أصوات الليل الأخيرة

 نصار الصادق الحاج (شاعر من السودان)

اليقظة

 في الأريكة يستلقي

 مثل الكاهن

 يقبض الجنة بالقليل من الوصايا

 ولذة تشبه النوم في سرير الأميرات الشبقات

 كل شيء يمرّ

 مكتفياً بشريط البارحة

 وأنثاه التي تمسك الجمر

 خوفاً من صهيل الجسد

 وهو ينشطر مثل بذرة تتكاثر في براري الرمل

 تخرج من لزوجة الأرض

 إلى العراء المبجل بسيرة الحب الطويلة .

 العذراء

 تجلس على الظلال

 التي تطارد الشمس في الضحى

 تسأل النساء عن خيانة الأسئلة

 وعن وشم كاذب تحت أبواب الجسد

 هل غابت الرؤيا تحت ركام الشهوات

 وثرثرات المتسكعين في حانات البادية

 ربما

 الكثير من الأساطير

 لم يمنح الحياة خصبها الأكيد .

 الصوت

 الوقت

 منتصف الليل

 كانت تجلس على كرسي ممزق المشاعر

 في الجهة الأخرى من باب القلب

 لامستها رعشة الروح

والولد الذي كان خلف المسافات

 يفتح شريان الوردة

 لوّحت بيدٍ مرئية لصمت الفراغ

 ربما يكف عن هذيانه

 ويترك النهر يغوي سجون الجسد .

 الغياب

 كان حاضراً

 يلوّح دائماً بفراق حزين

 لكنها

 الرّأفة

 ما زالت تشبك سلالم الخروج

 بأحضانٍ دافئة الحواس

 في اللحظة نفسها

 تأبى أحذية الوداع

 من الدخول إلى خريطة الغياب .

 فينوس

 مثل وردةٍ بيضاء

 في آخر الليل

 تفتح الشبابيك لرائحة العشب

 الذي أيقظته صيحات المغنين

 ثملاً كان

 يفتش الضوء في عيون العابرات

 أنزل الكؤوس عبر مزمار قديم

 أهدته السماء للأميرة

 حينما كانت طريحة النهر

 تكتب الرسائل بحبر الملذات الشحيح

 لوّحت بقبلةٍ

 وأشرقت توزع السلام في بيوت العاشقين.


تصميم الحاسب الشامل