الأفلاج العُمانية
 
تاريخها وهندستها وادارتها

 

إعداد: عبد الله الغافري


يعتمد الإنتاج الزراعي فـي سلطنة عُمان بالكامل على الري ذلك لأن معظم المناطق المزروعة لا تتلقى أكثـر من 100-200 ملم من الأمطار سنويا، حيث توفر الأفلاج أكثـر من ثلث كمية المياه المستخدمة فـي الزراعة. نظام الأفلاج هو حل إنساني ذكي لجعل الحياة فـي بيئة شحيحة المياه كعمان ممكنة. هذه الأنظمة كانت أساس الحياة العمانية وعمود ثقافتها.

 

فالفلج كان المركز الذي تشكلت حوله أنماط الحياة في القرية العمانية (شكل 1).

تكثر الأفلاج في الجزء الشمالي من سلطنة عمان متمركزة على سفوح وأودية جبال الحجر الشرقي والغربي حيث هيأت الظروف الهيدروجيولوجية والتضاريسية (topography) إنشاءها وتصنف هذه الأفلاج الى ثلاثة أنواع، كما سيتضح لاحقا، ويعتبر النوع الداؤودي الوحيد الذي يشبه نظام القناة الفارسي في أجزائه. وقد ذكر Lightfoot (2000) وجود أنظمة شبيهة في جنوب عمان. هذه الورقة هي محاولة لتقديم صورة عامة ومبسطة عن أنظمة الأفلاج العمانية والتحديات التي تواجهها.

 

تعريف الأفلاج

يوجد في عمان 4112 فلجا، إلا أن 3017 فلجا منها فقط حية وتنتج كمية من الماء ما تقارب 680 مليون متر مكعب سنويا، والتي لا يستخدم منها إلا 410 ملايين متر مكعب سنويا، تروي الأفلاج ما يقارب 17600 هكتار(1) ، أي ما يقارب نصف مجمل المساحة المزروعة في السلطنة، ويبلغ الطول الإجمالي لقنوات هذه الأفلاج وسواقيها 2900 كلم (وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه، 2001).  ويمكننا تعريف الفلج (مفرد أفلاج) على أنه نظام لتوفير الماء لمجموعة من المزارعين للاستخدام المدني والزراعي.

 ويشتق المصطلح فلج من أصل عربي قديم يحمل معنى النهر الصغير وأخدود وأيضا تقسيم (لسان العرب، 1997 والمعجم الوسيط، 1990) ومن هنا كانت تقسم أسهم الفلج بين المالكين.  هناك نمطان سائدان في أذهان الناس عند التفكير في الافلاج أولهما أن »فلج« تعني السواقي والماء فقط وثانيهما أن »فلج« تخص الأفلاج الداؤودية فقط، غير أن الواقع هو أنها تطلق على الأنواع الثلاثة للأفلاج (العينية، والغيلية والداؤودية) مع أنظمتها الطبيعية والإنسانية شكل(2). فتطلق كلمة فلج على السواقي وعلى الماء بل وعلى القرية أحيانا، مثلا نقول فلج بني فلان، وتعني قرية بني فلان.  لفهم نظام الفلج، على الدارسين أن ينظروا للفلج بنظرة شمولية، حيث أن فصل أحد عناصر المنظومة سيؤدي إلى فهم ناقص لا محالة.

كما أسلفنا، يمكن تصنيف الأفلاج في عمان إلى ثلاثة أنواع نسبة إلى منبع الفلج وهي الأفلاج الغيلية والأفلاج العينية والأفلاج الداؤودية إلا أنها مع ذلك تتشابه في طريقة الإدارة والتقسيم. مصدر المياه في الأفلاج الغيلية هو المياه السطحية الجارية في أعالي الأودية (الغيول). والأفلاج الغيلية هي الأكثر تأثرا بالجفاف، إذ ان مياهها تنساب من خزانات جوفية ضحلة. ومصدر الأفلاج  العينية هي الينابيع  الطبيعية (العيون). أما الأكثر شهرة، وهي الأفلاج الداؤودية مصدر الماء فيها هو البئر الأم (أم الفلج). وتمتاز الأفلاج العينية والداؤودية باستقرار منسوب مياهها مقارنة بالنوع الغيلي. وحسب إحصاءات وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه (2001) فإن الأفلاج الغيلية تشكل ما نسبته 49٪، والعينية 28٪ والداؤودية 23٪ من إجمالي عدد الأفلاج في عمان. وبالمقارنة نرى أن أنظمة ري شبيهة بالافلاج الداؤوودية لا تزال موجودة في كثير من الأماكن حول العالم بمسميات مختلفة، مثل اليابان والصين ودول آسيا الوسطى وإيران ودول الجزيرة العربية والشام والشمال الأفريقي وأوروبا والأمريكيتين.

تقول الأسطورة أن الملك سليمان بن داؤود في إحدى رحلاته من إصطخر إلى بيت المقدس، نزل في سلوت من عمان لمدة عشرة أيام، وقد وجدها صحراء جافة فأمر خلال تلك الأيام الجن أن تشق 1000 قناة في اليوم لذا نسبت إليه الافلاج الداؤودية (السالمي، 1997). لهذا لا يزال الكثير من الناس يعتقد أن بعمان ٠١ آلاف فلج داؤودي. من الملاحظ وجود تفاوت كبير في تقدير عدد الأفلاج في عمان، فبينما تشير إحصائية وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه (2001) إلى وجود حوالي ألف فلج داؤودي، تذكر أسطورة سليمان بن داؤود بناء عشرة أضعاف ذلك.

