رواية »الغيمة الرصاصية« لعلي الدميني
تعامد الموروث بالحلمي

 

غالية خوجة (شاعرة وباحثة من سوريا)


اقتحمت رواية "الغيمة الرصاصية" فضاء النص اللا مكتوب، وأسفرت عن تعامل بكر تناوبه الكاتب من نتاجه متحولا الى أحد شخوص شخوصه التي بقيت خارج الفضاء المكتوب، لكنها، داخل الفجوة المتعالية التي منها انتسج النص الغائب تاركا لنا آثاره بين حرية الشخوص الهاربة من قيد النص وإلى صياغة أدوارها، وإلى ممارسة إرادتها حتى على كاتبها.

من لمغامرتي سوى حنينها

ومن لهزائمي سوى مرساها

الأرض وغمام السماء هي

فمن ذا يحرس مصيري الآها

ألا يشير هذا المشهد الجملي من رواية (الغيمة الرصاصية)(1) إلى مغامرة السرد بين الذات، مع الذات، في تقلباتها اللغوية ؟

وهل تداخـُـل الشعري بالنتاج الروائي يشف عن التكويني الغائب؟ أم أنه يشد الحضور إلى غوامض تغامر بالانكشاف؟ أم أنه يمنح الغياب حساسية اللغة، فتناور الدلالات مقروئيتها ولا مقروئيتها، تاركة حيرتها آثاراً مشتعلة بـ (اللا استقرار)؟

ربما جمع علي الدميني بين رحم الشعرية وتشظيات الاحتمال الروائية في عمله (الغيمة الرصاصية) التي يوظف فيها الشاعر الروائي مقدرته الاختلافانية في بناء علائق حضارية وفنية بين الكلمات والسرد، تـُـحول المداليل إلى أنساق تشد غيبها إلى مجهول النص، فتمتص من هذا الاكتناه جذورها التراثية، وتضخ جذرواً أخرى لها عادة واحدة هي: تجديد النسغ بهيئات مختلفة تنعكس على إدهاشات تغاير بياضها الظاهر والباطن.

وهذا ما جذرته بنيات (الغيمة الرصاصية) الحاملة في شبكياتها الحدثاوية ما يضيف بحدة وثقة إلى الإبداع العربي ما كان عليه أن يغامر صوبه. إضافة إلى أن هذا النتاج الروائي قد فتح ثغرة في الآتي على المعتم الكينوني الذي جسدته الكلمات، وما تحتها، كإضاءة يفتتح حركيتها (الحلم) ولا تعرف الانغلاق إلا على الأبعاد الأسطورية والخرافية والحياتية، مشكلة من هذا الاشتباك المنغلق انفتاحاً على حس دينامي جديد يتوالد رموزاً وأحداثاً ومخيلة، تشكـّـل، بدورها، واقعاً لا مألوفاً لواقع حياتي مألوف.

من بين هذه المفاعلات تطفح حدقة الرواية لتبصر فيما وراء التضاديات: (الموت - الحياة/ الشعور - اللاشعور/ المجسد - المجرد/ الحرية والكتابة والوطن - المغارات والنفي والسجن)..

وتتسم هذه البصيرة بمصالحة نفسها مع (لا نفوسِـها) منشئة بذلك عوالم متعددة منها ما وشت به الرواية، ومنها ما صرحت به، ومنها ما حجبته بين الوشاية والتصريح ومناورة الفضاء المدون على رغبات الإيحاء.

وحيث ينفي هذا المبدع ذاته وذاتك في نصه، وتختطفك الكيفية الكثيفة واللا متوقعة للحظة الكتابة، تكتشف - بداية - طرائق قراءة متعددة تتناسب طرديا مع اللحظتين القارئة والمقروءة: فبإمكانك أولاً أن تقرأ الفصل الأخير من الرواية المعنون بـ: (في البدء)، لتتابع مع فصل(الأبواب رقم (1) ورقم (2) سهل الجبلي) ثم فصل (في الختام) أو الفصل المعنون بـ (ملحق من أوراق نورة) ثم فصل (في الختام).. ولك أيضاً أن تبدأ بـ (وهج الذاكرة رقم »٣« الراوي) ثم تستمر بالتسلسل الآنف الذكر.

ومهما اختلف شكل القراءة فإن مضمونها سيفتت تحولاته ليتشكل عميقاً في قاع النص مفترقاً إلى نصوص روائية ثلاثة أساسية هي:

1. نص المحور.

2. نص الواقع.

3. نص النص.

(1) - نص المحور:

وهو النص المرتكز على محرق التأويلات الحلمية والظاهر بأبجدية أولى هي (نص المخيلة) المنسوجة بين الراوي (علي الدميني) والراوي كـ (ذات أخرى) لـ (ذات الراوي سهل الجبلي). وتتألف درامية هذا النسق المخيلتي مما ينبني على حركة الغوص والطفو بين عناصر المكتوب والمستور المركـّـب من حالات تتشظى زمانياً ومكانياً ولغوياً ونفسيا ورؤيويا.

(2) - نص الواقع:

نص المنبع والمصب الذي احتملت بنائيته بؤرة التوتر والانسراح والتحول بين النص السابق (نص المحور) وبين النص الثالث (نص النص)، متخذاً لنفسه حيزاً انعكاسياً له احتمال قابل لتأويلات المحتمل واللامحتمل:

(أ) - تأويلات المحتمل:

وهي تلك التأويلات الدالة على انقسامات الواقع العربي وتشكلات طينه الأول المختزل في الرواية بين إشارات ثنائية:

(1) - إشارة النبوة: (عزة/ شُـبّـه لهم/ الانبعاث الثاني/ العشاء الأخير/ عيسى عليه السلام/ فلسطين/ الكويت/ العراق).

(2) - إشارات التمزق بكافة أنواعه وصعده السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية، وانقلابات هذا التمزق في عناصر عدة تشكل المرايا المتعاكسة لهذه الإشارات: (المرأة/ الأرض/ البيروقراطية/ السادية/ الأنانية/ والنوازع الأخرى... الخ).

(ب) - تأويلات اللا محتمل:

وهي مسافة التأويلات الأبعد التي تترك لنا إمكانية نقل الرموز إلى ما فوقها مع احتفاظها بحساسية إشاراتها المحتملة السابقة وذلك: بتحويلية إحالية ركـّـبها الكاتب لتفجّـر لمحها باتجاهات لا تحصى، لها من التراث شعاعه الذي لا يذوي، ومن الابداع ما ابتكره المؤلف من تداخلات شعرية، مغامراتية، وإيماءات متفردة، أهّـلت ومضة المتلامح إلى الدخول في الأبد، أي في الزماني اللا نهائي.

(3) ـ نص النص:

وهو ما تجلى بفاعلية شخوص (نص المحور) الممتزجة بفاعلية انشطار (الراوي) وحركة ظلال هذه الدينامية اللغوية المحمولة على الغياب، والحاضرة في حيزين: ١ـ (فوق الغياب)/ ٢ـ بين (نص الواقع).

