|
اللقلق |
|
حكيم ميلود (شاعر من الجزائر) |
|
اللقلق مستوحش فوق المنارة
جاء باكرا هذه السنة حام مع أنثاه حول شتات ذاكرته لمح بقايا عش خلّفهُ قديما خفق قلبه، حَطّ وبكى. ٭ ٭ ٭ مر عليه ضباب كثير وأمطار قاسية وبرد موحش، وربما ثلج لكنه بقي واقفا في خشوع صمته حارسا صغاره تغير لونه نحو سواد كالح لكنه كان يحتمي بصوت الآذان من كل الكوارث. ٭ ٭ ٭ صغاره يطلون من العش الكثيف برؤوس نجت من كل شيء |
يطلون كغرقى يبحثون
عن لمسة الهواء في ماء الوجود. ينظر إليهم الأب بعين من لا يصدق أنه نجا رغم ذلك. اللقلق بغريزة الحياة يبوصل أيامه ويتهيأ لرحلة أخرى. ٭ ٭ ٭ كلما أذن الآذان رفع اللقلق صوتا مطقطقا كأنما يردد نشيدا سيحمله معه، إلى ضفاف بحيرات أخرى عندما لن يسمع إلا فراغ وحشته. ٭ ٭ ٭ هل له عش |
|
|
||||||
|
في أماكن اخرى
أم هو مثل الغريب سيسكن خفق جناحه وعندما يتعب يتوسد أي حجر أو أي غصن في شجرة عالية وينام... غير مبال بما يمكن أن يحدث له. ٭ ٭ ٭ مثل غريب يعود إلى بيته بعد هجرة طويلة بعد غياب قاتل بعد البحر والصحراء بعد النار والجليد مثل غريب يتردد في طرق الباب يحلق بوجل بتوجس من فقدَ أهلا بعيدين يتعثر في ثقل الذكريات بالحدس يشم آجر المنارة بالمنقار الطويل يجس أغصان عشه يحدق في زرقة السماء إنها نفسها |
سماء أيامي القديمة
والهواء حتى ولو أصبح أثقل فإنني أعرف مسقط قلبي أنا الغريب لي جناح ومنزل في منارة أعلى... ٭ ٭ ٭ مستسلم لعادة التحديق في الفراغ متكوكب حول بقاياه مثل من نجا من الهلاك صامت في رهبة الغروب ريح خفيفة تداعب ريشه أعلى هو الآن من الأيام ذاهل عن صخب الشارع، أقرب من طمأنينة عزلة هي الذي بقي له من الهجرات كلما رأى حمامة سريعة في الأفق الواسع أو طيرا خفيفا شده الحنين حك بالمخالب قلبه طوى جناحه أكثر واستغفر الهدنة لكنه يعرف الآن، بكل شوقه أن الأعالي لن تطيل تركه في وحدة القتيل... |
|||||
|
||||||