|
أوراق الحلاَّج |
|
صلاح بوسريف (شاعر من المغرب) |
|
»أحبُ من تفيضُ نفسه حتى يسهو عن ذاتهِ إذ تحتلُّه جميع الأشياء فيضمحلُّ
فيها ويفنى بها«.
(هكذا تكلم زرادُشْت) »وكلام العُشاق في حالِ السُّكر يُطوى ولا يُحكى« (الغزالي) طاسين الأزل معاً ننام على شفا جرحٍ عسيرٍ الفرقُ أنت في دمك تنامُ وأنا برمادك احترقتُ لم تكنْ بدْعة في ما قرأتُ ولا خروجاً أنت جمرٌ أيقظ في الناسِ دفء الوجود بلْ أنت مشكاةٌ أضاءت ولهَ الوجود أذكرُ كيف أن الأرض حين صُلبْت بكتْ وأدارتْ وجهها صوْب يديْك لتمسح عن خدّها شظف الموت وأذكر |
كيف أنك وأنت في قيْدك تمرح
لم تكنْ تعبأ بغير مابك من توقٍ كانت الأرض على وشكِ أن تميدَ أو يخبو بعض وميضها وردُها لمْ يعدْ ضاحكاً كما كان ولا الزّرْع استطاب انشراح السنابل فمنْ قال إذنْ أنت ».. حلال الدّم« دلال الجمال مُشتعلاً بدمِك كُنت توقظُ فرحي تزرعُ في الريحِ شجراً وتبُثُ في الليلِ بعض انشراحي مرحاً كُنت تعيد صوغَ الوجود بدمكَ رممْت كُل هذا الموْج وأعدْت اشعال فتن الرُّوح |
|
|
||||||
|
منْ
بعد كُل هذا الدّم يحتملُ دلالك ألست أنت منْ هجّجَ الممنوعَ وأيقظت كل هذا السُّكر النائم في جسدي اختلاجات الحلاَّج أ. »ظهري حِمىّ ودمي حرامٌ.. فالله الله في دمي« - من يواري كُل هذا الضوء ويُلقي بحبل الفتك بعيداً ب . »للناس حجُّ ولي حجُّ إلى سكني تُهدى الأضاحي وأهدي مُهجتي ودمي« - ألهذا قتل الحلاجُ الحلاَّجَ أمْ أنَّ الفرحَ أضاء لحظةً ثمَّ خبا جـ . »إنيِّ أخذت وحُبستُ وأحضرتُ وصُلبتُ وأحرقتُ واحتملتِ السافياتُ الذارياتُ أجزائي«. - ليس سُدى كانت الريحُ تَطْوي المدى أو تسعى لصدِّ هذا الهباء طاسينُ اليقين كُنت |
فيما يُشبهُ اليقين تزاولُ الشكَّ بلا تعبٍ تزرعُ الأرض شرراً وتشعلُ الفتنة في النائمينَ هشٌ هذا الوجودُ حين لا نقرأه ونسلمْ بداهةً أن اللغة لا تكفي لوضعِ العالم في وضح الجُرحِ - أأنتَ يا صديقي منْ أباح للدمِ أن يفْضح شُقوق الروحِ وينضُو عن الشجر بعض أحزانه أمْ أنَّ في قتلك ما يكفي لفضحِ ما ألمَّ بنا منْ أرقٍ رجعٌ يا بُنيَّ إن بعض الناس يشهدون عليّ بالكفْر، وبعضهم يشهدون لي بالولاية، والذين يشهدون عليَّ بالكفر أحبُّ إليَّ وإلى الله من الذين يُقرُّون لي بالولاية.
|
|||||
|
||||||