الباحث يرجح وجود عدد أكبر من الأفلاج عما هو منشور رسمياً خصوصا الأفلاج الداؤودية. فقد تكون معالم بعض قنوات الأفلاج مطمورة في أماكن مهجورة، وربما اختفت الكثير من الأفلاج من ذاكرة التاريخ المحكي.

اختلف الباحثون حول منشأ نظام الأفلاج وتاريخها، إلا أن ما يمكن قبوله أن الأفلاج العينية والغيلية هي أكثر قدما من الأفلاج الداؤودية وقد نشأت وتطورت محليا، حيث تعود آثارها إلى فترة ما قبل العصر الحديدي (فترة أم النار 2700 ق.م) أنظر مثلا ريمي بوشارلا، 2003). أما الأفلاج الداؤودية فبالرغم من أن جل الباحثتين الغربيين يرون أنها نظام  فارسي المنشأ جلب إلى عمان خلال فترتي الحكم الاخميني (550-331 ق.م) والساساني (القرن السابع الميلادي)  لعمان كما يقترح Wilkinson J.C. (1977), إلا أن هناك من الباحثين من يرون أن الافلاج الداؤودية نشأت وتطورت في عُمان في العصر الحديدي مثل التكريتي (2002). وتشير الكثير من الروايات المحلية إلى إنشاء أفلاج داؤودية في فترات قريبة خصوصا في فترة دولة اليعاربة (1652 - 1750م) مثلا العبري (غير مؤرخ)   أو في القرن الثامن عشر الميلادي .(Bonnefont and Al-Harthy, 1977)

استخدام ماء الفلج

تقسم أنظمة الأفلاج على أساس أولوية الاستعمال المدني عن الاستعمال الزراعي وفي معظم الأفلاج فإن الماء يخصص أولا للشرب ثم يمر من خلال المساجد والحصون إلى حمامات الرجال العامة ثم حمامات النساء العامة وبعد ذلك إلى منطقة غسل الأواني والملابس على التوالي. وبعد الاستعمال المدني فإن ماء الفلج يستخدم أولا لسقايـة الأراضي الدائمة الزراعة والتي غالبا ما تكون أشجار النخيل، ومن ثم الأراضي الموسمية الزراعة والتي تسمى بالعوابي. ولقد ساعد هذا التقسيم المزارعين في السيطرة على الجفاف، فزيادة نسبة تدفق الفلج تعني زيادة في زراعة المحاصيل الموسمية مثل القمح والثوم والبصل، ويوقف المزارعون زراعة  هذه المحاصيل في حالة حصول جفاف، أما إذا تجاوز الماء المتوفر في الفلج حاجة المزارعين فإنه  يصرف الماء خارجا من منطقة الاحتياج المائي.

إضافة إلى الاستعمال الزراعي والمحلي فإن الأفلاج تستخدم أحيانا في الصناعة وأغراض أخرى ومثال ذلك فلج المعترض وهو فلج ميت قرب صحار في منطقة الباطنة وجدت فيه أربع طواحين مائية بنيت على طول القناة، ويستخدم نظام الأفلاج أيضا كدليل للطريق وتستخدم الصهاريج المبنية في أعلى قناة الفلج لتخزين الماء للمسافرين (Wilkinson T.J., 1977).

 

إدارة الفلج

تشتمل إدارة الأفلاج الكبيرة في عمان على المدير (الوكيل) واثنين من المساعدين (العرفاء)، أحدهما لخدمة القنوات والآخر لخدمة السواقي، وهناك القابض أو أمين الدفتر والدلال والبيادير (مزارعون بأجر معلوم يقتطع أجرهم عادة من الغلة).  ويقوم الوكيل بالإدارة الكاملة للفلج ويعتبر المدير التنفيذي للفلج، فهو المسؤول عن تقسيم الماء والإنفاق من ميزانية الفلج وهو الذي يحل النزاعات بين المزارعين والتصرف في الحالات الطارئة والأنشطة الأخرى الموكلة إليه من قبل مالكي الفلج. أما العرفاء فهم رؤساء أعمال الفلج، وهم يتبعون توجيهات الوكيل ويوجهون البيادير.

ومن الممكن أن يكون العريف هو المسؤول عن توقيت الري في المزارع، أما وظيفة القابض (أمين الدفتر) فتكون تنظيم الدخل الذي يأتي إلى الفلج من أسهم الماء الخاصه والأرض والمحاصيل المخصصة للفلج، وهو أيضا مسؤول عن تجديد دفتر الفلج وإعطاء تقرير سنوي إلى مالكي الفلج وأيضا إتباع تعليمات الوكيل.

ويتم استئجار بعض الأجزاء من ماء الأفلاج بشكل دوري بإحدى أو كلتا الطريقتين وهما إما فترات قصيرة (تسمى مقعودة) مثلا كل 7-14 يوم، أو مرة في السنة وتسمى المزيودة (أنظر السليمي وعبدالفتاح، 1997). اعتمادا على حجم الفلج، من الممكن أن يكون للفلج جميع أعضاء الإدارة المبينين أعلاه أو بعضهم ولكن لابد أن يكون لكل فلج وكيل أو عريف على الأقل .

