قصائد من ديوان:
شذراتٌ من كتابٍ

 

 

                                إلى أندريس سانشيث روباينا

   دخان الضحايا المشؤوم .

  

كل شيء يتلاشى في الهواء،

التاريخ مثل ريح الخريف المذهبة

يسحب في عبوره التأوهات، الأوراق، الرماد،

حتى لا يكون للبكاء مبرر .

انحلال الذاكرة الخادع .

                           يبدو

كما لو أن كل شيء اِمَّحَى إلى الأبد .

 

إلى الأبد ، أقول لنفسي .

                           إلى الأبد .

                             (صونديراكتيون 1943)

٭    ٭    ٭

  العزلة فقط يكون دويها أطول

   مثل ذيل أو ريح.

                      تنبعثُ

   الكلمات من الفراغ ،

   تتملكنا عراة في مركزها المحترق

   وفيه تلغي وجودنا

   لكي تخلقنا.

                اسمع

   كيف توقظُ في العزلة

   الجذر الخالص للهواء، لا مسموعا.

                            (أغنية ثانية للعزلة، شذرة)

٭    ٭    ٭

أحيانا يمتلئ العالم حزنا.

   الخزائن ذات المرايا تبحر بصورة

طفل ليلا.

              مثل حيوان جريح

   تنتحب الريح

   وحيدة تحت الغيم.

    زنابق الربيع البيضاء

   لا أحد الآن يستطيع تذكرها.

                               مصطخبا

   ينحدر نهر

   الظلال كثيفا.

   أحجار، دليل، وفي البعيد

   يومض النور، بعيدا جدا.

  

   فلنواصل السير.

                    ( أيام من شتاء 1993)

٭    ٭    ٭

 الإذعان للشمس الوئيدة المنحدرة

   باتجاه المساء، الاستسلام،

                              الانحدار،

   دفق الحياة

   مضى ينحبس لا محسوسا

   مثل حافة التحليق أو الملاطفة.

   ما كان أثرا للمساته الرقيقة

   لا يزال مستمراً، خفيفاً.

   لست أدري أ أخرج أم أعود.

                                  إلى أين؟

   الختام بدء.

               لا أحد

   يقول لي وداعاً. لا أحد ينتظرني.

   أن تتوغل الآن في الريح الغربية

   أن تُمتص في نور

   مع نداء ظل.

 

   وأنتِ ،يا من أحببتني، قدِّمي

   ما هو أكثر طهارة فيَّ قرباناً

   لآلهةِ الليلِ

   ليستمر حيا في مملكتك السرية.

                        ( أنوار باتجاه الغرب )

٭    ٭    ٭

                                            إلى دريك هاريس

                                                    وجيمس فالندر

    النور كان يهوي عموديا فوق الحجر.

 

  وعلى الزليج العاري وضعنا خالدات.

   هي أيضا خفيفة وتمثلك ،

    أنتَ، الأطول اعماراً بيننا.

 

   نحو المكان الدي تضطجع فيه نصعد

   صديقان انجليزيان وصديق من وطنك

   أصدقاء أوفياء يحبونك

   من بلدين  في الختام كرهتهما.

 

   هكذا كان قدرك، أن تخلق الحب

   متحدا بالنار

   في المملكة العصية للأشياء المتعارضة أبداً.

   يا سيد المسافة والمستحيل.

   لويس ثيرنودا الشاعر يصلي

   للحجر، للأمكنة وللتواريخ

   التي رسمت رحلتك ما بين الأحياء.

 

   بينهم حلمت شاعرا آت،

   وفي الختم خلقته

   واليوم يمكن للآتي أن يتحدث إليك.

 

 اختفى آخرون ما بين الظلال.

   أما أنت فلا. نورك الجلي يستمر

   مثل هذه الأزهار، وإلى الأبد.

                          (إلى لويس ثيرنودا مع خالدات)

٭    ٭    ٭

 سقط المطر على الأوراق

   إلى أن استنفد أرقام الزمن.

 

   حمل النهر الصورة الشرسة للقتلة

   منعكسة في مياهه الأشد حلكة.

   يأتون رفقة آلهتهم، آلهة الجيب،

   فظة وحزينة وشرهة.

   دوي أحذيتهم الخشن

   يصل حتى قباب السماء.

 

   أنتم ارتفعتم نحو الهواء

   مثل سرب طيور عزلاء.

