سيناريو:
آني هول 
Annie Hall
 

 

 ترجمة : مها لطفي (مترجمة من لبنان)


(يسمع صوت ويبدأ مونولوج وودي آلن)

ظهور تدريجي:

أعلام الفيلم البيضاء تظهر وتختفي على شاشة سوداء.

يتلاشى الصوت.

ظهور تدريجي:

لقطة مفاجئة قريبة متوسطة لوجه الفي سنجر وهو يؤدي مونولوجا هزليا. يلبس سترة رياضية غير مكوية وقميصا بلا ربطة عنق. خلفية المشهد جامدة.

الفي: هنالك نكتة قديمة. إيه، سيدتان متقدمتان في السن موجودتان في أحد المنتجعات الجبلية في »كاتسكيل« إحداهما تقول: »الطعام في هذا المكان رهيب فعلا.« فتجيبها الأخرى، »إيه، أعرف ذلك والكميات.... صغيرة.«  »حسنا، هذا بالضبط شعوري نحو الحياة. إنها ملأى بالعزلة والبؤس والعذاب والتعاسة، وتنتهي بسرعة البرق والـ.. النكتة المهمة الأخرى بالنسبة لي هي تلك، أوه، تلك التي تنسب عادة إلى جروشو ماركس، ولكنني أعتقد أنها ظهرت أصلاً في فطنة فرويد وعلاقتها باللاوعي وهي تسير هكذا - أنا أعيد صياغتها.. أوه،...« لا أريد أن أنتسب بتاتا لأي من الأندية التي تقبل واحداً مثلي عضواً فيها.

»هذه هي النكتة التي تشكل مدخلا  لحياتي كشاب بالنسبة لعلاقاتي بالنساء.. تش، تعلمين ان أغرب الأمور تدور في رأسي إذا بلغت الأربعين، تشْ، وأعتقد أنني أواجه أزمة حياة أو شيئاً من هذا القبيل، لا أدري.

أنا، أوه... وأنا  لا يقلقني التقدم في السن. أنا لست واحداً من هؤلاء الشخصيات كما تعلمون. بالرغم من الصلع البسيط أعلى رأسي، فهذا أسوأ ما يمكن أن يقال عني. أنا، أوه، أعتقد إنني سأتحسن كلما كبرت في السن، كما تعلمون؟ أعتقد انني سوف أكون الـ - الأصلع الكامل الرجولة، كما تعلمون، كنقيض لقولنا لـ - أوه - الرمادي المميز، على سبيل المثال كما تعلمون؟ إلا إذا لم أكن أياً من الاثنين. إلا إذا كنت أحد هؤلاء الأشخاص الذين يسيل لعابهم من أفواههم  ويتجولون عبر المقاهي يحملون حقيبة تسوّق ويصرخون منادين بالاشتراكية.

(تنهّد)

آني وأنا قطعنا علاقتنا.. وأنا - أنا لا أستطيع حتى الآن تقبل هذه الحقيقة. كما تعرفون، أنا - أنا مستمر في غربلة أجزاء هذه العلاقة في عقلي - ومتفحّص  حياتي، ومحاول استنتاج أين حصل الـ...... ومن المضحك، أنا لست شخصية اكتئابية. أنا لست شخصية اكتئابية أنا - أنا - أنا، أوه،

 (يضحك)

كنت صبياً سعيداً نسبيا، كما أعتقد. نشأت في بروكلن خلال الحرب العالمية الثانية.

داخلي ـ عيادة الطبيب - نهارا.

الفي عندما كان صبياً يافعاً يجلس على المقعد مع والدته في عيادة طبيب فوضوية من الطراز القديم.. يقف الطبيب مقابل مقعدهما وهو يحمل سيجارة ويستمع.

الأم (تخاطب الطبيب): كان في حالة اكتئاب وفجأة لم يعد باستطاعته القيام بشيء.

الطبيب (يهز رأسه): لماذا أنت مكتئب  يا الفي؟

الأم (تلكز الفي بكوعها) أخبر دكتور فليكر.

(يجلس الفي الصغير ورأسه إلى أسفل. ووالدته تجيب عنه):

       - أنهشيء قد قرأه.

الطبيب: (ينفخ سيجارته ويهز رأسه):شيء قرأه، هه؟

الفي: (مازال رأسه إلى أسفل): العالم يتمدّد.

الطبيب: العالم يتمدّد؟

الفي (ينظر إلى أعلى نحو الطبيب): حسنا، العالم هو كلشيء، وإذا كان يتمدّد،  فيوماً ما سوف يتحطم ويكون هذا نهاية كل شيء.

 تنظر والدته نحوه باشمئزاز.

الأم (صارخة): وهل هذا شأنك؟

(تستدير نحو الطبيب): توقف عن كتابة وظائفه المنزلية.

الفي : وما الفائدة؟

الأم: (مستثارة تشير بيدها): ما علاقة الكون بهذا؟

أنت هنا في بروكلين! بروكلين لا تتمدّد!  

الطبيب (ينظر بتعاطف نحو الفي): لن تتمدد قبل بلايين السنين يا الفي ولسوف نحاول الاستمتاع بينما نحن هنا. إيه؟

(يضحك)                         

قطع على:

تسقط لقطة لبيت ينحدر من فوق سقفه منزلق سيارات مدينة ملاه.

خط من السيارات يتحرك إلى أعلى ثم ينزلق بسرعة كبيرة، بينما تقوم فرقة من خارج شباك البيت بالتلويح بمنافض الغبار.

صوت الفي: يقول المحلل النفسي انني أبالغ في ذكريات طفولتي ولكنني أبتسم. أنني قد نشأت تحت هذا المنزلق.

       قطع على:

داخلي ـ منزل.

الطفل الفي يجلس على طاولة يتناول »الشوربة« ويقرأ كتاباً فكاهيا، بينما يجلس والده على الأريكة يقرأ الصحيفة. البيت يهتز عند كل حركة على المنزلق.

صوت الفي: - منزلق سيارات في بروكلين، جزء من جزيرة كولي.

ربماهذا يفسّر شخصيتي العصبية قليلا، كما أعتقد.

       قطع على:

يقف الطفل الفي أمام مكان لبيع الطعام يراقب ثلاثة من العسكر يمثلون الجيش، والأسطول البحري ورجال البحرية تتشابك سواعدهم مع بعضها البعض، تصحبهم امرأة شقراء تلبس ثوب سباحة بنصف رداء سفلي. يأخذون  بالاستدارة ويركضون تجاه المنطقة الأمامية. تقف الفتاة أمام الكاميرا وتنحني لترسل قبلة في الهواء.. وتقرأ اللافتة المعلقة فوق المكان.

