|
|||||
|
صدر مؤخرا الإصدار السادس من سلسلة كتاب نزوى وفيه مجموعة قصصية هي الأولى للقاصة العمانية زوينة خلفان بعنوان »المرأة الواقفة تجلس«. يأتي هذا الكتاب بعد خمسة كتب صدرت عن السلسلة: »حوار الأمكنة والوجوه« لسيف الرحبي والذي صدر بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة والفنون بمصر، و»بهو الشمس« لابراهيم المعمري (مجموعة شعرية)، و»دراسات في الاستعارة المفهومية« لعبد الله الحراصي، و»بيت وحيد في الصحراء« ليحيى المنذري (مجموعة قصصية)، و»مغامر عُماني في أدغال افريقيا« سيرة حياة حمد بن محمد المرجبي لمحمد المحروقي. تضم المجموعة أربع عشرة قصة قصيرة هي: »علب خضراء«، و»صدى«، و»طريق وعر«، و»إنصات«، و»إخراج« و»المراة الواقفة تجلس«، و»الجدار«، و»اقتفاء«، و»حلم«، و»غصن«، و»خسوف«، و»العازف«، و»ريتا«، و»مشاهد«، تؤكد جميعا امتلاك القاصة للغتها وللتقنيات المختلفة التي تجربها في مختلف قصص المجموعة. تكتب القاصة في قصة »المراة الواقفة تجلس«: »تملأُ كفَّيها بالماءِ وتُغرِقُ وجهَها فيهما فتنتعِشُ وتتمنَّى لوْ يلبثُ وجهُهَا طويلا بين كفَّيها.. تتناولُ المنشَفَةَ الخاصَّةَ بالوجهِ وتُجفِّفُ وجهَها.. تعودُ إلى مرآتِها، تسحبُ صندوقَ مَكْيَاجِها من الدُّرجِ الأول، ابتَاعتْهُ مُنذُ يومين من محلٍّ فاخرٍ يحملُ اسمَ ماركةٍ عالمية.. وأرتْهَا البائِعةُ كيف تستخدمُ السَّائلَ الذي يزيلُ الهالاتِ المحيطةَ بالعينِ، ثمَّ تضعُ الكريمَ الخاصَّ بترطيبِ البشرة، ومن بعدها يمكنُها تمسيدَ وجهِها بالبودرةِ التي تناسبُ لونَ بشرتها.. تأخذُ لونًا وردِّيًا فاتحًا وتُظلِّلُ جفنيْها وتحدِّدُ عينيها بالكحلِ من دون أنْ تنْسَى زيادةَ تموُّجاتِ رموشِها الطويلة.. تُجيد كثيرا تحديد شفتيْها الممتلئتين ثم ملئِهما بلونٍ ورديٍّ يتناسقُ وملابسها الشفَّافة.. أخذتْ تلفُّ شعرَها الغزيرَ إلى الوراءِ رافعةً أطرافَه حتى تُلْقِمَه القطعةَ المخمليَّةَ السوداءَ التي تنتهي بماسِكَةِ الشَّعر من الأعلى..« غير أن القاصة لا تعتمد في جميع قصص المجموعة هذا الوصف التفصيلي الخارجي، كما تحرص على ألا تنكفئ طوال الوقت على الذات الأنثوية ـ شأن كثير من الكتابة النسوية الآن، بل تتجاوز الأمرين إلى تجريب تقنيات عديدة، وتناول مواضيع وشخوص وأجواء متباينة إلى حد بعيد. فبينما تستخدم كاميرا محايدة ومنتبهة لكل صغيرة وكبيرة في قصة »المرأة الواقفة تجلس«، نراها في قصة »علب خضراء« تترك الشيخ يقدم لنا عالمه كما يراه هو، مانحة إياه ضمير المتكلم يرينا من خلاله ما يريد، وضمير المخاطب يرينا ذواتنا كما يريد أيضا: »تبدأ متعتي حين تعربدُ الشَّمسُ وتَسقُطُ أذرُعُها من نقطةٍ لامرئِيَّةٍ في الأفُق، وتلتمعُ الشوارعُ الإسفلتيةُ بألوانٍ فسفوريةٍ حادَّة.. إنَّكم تمْقُتُون هذا الوقتَ منَ النَّهار.. تُسرِعون إلى أسرَّتِكم مُخلِّصين أجسادِكم ممَّا يلتصقُ بها، ناشدين نومًا مُترفًا قُبَالةَ هواءٍ زائفٍ ومُستهَلك.. لكنني في الخارج، سيِّدُ الفضاء.. أتآخَى مع الشَّمس، ولي كل يوم موعد معها..". |
|||||
|
|||||