قصائد

ايمان مرسال (شاعرة من مصر)

المشهد

 بالمناسبة، كيف تخرج من

 سلطة جسد ميت،

 كيف تكسر إدمان البروزاك

 أو عدم احتياج السيكولوجيست إليك؟.

 لم يكن مناسبا أن تسأله

  وانتبهت وهو يقول:

 »هذه البلاد بلا تاريخ«

 كأن التاريخ مشروط بالآثار

 كأن المهاجرين يتركون

 رائحتهم على بوابات الدخول

 من المطارات

 كانت تريد إقناعه

 بأن الذاكرة المهددة بالفناء

 تعيش أكثر

 ولكنها انشغلت بتفادي

 صوته الذي فتح فضاءاً غائبا

 كان جادا في محاولة الفهم

 فلمس فجأة رأس كيلوباترا

 المشنوقة في سلسلة

 حول رقبتها

الذاكرة؛

 موضوع مناسب لتغطية الرعشة

 التي مرت فوق

 كوبين من القهوة

 يمكن الآن للأستاذة أن

 تدعي الذهاب إلى المكتبة

 ويمكن للطالب

 )   Have a nice dayأن يقول(

 ثم يندم على كسر

 بروتوكول الجامعة.

 القصة

 كان الروائي الشاب قد

 ترك الشاعرة الشابة مدعية النوم


أرادت أن تثبت لحظة

 الوداع وهي عارية

  تحت ملاءة شفافة

 وألا تلتفت

 قررت أن تظل هكذا

 حتى يعود من

  تجربة الغرب

 مدعية النوم...عارية...

 وتحت ملاءة شفافة

 فكرت أنه قد يتعلم

 هناك أن يبطىء من خطواته

 و ستستطيع عندما يعود

 أن تمشي بجانبه

 دون أن تلهث

 خمنت أنه سيحتاج

 مرآة ليمشط شعره

 لأنه سيكون وحيداً

 وأنه قد يكتشف صعوبة

 الحياة عندما يحاول وضعها

 في لغة أجنبية

 لم يهمها أن مشهد الوداع

 سيضيع منه في مدينة أخرى

 ولكنها تمنت أن يظل

 صوته الباذخ باذخاً

 بعد عامين فقط، سنراه 

 في قسم اللوكيميا

 حيث لم يكن في المستشفى الباريسي 

 أحد يستطيع أن

ينطق اسمه

 المثبت فوق طاولة ليست

 بيضاء صحيحاً

 بينما جسده تحت مشارط

 تمسكها قفازات وعيون

 كثيرة تخرج من أقنعة

 وسنراها  في مدينة

 بوسطن، تتجول مع

 عازف بيانو أمريكي

 عام آخر

 سيعود الروائي من الغرب

 إلى مقبرة أبيه التي تطل على البحر

 وستتزوج هي

 عازف البيانو

 أعوام أخرى

 وستجلس في مكتبها

  في سمت الأستاذة

 تتفادى فضاء باذخ في

 صوت طالب الأدب المقارن

 بالحديث عن الذاكرة

 ربما حاول الطالب أن يفهمها

 فلمس رأس كيلوباترا

 التي كان الروائي الشاب قد

 شنقها في رقبتها

 كرمز لحياتها القادمة.

 الصوت

 الروح تصعد إلى السماء

 ويقال أن الجسد فانٍ


أين يذهب الصوت اذن؟

الصوت الذي كان

 يضيء كلؤلؤة في عتمة

 الصوت المهيمن على حاسة البصر

  الصوت المحير، سراب الكافر..

 ثقة المؤمن في الجنة

 جناحان مفرودان في اتجاه الجحيم

 لم أراهن أبدا على الروح

 ولست في حرب مع الفناء

 أين الصوت إذن؟

 لماذا لم أكتب عنك قبل ذلك؟

 لماذا لم أكتب عنك قبل ذلك؟

 لأني لم أحبك أبدا لهذا

 لا أصدق موتك؟

  لأني أحبك وكان عادلاً أن تموت؟

 لأن الرثاء موضوع تقليدي

 وأنت صوتك ما بعد حداثي؟

 لأنك لا تستحق رثائي فقد

 كنت ألهث عندما نمشي معاً؟

 لأني لا أستحق أن أرثيك ما دمت حية؟

 لأن عازف البيانو في الغرفة العلوية

 يضغط على الأصابع السوداء؟

 لأنك حاقد علي؟

 لأني أريد أن أخونك مع الطالب؟

 لني غاضبة؟

 لأن كلينا ميت بينما الذاكرة

 عارية تحت ملاءة شفافة؟

لأن طالب الأدب المقارن

 يجب أن يموت أولا؟

 لأن صوتك يعيش في جسد آخر؟

 لأنني لم أعد بعد من تجربة الغرب؟

 حلم

 في أحد أحياء الطبقة الوسطى بمدينة القاهرة

 اSteinwayمرأة تنام تحت بيانو ماركة  

 تريد أن تقول وداعا لشخص

 سيذهب إلى الغرب

 كان تحريك جسدها مستحيلاً

 لأن الموسيقى كانت مجهولة

 ولأنها أرادت أن ترى العازف

 كان هواء الغرفة مبلولا

 ولم تذهب إلى الباب لتقول وداعا

 لهذا لم تر آخر خطواته

 على رصيف التسعينيات

 كان الطالب يسأل عن الفرق

 بين التاريخ والذاكرة

 عندما فكرت أن الروائي

 الشاب في مقبرة أبيه

 التي تطل على البحر

 و أن البيانو في غرفة

 فيها مدفأة في بوسطن

  أن لديها طفلاً من العازف

 وأن الطالب سيشنق نفسه

 وستعلقه مكان كيلوباترا

 وأنها يجب أن تذهب إلى

 الجامعة من أجل عيون الأدب المقارن.


تصميم الحاسب الشامل