فكيف راودت هذه الراوية تمايزها ؟ وكيف عايش الانخطاف المتجلي الشخوص وساهم في تحويلهم إلى كائنات حية تتحاور مع الكاتب والقارئ حتى أنها تعتقل الكاتب في نصه ثم تتسلل إلى بيته في غيابه وتتزوج من زوجته؟؟

(1) - تطيـّـف الإعتام/ إشراقات الهاجس:

اقتحمت الرواية فضاء النص اللا مكتوب، وأسفرت عن تعامل بكـْـر تناوبه الكاتب مع نتاجه متحولا إلى أحد شخوص شخوصه التي بقيت خارج الفضاء المكتوب، لكنها، داخل الفجوة المتعالية التي منها انتسج النص الغائب تاركاً لنا آثاره بين حرية الشخوص الهاربة من قيد النص إلى صياغة أدوارها، وإلى ممارسة إرادتها حتى على كاتبها.. وهذه الحركة الجمالية التي قام بها الكاتب متواطئاً مع نفسه وشخوصه هي التي كونت شبكة الدلالات الجديدة لعلائق جديدة منحت النص السردي فضاء إشباعياً انبنى على عملية التأويل المفتوحة وعلى إكساب المدلولات ظلالا سلوكية متناغمة مع طيف حضور الكاتب ولا حضوره، ومن جهة ثانية: متناغمة مع تحويلات الشخوص المتحركة في مسافة مؤلفة من انعكاسات السلوكات الفعلية والنفسية والردود الفعلية..

ومن هذا الاشتباك الضمائري والدلائلي والنصي اتضحت المفارقة لمعادلة جعلت الكاتب والقارئ يتجولان في النص الروائي، تحته، فوقه، وبين بقية اتجاهاته..، وأيضا، جعلتـْـهما يتجولان في ذاك الذي لم يقله ولم يخـْـفِـه، بحيث يتحول المرسل والمرسل إليه إلى أحاسيس واختلاطات وتقاطعات تؤلف، أخيرا، المنطقة المحيطة بالشخوص والرموز والفضاءات، فيهوي القارئ أحياناً إلى ذاك البياض اللامع واللا مرئي، وأحياناً إلى ذاك السواد المنفلت من موجهِ إلى الحياة، وأحياناً ثالثة إلى مرئيات التآلف المختلف المضمَـر بين الأرواح النصية والأرواح المقابلة لها في نفس القارئ ذاته.. وهكذا يتبخر الليل والنهار والمكان المرافق ليغدو الأثر فضاء حلزونياً متحركاً لزمكانية متقطعة هي (اللغة) وما يتبعها من ارتكازات زمكانيةٍ متخيلة تتسلل من اللغة إلى الزمكانية النصية: (الوادي وتسمياته: »الرملية/ الشمالية/ قرية الينابيع«) وزمكانية واقعية جغرافية متلاطمة: (الظهران/ الدمام/ أم سالم/ اليونان/ الكويت/..). وعلى هذا النحو يطفح الزمكان المموج بين: (الحلمي/ الشعري/ النفسي) ليشكل مع قطبه الأول: (الزمكان اللغوي) مداراً احتمالياً لحيز لا يعرف الثبات إلا في اللامألوف المرتد عن نفسه، والحافر في البنية القصوى: (نص النص) لا مألوفـَـه المسرود. وعند هذه النقطة نتبين ازدواجية ملامح هذا الحيز الساردة والمسرودة في آن.. وكأنها شعلة تخبئ أزرقها الرصاصي في لا واعية كل من الكاتب والنص، ثم، تبثها قبل انطفاء العتمة الكلي.

أمّـا العامل المساعد في هذا الانبثاث فهو تناسُـل سيرة من سيرة، أحداث من حدث أو من أحداث، زمن من اللا زمن، ويتوازى كل ذلك مع فضاء التفاعل المطيافي الذي انحشدت فيه طاقة (الدميني) المتثاقفة. وتجلـّـتْ وظيفة هذا الفضاء في توشية ما نسيته الذاكرة كانبلاج في بنيتين: (1) - في بنية الغياب. (2) - في بنية الأثر الطالع مكتوباً آخر من الأبعاد الملحمية والأسطورية والتراثية الأخرى التي لها رائحة الأزل والخلود والبعيد والراهن: جلجامش ونشيد أوروك/ الإلياذة والأوذيسا/ ألف ليلة وليلة..

ولأن الرواية لا تـُـقرأ إلا ضمن محارق اللحظة اللامقروءة، فإننا نفرد الفقرة التالية للكشف عن (الرواية الحالة) المخبوءة بين عمودية التقاطع وحلزونية اللمح وإسقاطية التصارع التقني المتراكمة بين نصوصها الثلاثة ورابعها: (النص المفقود).

(2) - إرباكات التقاطع المتحول:

قسمت الرواية نفسها ومكوناتها وآلية البياض السردي والوصفي والمدخل إلى الفصول المعنونة التالية:

- (وهج الذاكرة) المتسلسل حتى الرقم (6).

- (عتمة المصابيح) المتسلسل أيضاً حتى الرقم (6).

- (الأبواب) المتسلسل حتى الرقم (3).

× وكان لـ (سهل الجبلي) من (وهج الذاكرة) الأرقام التالية:

- رقم (1) الممتد من صفحة (9) وحتى صفحة (34).

- رقم (2) من صفحة (35) وحتى (74).

- رقم (5) من صفحة (99) وحتى (118).

٭ وكان لهذه الشخصية حضور في فصل (عتمة المصابيح):

- الفصل رقم (1) ص (133) وحتى ص (148).

- الفصل رقم (5) ص (183) وحتى صفحة (190).

٭ أما في فصل (الأبواب) فكان سهل الجبلي متواجداً في:

- رقم (1) ص (219) وحتى (238).

- رقم (3) ص (243) وحتى (247).

و يتخذ (الراوي) امتداداً مناظراً لظله الأنوي - سهل الجبلي، فيظهر عبر:

- (وهج الذاكرة) المرقم بـ (3) ص (75) حتى صفحة (80).

- (عتمة المصابيح) رقم (3) ص (161) وحتى ص (164).

- (الأبواب ٩ رقم (٢) ص (٩٣٢) حتى ص (٢٤٢).

٭ وتقابلت الشخوص المؤنثة على الحضور المتداخل في:

- (تدوينات زوجة) فصل (وهج الذاكرة) المرقم بـ (٤) ص (١٨) وحتى ص (٨٩).

- (أوراق عزة) فصل (عتمة المصابيح) رقم (٤) ص (٥٦١) حتى ص (٢٨١).

× ويتدخل مجتمع الرواية الآخر (الأصدقاء) في العنوانين:

- (وهج الذاكرة) رقم (٦) ص (٩١١) حتى (٢٣١).

- (عتمة المصابيح) رقم (2) ص (149) حتى ص (160).

و على هذا، يبقى الفصل رقم (6) من (عتمة المصابيح) بلا عنوان، ومفتوحاً على استنتاج يقوم به القارئ الكاشف عن حضورات (الراوي) المحمولة على الصفحات (191) وحتى (218)و حضورات (نورة) من ص (213) وحتى (218)، وبذلك تقبل علائق هذه المشهديات هذا العنوان: (الراوي ونورة). والاشتراك القائم بين هاتين الشخصيتين وزع تفاصيله داخل تقنية شكلية استندت إلى علائق اللحظة بـعنصر رمزي: (الرقيم) الملحمي أو الأسطوري المنبوش من ذاكرة الروائي، والمحفور على جسد الرواية الدلالي بسلوكات شخوصه وتفكيرهم وسلوكات واقعهم الداخلي والموضوعي وتباينات اللحظة واختلاف زوايا التبئير نتيجة انتقال (زاوية رؤية المؤلف) من السرد الذاتي إلى السرد الموضوعي إلى السرد المساوي للشخصية.