 

   لا تعلمون كم مات منكم

   و كم بقيتم،

   ما الذي سيتبقى من الكل و من القمر

   حينما لن يتبقى منكم أحد.

   أصحاب الثراء والموت

   ممتلئين ظلالا.

   من كان أعمى لا يستحق الحياة

   ليراه.

 

   شاي الماطي المحرق

   ينتقل من يد إلى أخرى.

   كل الأيدي مجتمعة تقدم

    الميلاد الجديد، ميلادكم، ميلادنا

   إن كان لا يزال ممكنا

   ميلادنا بجانبكم

   على الأرض بلا إساءة.

 

          (قرع طبول الكَايُووَا من مَاطُو غْرُوصُو الْجَنُوبِيُّ )

٭    ٭    ٭

                               إلى كُورَالْ

شمالَ

خطِّ الظِّلالِ

حيث كل الماءِ،

وهادياتٌ

عندها يولد بحر المحيط

ويتلاشى ،

حيث الغرق الوشيك بعد

لم يحدث، أحبكِ

حباً أعمى.

                             (النجدة)

٭    ٭    ٭                 

مَرَّ زمنٌ ما. يمرُّ الزمنُ ولا يخلِّفُ شيْئاً.يحمل أشياء كثيرةً ويسحبها

 معه.الفراغ، يترك الفراغ .أن تترك ذاتك ليستفرغها الزمنُ مثلما

تترك القشريات والرخويات الصغيرة للبحر أن يستفرغها. الزمن مثل

البحر. يبددنا حتى نصير شفافين. يمنحنا الشفافية لكي يتمكن العالم

من رؤية ذاته عبرنا أو يتمكن من الإصغاء لذاته مثلما نصغي نحن لجلبة

البحر الأبدية في قعر المحارة. البحر والزمن محيطان لما نعجز عن قياسه

ويحتوينا.

                            (من الضلع الآخر)

٭    ٭    ٭

طائر النسيان

لم أتملكك قط ثابتا في ذاكرتي.

 

أعود الآن

لا أعلم من أي ظل

إلى اليوم الخريفي المتجمد في هذه

المدينة التي ليست لي ولكنها في النهاية جد قريبة مني،

هناك حيث شمس نوفمبر تمتلك

القسوة المتأخرة

التي تستوجب

موتها.

      فهل هذا هو يوم

بعثي؟

 

الأوراق التي سحبتها الريح

تطفئ خطواتنا.

 

أصل ولست أعرف جيداً من يصل

ولا لماذا نُودِيَ عليَّ إلى هذه المأدبةِ

سنواتٍ عديدةً بعد ذلك.

                             (مثـــــــول)

٭    ٭    ٭

لم يتبقَّ منك

سوى هذه الشذرات الممزقة.

 

أتمنى يلملمها بحبٍّ شخصٌ ما،

أن يحفظها معه وألا يتركها

تموت كليا في هذا الليل

من الظلال الشرهة، حيث بعد ماتزال ترتعشُ

وقد صرتَ أعزلَ.

                             ( مشروع شاهدة قبر )

٭    ٭    ٭

أن تطفو فوق الواقع الملتبس للكائن، أن تتحسس بلا تبصر ما هو

مستبعد، ألا تمتلك ذريعة في هذه الظلمة الشديدة. أجساد الغرقى

في البحر منبطحةً تتأمل لكنها لا ترى الأعماق بعيونها الفارغة. عاد

العجوزُ بمشعلٍ وأضاء المراكب الغريقة. منذ الليل ارتفعت جوقة بلغة

يستحيل تفسيرها. هذا هو الغناء الحقيقي، فكرْتَ، وبعدها مضيتَ

تذوبُ رويداً رويداً في الطلاسم .

                             (لا أحــــــــد)

٭    ٭    ٭

كنا في صحراء مواجهين بصورتنا الشخصية التي لم نكن قد تعرفنا

عليها. فقدنا الذاكرة. في الليل يمتد جناح بلا ماضٍ. نجهل السويداء

والوفاء والموت. يبدو ألا شيْء يصل إلينا، أقنعة بلهاء بمحاجرَ فارغةٍ.