»بار ستيف المشهور للمحار. »بيرة مثلجة« ومنزلق السيارات الدائري يتحرك بأقصى سرعة في الخلفية.

صوت الفي:

تعلم! أنا أملك مخيلة زائدة الحيوية. يقفز عقلي أحيانا فيدور قليلاً، وأجد بعض الصعوبة في التمييز بين الخيال والحقيقة.

       قطع على:

لقطة كاملة لأناس يستقلون السيارات المتصادمة مستمتعين بالاصطدام  ببعضهم البعض، بينما يقف والد الفي في وسط الخط يوجه السير.

صوت الفي:

       كان أبي يدير قسم السيارات المتصادمة.

(يدخل الفي الطفل إلى الإطار وهو يقود إحدى السيارات المتصادمة.. يتوقف عندما تصدمه سيارات أخرى. يتابع والده توجيه السير)

هناك، هناك يقف هو وهناك أنا. ولكن أنا  - أنا  - أنا - أنا كنت أخرج عدائيتي عبر هذه السيارات طوال الوقت.

يتوجه الفي إلى الخلف بسيارته خارج الشاشة.

داخلي  ـ غرفة مدرسة نهارا.

لقطة بانورامية لثلاثة معلمين غريبي المظهر يقفون أمام اللوح الأسود. تتغير الكتابة بالطباشير على اللوح تبعاً لما يحاضره كل من المعلمين فيما يتكلم إلفي، يضع أحد الاساتذة معادلة على اللوح »٢×10= 20«  ومعادلات حسابية أخرى.

صوت الفي: اذكر الجهاز التعليمي في مدرستنا. هل تعلم إننا كنا نقول أوه، بأن »الذين لا يستطيعون الفعل يُعلّمون، والذين لا يستطيعون التعليم، يعلّمون الرياضة البدنية.« و... أوه، هـ هـ، طبعاً الذين لا يستطيعون فعل أي شيء، كما أعتقد، عينوا في مدرستنا. يجب أن أقول -

       قطع على:

معلمة تقف أمام غرفة تدريس قديمة الشكل. نقرأ على اللوح خلفها »إدارة المواصلات« لقطة بانورامية من منظورها:

مجموعة من التلاميذ الصغار يجلسون خلف مقاعدهم. الصبي الفي يجلس في منتصف الغرفة بينما تحيط به نشاطات طلابية ؛ تبادل أوراق، نقر بالمساطر، تنظيف أنوف، مضغ لبان.

صوت  الفي:

طالما شعرت أن رفاقي في المدرسة أغبياء. ميلفين جرين جلاس، كما تعلم، ذو الوجه الصغير السمين، وهنر ييت فاريل، دائما هي الآنسة المثالية طوال الوقت. و - وإيفان اكرمن، دائما  يجيب إجابات خاطئة. دائما. يقف إيفان خلف مقعده.

إيفان: سبعة وثلاثة تساوي تسعة.

يضرب الفي جبهته بيده. يحملق تلميذ آخر به، متجاوباً.

صوت الفي: وحتى في ذلك الحين كنت أدرك أنهم ليسوا سوى أغبياء. (تتحرك الكاميرا عائدة باتجاه المعلمة، التي تحملق في تلاميذها) في سنة ألف وتسعمائة واثنتين وأربعين كانت قد ـ.

بينما يتكلم الفي، تظهره الكاميرا وهو يتحرك في مقعده و يقبل فتاة صغيرة. تقفز الفتاة من مقعدها بازدراء، وهي تحك خدها، بينما يعود الفي إلى مقعده.

الفتاة الأولى (تحدث ضوضاء)

آه، لقد قبلني، قبلني.

المعلمة (بعيداً عن الشاشة)

هذه هي المرة الثانية خلال هذا الشهر! تعال!

بينما تتكلم المعلمة وهي غاضبة ينهض الفي من مقعده ويتحرك باتجاهها. تشير بعصاها غاضبة  بينما يدير التلاميذ رؤوسهم ليراقبوا ما الذي سيحدث بعد ذلك.

الفي: ما الذي فعلته؟

المعلمة: اصعد إلى هنا!

الفي: ما الذي فعلته؟

المعلمة: يجب أن تخجل من نفسك.

ينظر الطلبة ومازالوا يديرون رؤوسهم إلى الخلف نحو الفي، وهو الآن شاب يجلس في آخر مقاعد الصف الثاني.

الفي (الشاب) (أولاً خارج الشاشة ثم على الشاشة بينما تتحرك الكاميرا إلى الجزء الخلفي من غرفة الصف).

إنني لم أكن أفعل سوى التعبير عن فضول جنسى صحي.

المعلمة: (الفي الصغير يقف بجانبها) الصبيان ذوو الست سنوات لا تكون الفتيات جزءا  من تفكيرهم.

الفي  (الشاب) (مازال جالساً في الجزء الخلفي لغرفة الصف)

أنا فعلت.

تستدير الفتاة التي قبلها الفي الصغير نحو الفي  الشاب، تشير بيدها وتتكلم

الفتاة الأولى: بحق الله يا الفي حتى فرويد تكلم عن فترة الكُمون

الفي (الشاب) (يشير بيديه) حسنا، أنا لم امر بفترة الكُمون. لا أستطيع أن أفعل شيئا.

المعلمة (الصبي الفي مازال بجانبها)

لماذا لم تستطع أن تكون مثل دونالد؟

(لقطة بانورامية نحو دونالد وهو يجلس منتصباً على كرسيه، ثم تتجه اللقطة نحو المعلمة) الآن، هذا  صبي مثالي!

الفي (الصبي) (مازال واقفاً بجانب المعلمة) أخبر الجماعة أين أنت اليوم، يا دونالد.

دونالد: أنا أدير شركة فساتين مربحة جدا.

صوت الفي: صح. أحيانا أتساءل أين أبناء صفي الآن.

تظهر الكاميرا الصف بكامله، التلاميذ يجلسون خلف مقاعدهم والأستاذ يقف أمام الغرفة. واحد تلو الآخر، يقف التلاميذ الصغار على مقاعدهم ويتكلمون.

الصبي الأول: أنا مدير شركة بينكس للسباكة.

الصبي الثاني: أنا بائع تعاويذ.

الصبي الثالث: كنت مدمناً للهيروين. والآن أنا مدمن للميثادون.

الفتاة الثانية: أنا أعمل بالمصنوعات الجلدية.

