المصور يوجين جونسن

 

حوار وترجمة: عبدالمنعم الحسني (مصور واكاديمي من سلطنة عمان)


الانســان بحاجـة أكثـر

إلى الفـــن مستقبــلاً

أشعر بالكفاية من التصوير عندما

أجعل أعمالي تتحدث عن نفسها

 

هو ليس حوارا صحفيا وانما جولة فكرية في ذهن واحد من أهم الأسماء في عالم التصوير الفوتوغرافي المعاصر.. خاصة في مجال التصوير والطباعة بالأبيض والأسود. يوجين جونسن قرر أخيرا أن يخرج عن صمته بعد سنوات لم يعرض فيها لوحاته، لنستقبل عالما من الروائع لبلاد شتى وتكون مسقط مكان العرض مع نهايات العام وبدايات عام جديد. فنان يلامس الروح ويقبض على المشاعر الانسانية ويؤمن برسالته الفنية الانسانية الراقية. التقينا على مدار ثلاث جلسات. تحدثنا طويلا وطويلا وفي كل مرة أود أن يستمر بنا الحديث. ربما لأن الفن يجمعنا.. تجولنا في حقول فنية وانسانية متنوعة بين التصوير الضوئي والعمل الفني والرسالة الانسانية للفنان في مجتمعه ومستقبل فن التصوير الضوئي والتصوير والمصور في عمان.. فكان حوارا...

٭٭ دعنا نبدأ من النهاية ماذا يعني المعرض الأخير بالنسبة لك؟

٭ : ماذا أريد أن اقول عن المعرض الأخير؟ في الحقيقة لا يوجد لدي الشيء الكثير لأقوله. أعني بذلك أن المعرض الأخير هو انعكاس لعشرين سنة من حوالي ثلاثين عاما في عالم التصوير الفوتوغرافي. هو بمثابة العلاقة الروحية الخالصة والصداقة الحميمة التي جمعتني بهذا الفن. لكي تكون مصورا فأنت مثل الموسيقي والكاتب وغيره من المبدعين تريد أن يشاركك آخرون هذا الفرح الداخلي.  فأن تكون مصورا يعني ذلك أنك تملك واحدة من أعظم الهبات من الله. فالصورة تبقى عالقة في الأذهان كالذاكرة على مدى قرون من الزمان. اذن ما يعني لي هذا المعرض هو باختصار هدية الحياة لي.  

٭٭ : أهديتنا هدية عظيمة في الفن في عمان. ماأريد أن أقوله ان من خلال تجوالي في المعرض نجد أن لكل لوحة قصة مختلفة عن الأخرى وكل القصص تتكامل لتأطير المشهد العام للمعرض وهو محاولة التعبير عن أحلام وآمال وطموحات ومعاناة البسطاء والولوج الى عالمهم وليس مجرد لقطات عابرة. حدثنا عن مفهومك للصورة الفنية؟

٭: أعتقد -كما ذكرت في مقدمة كتابي- أن هناك فرقا بين ما نرى وبين ما نشعر بما نراه. عندما أصور الناس أنا لست مهتما بما أرى في الأشخاص أو مايرونه وانما أنا مهتم بما أشعر به من خلالهم. في تصوير الناس أغلق عيني وأفتح قلبي ولا أصور ما أشاهد وانما اصور ما أشعر به. كلنا نمر بمشاهد طبيعية أو بشرية ولكن كثيرا من المصورين ينسون انفعالاتهم تجاه الأشياء ويصورون فقط ما يرون دون انفعال صادق؛ القضية برمتها انفعال شعوري تجاه الموضوعات وهذا الذي يجعل فنانا مختلفا عن آخر. ليس مهما نوع التقنية التي تستخدم عدسات طويلة أو مقربة عريضة أو محدودة كل هذا لايهم بقدر أهمية شيء واحد: التصوير هو انعكاس لمشاعر انسانية تجاه الموضوعات. وعندما تنفعل لا يهمك حتى مايقوله الآخرون عن أعمالك لأننا في النهاية كلنا نختلف في مشاعرنا.