سوف لن نكون قادرين على خلق أيِّ شيءٍ. ريح خفيفة ساخنة

ماتزال قادمة من الجنوب البعيد. أ تلك كانت الذكرى ؟

                             (آكلو اللوتس)

٭    ٭    ٭

ماذا لو بعد الممات نقوم،

لو بعد الممات

آتي إليك كما كنت آتي من قبلُ

ويكون ثمة شيْء فيَّ لست تتعرفينه

لأنني لم أعد الشخص ذاته،

الموت، كم هو مؤلم. أن تعرفَ أنك أبداً

لن تصل جوانبَ

الكائن الذي كنته بالنسبة لي في أعماق

ذاتي نفسِها،

لو كنتِ أنا وغزوتِني بالكاملِ

لماذا ستكون الآن هذه الحدود شديدة العمى،

وشديد الشؤم هذا الجدار من كلماتٍ

متجمدةٍ بشكلٍ مباغتٍ

كلما كنت مُصِرّاً على استدعائك،

أقول لك تعاليْ وأحياناً

وأنت بعد تنظرين إلي بحنوٍّ

يولد مع الذكرى فقط.

 

الموت، كم هو مؤلم وكم هو مؤلم الوصول إليك وتقبيلك

بيأسٍ

والإحساس بأن المرآة

لا تعكس وجهي

وبأنكِ لاتحسين

غيابي المتلهِّفُ

يا من أحببتها كثيراً.

                                (مرثية: شذرة)

٭    ٭    ٭

رويدا تمضي

خارجاً

من الحياة، تتشابك

مطوقاً

التخوم الملتبسة حيث

تبدأ الآن صيرورتك

بعيداً وقريباً

من هذا الجانب من النهار أو ذاك الجانب

من الظلمة.

                              ( زقاق التنين )

٭    ٭    ٭

ثمَّةَ نورٌ خفيفٌ، ساقطٌ

ما بين أوراقِ المساءِ.

لا نستطيع أن ندوسها.

                      اِعطيني

يدكِ واعبري

معي على أطرافِ الأصابعِ

لكي لا تطئيها أبداً،

لكي لا تحترقي ضئيلةً

في جمراتها الغافيةِ

وتتلاشيْ ببطءٍ

في بروفيلِ الهواءِ.

                             ( أكتوبر )

٭    ٭    ٭

في تؤدةٍ يهوي الخريفُ باهتاً

( أين مضى نصره)

يلعق كفِّي بمثلِ الوفاءِ

القديمِ لكلبِ عوليسَ،

يتسللُ إلى قدميَّ

يستندُ إلى آخرِ طرفٍ أعمى

من الأشياءِ، ويترك خيطاً رفيعاً

كأثرٍ شاهدٍ على أنه بالكاد كان موجوداً،

يحط في النظرة ثم يحلقُ ويشكل

فيها أفقَ ظلٍّ

لامرئيٍّ إلى الأبد.

٭    ٭    ٭

حول الأنثى الشمسية لايزال يدور الكون معتماً.

                                           ( مركز )

٭    ٭    ٭

من غرناطةَ صعدنا باتجاه بيثنارَ، تسكعنا في الحافةِ

المُعتِمةِ للوهدةِ ـ أين؟ كنا نقولُ. كان الوقتُ خريفاً.

إخوةُ وأراملُ وأبناءُ الموتى كانوا يأتون بباقاتِ أزهارٍ

كبيرةٍ. كانوا يقتحمون الغابَ ويضعونها في مكان ما

مشوشين ومتحسسين ـ أين وقع ذلك؟ قتلوه قالتِ

امرأةٌ لكن هنا قتلوا أيضاً آخرينَ كثيرينَ، أعداداً، أولئك

الذين لايذكرهم أحدٌ الآن ـ قلت لها، هو الآن لم يعد

هو. إنه اسمٌ يتَّخَذُ ذاكرةً لا تنطفئ للجميع.

                                     ( بيثنار 1988 )

٭    ٭    ٭

يا بندولُ، ياصفراً وهمياً أو رقماً من الزمنِ

للماقبل و المابعد.

                 لما قبل

ماذا ومن ومتى، ولما بعد

أيِّ كلمةٍ لانضعُها أبداً قبلياً

 

يا بندولاً ثابتاً.

              يا صفراً.

كثيرةٌ هي المابعد التي تَلُفُّ الآن الماضي

وكثيرةٌ هي الماقبل التي لن تولدَ قطُّ.

                          (تنويعاتٌ حول تيمةٍ باروكيةٍ)

٭    ٭    ٭

في مثل هذا اليوم نبدأ المشي.