فكيف تنامت درامية المتصارع لتتجادل في اتجاهاتها اللا مرئية ؟

يدخل النص إلى روايته من خلال فصل (في الختام) المتبنين بؤرة توترية بهيئة منعطف تنكشف فيه (أنا) الراوي على (أنا) القارئ مشكلة توازيا نقائضياً لحركة الضوء والظل المتناوبة في حيزين متداخلين تمفصلياً هما:

(أ) - حيز الإضاءة المشترك بين حقل كيفية التلقي وكيفية الكتابة كعمليتين فنيتين متداخلتين ومتكاملتين.

(ب) - حيز الإعتام المناور على الفراغات المبعثرة في جسد الرواية المتمظهر بهيئة طاقة تحريضية تناسلت (رواية) في (الرواية)، وتركت نصها الأساسي (قيد الفقد) و(قيد التشكل): (نص عزة). والثيمة الفنية للفقد تكمن في الكيفية التحويلية التي قام بها الراوي (الدميني) جاعلا من تقاطعات النص فراغاً مكتوباً بالبياض، موزعاً بين المتناسل من المكتوب بالسواد. وهذا، ما تؤكده جملة العمل المختزلة بـ »كان عليك أن تملأ الفراغات وأن تتعلم آليات السرد ومغامرة توزيع الأصوات لتخرج هذا النص من تشتته/ ص(6) (لا تعلم كم من الزمن مضى عليك وأنت تخبئ ما كتبته من تفاصيل مختلفة وتحمل عبء انشغال ذاكرتك بتعارضاتها حتى عثرت على أجزاء أخرى لها علاقة بسياق النص، وحينها توقفت طويلاً أمام هذه العبارة: نعم، يمكننا دمج نصين ببعضهما ولكن بعد أن ينفي أحدهما الآخر/ص (8)«.

بين هذه الإحالات وبين (في الختام) و(في البدء »فصل الأبواب« رقم »3«) تتفكك (أنا الراوي) لتمكث في الغياب المأهول بـ(أنا) سهل الجبلي، والمرموز له بـ(الغيمة الرصاصية) حيث تخفي الغيمة (روح الراوي) مخلفة (أناه) الساردة أمام جسده المدفون: »كان الرحيل يلوح لي وكنت أتبعه، وعند أسفل الربوة القريبة من قرية »راشد« رأيت قبري يتمدد بوقار السنين إلى جوار قبر نوره. توقفت أمام قبري ودفعتني رغبة عارمة للنظر إلى ما بداخله. رفعت التراب وأعواد الشجر عن الجسد المسجى ورأيته ينام في سكون موحش وإلى جواره كيس يحوي أوراقي وكسر الجرار الصغيرة. رفعت الغطاء عن وجهه وكان شبهي تماماً أو هو أنا«/ ص(246).

وعبر قراءة التشابك النسقي نتبين أن الرحم الدلالي الغائم لأشياء وتكوينات لم تتخذ هيئتها النهائية أتى من خلال رمز (الغيمة) التي تصارعت مع المرئيات المتراكمة في (الموت) ورموزه المتجاورة: (الأوراق/ كسر الجرار الصغيرة) حيث نلمح ما جاور الرموز أيضا كـ(أثر غامق) غصنه الأول دلالة بين (الغيمة) و(التراب)، وغصنه الثاني دلالة بين (الحياة) و(الأرض) و(الحرب) و(مريم): »على عجل أيقن الرعاة والحراس أنه لا بد لهم من الرحيل وقد اشتعلت حرب الوادي من كل الجهات فتركوا القطعان ومواقعهم/ ص(245) (وحين تجاوزت المنحدر الأخير باتجاه مسيل الوادي رأيت مريم جالسة تحت ظل السدرة/ ص (245)/ (خلفي تركت مريم، وهي تعالج ساعات طلقها العصية/ ص(246).

أما ما بين (نص عزة) و(موقع السد) فتتراكب علائق زمكانية لغوية، محمولها: (مخيلة النص)، وحاملها: الظلال الرائية والظلال الدلالية والظلال الوجدانية والظلال الحياتية الأخرى المتجسدة بالأبعاد المتقاطعة بين دواخل الشخصيات وفئاتها الاجتماعية وتحولات السرد والشعرية والاستدارة الحلمية المنفلتة من دلالات(النص المفقود) إلى (النص المكتوب). وعلى هذا، تناقضت بشكل إيمائي إشارات النسيج الروائي وحبكت من متضادها - بإرادة هذا المتضاد - عنوانين مفصليين: (وهج الذاكرة/ عتمة المصابيح) شكـّـلا احتمالية نصية أدهشت فجوتها كاسرة أفق التوقعات، ومتوزعة بين معادل مكون من ثلاثة أقطاب:

(1) - (وهج)/ (المصابيح): مدلولان مشبعان بنور قابل للاشتعال والتغيرات القرائية والسكونية المحتفلة بالغرائبي.

(2) - الذاكرة: كـ (واحد متعدد) في الأزمنة المختلفة: الزمن الواقعي والزمن النفسي والزمن الحلمي، وفي امتدادات هذه الأزمنة ـ إلى الخلف: (الماضي الواقعي) + (الماضي الروائي).

ـ إلى الآتي: (الزمن الرؤيوي) المندغم بـ (إشارات »السد«) و(شخصية الراوي) و(حرب المياه) و(حرب الحرية) و(حرب المونولوغ).

ـ إلى (الحاضر) وذلك من خلال تفكيك هذا الحاضر وتركيبه عبر الشخوص والرموز واللغة وفنيات الانعطاف المخيلتي.

و نلاحظ كيف تتحول الاتجاهات الزمكانية المتنوعة إلى اتجاهات مكانية تبرز في (الذاكرة) وفي سلوكاتها الموكلة لعناصر السرد.

(3) - العتمة: وتشكل حقلاً دلالياً يمثل اندثارات الوهج المحتضنة لانطفاء الواقع، وحمى الذاكرة الملتهبة بحركيتين:

(1) - حركية (الحياة).

(2) - حركية (ما بعد الموت).

و تنبثق هذه الشبكة على أجُـلّها في كيفية تداول هذه الحركية المزدوجة عبر دائرة مركزها (الذاكرة)، ومدارها (المتناقضان): (الوهج) و(العتمة).

على هذا النسق المتوامض انبنت الشخصيات المترسبة في شخصية (الراوي) = (علي/ سهل الجبلي) المتشكلة كـ (شخصية محرقية) أفرزت ظلالها لتصير شخوصاً للرواية متفاعلة مع (صوت الراوي الأسّـي) وفاعلة في أوتاره وفي إنتاج المحيط الفضائي المضيف إلى تكويناته شخصية من خارج النص: (القارئ) لتشكل مع الضمير المخاطب حيزاً إيجابياً لـه فاعليته في الإضافة والحذف والولوج إلى فتنة المحو والكتابة.

