|
صار نخلة |
|
زهران القاسمي (شاعر من سلطنة عمان) |
|
السماء خفيضة
قال لي بوابها ... ... لا توقظ الصمت اتركه ينام هنا وارتفعْ قيدَ حياةٍ إلى فوق سوف يحملك الرفرف إليك هنالك تلتقي بنفسك قل لها كل شيء كان الظلام كأسا مدلوقا في الأرجاء والرفرف يعلو ويعلو كل شيء يبتعد .. أرتفعُ وكأنني أهوي ... ... ... لكن السماء ما زالت خفيضة لو كان لنا أن نعيد ترتيب الأرصفة لسمعنا نداءات أمهاتنا أنا بائع متجول أبيع زهوراً وحلوى وأدوات زينة دخلت هذه المدينة قطعتها شارعا شارعا حارة حارة شبرا شبرا لم أجد من أبيعه أو أجيبه لم أتكلم مع أحد من زمااااااااااااان فوق هذا كله ... |
ضللت الطريق للخروج
وحدهم الذين ينامون كثيراً ينعمون بلذة الحياة أرسم جبلا أقف على قمته أنثر في الجهات جراثيمَ أمراضٍ فتاكة سوف ينتهي كل شيء سوف أستريح بعدها كريشةٍ كفَّ الهواءُ عن التلاعب بها سأصم أذني بأصابعي فلا أسمع صوت الضمير سأصرخ في التخوم لمن الملك اليوم ؟ وسوف تجتاحني بعدها سكينة الأبدية يحدث أنُ أغيب في خطواتي فهل نسكن حاضرنا حقا ؟ يحدث أن تتآكل الأرض |
|
|
||||||
|
لتوقظنا منا
تُرى ... لماذا رفض القمر إبقاء الغازات المتبخرة لحظة تكوينه رغم الجاذبية التي يتميز بها ورغم النظريات التي تحتم تكونه من الأرض وانفصاله عنها ؟ يحدث ... تلك الغابة لم تكن إلا أنت كأن الضوء يخترق عتمة مشاعري صار شفةً تمتص طفولة الحب في قماطه الزهري سوف أذرع امتداد ظلالك الخريفية أيها الوجع الموغل فيّ حتى ذلك النهار الذي ولى والذي سجلته وسخرت منه ومني ولّى حتى تلك الأمنية ليلة البارحة في الفندق الذي نمت فيه ... ... مثل وعل تلاشت ... حتى الظلم الواقع على الطريق من كثرة ما نخطو عليه حتى أنا توجس مغبرّ قادمٌ من حكمة أجدادي وحياتهم من زمن أزلي واسع كالصحراء باحثا عن أسرار نسيتها في نفسي استمعت للريح تحمل وصايا أجدادي تتلوها عليّ ظننت أني أفهم ما قالت |
وعندما انتهت من تلاوتها
خلعتُ آلة الحرب واسترحت في الصمت لم أكترث بما قاله امرؤ القيس ولا ما قالت المعلقات اكتفيت أن أعلق كل شيء برقبتي داخلا سوق التكنولوجيا حيث طنين الآلات والمعلومات والنظريات ينهمر في كل مكان بينما كان للإلياذة نصبٌ رائع في أرقى الميادين كانت التفاعلات النووية تأكل موروثي المعلق برقبتي كتميمة أنا آخر العرب .... أجلس في زاوية من زوايا القلعة التي شهدت فصولا من الموت عقلي بجانبي في صندوق خشبي صغير وجسدي ذابلٌ وجاف كمومياء ... جمجمتي ملتصقة على الزاوية بمسمارين يأكلهما الصدأ بينما عيناي .. تحدقان منهما في الفراغ الأبدي للمستقبل . أنتَ أيها السيد الذي يتبعني ما الذي تريد ؟ تجاهلتك كثيراً تندس بين أشيائي تتنصت عليّ وتراقبني أعرف كل شيء عنك كما تعرف عني قلدتك كما قلدتني تبعتك في تتبعك لي |
|||||
|
|
||||||
|
