وطن

بشير البكر (شاعر سوري يقيم في باريس)

                     إلى أمية وهشام

 ليس في الوطن وحده،

        يحيا الانسان.

 ذلك الغامق حينا،

 والرمادي على طول الوقت،

 مزمار الراعي المكسور،

 الذي لا يصلح للشجن،

 العالق بين الجغرافيات والتواريخ.

 هناك شموس المسرة أيضا،

 الشتاءات المقيمة كقطة برية نائمة،

 موزارت،

 النساء السائرات على الجمر،

 التراجيديات، النائمات فوق العشب

 بثياب رملية وأيام داكنة.

 ليس في الوطن وحده،

 العزلة

 سيدة الصمت.

 كأس الشراب في الظهيرة،

 المصادفة في آخر أحد الفصول.

 هو محض جغرافيا،

 وبقايا توت أحمر على الفم،

 ونعاس مزركش

 حتى النهاية.

 رجل عند الحافة،

 يرى الأشياء تنكسر كأصدقاء قدامى،

 على وشك أن يرحل

 كأنه يحيا داخل سياج،

 من حوله الهواء مهدم

 ذكرى الخسارة،

قرب مصباح كهربائي مهجور.

 ليس ظله ذاك المترامي،

 فوق خارطة الشرق،

 الجالس بثياب النوم،

 وسط مستودعات القحط.

 أغانيه تجوب الشرفات،

 صوته غير مسموع

 يتسرب الدخان في نظرات سريعة،

 وتوابيت مشحونة نحو البعيد.

 ليس هو،

 الذي يرثي جنرال الطين،

 ويتكئ عليّ حين أصعد

 نحو الحدود.

 كالعظام لحظة الصدفة،

 والموت الذي لا يستطيع الصمود.

 يأتي من دون حاجتي إليه،

 طقس بارد،

 شظايا الماضي المصقولة،

 التراب الأعمى،

 الذي لا يرى الفجر في باريس.

 يتدحرج بأسى عميق نحوي

 كسائح صمت فمه المسن.

 في رياح، بعيدا عن الأمل

 يومض لينطفئ.

 يركن صورته في الشرفة

 ويمضي

 كصداع في لحظة فولاذية

 الألم الذي يستلقي،

 ولا يبرح أضرحة الماضي.


تصميم الحاسب الشامل