و ضمن هذا المنظور الذي حاول أن يكون شمولياً يرتكب الكاتب اختلاطات الأعماق موائماً المشوش من الحواس الرؤيوية بوساطة الانقطاع النسيجي المنسجم، والاقتطاع الحدثي المترابط. ويتوازى هذا الاقتطاع المثنوي مع التشاكل المتوازي للبنى الثلاث: البنية الدالة والبنية الدلالية والبنية المدلولية. وهكذا، وداخل فتنة التشويش، تتنامى شبكية التقاطع لتكون نصاً مخفياً للرواية، انفتح على تقنيات واحتمالات وفنيات عزفت الكلي من خلال الجزئي، واحتدمت مؤلفة تقاسيم جديدة تمركزت بين العنوانين: (وهج الذاكرة/ عتمة المصابيح) حيث يصل التقاطع إلى ذروته خالقاً فضاء نفسياً للنص متداخلاً بالفضاء النفسي للفظة ومداليلها المطلة على العالم الموضوعي عن طريق انغلاقها على محرقها = (الذات: الكاتبة/ القارئة/ الذوات النصية). أمّـا ما بقي في مخيلة الكاتب من رموز: (نص عزة المفقود) فإنه يظهر من خلال البنية الروائية المحبوكة مع اللا مألوف ودهشة تحويلات التكوين إلى مجراها غير الاعتيادي وذلك منذ إدخال الضمائر إلى حيز فاعليتها المتجاور مع آليات الفراغ المتروكة بين النص ونصه، وكذلك منذ إخراج شخصيات النص المفقود إلى العالم الواقعي الذي ستسيطر عليه بعد بث الطاقة الحركية في مكوناتها وجعـْـلها تحب وتكره وتغامر وتتحول إلى طاقة تتخلص من النص لتدخل في الحلم كـ(نص) لا لتتلاشى وتغيب جزئيا، بل، لتمارس أحوالها بين (الغيمة) كرمز منفلت من العنوان إلى المخيلة بما يحمل من دلالات غائمة دارت داخل الرواية وشخوصها ومرموزات بـُـعدها الخرافي المنطلق من (عزة): »أغلقتُ باب الغرفة بهدوء وتمددت إلى جوار زوجتي، لكن عزة كانت تتسلل من قصتها إلى غرفتنا وتضع جسدها بيننا - ص(10)/ (كنت أتململ في سريري على وقع حركة زوجتي وهي تستعد للذهاب إلى الجامعة، وحين لمحتْ عينيّ تجولان في السقف قالت لي: ها هي عزة تخرج من قصتها، ليس في الوادي لتدل الناس على موقع السد كما حدثتني ولكن لتضع جسدها بيني وبينك، فأحسن صياغة شخوص نصوصك مثلما أفعل وإلا فإنني سأبني لأبطال قصصي قصوراً في البيت ولن تستطيع الاختلاء بي مرة ثانية دونهم - ص(11)«.

يزخم (وهج الذاكرة »1«) بكيفية عبور الكاتب والقارئ إلى داخل النص، إلى ذلك الجوهري للعمل وذلك من خلال تحويل (مسعود الهمداني) إلى شخصية تطارد الكاتب ليس في قصته أو مخيلته وحسب وإنما أيضاً في مكان عمله »البنك« ويحدث ذلك بعدما يتسلل »مسعود الهمداني« من (نص عزة) ويرتدي ثياب والد (علي - الكاتب) ويلحق بالروائي راكباً سطح سيارته، وهذا ما يصرح به إخبارياً (صوت الهمداني) كضمير سارد للسارد، أو كشخصية روائية تخبر الكاتب بما كان يجهله، وهذه التواطؤية تنجز وظيفتها بطريقة فنية ملفتة: (»لقد خرجت من قصة عزة معك صباحا وحين ركبت سيارتك ولم تدخلني إلى جوارك تعلقت بها وبقيت على سطحها.«/ص (13)). وقبل أن يعتقل (مسعود) كاتب النص (سهل/ علي الدميني/ الراوي/ القارئ) إلى (وادي عزة) يدور بينهما حوار ينبئ عن إمكانية انتقال الأحداث إلى مدار اللا متوقع، اللا نهائي، وإلى الصياغة غير المكتملة ـ المفتوحة ـ واللا ثابتة للرواية، حيث النسق القابل لديمومة التقاطع المتحول الذي يعدد النص ويشعب مداليله فاتحاً أنفاق البنية الكلية على تحركات الهاجس وجمله القـَـصّـيّـة المتظاللة بين المشهد وانتقالاته وميكانيزمه التصويري: »صمتّ قليلاً ثم تطلعت إليه بطرف العين مستغربا، فأكمل حديثه: يا أستاذ سهل أنت تتسلى بي وبعزة في نصك، فخلطت بين رؤوس البشر ورؤوس الغنم حتى أدخلت الوادي في معركة سالت دماؤها وحملتني تبعاتها وديّات قتلاها. قاطعته: القصة ليست هكذا تماما.. أقصد أنها غير مكتملة في تلك اللحظة. قال يا أستاذ، القصة اكتملت وخرجت منها عزة ليلة البارحة ونامت معك ومع زوجتك فراراً مني لأنك تركتنا معاً في الدفتر الأزرق في مستودع كتبك.«/ص (13) - (14).

و هكذا، يعتقل (مسعود الهمداني) الكاتب إلى مكانية تكسر أفق التوقعات: إلى (النص) وتحديداً إلى (وادي الينابيع) = (المكانية اللغوية المخيلة)، وذلك بعدما يوافق الكاتب لشخصيته الروائية (مسعود) على قرض لمدة خمس سنوات بلا ضمانات ولا كفيل. المدة التي ستزيد عن عشرين عاماً يقضيها (الراوي) في (النص) وافتراعاته وعواصفه وطبيعته، محاولاً الحصول على (كراس عزة) المتروك في بيته عند زوجته، والموجود محرَّفاً في قلعة (ابن عيدان) المسيطر على وادي الينابيع. وبينما هما في الطريق (مسعود المعتقـِـل/ وسهل ـ أو الدميني ـ المعتقـَـل) تفيض الذاكرة لتكون (شخصاً لا مرئيا) يصير ثالثهما. (الذاكرة) تنبش ما في (الذاكرة) مضيئة التاريخ وعلاقته بالآثار وبالموروث الجمعي المترسب بين الآثار والكِـسَـر والزمن العتيق والعروق: »أستاذنا كان يرى في تاريخ الحضارات ثقوبا وتقطعات يجهد نفسه للبحث فيها، أما أنا فكنت أحمل إرث التحقيب ومسار الصيرورة الذي يتجاوز تلك الفراغات الموهومة أو الصائبة. حين رآني المرافق أجمع الأحجار والشظايا الحادة نبـّـه مسعود، فأقبلا عليّ فزعين وقيـّـدا يديّ إلى حبلهما الطويل. قلت لهما: لا تخافا: هي هواية قديمة لرتق الثقوب وجبر الكسور وإقامة عوالم متخيلة من وقائع مفتتة«/ص(18). ولأن هواية الكاتب غير مرتبطة بجبر الكسور الأثرية فقط. وإنما بتفتيت العمل الروائي إلى عوالمه المبتعدة إلى المخيلة وإلى فاعلية القارئ المنتبه للتقويض العناصري، فإن هذا التفكيك رحل إلى تركيبيته التي انبنى عليها النسيج الروائي المتداخل بالذاكرتين: الذاتية والجمعية، محملاً حركاته المتداخلة فيضاً استرجاعياً عائداً إلى الحضارة العربية عبر: التاريخ ورموزه، وإشعاعات الحلول القائمة بين ذوات الكاتب وهواجس شخصياته. فكيفية الدخول في الزمن الماضي عن طريق ذاكرة الشظايا والآثار النصية المرتبطة بآلية السرد التحليلي، وعمليات القطع والمشهدية وحساسية اللغة، أدت إلى خلق شبكية من الرموز، مركزها (نص عزة) كنص مفقود ومكتوب في آن، وكنص قابل أيضاً للانكتاب تبعاً لتدخلات بنائية يقوم بها (القارئ) مستهدياً بإشارات سابحة في الرواية تصل الغياب بالحضور والحضور بالغياب وذلك وفق إرادة الكاتب المختلسة من مواقفه تجاه الأزمنة والحداثة والواقع والحياة والموت والأنثىو الوجود والعدم والانجذاب والانفلات. وهذا ما تحيلنا إليه بارقات باطنة وإشارات ظاهرة وآثار قلقة شدت إليها الاختلافات وعبرتـْـه من خلال الجدلية القائمة بين إيقاعين:

