|
|||||
|
البحث عن ساباتو.. » لأن ما من شيء يقاوم الرغبة في البحث..«(1) فإنّ إرنستو ساباتو، الكاتب الأرجنتيني ـ الايطالي الأصل ـ حيث الأرجنتينيون شعبٌ تحدّر من المراكب، حسب إشارة بورخس البليغة إلى واقع الهجرة الذي شكل هذا البلد، لم يكتف بأبحاثه المعمقة وتأملاته في الكتابة والسياسة و ما يتصل بالفرد وأزماته، بل حوّل الرواية إلى ميدان بحث آخر، لاستبطان الأعماق السحيقة للبشر وما يحيق بها من ظلمات أو صراعات. كاتب مقل.. فطوال حياته التي تناهز القرن أنتج ثلاث روايات فقط، بل لولا »ماتيلدا«، زوجته لما نشر كتاباً واحداً ـ فقد كان نزّاعاً دائماً الى التحطم الذاتي ـ ويجدر هنا ذكر موقفها من رواية »عن أبطال وقبور«(2) بعد ان عزم ساباتو على حرقها، فقد مرضت إثر قراره هذا، الشيء الوحيد الذي أنقذ الرواية من مصيرها الناري المحتم، مثلما درج على فعل ذلك مع أعمال اخرى. وساباتو رسام. مكتئب طوال الوقت، كما يعترف. متفرد باسلوبه وطريقة عمله في الكتابة، فهو يعمد الى البحث عن أمكنة معينة ( بيوت، شوارع) من أجل أن يتخذها مسرحاً لرواياته. يعتنق الرواية حيث يعتبرها أحد عناصر الخلاص وانّ الروايات الكبرى هي التي تغير الكاتب حين يكتبها والقارئ حين يقرؤها. كما يشدّد على انّ من يريد أن يختار الكتابة أن يكتب عندما يصل به الأمر إلى حد لا يطاق، عندما يدرك أنه قد يصاب بالجنون إن لم يكتب. نصيحة لا تقدّر بثمن في هذا الزمن الموبوء بأكثرية من الكتاب الذين يكتبون لأسباب وضيعة، مثلما يعبّر أيضاً. الكتابة عنده ليست لهواً، بل على النقيض من ذلك تماماً، فهو يقول »الكتابة تسبب لي آلاماً في المعدة وعسراً في الهضم... وأعاني من الأرق، ومن آلام الكبد«. هذا عن الآلام الجسدية. ومعنوياً، فهي تعني له نوعاً من التمزّق. قد يكون مصدر مثل هذه القسوة التي يأخد بها ساباتو نفسه، طبيعته كباحث وعالِم. فهو قد جاء إلى الأدب من الفيزياء والرياضيات والذرة، ميدان عمله واختصاصه الأساسي. وقد عمل في حقل الإشعاعات الذرية في مختبر »كوري« في الثلاثينات في باريس حيث ابتدأت صلته بـ »بريتون وعصبته« ـ وقد عاش حياة مزدوجة بين الفيزياء والسوريالية ـ وعن هذه الفترة يقول بظرف:»كنت أعمل نهاراً بين مقاييس الألكترونات، وأجتمع ليلاً مع السورياليين في ـ الدوم ـ، كربة بيت محترمة تقوم بممارسة الدعارة ليلا«. وربما كان للقاءاته تلك أثرها الكبير عليه حيث بدأ بالانسحاب، تدريجياً، من ميدانه العلمي ليتفرغ في العام 1945 كلياً للكتابة وقد صدر عمله الأول»النفق«(3) عام 1948. أعمال ساباتو هي مزيج من السوريالية والرياضيات والفوضوية، وطالما هي تستبطن كوامن الذات، لذا من الطبيعي أن تتسم بالصعوبة، فكما تقول موسوعة لاروس للمؤلفين ـ الترجمة السويدية ـ عنه: »هو قبل كلّ شيء مؤلف كرّس نفسه للحياة الداخلية( وليس عَرَضاً أن يسمي قطه فرويد وكلبه يونغ)(4).غير انّ كل تعريف لهذا الكاتب الاستثنائي يزيده غموضاً.. فمن هو إرنستو ساباتو؟ والمؤلف ذاته حين يُسأل مثل هذا السؤال يجيب انه لا يعرف تماماً وانه حاول البحث عنه بكتابة بعض الروايات. وقد سبق لساباتو ذاته، أن طرح مثل هذا السؤال في روايته الكبيرة »أبدون« ـ Abbadon ـ الصادرة عام 1974 في، فقرة بعنوان »مقابلة« : ـ من أنتم إرنستو ساباتو؟ ـ كتبي هي التي تعطي الرد على هذا السؤال. أنا لا أستطيع أن اجبركم على قراءتها، لكن ان أردتم معرفة الجواب، لا بد من فعل ذلك. (5) لكن لندع ـ مراوغة ـ »فيلسوف« الرواية ومداورته في الإجابة ولنستعن بتعريف مَن خبره وعرفه عن كثب، »ماتيلدا كوسمنسكي ريختر«، زوجته، الروسية الأصل، فقد كتبت في رسالة إلى كارلوس كاتانيا رداً على إحدى رسائله أثناء تحضيره لكتابه هذا ـ مدار الحديث ـ(6) والذي هو عبارة عن حوار طويل استغرق نحوعشرين عاماً، تتجلى لنا شخصية »ساباتو« عبر وصف زوجته المكثف، البليغ والمدرك لأعماق هذا الرجل وما ينطوي عليه: »ساباتو رجل مثير للجدل على نحو مريع، وهو غير مستقر، وكئيب، لكنه يعي بوضوح قيمته، يتأثر بكلّ ماهو سلبي، ويتوق للحنو والعطف، مثلما يمكن لطفل متشرد أن يكون(.....) ولكنه أيضاً تعسفي وعنيف وعدواني أيضاً، ويجب أن أؤكد هنا انّ تلك صفات تخمد فيه يوماً بعد يوم ـ وان كنت أعتقد ان هذه العيوب ناجمة عن نفاد صبره ـ فهو يحتاج لكي يكتب، لكي يتحرّر من هواجسه وجروحه، إلى أن يكون محاطاً بسياج من الحنو والتفاهم والعطف(......) كان منذ طفولته روحاً تفكر وفناناً ينطوي على دخيلة كئيبة، ولكنه في الوقت ذاته متمرد وصاخب، قيدته العلوم بشكل مريع، فكان أمراً منطقياً أن يبحث عن المنفذ الوحيد الذي يمكن أن يساعده على التعبير.... «. مع ماتيلدا، رفيقة دربه التي لعبت دوراً كبيراً في حياته ضراوة التكنولوجيا والإيديولوجيا عبر المحادثة الطويلة مع ـ كاتانيا ـ يشنّ ساباتو في أكثر من موضع ومناسبة هجومه الشرس ضد التكنولوجيا أو العلوم بشكل عام، فالوثنية أو الهمجية التقنية ـ حسب تسميته ـ هي التي سلبت الإنسان إنسانيته وحولته إلى مجرد مادة، وهو يرى ان هذه » الوثنية العلمية « هي التي أوصلتنا إلى أزمة عصرنا الروحية المريعة. انه يكشف عن موقف مسؤول ـ وهو المتحدّر من خلفية علمية ـ و روح انسانية يتخللها حنين إلى كل ماهو نقي وحتى بدائي، وهو هنا يذكّر بموقف مواطنه في الحلم واللغة الشاعر بابلو نيرودا، حين يقول: يحدث أن تدفعني رائحة صالونات التزيين أو دخان المحركات إلى الإنفجار بكاء. فأنا أريد فقط مسنداً من حجر أو من صوف، أريد فقط ألاّ أرى المؤسسات ولا الأسواق ولا النظارات الطبية ولا المصاعد الكهربائية.(7) أو أبياته الهائلة هذه: لي قلبُ نجار وكلّ ما ألمسه يصبح غابة احبّ عالمَ الريح وغالباً ما تختلط عيناي بأوراق الاغصان. لا أُميّز بين النساء والربيع، بين الرجل والشجرة، بين الشفاه والجذور. ان اشتغال ساباتو في حقل علمي على درجة من الأهمية والخطورة يؤهله لأن يكون شاهداً على ما حدث وما يمكن أن يحدث وقد عانى أزمة روحية عميقة في حقبة عمله تلك وقد تفاقمت أزمته في مختبر باريس، كذلك، علاقته بعلماء كبار في الفيزياء الذرية، ممن أعدوا، دون أن يدروا ـ كما يعتقد ـ للجحيم الذري. ان موقف ساباتو هنا لا يتجزأ عن مجمل مواقفه المناصرة للإنسان والمناهضة للاستبداد ولكل ما يستهدف الوجود الإنساني سواء عبر القوة أو الإيديولوجيا، فهو يقول، ثمة همجيتان تطاردان انسان عصرنا: التقنية والإيديولوجيا المستبدة. انه ضد التعسف بكلّ أشكاله وهو يعي خصوصيته، بل ندرة شخصيته وما تنطوي عليه: »أعتقد انني أنتمي الى سلالة تتلاشى. أؤمن بالمقاهي، أؤمن بالفن، أؤمن بكرامة الفرد، أؤمن بالحرية«. وقد دفع ثمن مواقفه هذه عبر مختلف الأوقات سواء في الحقبة البيرونية أوفترة الديكتاتورية العسكرية التي قادها الجنرال »غالتيري« منذ العام 1976. ان اليقظة التي يتسلّح بها ساباتو وينصح بها بقية الكتاب هي دليله الدائم وملهمته: على الكاتب أن يحافظ على »عدم ولائه«. وكما تقول موسوعة »لاروس«: لقد كان طوال حياته مجبراً على الدفاع عن نفسه ضد هجمات من جهات مختلفة: أعداء السامية، البيرونيين (كموقف الكاتب ماريشال)(8) والنازيين الذين قدموا إلى الأرجنتين بأعداد كبيرة. كما خسر منصبه كأستاذ في الفيزياء النظرية بسبب انتقاده نظام حكم الرئيس بيرون.