|
الخلاء الأول |
|
نبيل منصر (شاعر وناقد من المغرب) |
|
كتاب الرمل
أنفخ في هذه الصخرة كمن ينفخُ في الناي، واخرج من غار الشتاء الطويل. الشمسُ على الأبواب والازميلُ تحت الشجرة.
اخرجْ: محفورةُ الوُعول تخبئ الصحراء ومطرة الخْيال.
اخرج لترى قدمي على الخزائن، يدي على الثَّاج ولساني على الثمرة. من يُسيئ الظن بمنجلي يمدُ قلعتي بحجارة عالية، وبيتي بناقوس يقومُ على خدمته رجالٌ أشداء. أنا هنا حتماً ولا أريد غير أيام قليلة أعلُقها على الباب كعصافير صرعَى.
عصافير تموت ويبقى غناؤها حيّاً في الرَّدهات. هل أنت مولعٌ بالكتاب الذي يعرفُ أكثر من صديق؟ وهل تعلمُ شيئا عن ذكاء الأفعى وخُبث العقل وعادةِ الغراب؟ ضعْ رأسك إذن تحت إبطك ودع أحلامك تقْفزُ مع التلال، ولا تلتفت لأنه لا يوجد خلفك وراء.
ثيابُ الملاك الحواس تتجمَّع في العين. العتمة التي ترانا تهبط إلى القاع.
العتمةُ تمُدُ يداً تتفرسُ الأشياء، تشمّها وتربطُها بزورق يطفو على سطح الشاطئ. النباح يحمل بين فكيَّه عظْمة البادية.
المُواءُ يرشدنا إلى دفء الشراشف وضوءِ المرآة. هذا الصباح نحن ناصعون كالثلج الذي يغطي شجرة أحزاننا. الشتاءُ طال تحت الجلد وفوْق ثياب الطبيعة. الشتاءُ أطْعم أعيننا ثمار اللهفة، وكلُ طائر يعبر نتمنَّى أنْ يقذف ناراً في بيدرنا، |
وعلى هذه الأيام المنشورة على حبْلِ الغسيل كثياب الملاكِ الذي فقدْنا وجهه
في الزحمة.
متحف الثلج الرأسُ تحت الوسادة خالٍ من الأفكار ولا يشبهُ غير متحفٍ من الثلج التماثيلُ تذوبُ بهدوء والكاميراتُ ترصدُ عدساتُها شمساً ميتةً. قيل كلامٌ كثيرٌ عن العظمة لكنَّ غرفة الثلج تشبهُ قبراً مؤقتاً الفنُ فيه يساوي لمسةً عابرة وما من زوج يتبادلان قُبلةً تشعلُ المكان وتعيدُ الماء إلى خلائه الأول ليستحمَّ فيه الناسُ والعصافير. ظلَّي يعرفُ الحياة أكثـر منيَّ عليَّ تقفُ الشمعةُ مثل طائر يرتجف في الظلام أجدُ طريقي في الدهليز يرنُ مثل درْهم وأسمعُ الخطو حين أرى ظلّي على ممشى يتأبطُ كتابا يحسبهُ أنثى من فرط ما حدثهُ عن الشُرفات والغُيوم. ظلي يعرفُ الحياة أكثر منيَّ ولا يحلو له العيش إلا في النوم بين الحجارة والأعشاب. |
|
|
||||||
|
||||||