٭٭ اذن القضية برمتها هي مشاعر وهي التي تفرق بين مصور وآخر فقط »اغلق عينيك وافتح قلبك« كما تقول.. لكن المشاعر هي المشاعر اذن أين وجه الاختلاف؟ سافرت كثيرا متنقلا بين الولايات المتحدة واوروبا وأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية رغم انك تقول ان المشاعر تجدها في كل مكان.. اذن ما الداعي لقطع كل هذه المسافات يا ترى؟

٭: المشاعر هي المشاعر في كل بقاع الأرض.. السعادة، الفرح، الحزن، الألم، الغضب.. لا يهمني من خلال ترحالي الوصول الى الاختلاف بقدر مايهمني ايجاد التشابه في المشاعر الانسانية اينما وجدت. وعندما افعل ذلك فانني اجد هذه المشاركة الوجدانية العالية في كل مكان.. لايهمني المكان بقدر مايهمني الانسان آينما وجد. لذلك عندما قررنا انا وزوجتي انشاء جمعية »خيرية« أسميناها »الحوار غير المنطوق« Unspoken dialogue  لكي تعبر عن هذه الفلسفة وهذا الاتجاه. يمكن أن تخلق علاقة مع أبسط الكائنات دون أن تنطق بكلمة واحدة. قد أكون ذكرت لك في غير مرة عن ذلك الرجل الايراني ذي اللحية الطويلة عندما كنت قبل سنوات طويلة متشوقا لتصويره وكنت ألاحقه ولكني لم اكن اعرف اللغة الفارسية. وبعد مدة استوقفني وقال بلغة انجليزية ربما أفضل مني. »اتعلم أنك مصور فاشل« قلت له: »وكيف ذلك؟« قال: »اسمع أيها الشاب: عندما تريد أن تصور أحدا والشخص لم يحدثك ولم يسلم عليك، ابدأ أنت وابتسم له. فبابتسامتك تجعله يرد لك هو بابتسامة مماثلة وهي لا تكلفك شيئا. ثم بعد ذلك حاول أن تدخل معه في حوار«. كان هذا الشخص قد أهداني واحدة من أعظم الهدايا طوال مسيرتي الفنية الى الآن. وبعدها حاولت طوال خطواتي التي اتت بعد ذلك أن أبدأ بابتسامة، ولكن أحاول قدر الامكان ألا تكون هذه الابتسامة مجرد حركة للشفتين وانما هي نابعة من القلب لتصل الى القلب. وبذلك فان الناس يشعرون بها وبالتالي يبادلونني الابتسامة الصادقة نفسها.

لا يهم ما اذا كان الشخص خجولا مثلا أو متحررا أو غير ذلك لكن كل فرد يملك شيئا مميزا أي شخص يملك هدية ولا أعني الهدية المادية وانما الهدية المعنوية. أي شخص يثير اهتمامي بشكل أو بآخر. هناك شيء ما بداخله، والمصور الناجح هو من يقترب أكثر من هذا الانسان ويعطي لنفسه مساحة من الوقت لفهم هذا الانسان. بالتأكيد ستجد لامحالة شيئا يهمك. فعندما تفتح قلبك المهم أن تجد الباب الى قلب هذا الشخص الذي تحاول ان تنشىء معه علاقة ودية. ان تفتح الباب باحترام وعدم استعجال وتقترب أكثر من المشاعر الانسانية لهذا الشخص ستجد العديد من المكنونات النفيسة التي يمكن الحديث عنها.