ويختار مالكو الفلج - مالكو الأرض والماء - وكيل الفلج والذي يكون عادة من مواطني القرية وينبغي أن يمتلك الوكيل شخصية محترمة وصادقة وأن يعرف القراءة والكتابة، وأن تكون له القدرة على أداء بعض الحسابات البسيطة، بالإضافة إلى مهارات اجتماعية تمكنه من الاتصال مع جميع الناس في القرية. ويقوم شيخ القرية بتعيين الوكيل في وظيفته بعد أخذ التوصية من مالكي الفلج. وفي حالة وجود نزاعات، يطلب الوكيل أو مالكو الفلج تشكيل لجنة تدقيق للتأكد من حسابات الفلج النقدية. وتتألف هذه اللجنة عادة من 3-4 أشخاص من ثقاة القرية (العبري، غير مؤرخ).

 يمتلك المجتمع الزراعي جميع ماء الفلج، إلا في حالات خاصة حيث يكون جزءا من ماء الفلج مملوكا من قبل الدولة. ويمتلك كل مزارع قسما خاصا من الماء تحدده مساحة مزرعته ونسبة مساهمته في بناء الفلج. تختلف أحجام الأفلاج في عمان من فلج صغير تمتلكه عائلة واحدة فقط إلى فلج كبير يمتلكه المئات من الناس. توجد في كل فلج من الأفلاج حصص من الماء تؤجر دوريا لصيانة الفلج آو لخدمة المجتمع. وتمتلك الكثير من القرى والمدن في عمان عدة أفلاج.

يكون لمعظم الأفلاج عدد مخصص من حصص المياه (آثار2) أو الزراعة  لخدمة الفلج وصيانته (وقف). وتوجد في بعض الأفلاج أسهم للماء لم تثبت بأرض معينة ولهذا من الممكن بيعها أو إيجارها بالمزاد. ويختلف سعر الأثر المؤجر أو المباع اعتمادا على توفر الماء وأحداث المزاد. يتم تأجير الماء المخصص للوقف، لاستخدام قيمته النقدية للمساجد والمدارس الإسلامية، وتكون وزارة الأوقاف هي المتحكم الرئيسي في هذا الوقف. وقد تمتلك الدولة أراضي أو أسهما للماء من الفلج تتبع بيت المال،  وبيت المال هو ملكية عمومية للدولة. ويمكن تصنيف المزارعين في العديد من الأفلاج، وخاصة الكبيرة منها، إلى أربعة أقسام وهي: مالكو الأرض والماء، ومالكو الأرض ومستأجرون للماء، ومالكو الماء ومستأجرون للأرض، ومستأجرون للماء والأرض. في كل فلج، قد توجد هذه الأنواع أو بعضها أو واحد منها على الأقل ويعتمد هذا على عوامل عديدة منها حجم الفلج وعدد المساهمين وكمية الماء والأراضي المخصصة للوقف أو لبيت المال.

 توزيع ماء الفلج

تعتبر طريقة توزيع الماء بين المزارعين في الأفلاج معقدة جداً، وتختلف من فلج لآخر حسب نوع الفلج وحجمه وتاريخه. حين تتخذ الأفلاج الداؤودية الكبيرة نظاما معقدا، في حين تستخدم الأفلاج الصغيرة  طرقا مبسطة.  وتقسم أسهم الماء في معظم الحالات على حسب قاعدة الوقت ومع ذلك فإن قاعدة الحجم موجودة نسبيا. الطريقة الأكثر شيوعا هي استخدام وحدة  نسبية لملكية المياه تسمى بالأثر(أنظر Al-Ghafri, 2003).

يقوم المزارعون بعد بناء الفلج بوضع لجنة من أشخاص لهم خبرات في تقسيم ماء الفلج وإذا ساهمت الحكومة في بناء الفلج فينبغي أن يكون لها قسم من الماء والأرض. وتقوم اللجنة بتحري نسبة تدفق المياه في الفلج وتغيرها، ونوع التربة وعدد المالكين ونسبة مساهمتهم في بناء الفلج .. الخ . ومن الملاحظ أن طول أو حجم حصة الري يتناسب عكسيا مع نسبة التدفق وعدد مالكي الفلج وطرديا مع نسبة مساهمة المزارع المباشرة في بناء الفلج .

فعلى سبيل المثال بالنسبة لتوزيع الماء على أساس الحجم، في بعض الأنحاء من عمان، يخزن الماء في خزان كبير ثم يوزع حسب مساحة المزارع المملوكة، فصاحب الأرض الصغيرة يحصل على خزان كامل بينما مزارع آخر يملك مزرعة أكبر فبالتأكيد سيحتاج إلى كمية أكبر تصل مثلا إلى خزانين، وفي هذا النظام من الأفلاج تكون نسبة التدفق قليلة والمساحات المزروعة صغيرة.

أما بالنسبة لتوزيع الماء على أساس الزمن، تكون الخطوة الأولى بتحديد طول دورة الري (الدوران)، والدوران هو الفترة اللازمة لري جميع منطقة الاحتياج  المائي من الفلج  مرة واحدة.  هذه الدورة تكون عادة ما بين 17 إلى 14 يوما، إلا أنها قد تكون أقصر كأربعة أيام أو أطول لتصل إلى 21 يوما. وأهم العوامل التي تحدد طول فترة الدوران هي نوعية التربة وكمية تدفق ماء الفلج . فعلى سبيل المثال تتطلب الأفلاج ذات التربة الخفيفة وكمية التدفق المنخفضة  مدة قصيرة للدوران مثل سبعة أيام أو أقل وبالمقابل تأخذ الأفلاج ذات التربة الثقيلة ونسبة التدفق العالية أكثر من 14 يوما.