داخل ـ غرفة

لقطة مقربة لشاشة تليفزيون تظهر الفي الشاب وهو في برنامج أحاديث. يجلس بجانب ضيف البرنامج، ديك كافيت كما يجلس على يمينه بحار. يسمع صوت تشويش طوال الحوار.

الفي: لم أعد أدري ماذا حلّ برفاق صفي، ولكنني أنا شخصياً أنتهى بي الأمر لأصبح كوميديانا. لم اُقبل في الجيش.

كنت، أوه..... ما يكفي، كنت - كنت من الأعمدة الأربعة.

يسمع صوت جمهور التليفزيون ضاحكاً ومهللاً.

ديك كافيت: الأعمدة الأربعة؟

الفي نعم. في - في - في -في حالة الحرب، أنا أسير.

يزداد ضحك الجمهور الذي يصاحبه ديك كافيت والضابط البحري.

داخلي  ـ المنزل الذي ترعرع فيه الفي

تجلس والدة الفي على المائدة القديمة تقشر الجزر وتتكلم وهي تنظر خارج الشاشة.

الأم: كنت دائماَ ترى الأسوأ في الناس. لم تستطع أبداً مصاحبة أي واحد في المدرسة. كنت دائما متعثراً في السير مع العالم. حتى بعد أن أصبحت مشهوراً مازلت لا تثق بالعالم.

خارجى ـ شارع في منهاتن - نهارا.

شارع جميل في منهاتن تحف بممراته أشجار، حجارة بنية، مدرسة، يدور به الناس، البعض يتنزه وهو يحمل لفافات والآخرون مدفونون.

تظهر الشاشة الممر الجانبي بطوله، وشارع وجزء من الشارع الجانبي البعيد. بينما يظهر هذا المشهد، يقترب اثنان من المشاة، لا يمكن تمييزهما من هذه المسافة، يقتربان أكثر وأكثر باتجاه الكاميرا، فنميزهما أخيراً بأنهما الفي وصديقه الصدوق روب وهما مستغرقان في المحادثة.

أخيراً يتحركان متجاوزين الكاميرا وبعيداً عن الشاشة. يسمع في الخلفية صوت المرور.

الفي: سمعته بوضوح.  كان يتمتم تحت أنفاسه »يهودي«.

روب: أنت مجنون!  

الفي: كلا، أنا لست كذلك. كنا نسير بعيداً عن ملعب التنس، وكما تعلم، كان هناك وكنت أنا وزوجته، ونظر إليها، ثم نظر الاثنان نحوي وتحت أنفاسه قال، »يهودي«.

روب: الفي، إنك تسيطر عليك عقدة الاضطهاد.

الفي: آه - كيف أكون مصابا بعقدة الاضطهاد -؟ حسنا، أنا ألتقط هذا النوع من الأشياء كما تعلم. كنت أتناول غذائي مع بعض الأشخاص من NBC، فقلت.. أوه، »هل أكلتم أم ماذا؟ قال لي توم كريستي، كلا« هل فعلت أنت  Didchoo؟ وليس هل فعلت أنت did you؟ ولكن هل أكلت أنت يا يهودي   jew؟ كلا ليس هل أكلت أنت ولكن اليهودي أكل يهودي. فهمتها؟ يهودي أكل؟

 روب: آه، يا ماكس، أنت، أوه....

الفي: لا تدعوني ماكس.

روب: لماذا يا ماكس؟ إنه اسم يليق بك. ماكس، أنت ترى مؤامرات في كل ما تصادفه.

الفي: كلا. أنا لا أفعل ذلك! هل تعلم، كنت في مخزن لبيع الأسطوانات. أسمع هذه - وأنا أعلم أن هنالك ذلك الشخص الضخم الطويل الأشقر ذا الشعر المقصوص قصة عسكرية،

وهو ينظر إلىّ بطريقة مضحكة ويبتسم ويقول، »نعم،وعندنا تخفيض هذا الأسبوع لأعمال واجنر، واجنر، ياماكس، واجنر - إذا أنا أعرف ما الذي يحاوله حقيقة، أن يقول لي بوضوح شديد، واجنر.

روب: يمينا. ماكس. كاليفورنيا، ماكس.

الفي: آه.

روب: دعنا بحق الجحيم نغادر هذه المدينة المجنونة.

الفي: انس الموضوع، يا ماكس.

روب: نتحرك نحو لوس أنجلوس المشمسة. كل الأعمال الاستعراضية هناك، يا ماكس.

الفي: كلا، لا أستطيع. دائما تثير هذا الموضوع، ولكنني لا أريد العيش في مدينة ليس فيها مكسب ثقافي  سوى أنك تستطيع التوجه يميناً عند الإشارة الحمراء.

روب (ينظر إلى ساعته)

صحيح، ياماكس، أنس الموضوع. ألن تتأخر عن لقاء آني؟

الفي: سوف ألقاها أمام البيكمان. أعتقد أنه مازال  لدي بضع دقائق. أليس كذلك؟

خارجى ـ صالة بيكمان - نهارا.

يقف الفي أمام الأبواب الزجاجية للصالة، عامل بيع البطاقات خلفه تماماً داخل الأبواب الزجاجية. صوت حركة المرور في المدينة. تسمع أبواق السيارات، بينما ينظر هو حوله منتظراً وصول آني.. رجل في سترة  جلدية سوداء، يسير متجاوزاً الصالة، ويقف أمام الفي. ينظر نحوه ثم يتحرك بعيدا. يتوقف بعد أن يخطو بضع خطوات إلى الأمام ثم يستدير لينظر نحو الفي ثانية. فيتطّلع الفي بعيداً ثم يعود فينظر نحو الرجل. يتابع الرجل حملقته. يحك الفي رأسه، يبحث عن آني محاولاً أن لا يلاحظ الرجل وجوده. الرجل ما زال يحملق، يستدير عائداً نحو الفي.

الرجل الأول: هاي، أنت في التليفزيون؟

الفي (يهز رأسه)  كلا. نعم، مرة بين فترة وآخرى. كما تعرف،  في المناسبات.

الرجل الأول: ما اسمك؟

الفي (يتنحنح ليستطيع الكلام) لن تعرفه. غير مهم. ما الفرق؟

الرجل الأول: لقد ظهرت في.... أوه الـ... أوه، برنامج جوني كارسون،أليس كذلك؟

الفي: بين الفترة والأخرى، كما تعلم. أعني، كما تعلم، كل و...

الرجل الأول: ما اسمك؟

يزداد الفي عصبية شيئا فشيئا بينما يتكلم الرجل ويزداد عدد الناس الذين يجتازون باب الصالة.