٭٭ رائع.. ماذا عن مشروع السمك في معرضك الأخير؟ ليس فقط مكان للانسان وانما -كما لاحظت- هناك نفس التعامل الانساني مع الكائنات الأخرى مثل السمك كما هو في مشروعك الأخير. كثيرا ما نمر - وخاصة في عمان- بالسمك في حياتنا عبر السواحل الممتدة وعبر أسواق السمك المتناثرة، الا أننا قلما نجد أسماكا ناطقة تفرح، تغضب تصرخ، أو تصمت. ماذا تقول عن هذا المشروع؟

٭: اذا كنت فخورا بأي عمل قمت به طوال الفترة السابقة فاني فخور بمشروع السمك. وهو مشروع في الحقيقة جاء عن طريق الصدفة وبدون سابق تخطيط. قبل ثلاث سنوات من الآن كنت أمشي في سداب (بالقرب من مسقط) بحثا عن رجل عجوز أود تصويره. الغريب انني لم ألتق بالشخص الذي كنت أود تصويره والمسافة التي قطعتها طويلة ودرجة الحرارة مرتفعة جدا. وكنت امشي بين الرمال باحثا عن الرجل العجوز الذي وعدني أن يكون هناك في تلك الجمعة لكنه لم يفعل، وكان عليّ أن أرجع كل تلك المسافة الى داري؛ لكن وبينما كنت أمشي بين الصخور سمعت صوتا وكنت أعلم أن الوقت حار جدا فقلت ربما أصابني الأعياء فتوهمت صوتا.. لكني سمعت صوتا.. صوتا غريبا.. وذلك الصوت كان يقول: »ايه.. ماذا عني أنا؟«  فنظرت حولي وتطلعت الى الأسفل فلم أجد أي شيء . لكني سمعت ذلك الصوت مرة أخرى. وهنا بدأت اتمعن النظر بين الصخور؛ وهناك رأيت رأسا لسمكة تونا رائعة الجمال. نظرت مرة أخرى وتوقفت وأنزلت آلة تصويري. وكلما تمعنت في النظر لفترة أطول كلما اكتشفت أن تلك السمكة هي كالانسان تماما تملك احاسيس ومشاعر. فوجدت الأمر ممتعا لأول مرة أشعر بذلك فقلت في نفسي لم لا ألتقط صورة لهذه السمكة. فصورت سمكة التونة تلك. وفي ذلك المساء قمت بتحميض الصورة وطباعتها في المنزل. كنت سعيدا جدا بها لكني فقط بعد سنة كاملة من تلك الحادثة وتحديدا بعد نشر هذه الصورة في مجلة تصوير فوتوغرافي تلقيت العديد العديد من رسائل الاعجاب بلقطة السمكة تلك. فقلت هناك مشاعر وأحاسيس فجلست مع زوجتي و بدأنا نكتشف عالم الأسماك. هناك شيء آخر يضاف الى القيمة الفنية وهو أن هناك الملايين من البشر ممن يتضورون جوعا ويعانون من نقص في التغذية ونحن نعلم أن السمك مصدر حيوي ومهم للغذاء في »عُمان« وكنا دائما نأمل أن نقدم شيئا الى الانسانية فقلنا لم لا نصور السمك بطريقة فنية مذكرين بقيمتها الغذائية كمصدر غذائي لاينضب. فقررنا أن نعمل هذا المشروع وريعه يكون لصالح الأطفال المحتاجين على مستوى العالم. وقمنا بذلك لأننا نعتقد أنها جريمة كبرى ان أكثر من نصف مليون طفل في العالم يموتون يوميا من جراء قلة الغذاء ونحن نملك مصدرا دائما لاينضب يمكن للجميع أكله باستمرار. نحن نعلم أننا لا يمكن أن نحل المشكلة لكن على الأقل يمكننا أن نضيء شمعة من أمل لمساعدة عدد من الأطفال لمتابعة دراستهم أو رعايتهم. من هنا كان »الحوار غير المنطوق« لرعاية الأطفال وبرامجهم التعليمية. فعن طريق الصور الفنية للأسماك هناك العديد من المصانع على مستوى العالم التي تهتم بهذه الصور وتشتريها وتدفع لها الكثير وبالتالي نستطيع بمردودها أن نساعد الأطفال المحتاجين.

