب باحثا عن لا شيء في كل الفضاء عاد باكيا أراد أن يموت حتى لم يبق بكاء له استلقى في عمق كل شيء منهكا تماما واضحا تماما.(1) فيلم قصير لم يكن المقصود أن يؤذي. صنع من أجل ذكرى سعيدة من قبل أناس ما زالوا صغارا لمعرفة الذاكرة. الآن هو سلاح خطير، قنبلة موقوتة. نوع من قنبلة - جسد، مديدة العمر أيضا. فيلم فقط، يحذف بضعة أطر لك، بضع ثوان، وقد كبرت حوالي عشر سنوات هناك، يحذف وما زال يحذف. ليس رمادا واضحا جدا، ليس مصنوعا من سديم ودخان لهذا الشيء فتيل دقيق، فتيل أقل من الطول الموجي المدوزن، ومفجر الكتروني لما يستلقي في قبرك فينا. و((كيف)) التي بها يؤذي ذاك الانفجار ليست فقط فكرة خوف بل وميض عرق جميل فوق سطح الجل د، وترابط أعصاب لشيء حدث مسبقا. |
الطائر الأسود كنت سجان قاتلك الذي سجنك. ولأني كنت ممرضك وحاميك حكمك كان حكمي أيضا. لعبت على الشعور بالراحة. كما أطعمتك أكلت وشربت وبلعت مزحلقا نحوي نظرات ناعسة من تحت أجفانك كطفل رضيع. في الزنزانة غذيت غضب مسجونك من ثقب المفتاح ثم بتكبيل واحد وملدوغ عدت الى أعلى بئر السلم الملفوف وغير المضاء. في النافذة التهبت واحترقت وجوه الأفيون الضخمة. أنظر! أشرت وكان يوجد طائر أسود يسحب دودة من طريقها الضيق. يستلقي المرج كورقة تقرير سجن أصلية تنتظر. من سيكتب ماذا عليها لم أفكر بهذا. مخلوق غبي يحلق على باب فرن على ناتئه الشيطاني، كان ثمة قلم يكتب الخطأ صحيح، الصحيح خطأ.(2) |
|||||
|
|
||||||
|
*كيت كلانتشي Kate Clanchy شاعرة بريطانية ولدت سنة 1965غلاسكو احدى المدن الاسكتلندية. ونالت جوائز أدبية عديدة. تدرس الآن في جامعة اكسفورد. كيت كلانتشي حداثوية تؤسس لعالم الرؤيا الكونية المتوالد، المتناثر، فوق القمم والشواطئ والمسافات العذراء، وهو غير عالمنا العتيق ذي ((الأواني الطبيعية)) و((الأطراف الاصطناعية)) في قامات المدن المنحنية وموانئ القراصنة الجدد. كيت كلانتشي تكتب بلغة ثالثة، لا هي شكسبيرية ولا هي بايرونية، مبحرة من مغامرة الى مغامرة وحسب.. هي لغة ((ما سيحدث)) عبر ما يتوهج ويتشظى تحت الفضاء وفوق البقاء المتهالك. |
||||||
|
أن تسافر إذا ذهبت الى سمرقند قد تجد شهرزاد أنتجت ألف مرة، مكسوة بالبهرجان(*)، في متاجر الهدايا، وقبب علاء الدين المطلي ة بالذهب معلقة بعلامات السائح السوفياتي ملوثة على سماء نحاسية. لكن البقاء نوع من الرحيل. من هنا، حقول مقاطعة اكسفورد تمتد ذهبية- سلطوية. وعندما يلف القش في رزم كالدواليب، وعينك تركض على تراكتور أسود يتدفق ويغدق نحو أفق الخريف العاري، هناك ستحترق سمرقند هناك، وسمرقند، وسمرقند. الرجل الخفي صدق الكتاب في ضمادته. لسنا حقا هنا، لوحدنا الطريقة التي في الليل نربت بها على خدودنا كي نتأكد أن لحمنا ما زال يلبس عظمنا. تأمل قد وعدت الأوراق بالكسوف: الأسطوانة السوداء للقمر قد دفعت جزئيا نحو الشمس وبتميز وبطء، كمنضدة صلبان غير مبالية انزلقت بحذر على أخرى. أضافوا لابد لي فقط أن أشاهد، من الخلف، من خلال علبة كرتونية، حتى أنهم قدموا رسما أحصى أولئك العميان. أمطرت طبعا
|
كل بعد الظهر. لم أخرج حتى الساعة الرابعة ورأيت في الشارع الفضي الفارغ ظلا على الضوء المظلل وشاحا من ظلام كالدخان من متاريس الدواليب. فكرت في حالنا- نظرت وكأنك من حر أو سطوع يعمي التفت وتوردت. نسبب ذاك النوع من الثقل. سماكة الجو. تعويذة على طاولتك إذا دفعت عملك جانبا، وأخذت كتابا، والتفت الى هذا الشعر وقرأت ضاغطا على أذني أني أسجد هناك، حيث العضلات تتقوس على صدرك كارتحال الكتب العظيمة في منحنيات النورس، إذا جسرت أصوات قلبك البحرية، وداعبت يداك شعري، وطارت خصلاته المتمردة الى الشواطئ منبسطة كعلامات كتاب قرمزية.. حريرية وصفعت وجنتي كأنك تلطف البر د على نسيج أوراق النبات، على أوراق مطلية، ودفعتني قربك لتقرأ عيني لوحدك، حينها سترى، نفسك فضية وأحادية اللون، جالسة قرب طاولتك، آخذة كتابا، ملتفتة الى هذا الشعر، وحينها، حبيبي، لن تعرف من منا الآن يقرأ، من يكتب، ومن الذي كتب.(3)
|
|||||
|
الهوامش 1 - Editor: George Mabeth: Poetry 1900 to 1975. (1979) Longman Group. 2- - Ted Hughes: Birthday Letters 1999. Faber and Faber. 3- - Kate Clanchy: Samarkand. 1999. Picador. * البهرجان: خيوط أو أشرطة معدنية أو ورقية لماعة تزين بها الهدايا. |
||||||
|
||||||