الفي: (بعصبية) أنا.. أنا، أوه، أنا روبرت ردفورد.

الرجل الأول: (ضاحكا) هكذا.

الفي: الفي سنجر. كان هذا لطيفاً منك لطيفاً... شكرا جزيلا... على كل شيء.

يتصافحان ويربت الفي على ذراع الرجل. وينظر الرجل بدوره من فوق كتفه ويشير إلى رجل آخر. تبلغ النشوة به مداها، فيشير إلى الفي ويناديه. يبدو على الفي الضيق.

الرجل الأول: هاي!

الرجل الثاني: (بعيداً عن الشاشة) ماذا؟

الرجل الأول: هذا الفي سنجر!

الفي: أيها الرجال... ألا تعرفون المسيح! أنهوا الموضوع!

الرجل الأول (متجاوزاً ومتجاهلاً الفي) هذا الرجل يعمل في التليفزيون!

الفي سنجر،أليس كذلك؟ ألست على صواب؟ 

الفي: (متجاوزاً الرجل الأول) امنحوني فرصة، رجاء، امنحوني فرصة. بحق المسيح.

الرجل الأول (مازال متجاهلا التماسات الفي) هذا الرجل يعمل في التليفزيون.

الفي: أحتاج إلى مضرب بولو كبيرة!

الرجل الثاني (يتحرك فيدخل في الشاشة) من الذي يعمل في التليفزيون؟

الرجل الأول: هذا الرجل، يعمل في برنامج جوني كارسون.

الفي (منزعجا) أيها الرجال، ما هذا؟هل هو اجتماع للفريق؟ كما تعلمون...

الرجل الثاني (كذلك متجاهلا الفي) أي برنامج؟

الرجل الأول (يحمل علبة ثقاب) هل أستطيع الحصول على توقيعك؟

الفي: أنت لست بحاجة إلى توقيعي.

الرجل الأول (متجاهلاً كلام الفي) نعم. أنا أريده. إنه لصديقتي.

اكتب: إلى رالف.

الفي (يأخذ علبة الثقاب ويكتب): اسم صديقتك رالف؟

الرجل الأول: إنه لأخى(١). (يخاطب جندي البحرية) الفي سنجر!هاي!هذا هو الفي -

الرجل الثاني: (مخاطبا الفي متخطياً كلام الرجل الأول) أنت فعلاً الفي سنجر، نجم.... نجم التليفزيون؟

يهز رأسه بالايجاب ويزيح الرجل الثاني جانباً  ويتحرك نحو حاجز الممر الجانبي. يتبعه الرجلان وصوتهما يعلو فوق صوت ضجة المرور.

الرجل الأول: سنجر!

الرجل الثاني: الفي سنجر هنا!

تدخل سيارة تاكسي إلى داخل الاطار وتتوقف عند حاجز الممر الجانبي. يتحرك الفي باتجاهها وهو على وشك الدخول.

الفي متخطيا الرجلين ومحاولاً إنهاء الموضوع)

لا. لا. لا. لا. بأس بذلك، أيها الإخوان.

(بينما يفتح الفي الباب الخلفي، والرجلان مازالا يلاحقانه، تجزع آني)

يا إلهى، ماذا فعلت، هل أتيت عن طريق قناة بنما؟

آني (متخطية الفي) حسنا، أنا في حالة نفسية سيئة، من فضلك؟

تغلق آني باب التاكسى وتتحرك هي والفي باتجاه شباك التذاكر وهما يتابعان الكلام.

الفي: حالة نفسية سيئة؟ أنا واقف مع مجموعة ممثلى »الأب الروحى«.

آني: عليك تدريب نفسك على التعامل مع الوضع.

الفي: التعامل! أنا أتعامل مع شخصين يدعيان تشيتشْن!

آني: حسنا: (يدخلان طابور البطاقات وهما مايزالان يتكلمان. لوحة إعلانات بجانبهما تقرأ عليها عبارة »انجمار برجمان وجهاً لوجه، ليف أولمان)

أرجوك، رأسي يؤلمني، من فضلك؟

الفي: هاي، أنت في حالة نفسية سيئة. أنت - أنت - أنت لا ريب تمرين بعادتك  الشهرية.

آني: أنا لست أمرّ بعادتي الشهرية. يا إلهى، أي شيء  خارج المألوف يحدث لي تظن أنني في عادتي الشهرية!

يتحركان باتجاه شباك التذاكر، الناس الواقفون أمامهم يشترون التذاكر ويغادرون المكان.

الفي (يومئ) بصوت أعلى قليلا. أعتقد أن أحدهم قد فاته ذلك!

(مخاطباً موظف الشباك) هـ.م، هل بدأ الفيلم؟

موظف الشباك: لقد بدأ منذ دقيقتين.

الفي: (يضرب بيده على خشبة الشباك): هذا هو الأمر!

انس الموضوع! أنا - أنا لا أستطيع الدخول.

آني: دقيقتان، يا ألفي.

الفي: (متخطياً آني)، كلا، أنا آسف، لا أستطيع أن أفعل ذلك. نحن - نحن أنهينا الموضوع. أنا - كما تعلمين، أوه، أنا، أنا لاأستطيع الحضور في المنتصف.

آني: في المنتصف؟

(الفي يهز رأسه علامة الإيجاب ويخرج زفرة مبالغا بها):  سوف تفوتنا العناوين ليس إلا. إنها باللغة السويدية.

الفي: هل ترغبين في تناول القهوة لمدة ساعتين أو ما شابه ذلك؟ ونذهب للعرض التالي.

آني: ساعتان؟ كلا، أو، أوه أنا سوف، أدخل. أنا سوف أدخل.

تتحرك بعيداً عن موظف الشباك.

الفي (يلوح لآني) انطلقى. مع السلامة.

تتحرك آني راجعة نحو الفي وتأخذ ذراعه.

آني: أنظر، بينما نحن نتكلم ممكن أن نكون في الداخل، أنت تعرف ذلك؟

الفي (يتابع أشخاصا يحملون تذاكر ويتحركون متجاوزينهما)

هاي، هل باستطاعتنا أن لا نقف هنا ونتجادل أمام الجميع، لأنني أصاب بالخجل.

آني: حسنا. حسنا، حسنا، إذا ماذا تريد أن أفعل؟

الفي: لا أعرف الآن. أنت - أنت تريدين الذهاب إلى دار عرض أخرى.

(تهز آني رأسها وترفع كتفها بإزدراء بينما يومئ الفي بيده وينظر إليها) إذا لنذهب ونشاهد »الحزن والشفقة«.