هناك تحد فني آخر أردت أن أقوله من خلال مشروع السمك وهو أن العديد من الناس أو حتى المصورين يقولون أنني أصور جيدا لأنني أسافر للعديد من البلدان المختلفة؛ أردت أن أقول أن الفنان يمكنه أن يصور ويلتقط لوحات فنية من أقرب أماكن حياته اليومية من الأسواق والشوارع وغيرها ليس لأن الموضوع مميز ولكن بسبب أن ما تراه عينك وتنفعل به هو المميز. الأسماك موجودة عبر آلاف السنين لكن لم نتوقف عندها ونتمعن فيها ونأخذ وقتنا فنجد شيئا مختلفا عن الآخرين. لذلك ما أود قوله هو أن الفن ليس من خلال السفر والترحال بعيدا وانما هو موجود بيننا؛ المسألة فقط هي مجرد محاولة القبض على المشاعر الانسانية والتعبير عنها تعبيرا صادقا اينما وجدت. كل منا يملك شعوراً لكن الفارق أن الفنان هو من يستطيع أن يقدم ويرى المختلف.

التحدي الكبير هو أنني لابد ان اتعامل كطفل مع هذا المشروع. هو أن نجعل هذا الطفل يتحرك دائما داخلنا. أتمنى أن يقدم مشروع السمك تجربة جديدة ومختلفة، كما أتمنى أن يقدم هذا المشروع لغيري من الفنانين شعورا واهتماما بالتجربة.

التاريخ

٭٭ لنرجع الى التاريخ 1975 ماذا يعني لك؟

٭: كنت في 1975 ادرس الطب في المانيا عندما اهداني ابي كاميرا وقال لي خذ فقلت ماذا افعل بها؟ قال خذ بها صورا. في تلك الفترة كنا نجهز للخروج في رحلة ترفيهية الى  كوبنهاجن وهولندا وباريس .. صورت العديد من الأفلام. المشاهد الطبيعية والمناظر السياحية المشهورة في البلاد التي زرتها. وعندما رجعت وكنت متلهفا لرؤية الصور وجدت أن الفيلم قد احترق!! من تلك الحادثة قررت الا اخسر. فذهبت الى المكتبة وقرأت عن التصوير الضوئي ثم التحقت بمدرسة تصوير متخصصة في الأبيض والأسود في برلين. وبعدها صورت الأطفال وكان عندي استوديو تصوير مصغر في منزلي. فكنت اعود من المدرسة في المساء اصور الأطفال ومنها بدأت اتعرف على المشاعر الانسانية بالحزن والفرح . وهو جدولي الى الآن. أعود من الجامعة ثم أقضي وقتي في غرفة التحميض والطباعة مع أعمالي. وقرأت العشرات العشرات العشرات عن كتب التصوير الضوئي.

التصوير والعالم والمستقبل

٭٭ معظم لوحاتك التي اطلعت عليها على الأقل هي عبارة عن مشاعر انسانية متعلقة بكبار السن.. لماذا هذا التحديد؟

٭: عندي مجموعتان كبيرتان الأولى عن كبار السن من مختلف دول العالم وكذلك آلاف الأعمال عن صغار السن. نعم عندي لوحات كثيرة عن كبار السن ربما لأنني أحب قصص الكبار التي يحكوها. أعشق البساطة وحياة البسطاء من البشر. أبحث عن المشاعر الانسانية العالمية من الفرح والحزن والألم لأنها ربما تدخل الى القلوب بصورة أكبر.

٭٭ هل يمكن أن يقدم فن التصوير شيئا من أجل عالم أفضل وأكثر سعادة؟

٭: أعتقد أن العالم يتجه نحو مزيد من التعقيد والتقنية. نتخاطب بالتقنية وكلما انغمسنا عميقا في التقنية كلما احتجنا أكثر للفن. الفن غير العلم الفن يقربنا أكثر نحو المشاعر الانسانية التي نفتقدها كثيرا مع التقدم العلمي المتزايد. أعتقد ان الانسانية بحاجة ماسة الى الفن في المراحل القادمة.