(9) بل ان الأمر وصل حد التهديد بالموت كما في فترة الديكتاتورية حتى اضطر مع عائلته للاختباء والتنقل. ان مواقفه المشهود له بها في بلاده أهلته لأن يترأس اللجنة الوطنية للمفقودين التي شكلت في عهد راؤول الفونسين، الرئيس المنتخب ديموقراطياً، هذه اللجنة التي قدمت في نهاية عملها تقريراً من آلاف الصفحات كان له وقعه العالمي وليس المحلي فقط، وإن لم تسلم حكومة الفونسين من النقد والمؤاخذات في الداخل لأنها خففت من وطأة التعامل مع المتورطين بالجرائم والانتهاكات من العسكريين فمن مجموع ٠٠4 انحصرت المحاكمات بـ ٠4 إلى ٠8 ضابطاً وجنرالاً. »وكأن الأمر يتعلق باستجابة الى ما دعا إليه ساباتو والقائل بأولوية المصالحة الوطنية كقاعدة للعدل«.(10) مع بورخس 1987 طفل وحيد كئيب ينتظر قطاراً لا يأتي من هذه الصورة التي نشرتها إحدى المجلات في »بوينس آيرس« ينطلق كارلوس كاتانيا الخبير في أدب وشخصية »إرنستو ساباتو« ليتتبع ملامح كاتب حفر اسمه في ذاكرة الإنسانية بأعماله العميقة والتي استحقت أن تترجم الى عشرات اللغات. والصورة كما هي في الواقع تشير الى الأمل ونقيضه وهو ما تحتمله شخصية ساباتو في الحقيقة، فبقدر ما يبدو حزيناً ومتشائماً حدّ اليأس إلاّ انه في الوقت ذاته لم يفقد إيمانه بانتصار الإنسان، لهذا كانت حياته سلسلة من المواقف المضادة لابتذال الفرد والفكر. ان ساباتو، وإن بدا سوداوياً و نزاعاً، أحياناً، الى فكرة العبث، غير انه لم يسقط في اليأس التام مثل سارتر ومرد ذلك الى ما يومض في أعماقه من التماع صوفي، إيماني ، وكما يقول.. من الصعب جداً عدم الوقوع في اليأس الخالص، ان نزعنا الإيمان بالله من هذا الوجود لأننا نبقى عندئذ مهملين في عالم لا معنى له ينتهي بميتة قاطعة لا رجعة فيها. ينجو دوستويفسكي من اليأس المطلق، مثلما ينجو كيركغارد، لأنه في نهاية المطاف، يؤمن بالله. و ما يجدر ذكره في هذا الصدد، أيضاً، هو انّ ـ الفكر الوجودي يؤكد على امكانية الإنسان في أن يعيش ويكافح في عالم قاتم ـ . ان البحث والغوص في أعماق هذا الكاتب على هذا النحو ما كان ليتمّ لولا الشغف الكبير الذي أبداه كارلوس كاتانيا ازاء ساباتو وأعماله والصبر الذي تحلّى به فقد خاض »مغامرة« هذا الكتاب عبر احدى عشرة جولة بانورامية، من الحوار والإستنطاق امتدت لأكثر من عقدين. يقول كاتانيا عن ذلك: »لقد تمكنت عبر فيض من الرسائل، وأثناء لقاءات قصيرة خارج البلاد، وزيارات متكررة لمنزله القديم في »سانتوس لوغاريس« ـ أماكن مقدسة ـ وحتى عبر محادثات هاتفية، من إدارة حوار شخصي مع »إرنستو ساباتو« استغرق ماينوف على عشرين عاماً...