آني: آه، مابالك، لقد شاهدناه. أنا لست في حالة نفسية تسمح لي بمشاهدة فيلم  وثائقي عن النازية لمدة أربع وعشرين ساعة.

الفي: حسنا، أنا آسف، أنا - أنا لا أستطيع.... أنا - أنا - أنا يجب أن أشاهد فيلما من بدايته وحتى النهاية.

 آني (تضحك الآن): هاها، هذه كلمة مهذبة لوصف حالتك.

داخلي. باحة الصالة.

جماعة تقف في الطابور تحمل تذاكر منتظرة دورها في الدخول إلى الصالة، وبين هؤلاء آني والفي. يسمع صخبا من المحادثات غير الواضحة خلال المشهد الثاني.

رجل في الطابور (يخاطب رفيقته بصوت عال خلف الفي وآني)

لقد رأينا فيلم فيلليني الثلاثاء الماضي. إنه ليس أحد أفضل أفلامه.

ينقصه البناء المتماسك. ينتابك شعور بأنه ليس متأكداً تماماً مما يريد قوله. طبعا، كنت دائما أشعر أنه صانع أفلام متمكن من تكنيكه ومثال على ذلك فيلمه »لاسترادا« فهو فيلم عظيم. عظيم في استخدامه للطاقة السلبية أكثر من أي شيء آخر. ولكن ذلك التماسك الداخلي البسيط...

يصاب الفي بردة فعل تجاه الحوار الفردي الذي يقوم به الرجل فتظهر عليه علائم الانزعاج، بينما تبدأ آني في قراءة صحيفتها.

الفي (متجاوزاً كلام الرجل): أنا - أنا - أنا- سأصاب بالسكتة.

 آني (تقرأ): حسنا، توقف عن الاستماع إليه.

رجل الطابور (متخطيا الفي وآني): هل تعلمين، ربما كان يحتاج إلى تسلسل فيقود فكرة إلى أخرى.تعرفين ما أريد أن أقوله؟

الفي (متنهدا): إنه يزعق بآرائه في أذني.

رجل الطابور: مثل كل تلك الأفلام »جوليبتا والأرواح« أو »ساتيريكون«.

فأنا أجدها شديدة...   التسامح. كما تعرفين، إنه  كذلك فعلا. إنه من أكثر المخرجين السينمائيين  تسامحا. إنه حقاً كذلك-

الفي (متخطيا): مفتاح الكلام كلمة »تسامح«.

رجل الطابور (متخطيا): دون أن يفعل... حسنا،لنضعها بهذا الشكل....

الفي (مخاطبا آني، التي ما زالت تقرأ متجاوزة الرجل الواقف في الصف والذي مازال يتكلم): ما الذي يجعلك مكتئبة؟

آني: نسيت علاجى. تجاوزت ساعات نومي.

الفي: كيف استطعت تجاوز ساعات نومك؟

آني: ساعة المنبه.

الفي: (يشهق): تعلمين كم هذه إشارة عدائية ضدي.

آني: أعرف، بسبب مشكلتنا الجنسية؟ أليس كذلك؟

الفي: هيى أنت... هل من الضروري أن يعرف كل من يقف في الصف عند النيويوركر معدل لقائنا الحميمي؟

رجل الطابور: إنه مثل صميويل بيكيت، كما تعلمين - أنا أقدر التكنيك ولكنه لا يقدره... أنا لا أجد عنده الجرأة الكافية.

الفي  (مخاطبا آني): أتمنى أن أضرب هذا الرجل بجرأة كافية.

رجل الطابور:  يتابع كلامه بينما يتحدثان الفي وآني.

آني. توقف، يا الفي!

الفي (يفرك يديه) حسنا، إنه ينشر رذاذ لعابه على رقبتي! تعلمين إنه ينشر رذاذ لعابه على رقبتي وهو يتكلم.

رجل الطابور: وأخيراً، أهم ما في الموضوع المخيلة الكوميدية.

آني: وهل تعلم شيئاً آخر؟ هل تعلم، إنك لا تهتم إلا بنفسك للحد الذي يجعلك لا تفكر بنسياني العلاج إلا من زاوية تأثيره عليك.

رجل الطابور (يشعل سيجارة وهو يتكلم): إنه قليل الإقدام كفتاة، هذا ما هو بالضبط.

الفي (منفعلاً مرة ثانية  بكلام رجل الطابور): ربما في لقائهما الأول، أليس كذلك؟

رجل الطابور (متابعا كلامه): إنها وجهة نظر ضيقة.

الفي: ربما رأيتها عند الإجابة على إعلان في مطبوعة مراجعة الكتب - نيويورك- »التمنيات الأكاديمية الثلاثينية لمقابلة امرأة مهتمة بموزارت، جايمس جويس وسودومى.«

(إنه يتنهد، ثم يخاطب آني) ماذا تعنين، بمشكلتنا الجنسية؟

آني: أوه!

الفي: أنا- أنا- أنا أعني، أنا طبيعى نسبياً لرجل نشأ في بروكلين.

آني: حسنا ، أنا آسفة جدا: مشكلتي الجنسية. حسناً مشكلتي الجنسية! آه؟؟

يستدير الرجل الواقف أمامهم لينظر اليهما، ثم يتطلع  بعيدا.

الفي: لم أقرأ ذلك من قبل. كان ذلك - كان ذلك هنرى جايمس، أليس كذلك؟ رواية، أوه، تتمه  »لفّة البرغى«(٢)؟ حياتي الجنسية...

رجل الطابور (بصوت أعلى الآن): إنه تأثير التليفزيون. نعم الآن مارشال ماكلوهان يتعامل معها من زاوية إنها شيء. شيء رفيع، آه، شديد التركيز، هل تفهمين؟ وسيلة إعلام ساخنة... نقيض لـ......

الفي: (يشتد غضبه أكثر فأكثر): ذلك الذي لا أبادله بكيس كبير من سماد الحصان.

رجل الطابور..... نقيض لـ المطبوعة.....

يخطو الفي إلى الأمام، ملوحا بيديه وهو في حالة إحباط، ويقف مواجهاً الكاميرا.

الفي: (متنهداً يوجه كلامه للمشاهدين) ماذا تفعل عندما تجد نفسك محبوساً في صف السينما وخلفك رجل كهذا؟ أعني أنه شيء يدعو للجنون.

يتحرك الرجل الواقف في الطابور نحو الفي. فيخاطب الاثنان المشاهدين الآن.

رجل الطابور: انتظر دقيقة، لماذا لا يمكنني الإدلاء برأيي؟ إنه بلد حر!