قسم اليوم في بعض أنظمة الأفلاج إلى فترات مقدرة، فعلى سبيل المثال اليوم الكامل يمكن أن يقسم إلى سبع فترات بين الفجر والشروق، ومنتصف النهار، ووقت صلاة العصر والغروب، والعشاء، ومنتصف الليل على التوالي. وبهذا يشترك المزارعون في الماء مستخدمين هذه الفترات. وهذه الطريقة نادرة الاستعمال لأنها لا تضع للوقت طولا واضحا أو معياراً مناسبا مما يؤدي إلى الكثير من الخلافات بين المزارعين (العبري،غير مؤرخ).

في الجبل الأخضر وبعض القرى المحيطة به استخدمت طريقة أخرى في توزيع الماء، وهي المؤقت المائي والذي يسمى الطاسة أو الصحلة. الطاسة عبارة عن وعاءين للماء، ويسمى الوعاء العلوي بالطاسة والتي توضع في إناء أكبر مملوء بالماء. يوجد في الطاسة ثقب صغير في الأسفل يملأ الطاسة ببطء إلى أن تغرق. وفي بعض الحالات تستخدم الطاسة نفسها كوحدة للوقت. حيث يستخدم المزارعون الوقت الذي يأخذه الماء ليملأ الطاسة كوحدة زمنية لتقسيم الماء. ويبين الكتاب الموضح في شكل (3) أسهم الماء في المجتمع الزراعي لأحد أفلاج الجبل الأخضر.

من الطرق الأكثر شيوعا أن يقسم الماء بين مالكي الفلج بعد تحديد الدوران باستخدام وحدة الأثر المذكورة سابقا. حيث يسمى اليوم »بادّة« واحدة أو اثنين ويجب أن يحتوي كل يوم على ٨٤ أثرا، فإذا كان اليوم بادة واحدة فالبادة تحتوي على ٨٤ أثراً. أما إذا كان مقسم إلى بادتين فتحتوي كل بادة على ٤٢ أثرا. والأكثر شيوعا أن يقسم اليوم إلى بادّتين وهما بادّة النهار وبادّة الليل (أي نظريا اليوم الكامل يقسم نصفين؛  نهار وليل). وذكر Wilikinson J.C, (1977) والحجري (1998) افلاج تحوي ٣ بادّات في كل يوم. وفي هذه الأفلاج تتكون كل بادّة من ٦١ أثراً. يقسم كل أثر إلى ٤٢ كياساً أو قياسا. وعمليا فإن القياس هي أصغر وحدة لسهم الماء والتي تعادل تقريبا الوقت اللازم لسقاية شجرة نخيل واحدة عند وجود تدفق ماء جيد (Al-Ghafri, 2004).

لكل فلج يستعمل الأثر كوحدة لتقسيم الماء نظامه الخاص نسبيا في تسمية الوحدات الأخرى الأكبر والأصغر من الأثر. هذه الوحدات تحمل أسماء مختلفة أو أطوالاً زمنية مختلفة. فمثلا القامة تساوي ربع أثر والرابية تساوي 6 آثار. وهناك أيضا وحدات أخرى للوقت مثل ربيع والذي يساوي 6 آثار (ربع بادة منتصف اليوم) والربعة تساوي 6 قياسات (ربع أثر) ومع ذلك هناك وحدات أصغر مثل المثقال والحبة. ومثال ذلك في فلج العوابي، القياس يساوي ٨ مثاقيل وكل مثقال يساوي 36 حبة. ولأن نظريا الأثر يساوي 30 دقيقة إذا الحبة تساوي 26,٠ ثانية (Al-Ghafri, 2000) وأشارWilkinson J.C. (1977) إلى نظام تقسيم الماء في فلج الملكي بإزكي والذي يقسم فيه الأثر إلى أقسام أصغر فأصغر إلى أن ينتهي التقسيم بوحدة تسمى الجليلة،  والجليلة الواحدة تعادل 5 أجزاء من الألف من الثانية! عمليا لا يمكن قياس هذه الوحدات الصغيرة بالطرق التقليدية وإنما تستخدم مثل هذه الوحدات في حساب المواريث فقط.

ولا تتغير النسب الأولية للتقسيم بعدما يقسم الماء بين مالكي الأسهم، ولكن من الممكن بيع سهم الماء أو الأرض أو تأجيره. وتقسم أسهم الأرض والماء بعد وفاة المالك بين الورثة حسب الشريعة الإسلامية. ويسقي كل مزارع أرضه بنفس عدد الآثار في كل دوران، ولا يتغير ترتيب أسهم الري في الدوران إذا لم يسق مزارع في وقته.

جدولة الري

لقد تم تطوير عدة طرق للتحقق من طول »الأثر« أثناء الري. وتعتبر طريقة النجوم والساعة الشمسية من الطرق الأكثر شيوعا لجدولة الري في شمال عمان، حيث يستخدم المزارعون الساعة الشمسية في النهار والنجوم في الليل. وتسمى عملية معاينة الساعة الشمسية أو النجوم لمعرفة أسهم الماء بالمحاينة أو المحاضرة. وتسمى الساعة الشمسية محليا باللمد أو العلم أو الحاضرة (شكل 4).