وتجسست عليك
هل أنت ظل ؟ كلما أظلمت تشع أكثر ها أنت تختفي لأول مرة في حياتي هل تحنّ إلى لعبة الغُميّضة ؟ لكنك لن تعود أفهمك الآن أنت لست ظلا أنت شيء ما بل أنت لا شيء ما الذي تريد حتى تعود اليّ بينما كنتُ أصلي أحسستُ كلَّ شيء يركع معي وعندما سجدت كانت المئذنة تقطع الطريق على العابرين أتيه في هذه البادية الواسعة أبحث عن ريح حملت خبراً لي من مجنون ليلى علمت أنها تختبئ في قبضة مارد اندس تحت الرمل ها أنا أطوي رياح الصحراء وأخبئها في (سَحَارة) لن تصلني وصيتك يا قيس ولأجلك ... سأمنع الرياح من التناسل أصدقائي الموتى كانوا هناك لم نتفق على شيء |
إلا على تلك التحايا الغريبة التي تولدت بيننا الأصدقاء الموتى يفرغون طيبتهم وها نحن دون أن ندري نشعر بنشوة أقرب للتألم الجنون تلك الشجرة الوحيدة التي تقف وجهاً لوجه أمام مدى يبني أهرامات وهمٍ تسمى العقول عندما ستصحو تلك الطفلة التي خلقتها من همس زنبقة حزينة سأقول لها غني ساعتها لن تتلبد السماء بالغيم إنما تمطر ناراً لآلهةٍ حديثة تنسج ثوب أوديسا جديداً كأغنيةٍ حديثة كسهم يمرق بروعته كرفرفة فراشة أسعى لإشعال جذوة الصبح فيكِ يا ربة الحجر أنا خالِقك المستقيل من الرقصات المجنونة لتلك الآلهة الاستثنائية تمر مسرعة ناحية إلى قصورها في البرزخ بينما أخلقُ لأجلك ... أرجوحة من شذى كلما هممت بتذكرك جرّتني سحابة من عيونهن ناحية البعيد فأنساكِ في الصباح عندما استيقظ كانت تحتل رأسه نخلة طويلة تدلت عذوقها ناضجة حدَّقَ في المرآة لم يصدق نفسه لكنه لم يحس بثقل ولا بألم كل ما فكر فيه كيف يستطيع أن يمشي في شوارع قريته بنخلته الطويلة شيء آخر شغل وقته كيف سيسقيها ؟ ومن سيجني عذوقها ؟ كان ينحني بصعوبة أمام الأبواب حتى لا تعيقه في الخروج والدخول لكنه بعد زمن تعب من المشي فوقف مكانه صار نخلة ... ... ... في السماء في صعودي الأخير سأختار ركنا نائيا سأتخلى عن أوراقي الثبوتية ثم أتوسد حجرا ناعماً ...... وأناااااااااام أشطب المدى ولستُ سوى كلمة خرجت ذات هذيان فذابت في العواصف المختزنة في حجارة بيت قديم تعذبه سيرة ساكنيه في عوالم البشر الذين لم أخلقهم أمنيات وأحلام أسرقها منهم لأختزنها لهم في الموت لعلهم يحتاجون إليها ولكل الأسرى السياسيين سوف أدير ظهري هذه المرة لأنهم أرادوا أن يحلموا بسماء ليست كسمائي بأرضٍ ليست كأرضي سوف أترك أحلامهم ترعى أشواكا بينما تحوم في غيبتها التي قدرتُ لها ولن تعود إليهم إلا كجبين ماضٍ مُغبر في الظلام هنالك .. في الظلام ملايين العيون تتقافز وتتآمر ضدي الأحلام ماهي إلا تجمع أرواح الموتى التي تتخذ من جماجمنا مساكنَ للنوم تستيقظ عندما نغيب لتمارس حيواتها الافتراضية فيا أيها القوم ... أعطوني هوياتكم لن تحتاجون إليها فالهاوية كالسماء أيضا ليست بحاجة لمعرفة ما كان .
|
|||||
|
||||||