(1) - إيقاع الحوار المونولوغي الرابط بين الذات والذات والمنعكس على العناصر الأخرى والمعلـَـن منذ الفصل (في الختام) محمولا بين ضمير الكاتب وضمير المخاطب، وحاملاً لهما على هيئة وحدة مركبة استمرت حتى نهاية العمل.

(2) - الإيقاع الديالوغي المجاور للذات والذات الأخرى والذي طرحته الرواية عبر تداول الأفكار والأحلام والسيرة والفجوة الحديثة والتحولات بين الإيقاع وبين شخوص الانعكاس الصادرة عن الذات الكاتبة والمتحركة كروح تناقضية في الذوات الأخرى، حيث نلمح حلولية ارتكاسية بين الإيقاعين أنتجتْ إيقاعاً ثالثاً لدينامية المتقاطع لم يوظفه الكاتب إلا من أجل الكشف عن الغوامض والاختلاجات الماكثة في الأعماق الإنسانية وذلك بعد تحويلها إلى ظلالية متعددة: (ظلالية حلمية/ ظلالية وجدانية/ ظلالية دلالية/ ظلالية اختلافية/ ظلالية موضوعية) ومن ارتطام هذه الظلاليات بأبعادها وبصمت الهوامش وبالبنية المحوّمة في العمق المكتوب والعمق اللا مكتوب، تتضح المترسبات الروائية المتحاورة كاشفة عما تلوح به البنية. فمثلا من حوار بين (نورة) و(سهل الجبلي) نتبين انقسام الذات الكاتبة إلى تلك الشخصيتين: (»في أواخر النهار هب الصبا مبللا بندى الغيوم وأنا أجلس على تل قريب من محطة أم سالم حين حملت إلي نورة قهوتها وأيقونتها الفخارية، تلمع في وسطها خرزة زرقاء ليست منها ولكنها علامة من علامات حضارة قديمة. قالت: بدأت بجمع شظايا هذه الجرة مذ كنت في القرية وهنا وجدت أشباها لها ضممتها إليها، لكن الخرزة الزرقاء من أمي. تأملت جرتها وقلت لها: أنت التي ما زلت ترممين ماضيك. تنهدت ونبشت الرمل بيديها فخرجت العظام والجماجم وقالت: كل شيء لـه ذاكرة: المكان، الشجر، الإنسان، وجميعنا يسبح في بحار من آثارها المتراكمة، وأنا لا أرمم ماضيّ، فهو يسكنني، وإنما أحاول التسلل خارجه. أختصم معه ويعنفني لكنني لا أنغمس فيه«/ ص(23).

رؤيا صيرورية تبحث في المفارقات عن صيغة المنطوق النهائي للكينونة، حائرة في انقساماتها الغورية للذات، دامجة النسق المخيلتي بالنسق المروي، منجزة من الانشطارات وحدة نصية تتناسل من أنساق بعضها، لتكشف وبإسقاط ما: التاريخ، الآن، الحلم، حركة الذاكرة الزرقاء المضمِـرة لرمز موروث (عقـْـد عشتار) ولشخصية موروثة: »زرقاء اليمامة« ولرمز لوني ممتد بين فضاءين (الماء) +(السماء).

و من الانقسامات الازدواجية للذات ما ورد على لسان زوجة سهل الجبلي وهي تحاور إحدى المنتسبات إلى مدرسة محو الأمية حول الحداثة: »علقت أم عبد الله: يقولون الحداثة كفر يا بنيتي. - يا خالة لا علاقة للحداثة بالكفر فهي مجرد أسلوب في الكتابة أو التأمل بطريقة مختلفة ولعل عدم اعتيادنا عليه ينفرنا منه لأول وهلة، ولكن أتعلمين أن هذه المدرسة التي تتعلم المرأة فيها اليوم كانت تعتبر من المحدثات والبدع وربما بلغ الأمر بالبعض أن يصمها بأكثر من ذلك.«/ ص(94).

لقد غايرت اللحظة المسرودة مساحاتها وتقاطعت مع إشكالياتمعاصرة، سابقة، وآتية.. من خلالها تابع الروائي متغيرات هذه اللحظة وحركياتها عبْـر آثار متواطئة مع الحداثة ومنسابة من تحليل الواقع وسلوكات الناس المتقبلة للحداثة التكنولوجية، والرافضة في نفس الوقت للحداثة الأهم المولدة للتكنولوجيا، أي حداثة الفكر والثقافة والإبداع. وفي ذلك حوار جرى بين الزوجة ورئيس تحرير الجريدة حول محاضرتها الحداثية المرفوضة: »- أرى أن تؤجلي نشر مقالتك فالجو العام لا يستوعبها حاليا«/ ص(95) »- فلماذا تطبع صحيفتك بالكمبيوتر وتوزعها بالطائرات وتصدر طبعتها الثانية من عدة مدن عبر الأقمار الصناعية، وتزينها بالألوان والدعايات لأحدث ملابس الموضة وتكتبها بالأحرف الطباعية الحداثية - لي الحق أن أخذ منها ما يفيدني. - ونحن نقول لك أيضاً إن الفضاء العلمي الذي حرر العقل من كوابيسه لينجز هذا التطور التقني الهائل هو المهاد المشترك بين حداثة الفكر وحداثة الآلة، وكما تختار آلتك المناسبة فإننا نأخذ من حداثة الفكر ما يفيدنا في لحظتنا التاريخية الراهنة.«/ ص(69).