ينبغي أن يتم اختيار مكان المحاينة بحيث توضع الساعة الشمسية في رأس نظام الفلج وقبل أن تتفرع ساقية الري الرئيسية. وعادة توضع قرب حصن القرية حيث يستقر الشيخ. ومؤخرا وفي العديد من الأفلاج استخدم المزارعون الساعات الحديثة، فهم يحسبون 30 دقيقة لكل أثر لأن اليوم الكامل يعادل 48 أثرا. وعلى الرغم من ذلك، يستخدم المزارعون نظام توقيت قديم والذي يسمى بالتوقيت الغروبي وليس التوقيت القياسي في كثير من الأفلاج، والذي يختلف في تعريف  بداية ونهاية النهار والليل.

جدولة النهار

تتكون الساعة الشمسية غالبا من عصا يتراوح سمكها من 5 إلى 10 سم وطولها من 2-3 م وتثبت بشكل عمودي في مساحة مستطيلة ومستوية من الأرض، ويتم اختيار حجارة خاصة يتم مباعدتها بشكل دقيق لوضع علامات في تلك المساحة، ويتم مباعدة الأحجار التي تمثل آثار بداية ونهاية النهار أكثر من الأحجار التي تمثل آثار منتصف النهار، وتسمى كل حجارة »بالجامود« وتجمع جواميد. ويقوم المزارعون بمراقبة حركة ظل العصا على مجموعة الأحجار وتحسب الآثار في الوقت الذي يستغرقه الظل للتحرك من حجر لآخر. وتؤشَر هذه الحجارة  والتي وضعت في خط واحد في الاتجاه الشرقي الغربي، لتمثل كل أثر في النهار وذلك حتى 24 حصاة (حسب الظروف التضاريسية للموقع). هذا الخط المؤشر يدعى باللمد أيضا. ويكون لنظام مثل هذا أكثر من صف للحجارة لتصحيح أوضاع الحجارة على اللمد مع إختلاف ميلان الأرض خلال دورانها حول الشمس، فواحد للصيف وآخر للربيع والخريف  وثالث للشتاء (شكل 4).

الجدولة الليلية

يستخدم المزارعون النجوم ليلا في جدولة الري. ويتم استعمال مجموعة خاصة من النجوم للري، حيث تكون هذه النجوم معروفة جيدا من قبل وكيل أو عريف الفلج. يعتبر نظام النجوم المستخدم في الأفلاج من الأنظمة المعقدة ويختلف هذا النظام أيضا من قرية إلى أخرى.ويقيس المزارعون الوقت بين ظهور نجم (أو نجوم) معينة إلى ظهور النجم التالي من المجموعة. وتصنف هذه النجوم إلى نجوم رئيسية وقواسم. وعادة يكون الوقت المسموح به بين كل نجم رئيسي ما بين أثر واحد إلى ٣ آثار. وتقسم القواسم الوقت بين نجمين رئيسيين من قسمين إلى 6 أقسام، إلا أن القواسم ليست مهمة كثيرا في جدولة الري.

ويصل عدد النجوم الرئيسية المستخدمة في عمان ما بين 20 إلى 25 نجما لكل فلج. وهذا النظام (عدد النجوم وأسمائها وتقسيم الوقت بينها) يتغير من فلج لآخر تبعا لظروف الأفلاج البيئية والتاريخية والاجتماعية. ويستخدم حوالي نصف عدد المجموعة كل ليلة ويتغير ذلك بحسب اختلاف اليوم في السنة. يكون أصعب وقت لتعيين الأثر في توقيت النجوم واللمد التقليدي هو الوقت الفاصل بين بادّة الليل وبادّة النهار، وذلك لأن التوقيت في هذا النظام يعتمد على ملاحظة حركة الشمس والنجوم ويكون من الصعب تقدير بداية ونهاية كل بادّة أثناء شروق وغروب الشمس. وفي حالة إذا ما كان الجو غائما، وخاصة عندما تكون الغيوم من جهة الشرق، يستخدم المزارعون نظاما آخر للنجوم في الغرب يتزامن غروب نجومه مع طلوع  نجوم الري.

العدل فـي توزيع مياه الفلج

في طريقة ساعة الشمس والنجوم التقليدية ونظرا للاختلاف في طول وقصر النهار والليل على طول السنة، تختلف كمية الماء للأثر الواحد عند المزارعين. ويختلف طول الأثر من 20 إلى 40 دقيقة وذلك نسبة إلى التغير في طول الليل والنهار في السنة والموقع الجغرافي للفلج. حيث يكون لدى المزارعين الذين يسقون ليلا في الشتاء ماء أكثر من الذين يسقون بالنهار، وعكس ذلك في حالة الصيف. ففي الليل يستخدم المزارعون النجوم لجدولة الري، ويقدرون طول الوقت بالنجوم، فقد يقدر الوقت بين نجمين إلى أثرين ولكن الوقت الحقيقي يكون أقل أو أكثر من ساعة.