 

جوقةٌ

من أصواتٍ بيضاءَ

تُحَيِّي النورَ الحديثَ الولادةِ

في أبراجِ مادلينَ القريبةِ.

 

مرَّ بعدها زمنُ

الفرحِ الأزرقُ

وزمنُ الألمِ المعتمُ.

                  ومضيتِ.

رجعتُ أنا على أعقابي الطريقَ الرهيبَ وحيداً

لكي أصِلَ نقطةَ البدءِ حيثُ لربما

كان لايزال ممكناً لقاؤكِ،

الولادةُ من جديدٍ في الصباحِ ذاتِهِ،

الانفتاحُ مع اليقظةِ،

فتحُ العيونِ كما كان الحالُ حينها،

العيونُ التي بعد ماتزال تنظرُ،

وننظرُ إلى بعضنا من خلالِ نورٍ مماثلٍ.

                              ( يوم من ماي، 1956 )

٭    ٭    ٭

                                  إلى جاك أنصي

                                 نحو فكرة خضراء في ظليل أخضر

                                                  أندريو مارفيل

كثافة الغابِ

نورُهُ الأخضرُ المعتمُ،

الصوتُ الذي ينادي إلى حيثُ

الحافةُ، الحدُّ

الذي تبدأ فيه الدروبُ

التي بدورِها تتشابكُ

وتنتفي في المكانِ المباغتِ والمُضيءِ

والمُفاجئ لإلهٍ

يتبدَّى هنا،

أيُّ إلهٍ؟،

بالإمكان أن نجعلَهُ بيتاً لنا،

في هذا الضياء،

على الأقل حتى وقت المطر

لكي نتعرفَ بعدُ طريقنا

في العشبِ المُداسِ، لماذا، لن نستطيعَ

قَطُّ العودةَ، فالدروبُ

في الغابِ تتشابكُ بشكلٍ لانهائيٍّ،

مايزال الغابُ يناديني

والطبيعةُ الأمُّ تختزلُني

وتحتويني في ذاتِها، ثمَّ تحيلُني إلى العدم.

                                    ( الغاب)

٭    ٭    ٭

                                     أنطونيو في الأبدية

وينبثقُ جسدُكَ من المياهِ

المطهِّرَةِ، مُنْبَعِثاً

مثلَ سيفٍ لا ينطفئُ.

                        ( الأبيضُ )

٭    ٭    ٭

يرتقي مستوى

الظلِّ فينا.

          وعلى مَهَلٍ

ترتقي الليلةُ.

           في الأسفلِ مُشِعَّةً

تلتمعُ شمسٌ معتمةٌ.

                   تنادي.

تنادينا.

      دوارٌ

بلا زمنٍ.

        قلْ لي،

جالساً على حافةِ المياهِ الآنَ

أرى الظلَّ الذي يأخذنا عابراً، قُلْ لي

هل ستمضي معه ذاكرتُكَ اللاتمَّحي؟

٭    ٭    ٭

كلُّ شيءٍ سيبدو الآن

أنه يقودك نحو الانطفاء.

                        مهجوراً

من الكلمةِ الوحيدة التي لربما بعد تستطيع

أن ترفعني نحوك.

                 لستَ توجد.

                            ليست توجد

كلمتك الوحيدة.

 

حولها تتكاثف مملكة ما هو رماديُّ.

 

يهوي طائرٌ

من المركز ذاته لتحليقه.

                       ماءُ

الينبوع، ملوثٌ، يُعمِّي

آبار العطش.

            في هذا الليل

لا تبحثُ عن نورٍ ولا عن مأوى.

لا تبحثُ عن ولاءٍ.

ولا عن حبٍّ.

             أنتَ جالسٌ

قبالةَ ذاتِكَ ولاَ حتَّى تستطيعُ

النظرَ إلى نفسِكَ بشفقةٍ.

                     (ولا حتَّى)

٭    ٭    ٭

كنتَ تمشي الهوينى.

 

جسدُكَ المتعبُ مازال يسحبُ

حطامك المطلقَ.

 

كانتِ الشَّمسُ تداعبكَ بلطفٍ

وكنتَ تمضي متحللاً في نورها.

 

كانت بعدُ ماتزال هناك بضعُ خطواتٍ

باتجاه ماذا؟

          ولا حتَّى أنتَ تعرفُ

بيقينٍ كم بإمكانِكَ أن تتقدَّمَ.