الفي: أعني، إذا كان يمكنك - هل من الضروري أن تدلي به بصوت عال؟ أعني، ألا تخجل من أن تعظ بهذا الشكل؟ و-  والجزء المضحك منه هو، من. مارشال ماكلوهان، أنت لا تعرف شيئاً عن عمل مارشال ماكلوهان... عمله!

رجل الطابور (يتخطاه): انتظر دقيقة! حقا؟ حقا؟ على سبيل المصادفة فأنا أدرس صفاً في كولمبيا يدعى »الإعلام  والتليفزيون  والثقافة«! لذلك أعتقد أن ولوجي إلى أعماق السيد ماكلوهان له ثقله.

الفي: آه، تعتقد ذلك.

رجل الطابور: نعم.

الفي: حسنا، هذا شيء مضحك، لأنني على سبيل المصادفة عندي السيد ماكلوهان  بجانبي.  إذا..... إذا، هنا، فقط دعني - أعني، حسنا. تعالي إلى هنا... ثانية.

يتحرك الفي أمام الكاميرا التي تتبعه والرجل في الصف إلى خلف الردهة المزدحمة. يتحرك نحو لوحة عليها صورة  سينمائية فيشدّ مارشال ماكلوهان من خلف اللوحة.

رجل الطابور: أوه

الفي (مخاطباً ماكلوهان) أخبره.

ماكلوهان (مخاطباً  الرجل في الصف) اسمع - سمعت الذي كنت تقوله.

أنت - أنت لا تعرف شيئاً عن عملي. تعني أن نظرياتي المخادعة برمتها خاطئة. كيف تمكنت من تدريس جزء من مادة في أي شيء مذهل للغاية.

الفي (مخاطباً الكاميرا) يا بني، لو أن الحياة كانت كذلك!

داخلي - سينما - لقطة مقربة للشاشة تظهر وجوه الجنود الألمان.

أسماء العاملين في الفيلم تظهر فوق وجوه الجنود.

»الأسي والشفقة«

سينما ٥ وشركاه 1972.

مارسال أوفولس، أندره هاريس، 1969.

قصة مدينة فرنسية صغيرة خلال فترة الاحتلال.

صوت الراوي (فوق أسماء العاملين والجنود) 14 يونيو 1940.

الجيش الألماني يحتل باريس. يستميت الناس في كافة أرجاء البلاد لأي خبر صغير متوافر.

       قطع على:

داخى - غرفة نوم - ليلا.

تجلس آني في السرير تقرأ.

الفي (خارج الشاشة): يا إلهى، هؤلاء الرجال في المقاومة الفرنسية كانوا حقيقة شجعانا، كما تعلمين؟ عليك الاستماع إلى موريس شيفالييه يغني كثيراً هكذا.

آني: م.م لا أدري، أحيانا أسأل نفسي كيف كنت سأصمد تحت التعذيب.

الفي (خارج الشاشة): أنت؟ أنت تمزحين؟   

   (يدخل في الإطار ممدداً على عرض السرير محاولاً الإمساك بآني التي تقلب وجهها.)

   إذا أخذ الجستابو بطاقتك  البنكية البلومينج دايل، فسوف تخبريهم كل شيء.

آني: هذا الفيلم يجعلني أشعر بالذنب.

الفي: نعم، لأنه يفترض به ذلك.

يبدأ في تقبيل ذراع آني. تنزعج وتتابع القراءة.

آني: الفي، أنا...

الفي: ما - ما - ما.  ما بالك؟

آني: أنا - أنت تعرف، لا أريد.

الفي (متخطيا آني، بردة فعل): ماذا - ماذا-  لا أريد.،.. إنه  ليس طبيعياً:  نحن ننام في سرير واحد تعرفين، لقد مر زمن طويل.

آني: أعرف، حسنا، إنه فقط كما تعلم، أعني، أنا - أنا - أنا - أنا علىّ أن أغني غداً مساء، ولذلك على  أن أريح صوتي.

الفي (متخطياً آني مرة ثانية): إنه دائماً نوع من الأعذار. إنه كما تعلمين، كنت تعتقدين إنني مثير جنسيا. ماذا... عندما بدأنا نخرج معا، كانت علاقتنا الحميمية ثابتة.... ربما وضعنا في قوائم كتاب جينيس للرقم القياسي العالمى.

آني (تربت على يد الفي  معزية) اعرف: حسنا،؟ الفي، سوف تنتهى، سوف تنتهى، أنا فقط أمر في طور ما، هذا كل شيء.

الفي: م م.

آني: أعني، أنت كنت متزوجاً من قبل، تعرف كيف يمكن أن تصبح الأمور. كنت حاراً جداً مع  أليسون  في البداية.

       قطع على:

داخلي - خلفية مسرح القاعة - ليلا.

 أليسون،  أليسون  قائدة الفرقة تسير في جوانب المسرح الخفية وتتوقف لتكلم مختلف أنواع الناس، موسيقيين، ممثلين تقنيين، فتدور حول المكان منشغلة بحيوية. تلبس أليسون زر »ادلاى« كبيراً، كما يفعل الذين حولها. يسمع صوت كوميديان على المسرح في القاعة، تقاطعه بين الفترة والأخرى الأحاديث والتهليل من الجمهور خارج الشاشة. تقف  أليسون  لتخاطب اثنتين  من النساء ؛ هما أيضاً تلبسان زر»أدلاى«.

 أليسون  (تنظر إلى أسفل حيث حامل النوتات). سيدتي، سيكون عرضك مباشرة بعد هذا الرجل.... حوالي عشرين دقيقة، شيء من هذا القبيل.

سيدة: آه شكرا.     

يتحرك الفي إلى داخل الإطار خلف اليسون. يربت على كتفها؛ تستدير لتواجهه.

الفي (يسعل): اعذر.... اعذريني، متى سأبدأ أنا ؟

أليسون (تنظر إلى أسفل حيث حامل النوتات): من أنت؟

الفي: الفي.... الفي سنجر. أنا ممثل كوميدي.

أليسون: آه ممثل كوميدي. نعم. آه، أوه... أنت التالي

الفي (يفرك يديه بعصبية): ماذا تعنين بالتالي؟

أليسون (ضاحكة): أوه..... أعني إنك ستصعد مباشرة بعد هذا العرض.

الفي (محتجا): كلا لا يمكن أن يكون هذا، لأنه هو كوميدي.،

أليسون: نعم.

الفي: إذا ما الذي تقولينه، أنت تضعين اثنين كوميديين متتاليين؟

أليسون: لم لا؟

الفي: كلا، أنا آسف، أنا لن أذهب - لا أستطيع... لا أريد الذهاب بعد ذلك الممثل الكوميدي.

