|
قصائد |
|
آمال موسى (شاعرة من تونس) |
|
قدرٌ مؤنّث
كُلُّ شيء، على ما أرُومه. ومع ذلك، لَسْتُ مُطمئنَّة كالأشياء. فِي البَارِحَةِ، وَأَنَا أُمَارِسُ موتي، رَأَيْتُني وسط زحمة الوجوه أَمُرُّ بصعوبةٍ أُخْفِي وجهِي فِي راحتَيَّ وَتَرْتَطِمُ كتفاي، من وراء الدانتال السود بقبضةِ الأشْيَاءِ. ورغْمَ حِرْصِي البُولِيسيّ علَى السَّيْرِ فِي الجهة المُخصصة للمترجلين فَإِنَّ رِيحًا، تَنُوبَنِي فِي الطمأنينة، كَانَتْ تَدْفَعُ بِي إلى حيثُ الشبّاك المُمْتلئة بِالرُّؤَى الصَّادِقة. وَفِي الصَّبَاحِ، اسْتَفَقْتُ وَلَمْ أقفِزْ مِن السريرِ كعادةِ النائِمِين. انْحَنَيْتُ كثيرًا، ثم امتثلتُ إلى قدرِ الوقوفِ من جديد. لـغـةُ النّـفـس قُلْتُ : » السَّوادُ أشدُّ صفاء من البياضِ ووحده اللَّيل يجهرُ بأسرارِ الصّباحِ والحُزن يفضحُ مرمر النفس والدَّمْع يُطهرُ الوجوه أفضل من سَائل الحليب الملطّفِ « |
فَانْفَضُّوا مِنْ عيني
وأطفئوا ما قلت. وبعد عُمر، تخضّبَ زَمَنُه بالتّينِ والزّيتونِ ولسعِ الحطب رَأيْتُ بشرًا يمشون وفي القلوب قرابين لَمْ يُسْفكْ ماؤُها يُرَدِّدونَ : لَبَّيْكِ، يا آلهة الصّوابِ ! مفتُوحةٌ عَلَى مصراعيَّ مقفلةٌ كَبابٍ تركني وراءه جدي وذهبَ إلى البحر يُنْشِدُ سمكتين كبيرتين كاتّساع عَيْنَيْه وزرقةِ قلبي. مقفلةٌ كَروحٍ تَثَلَّثَتْ وَأَسْرَجَتْ رُوحها للحقّ. نَفْسٌ، أَغْرَاهَا الفناء بلقاءِ الحبيبِ. مُقْفَلَةٌ، كَأَنِّي بنتُ لَهَبٍ جَاءَتْ تُطفِئُ حريقَ أَبيهَا تُضَمِّدُ جيد حمالةَ الحَطَبْ. مفتوحة على مصراعيّ |
|
|
|||||||||||||||
|
كَطِفْلَةٍ
رُفِعَ عَنْ قَلبها الحِجاب فَتَكَلَّمَتْ في المهد. الأنوثة الكبرى في حالة سكر النِّساءْ اللَّواتِي يَفِضْنَ علينا دجلة ونيل وفرات فَنُصَلِّي دُون حجرٍ أو ماء. النِّساء اللّواتي أَسْرَيْنَ إلى الأقاصي وَعُدْنَ فَارِغَات. النِّساء اللّواتِي جِهَازُهنّ بياضٌ ناصعٌ كنسلِ المُريدين. النِّساءْ اللَّواتي يَمُتْنَ عَذارى دُونَ تَصْدِيق. النِّساء اللّواتي يَسْتَحِي البَحْرُ من نُهُودهِنَّ فيُحْرَم نهب كريمِ المعدن والحجر. النِّساء اللّواتي يَلْبَسْنَ ثوبَ الزِّفاف مرّات فِي ذاتْ الزّفاف. النِّساء اللّواتي تُمْتَزِجُ فيهنّ الصَبِيّةُ المشتهاةُ بِالعجوز الصَّالِحةِ. النِّساء اللّواتي فِي وُجوهِهِنَّ بصمات الإله هُنَّ الشّاعرات تَجلّى فِي قَصائِدهنّ الصدقُ نشوةً فَسَكَرَتْ الأنوثةُ الكبرى وتمايلَ الشِّعْرُ جداولَ ماءْ. مـُريـدةْ تعـَدَّتْ كـُلَّ اللّـذاتِ خَبّأْتُ طُفولتِي فِي نظراتٍ لهَا بريقُ المَاسِ وشبابُ الماءِ الدّائم. تَنَاولْتُ مِنِّي، زلاّتِ جسدٍ حديثُ الشّهقات. وتدفّقتُ في الأرضِ |
امرأة.
سَأَلْتُ الموتى الكبار والدَّراويش وبائعُ الماءِ البورجوازيّ وكُلَّ مَنْ صادفني وكانَ رَضِيعًا. تَوَسّلْتُ رَأْس عاشقي بِعينينِ مُحترقتين وَصحْتُ : أَفِيكَ ألْقَى اللّه ؟ يا رأس عَاشِقِي كُونِي مدّا لا يعرفُ الزّجر وقصيدةً نائمة في صدرِ شاعر بوهيمي. كُونِي شَاعرةً قُدّتْ مِنْ أربعةِ فُصُول ونطقا عصي التّلعثم، كالمجاز. وكشفا، تسقط بُعده الحُجب سُهولاً مترامية النُّور. كُونِي بَرْدًا يُخلّصُني لسعَ القلقِ وَمُعذِّبتي حِينَ أتعدّى كُلّ اللّذات، وَتُفْشِي السّاقانِ بِالشَّهوات الهَارِبة كَمَا الطُّيور. لمْ يَبْقَ مِنْ رَغَبَاتِي سِوَى الزّعفران وَجَسَدِي صَارَ سَريرًا لأطولِ نومٍ. وَحَتَّى مُكابَرَتِي، مَا عُدْتُ صادقةً فيها. أَسْتَحْضِرُهَا مِنْ صُوري القديمة وأَتَلَهَّى بِإعْدَادِ قهوة سُكّرُها أشقاهُ البنُّ وَأَوْقَعَهُ فِي عِشْقِ الأَضْدَادْ. عَـسَاكِـرُ الـجَسَـدِ هَذِهِ القدَمُ انْشَغَلَتْ بِطلي أَظَافِرها فَمَرَّتْ بِدُونِهَا كلُّ القَوَافِل. قَدَمِي اليمنى |
||||||||||||||
|
|||||||||||||||