في بقايا البحر مستقبل الصحراء

سعدية مفرح (شاعرة وكاتبة من الكويت)

لحن الحمامـة المغـويــة ..

  (1 )

 شجر في غابة كثيفة

 يرتوي من ظلام سحيق في الأرض

 ويتشمس من سماء سحيقة في علوها

 هذا الكلام الذي أكتبه  الآن

 دون أن تكون قارئه الأول

 (2 )

 في ردهة صوتك

 المراوح بين الغناء والبكاء

 تتعلم تلك الحمامة المغوية لحنها الأخير

 قبل أن تفر فرارها الأخير .

 (3)

 في تجاويف صوتك المغتسل بالدموع القديمة

 تتمشى فتيات الليل

 يرتلن آيات الفضيلة

 ويرتجفن رهبة.

  (4)

 في بقايا صوتك المرتل

 ضحكة غريبة

 تستدرج الفرح الضال

 بسيول الدموع

 (5 )

 في نهايات حواراتك الطويلة

 اقتراحات سرية

لبدايات عفوية

 وإضافات غير نهائية

 و أشجار تدلي ثمارها

 من وراء سياج الكلام ..

 (6 )

 كلما اندلق الحرف الأول من اسمك الغريب

 في صحن الأحاديث العائلية

 كلما نبتت في قلبي

 شجيرة جديدة

 للذهول

 بانتظار سقيا الحلول

 (7)

 لسيجارتك المشتهاة

 غواية البداية

 ولرائحتها

 اعتذارات الضالين

 لعبقها في نسيج دهشتي

 حكمة الغيم

 في سماء الشتاء ..

 (8)

 » مرحبا« .....

 بلكنة الفضاء المشاع

 وبتركيز ممتع على ميم البداية

  تعقب الـ » الألو « العبقرية الأولى

 الرتابة في فوضاها

 والغناء في صحراء البكاء


كل مكالمة ....

 كل مكالمة ....

 (9)

 تذكرت اللعبة الموغلة في  حداثة المعنى

 تذكرت رواج الكلمة

 وأغنياتك ذات اللحن المرتجل دائما

 تماديت في غي التذكر

 وكـأن الكلام وحده يملك مفتاح الذاكرة.

  (10 )

 في بقايا البحر

 مستقبل لصحراء

 في بقاياي

 رائحتك

 كأنها البحر

 كأنها البقاءّ!

 لهشاشة المشهد بيننا ..

 (1)

 صورة بالأبيض والأسود

 ارمم ما تبقى من فضولي تجاهها

 وأضعها في إطار جديد

 تتنافر الألوان

 وتبكي الملامح بدموع معدنية ّ!

 (2)

 صورة بيضاء

 مطرزة بالغيوم الصيفية

 والأرانب البرية

 والشرائط المزينة لجدائل التلميذات

 وأكوام من السكر اللامع

 وخيام على أطراف صحراء ربيعية

 وبيضة وضعتها حمامة للتو قبل أن يتعالى هديلها

 ورسالة مضمخة بعطر الاعتراف الذاهل

في الصباح القديم .

 (3 )

 صورة سوداء

 حياة سماوية

 بنسختها السالبة .

 (٤)

 صورة ملونة

 دهشة الأعين فيها

 تكاد تفضح سر المكان الأليف

 وحركة المصور خلف العدسة

 والضحكة المكومة بين زواياها

 تشير للزمان العنيف بإصبع

 وتختفي بقية الأصابع

 (5)

 صورة واحدة

 مهترئة لفرط ما تداولتها الأصابع العشرة

 هي ما تبقى من ذكرى اللقاء الوحيد

 أما الكاميرا اللاهية

 حيث الأصدقاء يحتفلون بمناسبة ما

 واللذان يبدوان على هامش الصورة

 يغتنمان الفرصة للضـــحك المشترك .

 (6)

 الآن فقط

  أتذكر كل اللقطات الممكنة

 والتي لم تلتقطها عدسة ما

 فبقيت صورا قابلة للتحقق

 كما أشتهي

 لا كما احتواها المشهد القديم .

 (7)

 صور غائمة

 صور مشرقة

 صور سالبة


صور موجبة

صور كثيرة تزدحم بالبشر

 صورة أثيرة واحدة

 ممعنة في الغياب.

 (8)

 شاغلتني الصور

 شاغلت وجودي الحقيقي

 لصالح وجود افتراضي مطبوع على الورق

 له بهاؤه البين

 وخداعه الخفي

 (9)

 أربكتني الصور

 بخلفياتها المتشابهة

  رغم شخصياتها المتنافرة

 والتواريخ المطبوعة على ظهرها بتتابع دقيق

 (10)

 ملأتني الصور

 رسمت خرائط بقائها في ألبومات متشابهة

 وسيجت بعضها بإطارات أنيقة

 علقتها على جدران غرفتي

 وأبقيت جدران روحي عارية .

 (11)

 أذهلتني الصور

 حيث الآخرون المتباهون بمجدها الموروث

 وألوانها الفاقعة

 وتواريخها المزورة .

 (12)

 صورة أنيقة تبدو وكأنها عفوية

 رغم أنني أعرف تاريخها المفتعل

 فاجأتني في إحدى المجلات

 موقعة بذلك الاسم المذهل ..

 فتذكرت أنني بكيت كالنساء

رجلا لم أحافظ عليه كالنساء ...

 وبقيت صورته أيقونة للبكاء .

 (13)

  صورتي

 موقعة باسمه الأول ...

 أبدو فيها بعينين متسعتين

 وجبين مقطب

 وفم مفتوح دون ابتسامة

 ودهشة لا أتذكر معناها.

 (14 )

 صورتي ..

 بألوانها الشاحبة ..

 وتاريخها البعيد

 وفرحتي الأكيدة

 بمقامها الأول في محفظته الجلدية

 سؤالي المباغت عن عنوانها الجديد

 (15)

 صورتي ..

 بملامح إلكترا

 المستلة من زمان تتذكره العجائز

 ويبتسمن بأسى غريب .

 (16)

 للصور مجدها الأنيق

 وألوانها المتنافرة حياة وموتا

 وحياتها المتجمدة في لحظة مضت

 كأنها الموت .

 (17)

 للصور قصيدة دون كلمات

 وموسيقى فائضة بالحنين

 وصوت مرتبك

 وخضرة مطلة من شرفة عالية جدا

 لون ما .


تصميم الحاسب الشامل