أليسون: لا بأس في ذلك.

الفي: كلا لأنهم  - إنهم يضحكون، لذلك (يبدأ بالضحك بعصبية) أنا - أنا - أنا أفضل أن لا أفعل. إذا كنت تسمحين، أنا أفضل -

أليسون (مقاطعة إياه) هل تسترخي؟ من فضلك؟ إنهم سوف يحبونك، أعرف ذلك.

الفي (متخطيا): أفضل أن لا أفعل، لأنني... أنظري، إنهم يضحكون عليه.أنظري، إذاً ما الذي تقولينه لي  -

يتحركان فيقتربان من خشبة المسرح، وينظران إلى الخارج من الأجنحة.

أليسون (مقاطعة): نعم.

الفي: - أنا مضطر للظهور.... آه.... آه..... سوف يضحكون عليه لدقيقتين، ثم أضطر لأن أذهب إلى هناك، وعلي....، أن أحصد الضحكات، أيضاً إلى أي مدى باستطاعتهم الضحك؟

(خارج الشاشة) هل تشعر إنك على ما يرام؟

بينما تنظر أليسون والفي نحو خشبة المسرح، تقطع الكاميرا وتتحول إلى منظورهم: يقف أحد الممثلين الكوميديين على منصة أمام صور كبيرة منها وجه لأدلاي ستيفنسون. يضحك الحضور ويصفقون، يجلسون إلى موائد دائرية متجمعة حول الغرفة.

تتحرك الكاميرا إلى الخلف نحو أليسون والفي وهما يتابعان ما يجري على خشبة المسرح. يؤرجح الفي يديه بعصبية.

الممثل الكوميدي (خارج الشاشة، على خشبة المسرح): تعرفون....

يأخذ الفي بالنظر إلى أليسون من فوق لتحت ؛ يدور الناس في الخلفية حول المكان.

الفي (وسط  الأحاديث التي تدور حوله): انظر، ما..... ما اسمك.

الممثل الكوميدي (خارج الشاشة)... الجنرال أيزينهاور ليس....

أليسون (تنظر نحو خشبة المسرح): أليسون.

الفي: نعم؟ أليسون ماذا؟

أليسون (مازال ينظر خارج الشاشة): بورتتشينيك.

الممثل الكوميدي:.... مجموعة من الـ...

الفي (يسعل): شكرا. أنا - أنا لا أدري لماذا يختارونني في مثل هذا النوع من اللقاءات لأنني.... (يتنحنح) سامحيني،  في الأساس أنا لست إطلاقا كوميديا سياسيا.

       يبدأ الجمهور بالضحك.

الفي: أنا... باستمتاع كنت، أوه قد واعدت... امرأة في إدارة أيزنهاور.... باختصار... و، أوه، كان شيئاً تهكميا لي، لأن، أوه... تش.... لأنني كنت أحاول أن، ١-١ أوه أفعل معها ما كان يفعله أيزينهاور بالبلاد للثماني سنوات الماضية.

يتجاوب الجمهور معه ضاحكا، بينما تتابع أليسون المراقبة في خارج الخشبة.

داخلي ـ شقة غرفة نوم.

أليسون والفي يتبادلان القبل على السرير. كتب متناثرة في كافة أرجاء الغرفة.

مدفأة غير مضاءة في أحد الجدران. فجأة يتحرك الفي ويجلس على حافة السرير.

تنظر أليسون إليه.

الفي: هم، أنا آسف، لا أستطيع الاستمرار في هذا، لأنه- لا أستطيع أن أبعده عن ذهني، يا أليسون.... إنه يمتلكني.

 أليسون: حسنا، لقد أخذ الأمر يتعبني. أحتاج إلى اهتمامك.

ينهض الفي من السرير ويأخذ بالسير مضطرباً حول الغرفة محركاً يديه.

الفي: إنه - ولكن إنه - إنه... شيء لا معنى له. لقد قاد السيارة متجاوزاً مخزن الكتب، وقد قال البوليس مستنتجاً أنه كان جرحاً خارجيا.

إذا - كيف يمكن لأوزوالد أن يطلق النار من زاويتين في وقت واحد؟

هذا لا معنى له.

أليسون: الفي.

يتوقف الفي برهة من الزمن عند حافة المدفأة، متنهدا. ثم يشد أصابعه ويبدأ في السير مرة  ثانية.

الفي: أقول لك هذا! لم يكن متمرسا في إطلاق النار لدرجة تسمح له بإصابة هدف متحرك من هذا البعد. ولكن...

(يتنحنح) إذا كان هنالك قاتل آخر... إنه - هذا هو الأمر!

 يقف الفي عند قاعدة الموسيقى وعليها ورقة نوتة موسيقية بينما تنهض  أليسون  من السرير وتحضر علبة سجائر من فوق  رف الكتب.

أليسون: لقد تجاوزنا هذا الأمر.

الفي: إذا كانوا هم - هم أخرجوا الرصاص من تلك البندقية.

أليسون: (تتحرك إلى الخلف نحو السرير وتشعل سيجارة): حسناً.

لا بأس، إذا ماذا تقول الآن؟ إن كـ - كـ - كل من ء-ء - على قائمة لجنة وارين له علاقة بهذه المؤامرة، صح؟

الفي: حسناً، لم لا؟

أليسون: نعم، إيرل وارن؟

الفي (يتحرك نحو السرير): هيه.... يا عزيزتي، أنا لا أعرف ايرل وارن.

أليسون: ليندون جونسون؟

الفي: (يسند إحدى ركبتيه على السرير ويحرك يديه): لـ -لـ ليندون جونسن، ليندون جونسون رجل سياسة. تعلمين نوع الأخلاق التي يملكها هؤلاء الرجال؟ إنها كالسن الذي يتعب الطفل.

أليسون: إذاً  الجميع مساهمون في هذه المؤامرة؟

الفي (يهز رأسه): تش.

أليسون: الـ  F.B.I  الـ  C.I.A وجـ. إدجار هوفر وشركات البترول والبنتاغون وعامل مرحاض الرجال في البيت الأبيض؟

يمسك الفي بكتف أليسون، ثم ينهض  من السرير ويعود للسير مرة أخرى.

الفي: أنا - أنا - أنا  - أنا  سوف أستثني عامل مرحاض الرجال.

أليسـون: إنـك تستخـدم نظريـة المؤامـرة هذه كعذر لعدم الرغبة بي.