لقد حاول المزارعون القدامى حل المشكلة عن طريق إيجاد دورة أخرى ضمن الدوران. وكانت دوران الليل والنهار. يدور المزارعون في هذه الدورة الري بين النهار أو الليل كما يغيرون ترتيبهم في البادّة أيضا، وكمثال على ذلك في فلج الهجير في وادي الهجير بولاية العوابي، شمال عمان، حيث وضع هذا الدوران ليكون 7 أيام، ويحصل المزارعون الذين يملكون أقل من بادة واحدة على وقتهم إما في النهار أو الليل فقط، فإذا قام مزارع بالري في وقت الليل ولم يحصل على جميع الماء اللازم فإنه يعوض ذلك في الأسبوع الذي يليه عندما يسقي في وقت النهار. ويتم بناء بعض الأفلاج في وسط عمان بطريقة مختلفة تمكن المزارعين من الحصول على قسمهم من الماء تلقائيا بالتناوب ليلا ونهارا، حيث صمموا الدوران بعدد فردي من البوّاد  ( جمع بادّة)  مثل تسعة ونصف يوم وتكون 19 بادة بدلا عن 9 أيام أو 18 بادّة كما ذكر  (Wilkinson J.C. 1977) .

يتغلب المزارعون على التغيرات الموسمية في تدفق الفلج عن طريق تقسيم الفلج إلى جداول صغيرة ويكون بإعادة تعديل الدوران أو بحفظ الماء في خزانات كبيرة قبل عملية الري. ويقسم الفلج الرئيسي في الأفلاج الكبيرة إلى أفلاج فرعية ويعتمد في ذلك على حجم الفلج ونسبة تدفقه، حيث يصبح بإمكان المزارعين الري من قسم واحد أو عدة أقسام في المرة الواحدة. وفي سنوات الجفاف، يقطع المزارعون الأفلاج الفرعية أخذين في الاعتبار نسبة تدفق الماء. وتسمى طريقة تقسيم الفلج الرئيسي بالمغايزة ويسمى المكان الذي يقام فيه بمفرق الغياز أو الشريعة في بعض الأماكن.  ولقد وصف العبري (غير مؤرخ) هذه الطريقة بالتفصيل. وفي هذا التقسيم يحصل المزارع الذي يسقي عن طريق الفلج الرئيسي على نفس الكمية من الماء إذا قام بالري من جدول أو أكثر من القنوات الفرعية، على أن تكون نسبة التدفق متساوية في كل جدول. وتقسم عادة الأفلاج ذات التدفق المستقر إلى أفرع ثابتة ويسقي كل فرع منطقة معينة ولكن الدوران يكون غير موحد لكل الأفرع، فمن الممكن أن يكون لكل فرع دورانه الخاص كما في فلج الدريز بولاية عبري، شكل(5).

ويعتبر تخزين الماء في أحواض كبيرة لوقت طويل من الممارسات المعتادة لدى المزارعين بالنسبة لنظام الأفلاج العينية الصغيرة، حيث يتحكمون في تدفق المياه والأوقات المفضلة للسقي. وفي بعض الأفلاج تمتلك القرية خزانا أو خزانين كبيرين مصنوعين من الإسمنت المحلي (الصاروج) لحفظ ماء الفلج واستعماله عند انخفاض تدفق الماء.  يحسب الوقت المستخدم في تخزين الماء من الأسهم التي يملكها المزارعون. وتوفر هذه الطريقة الوقت المستخدم للسقاية وتزيد من فاعليتها، وإذا لم يستطع المزارع إنهاء الماء الموجود في الخزان قبل أن يبدأ وقت المزارع الآخر فإن الماء المتبقي يكون من نصيب المزارع التالي.

المشكلات التي تهدد الأفلاج

واجهت الأفلاج التي زودت الإنسان العماني بالماء والطعام والدخل لمئات السنين العديد من المشاكل في العقود الأربعة الأخيرة، فلقد جذبت المزارعين مصادر أخرى للدخل العالي مثل شركات البترول والمؤسسات الحكومية مما دفعهم إلى ترك قراهم نتيجة للتحديث السريع وبالتالي إلى تناقص أهمية الأفلاج كمصدر للمال. الأفلاج نظام ري تشاركي تعتمد صيانته على اقتطاع جزء من الدخل العائد من الفلج من جميع المالكين،  إلا أن هجرة المزارعين للعمل أدت إلى شح في المال المخصص لصيانة وخدمة الأفلاج ونقص في القوة البشرية أيضا التي تعنى بصيانة الأفلاج بانتظام. ونظرا لندرة العمال، استأجر المزارعون عمالا أجانب ليست لديهم الخبرة ليعملوا على صيانة الأفلاج وهم في نهاية المطاف لا يملكون أي معرفة أو مسؤولية بأهمية هذه الأفلاج ليحافظوا عليها. ولقد بذلت الحكومة في عمان ممثلة في وزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه جهودا مكثفة لتطوير وصيانة الأفلاج، فعلى سبيل المثال، تم تخصيص  قسم في وزارة البلديات والبيئة وموارد المياه لصيانة الأفلاج، ولقد قام هذا القسم بالعديد من الدراسات والبحوث من أجل تطوير وصيانة الأفلاج، كما خصصت ميزانية كبيرة للمحافظة على الأفلاج. وقدرت هذه الوزارة الكلفة المخصصة لصيانة القنوات التحت أرضية ب 30 إلى 65 ريال عمانيا للمتر الواحد (ما يعادل 83-163 دولارا أمريكي) ، و12 إلى 37 ريالا عمانيا للمتر (ما يعادل 33-99 دولارا أمريكيا) للتراكيب الأرضية في الأعلى . (Al-Hatmi and Al-Amri, 2000)

مع بداية الخمسينيات انفصل المزارعون الذين حصلوا على دخل أفضل من العمل خارج نظام الأفلاج وأنشأوا مزارعهم الخاصة، وأصبحت تسقى هذه المزارع الجديدة بمضخات الديزل أو المضخات الكهربائية لاحقاً. وأثر تزايد عدد المزارع الجديدة على المخزون الجوفي الذي يغذي الأفلاج، وبذلك انخفضت نسبة التدفق في بعض الأفلاج وجفت بعضها. وتعاني بعض الأفلاج في منطقة الباطنة في عمان من مشكلة الملوحة وتقع هذه الأفلاج في منطقة ساحل الباطنة وهي من أكثر المناطق الزراعية إنتاجا في السلطنة، حيث يؤدي استنزاف المياه في المزارع الجديدة إلى انخفاض منسوب الماء العذب وتسرب مياه البحر المالحة إلى المياه الجوفية العذبة.