رغم المباشرة الحاملة للمضمون بغية توصيله إلا أننا نتبين ومن هذه الأنساق أن الحداثة لا تكون جزئية، بل شاملة، وعلى هذا، فإما أن تكون هناك حداثة تصيب كل بنيات المجتمع بفكره وحياته ووسائله، وإما ألا تكون، ولقد عبّـر الكاتب عن تلك البنى عن طريق ذواته وانقساماته التي (تعددت) و(تعدت) لتصبح ثلاثية صراحة ورباعية ضمنا، وهذا ما تركـّـبه الرموز: (نورة/ مريم/ زوجة حمدان التي كانت سابقاً زوجة الراوي »سهل/ علي):

(1) - »وبقدر ما أحببت مريم بحسيتها الجارحة فكانت أشهى النساء في عيني إلا أنني بنفس القدر لم أكن مرتاحاً لشخصية حمدان ولا تشكلاتها المختلفة. وها هو الآن يجلس أمامي منتصراً على ما خططته له ومستحوذاً على ما كان يلوح لي دائماً كأجمل ما يتبقى لي في قاع الكأس من ثمالات الأحلام والمسافات: زوجتي. تلك التي تحاسبني على تهميشي لها في النص فتنتقم لنفسها ولـه مني بهذه القسوة«/ ص (231) - (232)).

(2) - »لم تترك لك نورة متسعاً لتكمل القراءة فصرخت كفى يا علي. أدرت حديثك معها فسردت لك أساطير الجدات وانكسار تاج الأحلام في مسيرته الحلمية الطويلة وحدثتك عن أجزاء من حياتها وخفايا من قصة صفوان لا تستطيع تدوينها، وإذ خلتها تصمت لتتذكر شيئاً آخر بدأت عزة بالكلام حتى بلغت بك عتبات سهل الجبلي وعلاقته بنورة ومريم والوادي فاختلطت التفاصيل واتسعت مساحات التضارب حتى أبصرت شبحاً لمريم يخفق بصوت مجروح من بعيد فلمع في ذهنك، في لحظة خاطفة، سؤال يباغتك لأول مرة: أتكون النساء الثلاث وجوها متعددة لوجه عزة ؟« ص (240)/ (241).

من المفارقات المتلامحة في المشهدين السابقين (1) + (2)، يجمع الراوي شتات شخصيته لتكون الشخصية الرابعة الضمنية، والتي عددت وجوهها وحالاتها متوسلة الرمز: (مريم) واحتمالاته المترادفة: (مريم العذراء/ مريم الوادي) وتناسلات هذا الرمز إلى (عزة) أو السيد المسيح (عيسى عليه السلام) وذلك من خلال ما تخفيه هذه الرموز من إنذار وتبشير بالولادة الثانية المنتظرة، وأيضا، بما يطفو من أعماق تأويلات (السد/ الينابيع) كطرف لا بد له من الالتقاء بالطرف الآخر المتثمل بـ (ابن عيدان) الذي يدفن نفسه أربع مرات ليحل شبهه (ابنه الأكبر) مكانه، مزوراً ليس فقط الحقائق والتاريخ والسجلات والأرض وحياة الناس، بل مزوراً أيضا الموت، موت أبيه المرافق لتزوير »كتاب السجلات« أي »التوراة«. وهذا ما ناورته الرواية في باطنها وما أشارت إليه في ظاهرها:

(أ) - »ومضى ابن عيدان في خطبته.. في هذا الوادي بلغت من العمر خمسمائة عام، وأكبر أبنائي يبلغ الأربعمائة وأصغر أحفادي يبلغ العشرين يوما«/ ص(30).

(ب) - »كنت قد تعرفت على صفوان لأول مرة في (بازل) بسويسرا حيث حضرت مؤتمراً للتضامن مع الشعب الفلسطيني وكان رجلاً مثيراً للدهشة«/ ص(48).

(ج) - »حاشية الراوي: توقفت عن هذه العبارة فأدركت أن ابن عيدان ليس هو الجد الأول وإنما هو الرابع، وكانت سلالته تغطي وجوهها باللثام إمعاناً في تأكيد معنى الخلود، وعرفت أن نورة لم تبلغ سهل الجبلي بموت أبن عيدان عقب اعتكافه الطويل وتولي أحد أبنائه من بعده، لذا لم يشر إلى موته وظل يناديه بنفس الاسم طيلة صفحات النص«/ ص(214).

عبر هذا الإبراق والإخفاء تصارعت متواليات اللا متوقع غير المنفكة عن إسقاطات النص على الواقع المعاش وعلى رموزه المستغرقة في الإحالة والمرتبطة بـ(الخرزة الزرقاء) التي تركها الكاتب لاحتمالات تأويلية مفتوحة على دلالات لا نهائية، منها أنها (النص المفقود) ومنها أنها (رمز لوني)، و(أيقوني) ارتبط بالأزل والأبد والأرض، وأيضا، من المحتمل أن تكون الأبجدية أو النور اللامتناهي أو ذاك الحلم المنتظر، المتمركزة حولـه كسر الجرار = الرقيم = الذاكرة، كرمز يشير إلى انكسارات الرحم الأول المعادل للأرض والمرأة المتوحدتين بالطين الأزل - أبدي، هذا الرمز (كسر الجرار) كان بالتالي رمزاً تمحور حوله النص المفقود، وتمرأت به إشعاعات التلاقي بين المكان (وادي الينابيع/ قرية الينابيع) وإشعاعات مرموزات المكان: (الينابيع/ الجرار/ الخرزة الزرقاء) وارتباطات هذه الرموز بجهات المياه التي كانت أزمة النص وعقدته كرؤى مستقبلية (عريفة الشمالية/ عريفة الرملية/ عريفة الينابيع/ عريفة العبادل/ وهنا، ظهرت كل من هذه العناصر: (الذاكرة) و(الآتي) و(ما بقي من زمن) شخوصاً أساسية، إضافة إلى اللغة كـ (شخصية لا مرئية) مسرحت ما تحتها وما فوقها بغية الوصول إلى تعامل تمايزت طاقاته واستدرجت حتى هوامشها المتعالقة بين الرمزين المكانيين: (1) - »المغارات« في (نص عزة). (2) »السجن« في (نص مصطفى). ومن تلك الهوامش المتحولة إلى مساحة دلالية تراكم فيها المتصارع من الذاتي في الموضوعي: إدخال النملة »وردة«: »سمعت العسكري يسأله ذات مساء: هل تريد ماء يا شايب ؟ فقال لـه: شكراً لا أريد. ذهب العسكري إلى زنزانة أخرى ثم عاد وسأله: ما هي جريمتك يا شايب ؟ أجاب: لقد قتلنا المتنبي. صعق العسكري وغادره إلى آخر الممر لكنه عاد بعد قليل وسأله ثانية: كلكم ؟. ضحك جعفر وأجاب: نعم كلنا. لم يطل استمتاعي بضحكته إذ رفع العسكري غطاء فتحة الأكل سائلا: كم رقمك يا ولد ؟ قلت 139/ وردة...: ومن هي وردة ؟.. صديقتي ألا ترى ؟ ورفعت كفي ووردة تنام فيه. ابتسم مرعوبا وقال »يا الله سترك««/ص(70) - (71).

