مرة أخرى

دلدار فلمز (شاعر من سوريا)

مرة أخرى من جديد حين الشتاء

 ودعت روحي مستسلما على أريكة

 لبست هواء الخريف كناية عن فراشة مقفلة في شعرك

 بالهواء ذاته أعلنت حروبا ضد فرس أمطاري

 وضد زخات متقدمة في ماضي المؤرق

 ربما كنت تؤرقين مؤخرة السماء المثقوبة

 بخجل عن وجهي أو تؤرقين معطف تاريخي

 المتروك ككلب متشرد، تاريخي هذا لذتي المقتولة

 فيه لذة كاعتياد غد منهار، منهار على رأسي

 أو على نباتات متسلقة على أدراج الفسيفساء

 في جسدي المتسلق نحو الفضاء، الفضاء الذي

 يخض فيه هواء أزرق على خصرك هواء أزرق حتى السبت

 أحاول بخمر سومري أن أرقد النسيان في زاوية

 أن أرقده على طاولة الوهم تحت لسان زائف

 ثم تلقي علي يا حقير بسيف من شتائم ضريرية

 وتقف مدافعا عن عصف في قميصي المنخور

 بأسرار النساء او عن أزرار

 تخص فتاة سادرة عن ريحانة روحي

 مرة أخرى من جديد

 هكذا أمام مقبرة ضحكاتي تودع يداي الباردتين

 في المشهد بدون صرة أو حقائب، حقائق لا تتسع

 لكثير من الشكوك والأعين المعصوبة في المعاطف،

 المعاطف نفسها المتروكة على مشاجب القطيعة

 وأشياء أخرى منثورة على سطح مفضوح

 وكليستان ستمر علي كما المرة القادمة

ستهدر مياه سادرة عن حنيني، حنيني الذي يستيقظ

 دائما كطفل في فجر العيد نعم ربما ستتخلين عنه أيضاً

 في جسدي حيث مدينة ستقرؤها الغيوم عن فضاء متأخر

 في ذاكرتي الشيطانية، ذاكرتي التي تقف أمام مياه الصباح

 ثم تسرح شعرها وتنفض عن نفسها الغبار الأصفر

 كما لو أنها تقلد فيها حركات فتاة تخص الذاكرة

 فتاة بمشيتها في مدينة متأخرة عن هواءات كثيرة

 من جديد يعلن طير الهزائم عن قيامة في قامتي الطويلة،

 الطويلة حتى حائط هزيمتي الجارحة وأمامهم

 أسقط من قامتي على فتيات عانسات

 - ربما من جديد أقع

 في شرك امرأة حتى وجع واضح

 وأيتام أفكاري يجلسون بين أشجار ذاكرتي

 في حديقة مجهولة تحت اطار ظلي مع امرأة منسية

 ربما امرأة تكون ظلالا لأوهام مسافر

 وللمسافر لذة حضوره بعد عراء في ظلام الغياب المؤقت

 - مرة أخرى أمام موقف -

 كان المودعون يرتطمون على صدري كوردة قديمة

 أو كفراشة من القبلات لفتاة تدعى كليستان/ كلي/

 من جديد ثعالب ضحكاتي تستدرج طيورا

 لأدمع من قتلى كانت في عيونهم

 ربما من جديد أسقط على مقعد بقماشه القاحط

 وبخفية عنهم أداري أرنبة بكائي

 من جديد أقول ربما ستنوب عني فوضى روحي

 أو أنثى المياه في عزائها الأخير


وستتكلم عني شوارع أو عيدان متواردة

 في جثة مدينة على هضاب منثورة

 لشفتي سبع سنوات عجاف

 وسينوب عنك أيتام ظلال فضاء بطنك

 سيقفون كهجارس في طوابير الظلام

 كما الفجر المستدرج على القرى المعطوبة

 سينتظرون جميعهم كمساكين أمام بريد موتي

 ليستلموا قتلى روحي مع رسائل متأخرة عني

 أو عن جثتي في حدائق المدائن

 ستخبرني امرأة عن الأنثى القادمة

 والمتأخرة جدا أيضا كليستان

 وكليستان القادمة إلى الموقف ذاته

 القادمة بشعرها الأسود

 شعرها الأسود يزخ على عتبة الهواء والغبار

 - مرة أخرى من جديد جدا-

 ربما سأبتدي بك حبا كما حلمي الذي،

 الذي سيفوت عني في موقف الباص أيضا

 وسيتركني للمستقبل الذي سيخلفني

 عن العابرين على جسر فوق نهر

 شاهق في رأسي المثقل بحنان طيور

 ستغزو فضاء الغابات في شعرك

 قبل أن أفوت على نفسي بهيئة أمير متعب

 وأشم يدك المضمومة في يدي

 يدك التي تحمل لي خبايا عن أسماء

 وأسماء..

 وفي معصمك خرزات سوف تكون لغدي المفضوح بيانا

 أو ضد كياني في معصمك المشدود إلى وتر الماضي

 بمياه موروثة أكتب قلائد مهموزة في قميصك السادر

 عن حباسة سادرة في يوم بعيد

 واليوم البعيد ذاته سيكون كناية

عن رياح تتسلل بيننا في آخر الوردة الأبدية

ربما من جديد سيكون أو تكوني من ورائي تشيدين

الروابي لشيء من قهر جغرافيتي المؤقتة

هكذا يا "......." كنت مدافعا متمرسا عن نساء من ذرية

مضاعة أمجادها في ظل إطلالة المنتصف لحافة هذا القرن

بينما ما زالوا يتباهون بما فاتهم من ترف أجدادهم

ويلبسون »السبراق« وخملة الدراق ويطلقون صيحات

الديكة على العراءات لم يعودوا يملكون منها شيئا

ونساؤهم يرتدين فساتين مشكوكة في ألوانها

يتباهين بهذا الترف الناقص الآن

والصادر عن سهول "آل الصحراء" هناك

هكذا كانوا زائلين في طواويس السنوات العابرة

بينما شبح السنوات سيجتازهم الآن

في مسيرة النهر على حقول معصوبة في عيون المتباهين

- من جديد كانت كليستان

تزهر روحها على شاكلتي

وهي قادمة إلى صدري الثالث

في مساء كالهواء ناعم

أو مع الهابطين بحبال الوهم

من الهضبة الشقراء في دمهم الأسود

وأنا أقول من جديد "كه جي"
ردي عني خيبة النساء

ردي عني هواءهم المثقوب والفاسد

ردي عن صدري المكشوف بخسارته

ردي عن نفسك فتيانا مفتولة

زنودهم في خوف واضح ومفضوح

- ربما من جديد

أشعل معهم هواء الحديقة

حتى الزهري ضد نفسي

في مساء كما الذي سيأتي في الغد


تصميم الحاسب الشامل