يعتبر التعمير أحد المشاكل التي تهدد ديمومة الأفلاج حيث يتم تقليص الأراضي الزراعية لتوسيع المناطق السكنية، وتم بذلك تحويل العديد من الأراضي الزراعية إلى أراض سكنية. أيضا يؤدي تداخل المناطق العمرانية مع مصادر مياه الأفلاج إلى تلوث مياه الأفلاج كيميائيا وبيولوجيا مما يعرض مستخدميها لأخطار صحية.

لقد بقيت المعرفة بتقنية الأفلاج لدى الجيل القديم فقط ولم تكن محط اهتمام الأجيال اللاحقة نظرا لتولد اتجاه سلبي لدى المزارعين عن الأفلاج. وفي العديد من الأفلاج لم يكن المزارعون يعرفون وقت إنشاء الأفلاج أو حتى موقع مصدر الماء. وأصبحت المصطلحات التعريفية وأسماء النجوم والوحدات المستخدمة في أسهم الماء معقدة جدا أو غير منظمة، كما اندثرت المعرفة بها أيضا.

لا يوجد الآن أي وحدة وقت قياسية لتوزيع مياه الأفلاج في عمان حيث تختلف جدولة الري التقليدية من فلج لآخر مما يجعل توحيد وقت أقسام الماء عملية صعبة. بالرغم من أن المزارعين يستخدمون الأثر كوحدة قياسية في معظم الأفلاج إلا أن طريقة التحقق من طول كل أثر تختلف بين الأفلاج وهذا ما يجعل النظام غير قياسي. وتطلب استخدام التوقيت الحديث تغيير جميع وحدات الوقت الحالية إلى أوقات قياسية تحسب بالساعات، والدقائق، والثواني. ومن الصعوبة مطالبة المزارعين بترك الطرق التقليدية لجدولة الري واستخدام الساعة الحديثة ما لم تطبق استراتيجية  حكيمة لفعل ذلك. إن عمل الدراسات على الأفلاج التي في طريقها لاتباع الوقت القياسي عوضا عن التقليدي وتطبيق النتائج على الأفلاج الأخرى سوف يساعد في تطوير هذه الأنظمة مستقبلا.

من المشاكل الأخرى التي تؤثر على ربحية العمل الزراعي هي جمود دورة الري بما لا يتناسب مع الاحتياجات الفورية للري، حيث تجعل عملية زراعة المحاصيل المربحة غير اقتصادية. كما أن صغر حجم الحقول المستخدمة يجعل استخدام الآلات الزراعية عملية صعبة أيضا.

الخاتمة

تمر الأفلاج الآن بمرحلة حرجة بسبب التغيرات المتسارعة في المجتمع العماني. علينا إذا القيام بعمل مدروس لضمان استمرارها للأجيال القادمة، فالتحدي هو نقل هذه الأفلاج للمستقبل مع الحفاظ على خصوصيتها الطبيعية والثقافية. ولا يتأتى ذلك إلا بتكثيف الدراسات والبحوث المشتركة والشاملة (Interdisciplinary research)  التي تعي الفلج كمنظومة متكاملة مع الأخذ في الاعتبار تفاعلاتها مع منظومة القرية والمجتمع ككل. فالفلج جزء من المشهد البيئي يميز ولايات مناطق شمال عمان ويضفي عليها خصوصية بيئية تشمل نوعية المحاصيل الزراعية المرتبطة بالفلج، والكائنات الحية التي تعيش على أو حول نظام الفلج والنظام المائي للفلج والأنظمة البيئية المصاحبة له (eco-systems).  فمن المظاهر الاقتصادية مثلا، بيع وتأجير أسهم الماء والأراضي، وتأجير الغلال (الطناء). الأفلاج ساهمت في استقرار القرى والمدن المرتبطة بها وكانت عاملا للتنافس القبلي. ومدنيا يشكل الفلج بتقنيات نقل وتوزيع المياه جزءاً لا يتجزأ من عمران القرية أو المدينة. فحتى تصميم القلاع والمساجد وبعض المنازل،  روعي بها أن تشمل مرور قناة أو ساقية للفلج، لأغراض الشرب، والاستحمام والغسيل. ولأهمية الفلج البالغة فقد سنت الكثير من التشريعات لتنظيم وحماية الأفلاج، فقد ألفت مجلدات شارحة ومقننة للأنشطة الإنسانية المتعلقة بالافلاج.  لقد فشلت بعض من مشاريع تطوير الأفلاج، ليس لأسباب تقنية بل لأسباب اجتماعية. حيث أن تلك المشاريع لم تستوعب الثقافة المحلية (القبلية) لأصحاب الأفلاج.