ضمن هذه الفنية المشهدية الاختزالية المتسارعة الحركة بين الذات والبيئة السردية بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، اليوميةو الموروثة والآنية، تقاطعت حالات النصين لتتعاكس من خلالها منحنيات الترامز منشئة علائق علاماتية بين المغارات واللا وعي كـ (طرف محوري) تشعب طرفه الثاني ليشكل المنطقة المجاورة لـ (الذاكرة النصية) وإحالاتها على الماضي = الحضارة مع شحذ هذه الإحالة بالتوترات الموضوعية الراهنة الممثلة بـ (ابن عبدان) و(دشـّـه) ومراياه المراقِبة: »ارتقيت درج سطح قلعة ابن عيدان بهدوء، ملتزماً باتفاقنا للحضور إليه قبيل كل مساء، فوجدته على سطح قصره يتسلى بمتابعة الأحداث في (الدش) ولاحظت أنه قد أضاف مرايا جديدة مصوباً إحداها باتجاه الشمال نحو خيمتي واثنتين نحو المقهى وكوخ نورة«/ ص(109). ثم، وضمن فجوة توترية أخرى، غالباً ما تكون لا مكتوبة، يتم إسقاط كل ذلك على الآتي والقارئ، وذلك من خلال المؤشرات المتناثرة في النسيج المروي للتدليل على البنية السياسية للوطن العربي وكيفية مراقبتها لخلاياها المجتمعية بدلاً من إسقاط هذا النشاط على الجهة المعادية، كما تشير إلى مراقبة الجهات المعادية لوطننا، وهذه الإشكالية تنتج - من الناحية الفنية - عن تقاطعات شبهات الحالة المشتبكة بين المتضادين:

(1) - (الموت/ الحياة): »طعنني الموت بسهمه الناري ومضيت أستعيد كل شيء ببصيرة أخرى وأتساءل كطفل: لماذا لا يكون حق الإنسان أن ينتمي إلى أي جماعة أو تنظيم دون أن ينبني ذلك على موقف حاقد ضد السلطة أو مناوئ لها ودون أن تطارده خيالات السجن أو الموت في إحدى الزنازن الصغيرة ؟«/ ص(73)/ (»ضحكت نورة.. لا تخف يا جابر فستبقى هناك حياة بعد كل دورة عنف وتحت أي مسمى.. إنني أعتقد دائماً أن الشجرة التي لا تستطيع امتصاص الماء من قلب الصخر والرمل لا تستحق الحياة/ ص (207).

(2) - (الحرية/ الزنازين - المغارات) وما تفضي إليه هذه الدلالات من احتمالية دائرة تحت النصوص (نص المحور/ نص الواقع/ نص النص): »كان قد مضى علينا زمن طويل في المغارات ولم يعد يسندني في هذا الفراغ العظيم إلا أرفف الذاكرة ألوذ بها لإحياء موات يسير قريباً إلى فراشي، وإذ كنت أسحب حبل ما ارتسم عليها سمعت ضجيج أصوات تصلني من الوادي مختلطة بطلقات الرصاص وبكاء النساء والأطفال طيلة النهار«/ ص(59).

أما على صعيد (الزمكانية) فقد اشتبكت الأحداث على هوامش مكانية واقعية منها: (أثينا/ بيروت/ سويسرا/ الدمام/ أم سالم/ الكويت): »أطفأت الكويت مائتي بئر مشتعلة وانقشع جزء من غيوم البترول الرصاصية التي تحجب الشمس فوق الخليج، وسكنت بغداد خلف أسوار حصار السلطة وقرارات هيئة الأمم المتحدة«/ ص (150). وضع عربي ممزق يشير إلى نفسه بحرب الخليج ذات الطرفين (الكويت/ العراق) موضحاً أبعاد (البترول) كعامل من عوامل الصراع (الغيمة الرصاصية) وكاشفاً عن توابع ما جرى بعد الحرب، مترائياً القادم من خلال الآن والماضي، وبدورها، فإن هذه المكانية، لم تشكل سوى تلك الطرق المؤدية إلى (السجن) بمختلف دلالاته القريبة والبعيدة، المباشرة واللا مباشرة، كنتيجة لفكر حدثاوي متنور، وأيضاً المؤدية إلى (مغارات النص) كطريق مونولوغي، داخلي، وذاتي، للشخصية الأساسية، ولدوران الشخصيات الأخرى، وذلك في مدار الزمكانية النصية: (وادي الينابيع/ القرى/ الجبل/ الرملية/ الشمالية). ومن تواشج هاتين الزمكانيتين تتدفق زمكانية روحية تتسلل من اللغة لتبدع مخيلة الترائي عن طريق تقنية أسْـلـَـبتْ أرواحَ النصوص فجعلتها فجوة إنزياحية للتوترات الحدثيـّـة والصورية ولفضاءات التعامد المركبة على حركية إدخال الفضاء الواقعي على المساحة المكتوبة، ثم، إخراج الفضاء والمساحة من الخلف، بمعنى:

1ـ من (وراء السرد): »مندمجاً في عالم النص كنت، فظننت لأول وهلة أن رجال الدورية هم بعض الموالي الذين ما زال جابر وابن عيدان ينتظران وصولهم للوادي، لكن ملامح الضابط ولباسه العسكري المميز وهو يترجل من السيارة أخرجك من التوهم وأعادك للواقع«/ ص(241).

2ـ من (وراء الوصف): »كان وجه زوجتي قمراً يتدلى من لمبة صغيرة في سقف الزنزانة العالي، أتعلق به كل ليلة فأغفو على ابتسامته الوادعة«/ ص(232).

و لا ينتهي ذلك العبور من وراء (الوصف) و(السرد) بل يمتد إلى طريق ثالثة:

3ـ من وراء الملامح وتداخل الأجناس الأدبية:

(1) - الشعرية: »من لمغامرتي سوى حنينها، ومن لهزائمي سوى مرساها«/ ص(232).

(٢) - الأسطورية: »جاءتني زوجة سهل الجبلي اليوم تتوسلني الخروج من الكراس لكنني لم أستطع فقد ذاب الحجاب وأجزاء من نص القصة حين قفزت إلى الماء مع حمدان فأصبحت في الحبر جملة مكسورة تسمع وترى لكنها لا تستطيع الحراك«/ ص (174).

(3) - الملحمية:  »انكشفت صدور أهل القريتين لبعضهما وبدا النهار وقد تلفع بغبار غضب الواقفين وتشرب رائحة دمائهم، وحينما علت أصوات النساء تحت المتحاربين على الصمودو الانتصار التحمت الصفوف وأطلق حاملو البنادق بارودها ولمعت الخناجر والرماح الطويلة حتى سال الدم وسقط الجرحى والقتلى من الجانبين.. سبعة من الرملية وستة من العبادل«/ ص(65).

(4) - القصصية، الحكائية - والفلكورية المتبلورة كتراث شعبي لحالات نفسية لها انكشافاتها على نص الواقع ونص النص: »دخلت زنزانتي وأغلقت بابها وكان القمر يلوح من الفتحة العالية مظللاً بغيوم ركامية وسالت دمعة صغيرة، وكانت »وردة« تتسلل بهدوء من تحت الباب إلى الخارج، وصوت جعفر الهجري ينشد:

و تنورت نارها من بعيد

بحزاز

و هيهات منها الصلاء..«/ ص(72.