٭٭ ماذا يقدم المستقبل؟

٭: على مدار 15 عاما تقدمت التقنية في عالم التصوير. التقنية مهمة في عالم التصوير شأنها شأن مختلف نواحي الحياة. على سبيل المثال الرسائل البريدية؛ فكم من الوقت لم تر احدهم يخط رسالة بيده؟ عن نفسي منذ فترة طويلة.

الخطر الأكبر هو أن تفقدنا التقنية شعورنا بأعمالنا. اذا كان المصور على وعي بكيفية استخدام التقنية فلا ضير في ذلك. جيري اولسون على سبيل المثال في طباعته لأعماله ومزجه للوحات رائع جدا. مثل هذه الأعمال يمكن أن يقدمها لنا الفوتوشوب، لكن اولسون له نكهته الخاصة من خلال أعماله. حتى أنا علي أن اتعرف على التقنية لأنها من سمات  العصر. فإذن التقنية هي وسيلة فقط للتعبير عن الفن. انظر الى أعمال انسل ادمز في تصويره للطبيعه رائع يوجين سميث المصور الصحفي العظيم يوسف كارش في تصويره للبورتريه وغيرهم هؤلاء عظماء لأن لديهم ما يقدمونه. رسالة يريدون أن يوصلوها للمتلقي. لا يمكن للتقنية أن تخلق فنانا وانما الفنان من يطوع التقنية لصالحه ولخدمة الرسالة التي يود أن يقدمها من خلال فنه. اذا لم يكن لديك رسالة تريد أن تقولها فلن تفيدك أحدث تقنية في العالم. العمل الفني مثل الطفل اما أن يحبك او لا يحبك.

٭٭ ماذا عن المستقبل؟ ماذا يريد يوجين جونسون؟

٭: من خلال مشروع الحوار غير المنطوق . هناك العديد من المشاريع. بالنسبة لي وبعد هذه المرحلة ما زلت اشعر انني طفل. ما زلت استمتع بالتصوير قدر استمتاعي بممارسته قبل ٠٣ عاما. انا لا اشعر بالكفاية ابدا ولا اريد. اشعر بالكفاية عندما اجعل اعمالي تتحدث. وهو بغيتي للسعادة ولا اريد ان استكفي لان الكفاية معناها التوقف والسكون وانا لا أريد ذلك. هناك العديد من المشاريع والمغامرات. أريد ان يصل صوتي بالصورة الى من يحتاج لها وأن اقدم المساعدات لمن يحتاج. انا فقط احمل المصباح ولكني لست انا المصباح الذي انير.

لكل من يهتم بالتصوير اقول انظر حولك استمتع بالحياة المس روح الآخرين.. اقبل التحدي وتمهل. التصوير حتى ولو لم تكن تحمل آ لة تصوير هو أن تصور ماتراه في ذهنك. الكاميرا هي فقط مجرد آلة. بعض المشاريع اذا لم يكن شيء لديك في ذهنك لن يخرج شيء الى النور. ما تشعر به في قلبك هو أقوى لوحة تخرج الى النور من أي موضوع عابر.

عُمان والتصوير الضوئي

٭٭ لنرجع الى عُمان.. المحطة التي انتهى اليها معرضك الأخير.. قضيت في عُمان حوالي ثماني سنوات زرت فيها معظم ولايات السلطنة ولك حسب علمي العديد من الأصدقاء.. حدثني عن التجربة؟

٭: الحديث عن عن عُمان كفنان.. عُمان بلد ساحر بجماله.. الحديث عن عمان بالنسبة لي واحدة من التجارب المتميزة على الاطلاق في حياتي.

٭٭ في عالم التصوير.. عُمان بطبيعتها بيئة محافظة.. والعديد من المصورين يخشون تصوير الناس في حياتهم العامة.. لكنك اخترقت هذا العالم الغريب عليه نوعا ما، ثقافة ولغة واختلط بالعديد من العمانيين وصور الناس في بيئاتهم المختلفة.