تم ترتيب الأفلاج بطريقة تساعد المزارعين في السيطرة على الجفاف. ولقد اتخذ المزارعون طرقا عديدة لضمان توزيع أسهم الماء بشكل عادل بينهم. وهجرت أكثر من ربع الأفلاج نتيجة لمشاكل فنية واجتماعية. إلا أن الحكومة تبذل جهودا كبيرة للمحافظة على  الأفلاج وصيانتها.

تختلف الطرق التقليدية في جدولة الري من فلج لآخر في عمان، وعلى الرغم من استخدام الأثر في معظم أنظمة الأفلاج، فإن طرق تعريف طول الأثر تختلف بشكل كبير. وتوجد دائما الكثير من الهوامش لعدم الدقة في قياس الزمن وخاصة في الفترة الليلية عندما يعطي نظام النجوم معايير مختلفة لعدد النجوم وأسمائها وفواصل الوقت، بالاعتماد على الخلفية التاريخية والاجتماعية للقرية. وفي معظم الحالات لا تعادل دورة الري دورة أسهم المالكين.

حتى يتم تطوير الأفلاج، لا ينبغي التركيز على الجانب الهندسي قبل تطوير الإدارة وأنظمة توزيع المياه. وينصح بتوحيد المعايير في وحدات تقسيم الماء الحالية عن طريق تحويل الطرق الحالية لقياس الوقت إلى الطريقة الحديثة. ولهذا فإنه من المهم توثيق جميع أسهم الأفلاج  في قاعدة بيانات حية قبل حدوث أي تغيرات جذرية كبيرة في نظام الإدارة أو النظام الاجتماعي للأفلاج. وحفاظا على الإرث الثقافي الكبير للأفلاج، علينا أن نسارع بتدوين كل ما يتعلق بهذه الأنظمة من تقنيات وتقاليد  وتاريخ محكي قبل فقد الذاكرات البشرية التي تحملها.

٭ شكرا للمترجم عيسى الشيباني على مساهمته في إعداد هذا المقال.

المراجع

٭ بدر بن سالم العبري، غير مؤرخ. البيان في بعض أفلاج عمان.

٭ ريمي بوشارا، 2003. دهاليز صرف المياه و القناة الإيرانية في العصر الحديدي، بحوث المؤتمر الدولي لآثار الإمارات العربية المتحدة.

٭ عبدالله بن حميد السالمي، 1997. تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، مكتبة الإستقامة. الجزء الأول ص 46-47.

٭ لسان العرب، 1997. الطبعة السادسة، دار صدر، بيروت، ص 346.

٭ محفوظ السليمي و نبيل عبدالفتاح، 1997. تنظيم و إدارة الأفلاج في عمان: دراسة تحليلية، معهد الإدارة العامة، عمان.

٭ محمد بن ناصر الحجري، 1998. نظام الأفلاج في عمان و دوره في التنمية.

٭ المعجم الوسيط، 1990. الطبعة الثانية، دار الأمـواج، بيروت، ص250 وص 699.

٭ وزارة البلديات الإقليمية و البيئة و موارد المياه، 2001. التقرير الموجز لمشروع حصر الأفلاج. سلطنة عمان.

٭ وليد التكريتي، 2002. الافلاج في دولة الإمارات العربة المتحدة: دراسة أثرية في أنظمة الري القديمة.

                             Al-Ghafri, Abdullah; Norman, W. Ray; Inoue,

                        Takashi and Nagasawa, Tetuaki, 2000. Traditional

                 Irrigation Scheduling in Aflaj Irrigation Systems of Oman,

                          Case Study of Falaj Al-Hageer, Northern Oman.

            In the proceeding of The First International Symposium on

              Qanat, Volume VI (English Papers), Yazd, Iran, May 8-11, pp. 37-42.

                      * Al-Ghafri, Abdullah; Inoue, Takashi and Nagasawa,

                     Tetuaki, 2003. Irrigation Scheduling of Aflaj of Oman:

                      Methods and its Modernization in UNU Desertification

        Series No. 5; Edited by: Zafar Adeel, Sustainable Management

                                      of Marginal dry Lands, pp. 147-166.

            * Al-Ghafri, Abdullah, 2004. Water Distribution Management

              in Aflaj Irrigation Systems of Oman, Doctor Dissertation,

                                                    Hokkaido University, Japan.

                                     * Al-Hatmi, H.K. and Al-Amri, S.S., 2000.

                    Aflaj Maintenance in the Sultanate of Oman, In the

                   proceeding of The First International Symposium on

                        Qanat, Volume VI (English Papers), Yazd, Iran,

                                        May 8-11, pp. 37-42. pp. 154-161.

                * Bonnefont, P.G and Ali-Al-Harthy, S. 1977. Architecture

    and Social History at Mudharib. J. of Oman Studies, pp. 107-135.

                    * Lightfoot, Dale R., 2000. The Origin and Diffusion of

               Qanats in Arabia: New Evidence from the northern and

                   southern Peninsula, The Geographical Journal, Vol.

                               66١, No3, September 2000, pp 215-226.

   * Wilkinson, J.C., 1977. Water and Tribal Settlement in Southeast

      Arabia: a Study of the Aflaj of Oman, Oxford, Clarendon Press.

           * Wilkinson, T.J., 1977. Sohar Ancient Field Projects, Interim

             Report No.3, The Journal of Oman Studies, Vol.3, Part1,

     inistry of Heritage and Culture, Sultanate of Oman, pp. 13-17.


تصميم الحاسب الشامل