«. ان مهمة كاتانيا لم تكن تنحصر بمجرد القاء الأسئلة وانتظار جوابها، فمهمته ليست صحفية، وهو كاتب أيضا له أعمال مسرحية وروائية كما عمل في ميدان الإخراج المسرحي والسينمائي وقد أخرج للسينما الألمانية ستة أفلام، وفي أحد لقاءاته مع ساباتو عبّر له هذا الأخير عن اهتمامه بكتبه. انّ مهمة كاتانيا كانت عسيرة بطبيعتها خصوصاً مع رجل على درجة من الحساسية والميل الى الإنطواء وهو لا يتردد في الإفصاح عن هواجسه إزاء الآخر، بل عن فهم كابوسي، عبر قوله: ان لحظات الكآبة تشغل معظم أوقات حياتي، ويبدو لي فيها انّ كلّ شيء مريع وان المجتمع الذي نعيش فيه مخيف وان تواصلي مع الآخرين يكاد يكون أمراً محالاً، وكأنما يتكلم كلّ منا لغة مختلفة، أو كأن كلاً منا يصرخ من جزيرة بعيدة ويحاول مساعدة الآخر بالإشارات. غير ان المفارقة الكبيرة التي تنبّه لها هو ان الفنان الكاتب، بمرور الزمن (الكتابة) يصبح أشدّ انطواءً على نفسه وأشد انفتاحاً عبر فنه. ان المزية الأهم لساباتوـ علاوة على انه كاتب كبير وفنان ـ هو انه قد قدم للأدب مالا يمكن ان يقدمه غيره بسبب من خلفيته العلمية الصرف، ما ساعده على أن يضفي تفكيراً منطقياً، علمياً على مجمل أفكاره وتصوراته عن الكتابة والفن عموماً. ونستطيع القول ان الكتابة قد حظيت برصيد كبير بانتقال ساباتو إليها، وعبر فهمه تصيب الرواية مكانة غير معهودة، فهو يعتقد انها تتفوق على البحث والفلسفة، لأن بإمكانها ان تجيب على التساؤلات. وما ذلك إلاّ لأن الرواية هجين يقع وسط الطريق بين الأفكار والعواطف. انّ ما تتوجب الإشارة إليه وكنوع من الامتنان هو جهد المترجم عبد السلام عقيل في هذا الكتاب، وقبل كلّ شيء اختياره لهذا النوع من الكتب واعتقد انه أسدى خدمة كبيرة للمكتبة العربية عبر ترجمته هذه فمثل هذا الكتاب يصلح دليلاً لعوالم ساباتو وهو ضروري لأولئك الذين قرأوا ساباتو من قبل أو الذين سيشرعون في قراءته. وأرى أن أختتم هذا المقال بشطحة من شطحات المؤلف الأرجنتيني المستغرق في رؤاه، مأخوذة من روايته الكبيرة »أبدون« ترد في صفحاتها الأخيرة حيث يعمد إلى دفن نفسه فيها ليخلد الى السلام المنشود: إرنستو ساباتو أراد أن يرقد في هذه الأرض بكلمة وحيدة على قبره: سلام الهوامش ١ـ العبارة لبورخس، نقلاً عن الصفحة الثقافية لصحيفة BLT، السويدية. ٢-» أبطال وقبور« هو العنوان الذي اعتمدته ترجمة دار الأهالي في دمشق،1991. كذلك المترجم عبد السلام عقيل في كتابه الذي نحن بصدده، فيما العنوان الأصلي للرواية هو: »(Sobre heroes y tumbas)ـ وترجمته: ـ عن أبطال وقبورـ وهو ما التزمته الترجمة السويدية أيضاَ. 3ـ من المصادفات أن يكون هو العمل الأول أيضاً الذي يترجم الى العربية فقد صدر في بغداد في الثمانينات مترجماً عن الإسبانية، ولا يحضرني اسم المترجم. 4 ـ موسوعة لاروس بالسويدية: Vem ?r vem i v?rldens litteraturen. Prisma - Stockholm 1998. ((Abbadon el exterminador)) أبدون المهلك«، ((naren?Abbadon,uppl)). بالسويدية 5ـ رواية: ص:206 وأبَدون كلمة عبرية تعني »ملاك الموت«. منشورات نورستيدس ـ ستوكهولم 982. والرواية لم تترجم بعد الى العربية. 6ـ هذه المادة في الأساس قراءة في كتاب »إرنستو ساباتو بين الحرف والدم«، الصادر عن دار المدى ـ دمشق، 2003، بترجمة عن الإسبانية لعبد السلام عقيل. 7ـ بابلو نيرودا: قصيدة ـ تجوال ـ من مجموعة »إقامة على الأرض«. والمقطع مع الذي يليه مأخوذ من : »أنا شعوب كثيرة وفي صوتي قوة نقية تعبر صمتكم«، مادة أعدتها جمانة حداد لمناسبة مئوية الشاعر، جريدة النهارـ شباط 2004. 8ـ ليوبولدو ماريشال 1900ـ 1970، كاتب أرجنتيني. شغل مناصب رفيعة في عهد الرئيس خوان بيرون. 9ـ موسوعة »لاروس« للمؤلفين ـ مصدر سابق. 10ـ أمريكا اللاتينية: كوابح ومعيقات »الانتقالات الديموقراطية«، مقال مترجم، عن مجلة »أبحاث دولية«ـ خريف 1987. |
|||||
|
|||||