٭: كنت في رحلة مع احد اصدقائي في بداية مجيئي الى هنا.. شاهدنا في طريقنا رجلا بلحية كبيرة رائعة قلت لصاحبي.. قف هنا أود التصوير. قال: لا ليس هنا. قلت لماذا؟ قال لأنه رجل كبير وربما يغضب ولا يعجبه التصوير. فقلت له لا عليك لننزل وانت فقط ترجم حرفيا ما أقول. فقال هيا. بعد السلام والتحية قلت له: يا ابتي انا عندي مشكله كبيرة انا اريد اكبر لحيتي واجعلها مثل لحيتك ولكني لا استطيع وزوجتي تريدني بلحية كبيرة.. فقل لي ما العمل؟ فابتسم الرجل وجعل يقص علي نصائحه في تكبير اللحية. ثم  تحلق حولنا مجموعة اخرى كل يقول لي نصائحه عن تطويل اللحية.. في النهاية قلت له ربما اذا صورتك بهذه اللحية استطيع ان اكبر لحيتي مثلك وتسعد زوجتي. بهذا النموذج أحاول أن اقترب من الناس في بيئاتهم.

المصور العُماني عنده ميزة اللغة. المشكلة ان العديد من المصورين يستعجلون. يذهبون الى الأشخاص حاملين كاميراتهم. هل لي أن اصورك؟ ما السبب الذي يجعل الآخر يوافق بهذه الطريقة؟ خذ وقتك ولا تستعجل وادرس موضوعك جيدا قبل أن تقرر التصوير.

٭٭ كيف ترى التصوير في عمان قبل أن تأتي الى هنا وبعد أن عايشت؟

٭: أعتقد ان الذي يحصل في عُمان هناك العديد من المصورين ممن يحاولون نسخ الصور وتقليد غيرهم. المحاكاة جيدة والتقليد لكنه في البداية فقط. ما الذي يحدث؟.. عندما تشاهد شيئا جميلا تريد ان تقلده.. التحدي للمصور العماني هو كيف يرى المصور العماني كفنان لوحاته وماذا يريد أن يقدم. ما ألاحظه ان الكثير لا يقرأ. ننتظر المعارض ومسابقات التصوير. بالنسبة لي اعتقد ان المسابقات لا تقدم فنانين. لا اريد ان اشجع على فكرة ان هناك صورة افضل من اخرى. ما اريد ان اقوله ان لكل منا تصويره ورسالته وهذا الذي يجعله مختلفا عن الآخر. كل منا يحمل تفكيرا مختلفا. اعتقد ان المصور في عُمان محظوظ لأن لديه مؤسسات ترعاه مثل الجمعية العمانية للفنون التشكيلية وجماعة التصوير بالجامعة (جامعة السلطان قابوس) وغيرها لكن التحدي هو قدرة المصور العماني على ان يعبر عن نفسه من خلال الصور.

المعضلة الثانية وهي عالمية كذلك .. بالنسبة لي ان الصورة الناجحة هي التي تعبر عن مشاعري حتى ولو بتقنيات بسيطة. المهم ان يجد المصور شيئا ليقوله. ما اريد ان اقوله للمصور العماني هو ان لا يستعجل. عليك ان تعيش الحياة لتستطيع التعبير عنها. عندما تستطيع الوصول والتعبير عن اللمسات الانسانية عندها تصبح فنانا. كثيرا ما أجد وأهتم بحضور معارض طلاب جماعة التصوير بالجامعة أكثر من غيرها خارج الجامعة. لأن الطلاب في الجامعة يعرضون مشاعرهم ببساطة وانفعال  بعيدا عن التعقيدات بينما في الخارج يعيرون اهتماما كبيرا بالتقنيات على حساب اللمسات الانسانية. لذلك اهتم دائما بحضور معارض جماعة التصوير لطلاب الجامعة.


تصميم الحاسب الشامل