أكثر من أي وقت مضى

حسن خضر (شاعر من مصر)

القدم اليمنى المليئة بالشرايين تنزف

والموتى يرهفُون السمع الآن،

 أكثر من أي وقتٍ مضى

 جثثهم التي تتراكمُ سوف تصنعُ تلاًّ من الأرواح

 يمكن الصعود عليه،

 وسؤاله عن سرّ مشيئة الآلات،

 والقوات،

 عن عددٍ إضافيَّ من محفاتٍ

 لحمل الموتى،

 وفراشاتٍ تذودُ الدود عن حبَّات نور عيونهم

 في القبر،

 فالقدمُ اليمنى المليئةُ بالشرايين تنزف

 قدمُ الخطوة الأولى

 ولوِلُوا ندماً عليها

 على أقدامكم التي مرَّ فوقها القطارً مُسرعاً

 قلدُوا في الأنين عذاب مومسٍ،

 أزهقَ الألمُ فُتات شهوتها،

 شرِّطوا الأجساد بشفرة مُوسى حادةٍ،

 فأنتم لا تملكون غير هذا الذي أفسدوهُ

عنوةً..

صرِّخوا خمس مراتٍ في اليوم والليلة

دعُوا حُرقة العويل

في القلوب،

تفزعُ المواليد،

تنزعُ السَّكينة من مهودهم

فيكبروا قتلةً

عتاة،

لا شعراء حكائين،

قد ألفُوا المحبة والتلاوات..

فلا الخيلُ،

ولا الليلُ.. ولا المرآة تعرفُنا.

انظروا الآن بصدورٍ مصفوقةِ الرئاتِ

كصدورِ منْ فقدُوا الأمل

إلى القدمِ الأولى فوق خريطةِ العالمِ

وهي تخلِّفُ الجذْع واحدى خطوتيْهِ

اصطناعيةٌ..

بينما يجلسُ الشاعرُ إلى أوراقهِ

ليحرقَ في كلِّ زفرةِ ألمٍ- ملاكاً من الطائفين

النَّادرين الآن في غُرف الكتابة.



تصميم الحاسب الشامل