الفي: آه، يا إلهى (ثم، مخاطباً الكاميرا) إنها على حق! لماذا رفضت أليسون يورتتسينك؟  كانت - كانت. جميلة. كانت راغبة. كانت حقيقة... ذكية. (متنهدا) هل هي نكتة جروشو ماركس القديمة؟ بأنني - أنني أنا لا أرغب الانضمام إلى أي ناد يقبل أن يضم أمثالي كأعضاء.

خارجى ـ منزل الشاطئ - نهارا.

تسمع أصوات الفي وأني عبر الجزء الخارجى لبيت الشاطئ في هاميتون والذي لونته الريح باللون البني. بينما يتابعان الكلام، تدخل الكاميرا إلى داخل البيت. يرفع الفي الكراسي  محاولاً التقاط مجموعة الكركند التي تزحف على البلاط. الصحون معلقة على رف التجفيف وأكياس المشتريات من الأطعمة موضوعة على النضد. هنالك طاولة وكراسٍ قرب الثلاجة.

آني: الفي، لا تصاب بالعصبية، الآن. رجاء.

الفي: أنظرى، قلت لك إن هذا كان... خطأ أن أحضر شيئاً حياً إلى المنزل.

آني: توقف! لا تفعل... لا تفعل ذلك! هناك.

تتابع الكركند تحركها على البلاط. تحمل آني مجدافاً خشبيا، تحاول دفعها بواسطته.

الفي: حسناً من الأفضل ربما أن نستدعى البوليس.

أطلبي تسعة واحد واحد، أنها فرقة الكركند.

آني: تعال هيه يا الفي، إنها ليست سوى مخلوقات صغيرة، بحق الله.

الفي: إذا كانت صغيرة كما تقولين فالتقطيها.

آني: آه، حسنا، حسناً! لا بأس في ذلك. خذ.

تسقط المجداف، وترفع واحدا من الكركند من ذيله. تضحك، وتدفع به نحو الفي الذي يتراجع إلى الخلف مصاباً بالغثيان.

الفي: لا تعطيني إياها. لا تفعلي!

آني (بعصبية) أوه!خذ! خذ!

الفي (مشيرا) انظري! انظري، لقد زحفت واحدة خلف الثلاجة.

سوف نجدها في سريرنا ليلا.

(يتقدمان باتجاه الثلاجة، يتحرك الفي بمحاذاة الحائط قدر المستطاع، بينما تغطي آني فمها وتضحك ضحكة هيستيرية، وتدلي كركنداً أمام الفي لتغيظه). هلا تخرجين من هنا مع هذا الشيء؟ يا إلهى!

آني: (تضحك، ناظرة إلى الكركند) التقطته!

الفي (ضاحكا) تكلمي معه. أنت تتقنين لغة الكركند!

(يتحرك باتجاه الموقد ويزيح غطاء حلة كبيرة مليئة بالماء الساخن) هاى، انظري... ضعيه في الحلة.

آني (ضاحكة): لا أستطيع! لا أستطيع وضعه في الحلة. لا أستطيع وضع كائن حى في الماء الساخن.

الفي (مقاطعاً): جيم! جيم! دعيني أفعل ذلك! ماذا - ماذا نعتقد أننا فاعلان؟ هل سنأخذه إلى السينما؟

تعطى  آني الكركند لألفي فيأخذه بتوجّس ويسقطه بحذر شديد في الحلة ويضع الغطاء مكانه.

آني  (مقاطعة الفي ومحدثة أصواتا) أوه يا إلهى إنك تنطلق! أوه، حسنا، الآن سوف يعتقد- (تصرخ) آ-آ-آ-آه! حسنا.

الفي (مقاطعاً آني): حسناً إنه في الداخل.من المؤكد أنه في الداخل!

آني: حسناً  حسنا.

تتحرك بسرعة عبر المطبخ وتلتقط كركنداً آخر. تضعه على النضد  وهي تبتسم، بينما يقف الفي بجانب الثلاجة محاولاً إبعادها عن الحائط.

الفي: آني، هنالك كركند كبير خلف الثلاجة. لا أستطيع إخراجه.هذا الشيء ثقيل. ربما إذا وضعت صحناً صغيراً من مرق الزبدة وبه كسارة بندق، فإنه سيركض إلى الناحية الثانية خارجا، تعرفين ما أعني؟

آني (مقاطعة) نعم. سوف أحضر كا.... سوف أحضر كا...... أحضر كاميرتي.

الفي: تعرفين، أنا - أنا أعتقد..... إذا استطعت زحزحة هذا الباب من مكانه.... فسوف نحصل على شرائح الكركند لأنها ليس لها أقدام.

لا تستطيع الركض.

تخرج آني من الغرفة لتحضر كاميرتها، بينما يلتقط الفي المجداف. وفيما يحاول الهجوم على الكركند يكسر الصحون والمصباح. ينحني مستنداً إلى الحوض، حاملاً المجداف. تقف آني في الممر وتبدأ في التقاط الصور له.

آني: عظيم! عظيم! (تصرخ) ليلعنك الله!

(تصرخ) أووووه! هذه.... الـ حسناً! حسناً! - الـ - التقط هذا الكركند. احمله، من فضلك!

الفي: حسنا! حسناً! حسناً! حسناً!  ماذا تعنين؟

هل ستلتقطين صوراً الآن؟

آني: سوف تصنع شيئاً عظيماً - الفي - لتكن - الفي، سوف تكون رائعة.... أوووه، رائع!

الفي (يلتقط الكركند الذي وضعته آني على النضد سابقا) حسنا، هنا! يا الهى، إنه شيء مقرف!

يسقط الفي الكركند على النضد ثانية ماداً لسانه ومحولاً وجهه إلى شكل مضحك.

آني : لا تكن غبياً.. واحدة أخرى، يا الفي، من فضلك.

صورة أخرى.

(يرضخ الفي ويلتقط الكركند مرة أخرى، بينما تلتقط آني صورة أخرى)

أوه، أو ه، حسنا، حسنا!

خارجى - شاطئ المحيط - الغسق

تلتقط الكاميرا لقطة بانورامية لآني والفي وهما يسيران على الشاطئ.

الفي: إذا، حسن جدا، هذا ما أريد معرفته. و - ما...

       (يتنحنح) هل أنا حبك الأول الكبير؟

آني: أوه... كلا، كلا، كلا، كلا، أوه، أوه. كلا.

الفي: حسنا، إذاً من كان هو؟

آني: حسنا لنرى، كان هنالك دينيس، من ثانوية شييووا.

       قطع على:

عودة الماضي ـ  دينيس ينحني على سيارة ـ  ليلا.