                     ( اليقين )

٭    ٭    ٭

الخيولُ والذهبُ، الاكتمالُ

الدائريُّ للقبابِ،

الأقواسُ والسَّيْرُ

العموديُّ للخطوطِ التي ترفعُ

النورَ الوليدَ للحجرِ.

أحشاءٌ.

       شكلٌ.

عمَّ اللَّيْلُ.

        كلُّ شيْءٍ

يبدو الآنَ متحلِّلاً

في باطنِهِ ذاتِهِ.

               تتناثرُ الموسيقى

بطيئةً جدّاً.

          سيُقالُ

أنها تُسْمَعُ جدَّ قريبةٍ.

                     أين؟

أنتَ تعرفُ أنكَ تسمعها

حينما تكون في الجانب الآخر

من وجودكَ ذاتِهِ.

              ( ساحة سان ماركو 1996 )

٭    ٭    ٭

شخصٌ ما يقول لي

أنَّ رجلاً شابّاً يأتي

أحياناً لزيارةِ قبرِكَ.

يقتلعُ الأعشابَ الزائدةَ.

 

رجلٌ شابٌّ، وقِيلَ جميلٌ

بقبَّعةِ مُزارِعٍ.

 

وحين استفسارهِ، قالَ

هو صديقٌ لأقاربِكَ.

 

من يكون هذا الوجه الذي يأتي هكذا؟

 

لربما كنتَ أنتَ ذاتَكَ عائداً

لكي ترى أين أنتَ وتضعَ

أمامَ رمادِكَ

باقةً نديَّةً

من مطرٍ أو حزنٍ.

                     ( الزائر )

٭    ٭    ٭

صورتك الكئيبة

في الزجاج الشديد الرقة

محاها المطر

هي صورة طفل

لازال يطل في قرارة نفسه

يبحث متحسسا عن الصورة المكسورة 

لما رغب في أن يكونه

                     (عودة)

٭    ٭    ٭

أيها الأصدقاء

حتى لا ينطفئ القربان

قدموا لإيسكولابيو

في سكون وكآبة

ديك الفجر الذي لم يولد بعد.

                     (الديك)

٭    ٭    ٭

إذا نحن قطعنا جذع شجرة الكرز

فلن نجد فيه الزهر.

الربيع وحده. يمتلك

بذار الإزهار.

                     (كوان الشجرة، صيغة)

٭    ٭    ٭

              إلى برنار نويل

مثل الرغيف أتت الكلمة

ومثل كسرةِ رغيفٍ طريٍّ

ألقيتْ،

مثل الرغيفِ الذي يغذِّي الجسدَ

منْ مادةٍ سماويةٍ.

أتتْ، اقتسمنا مادتها الأليفة

في العشاءِ الأخير للقربان.

 

وتحولنا إلى نَفَس، نفخةِ صوتٍ فقطْ.

 

كلمة وجسدٌ وروحٌ.

 

فالهبةُ كانتْ قدْ تلاشتْ.

                     (ذاكرة)

٭    ٭    ٭

الاحتضار ،الموت، الديك الرومي،

يصيح بائع اليانصيب.

هذه الأسماء هي شيفرة للفرح الأعمى

الذي سيأخذني في النهاية و فيه أنتهي أعمى

                     ( فاي إنكلانية)

٭    ٭    ٭

كنت متحللة في عذوبة

العصارة السرية لجسدك

وكان الماء يحملك

مثلما يحمل شعرا طويلا أخضر

وُلِدَ في الطمي

العنيد للأعماق.

 

ذاك التحلل كان شكلك.

الانبجاس.

            السيلان.

                       الاستسلام.

كان الهواء ينحدر حتى الحدود

المتكملة لجلدك.

                    بياض.

وبعد مائلة، كانت الريح تشعله

لكي يولد منك ذلك المساء

لأي مكان و أي زمان و أي ذاكرة.

                     ( ضفاف السار)

٭    ٭    ٭

كل الأشياء كي تحقق كينونتها

تنظر إلى ذاتها في المرآة الفارغة لعدمها.

                     ( فضاء)        

٭    ٭    ٭

معبد القمة، الليل:

اليد المرفوعة تداعب النجمة.

 

لكن حذار!

إخفضوا الصوت.

لكي لا نوقظ سكان السماء.

                     (صيغة ل