(5) - الخرافية: ممارسة الشيخة (زعفرانة) لبعض الطقوس والشعوذات والسحر بغية إخراج عزة من الكراس: »وبعد أن أكملت لها ملخص الحكاية ضحكت قائلة: زوجك لم يستكمل عدته بعد يا بنتي. وقامت إلى الكراس وأحرقت بخورا وأضاءت ألواناً فماجت الغرفة في أضواء تتخللها ظلمة وأصوات نحيب يصاحبها دقة زار فخرجت عزة من الكراسة وهي تبتسم«/ ص(78). وينضم إلى هذا المنحى الخرافي بعض ممارسات الكاتب المختلطة بالضمير الموجه للقارئ: »فاستعنت لحظتها بأيقونة خطها صائغ »نشيد أوروك« وأنشدت بصوت متكسر ما تحفظه منه »بحقك بهياش طماش بطاش أطشين طيوش هيوش«/ ص (240).

إنكسار الصوت والنشيد والجرار والذاكرة وهيئة النص والحاضر والحلم، متوالية من الانكسارات تتشاكل أجزاؤها في بنية سردية عمودية تمتزج فنيتها بعمودية اللمح والظلال والبياض المكتوب اللا مرئي: »وبعد الإعلان بمدة اتصل بك شخص في صوته جلبة صخرية وفي حديثه بلاغة تراثية قائلا: أنا سهل الجبلي.. (..).. رد عليك: مثلي لا يزور ولا يزار.. حلمت حتى اخطلّ حلمي في المياه ومطالع النجوم ومنابت الأشجار (..) قلت له: أرجوك أن تسمح لنا برؤيتك لأننا أولـْـنا نص عزة وملأنا بياضه المحجوب باجتهادنا فيه. أغلق الرجل الهاتف، وبقيت معلقاً بين الشك والتصديق (..) لم تعد تنتظر شيئاً فقررت البدء في كتابة الرواية«/ ص(242). كأنما الرواية كلها بدء متلاطم بالبدء لجأ إلى لا تخومه من خلال تقنية متعالية استندت على رهافة الحس والروح والحداثة والانعطافة إلى داخل اللغة من اللغة. منتجة عملاً تركيبياً ينفجر من أعماق عناصره ويظل صاعداً إلى النص عبر النص ومخيلة النصوص المتجمعة فيه.. وما بين (الأعماق) و(الصعود) تتحرك عناصر اختزالية حبلى برؤى نقدية متناصة مع روح الكاتب ومعانيها المشتعلة. ومن هذه التقنية الملتقية في الافتراق والتشعب والسيرورة، أستحضر بعض الأمثلة:

(1) - إدخال فكرة النقد ورؤيا الحداثة على العمل الروائي، إضافة إلى إضاءة عملية الكتابة والقراءة وكيفية انبناء اللحظة الإبداعية مع الواقعية من خلال عين المؤلف المتعددة في زوايا التبئير: »من يخون النص ؟ الكاتب أم الواقع ؟«/ ص (170). وأيضا، المشهد (18) من فصل (عتمة المصابيح »٤«: (»حينما نشر الراوي هذه الرواية تعاورتها رماح قبيلة النقاد فكتب أحدهم عنها: رواية مثقلة بالرموز والشخصيات المتناقضة..« وتؤدي آراء النقاد بالراوي إلى حذف الرواية وتقديم غلافها فقط، أو، إخفائها في »تكية« حمراء في شقته وإعلان اعتزال الكتابة نهائيا.

ربما ما أتى تحت عنوان (أوراق عزة) هو (محرق الرواية) الذي كثفت فيه نسيجها السردي، وجعلته (خافية نصية) وسعتها عبر الفصول الأخرى السابقة واللاحقة والمتعاضدة على تكوين المبنى السردي كوحدة حكائية كبرى.

(2) - الإيحاء بالتنقيب عن تلك الكِـسـَـر والآثار المكتوبة بلغة يترجمها الراوي: »فجوات كثيرة تعيق إعادة التركيب ولكن الأوراق التي لم تنجم، وبقيت قابعة في أدراج طالب »الآثار« في الرياض، ما برحت تتضخم أهميتها أمام عينيك كلما اقتربت من أجزاء الكتابة المبعثرة ص (192)/ »استوى الأمام والوراء أمامي،و هنا لم تعد القضية الوصول إلى النص ولكنها أصبحت الوصول إلى النجاة بأي طريقة كانت، ولم يعد لي سوى السباحة في قناة الماء إلى الأمام مضطرا.«/ ص(200).

(3) - ما تضمنته الرواية تحت عنوان (ملحق من أوراق نوره/ فك طلاسمها طالب الآثار ونشرها في جريدة (..) ولقد أتى هذا الملحق بثلاثة نصوص، استخدم (الدميني) تقنية متداهشة في (النص الأول) و(النص الثالث) وذلك من خلال تقسيمات الذاكرة والمشاهد واللغة والزمن المؤجل والتخييل المتدفق عبر الانقطاع الرقمي وفقرتـَـي (حاشية الراوي): الأولى ص (214) التي ركزت على أحداث وخفايا »ابن عيدان« والتي ثبتناها مسبقا. والحاشية الثانية ص(218) والتي ركزت على تطوير الملحمية والخداع العلاماتي المنتقض كحاشية جاءت في النص الثالث لكنها مرتبطة بنواقص النص الثاني وفراغاته المحتملة المتمظهرة نصاً حاضراً كـ(رقيم طيني) حمل أبعاده إلى النص الثالث لتدون الخلفية المناورة ملاحظات: »الكاتب/ المترجم«:

(وحين أدخلت ابن عيدان إلى رحابه

صرت.. (2)

بحثت عن سهل

فألفيتني كلمات مبعثرة في نصه

يا عبيد.. في قلبك امرأتان

وفي قلبي عشاق كثيرون

       بارد هو القلب الذي يعشق امرأتين فقط

و ميت هو القلب الذي يعشق رجلاً واحداً (3)../ ص (216)

أتت حاشية الراوي لتكمل الفراغ والنقاط والأثر ومخيلة اللحظة عن طريق إحالتنا مرجعياً إلى النقص المتروك في المتن، وذلك من خلال أرقام الحواشي كما في المقطع السابق:

(2) - »كلمات ممحية في النص لم يستطع المترجم معرفتها«/ (3) - وضع المترجم ملاحظة بأن هذه الكلمة لها معان عديدة منها: »وحيدا، مسنا، ليست له خبرة سابقة مع النساء«/ ص(218).

و لا بد من قراءة تطارد الآثار والإشارات الممحوة لتكتشف (لذة البياض) المتروكة في رواية (الغيمة الرصاصية) كهالات قابلة للاستنباط من خلال الأثر المتنوع: (الممحو/ المدون/ الكاشف/ والذي يتعامد، في النهاية، مع الهيئيات المتحولة للنص كموشور يعزف ترائيات المخيلة بهيئة سردية مثنوية النص، متعامدة التناسل الحدثي، متشاكلة الضمائر الشخوصية وزوايا التبئير.

الهامش

1- علي الدميني/ الغيمة الرصاصية »أطراف من سيرة سهل الجبلي«/ ط1/ دار الكنوز الأدبية/ 1998.


تصميم الحاسب الشامل