قصيدتان

إدريس علوش (شاعر من المغرب)

عابر سبيل

 عابر سبيل

 وتخال الأرض مكنسة

 تغازل فيء الغبار

 ومقامك رتيب- هكذا- في العمر

 يأسر الحروف بلا جدوى

 ويحتمي بالكتابة من وهج النسيان

 وانصراف الحالمين الى رفوف الفلسفة

               ليفصحوا عن أسئلة

                            الحياة..

 عابر سبيل

 ويسبقك الظل

 إلى محطاتٍ راكضة

 في اتجاه مجهول الحكمة

 وخراب ساعة عقاربها معطلةْ...

 يسبقك الظلِ

 والخطواتُ بلا اتجاه

 تمشي مُحاذية لأحذية

 أرصفة المنع

 وأمكنةٍ مشرعةٍ

 ككتابْ...

 عابر سبيلٍ

 وتحتاج دوما إلى فيض من

                      الشعراء

ليتجاذبوا أطراف البلاغة

 ويهدهدوا منقار اللغة

 لتنتفي المسافة رغماً عنْها

 بيْن مشجب القارات

 وتصرف الحروب أوزارها

 في مجاري

 العدمْ...

 عابر سبيل


وتحتمي من الخوف بروعة العراء

 وفزاعة الحقيبة...

 لتبقى وبلا منازع - ربما-

 الفارس الخرافي الذي أجهشت

 طواحين الهواء بالدوران

 حول سيف كأسه

 بعيداً عن فقاعات الوغى

 وفضاعة المعركة...

 أو - ربما- الكائن الحتمي

               لتيه الصحراء

 وهذيان الألم

 في أسفار مترفهْ...

 على حافة الإفلاس..!

 (١)

 أخشى ثقب الوقت

 هذا المدعو ((شتنبر))

 يستلذ بفقر جيوبي

 فيما العالم بأسره

 من حولي يقضمُ المشي

        برجل عنيدة

 والأصدقاء يصعدون بأعينهم

 الى عداد سلم الوظيفة

 عله يقفزُ نحو أقصاهُ..!

 (٢)

 إلى متى على ((الإفلاس))

                      أتكئ..؟

 لأجبر التسكع على ازدراء

               أزقة الهذيان..

 وما تبقى من رفوف الغيب

 هكذا، دون سابق إشهاد

 مراكب تدحرج مرفأ الحقيقة..

صوبَ

 منار

 منطفئ

 كانت دفاتري تحكي

 لمدارات الهدم

 وهمِّ الحواشي..

 لم الليلُ

 مثقل بتيه النجوم..؟

 كأنه كتاب أتربة الغد

 ومفتاح الذاكرة..

 الليل، فحوى الهاربين

 من فقاعات النهار

 وسر الغسق الحالم ب

 سكارى مثلي

 يتوقعون انهيار العالم

 دون حرب ثلجيةٍ..!

 الحرب خوذة ملقاة

 في ساحة علبة ليلية..

 فيما السلام

 حباتُ مُسكنة مُستوردة

 من صحراء بلا رملٍ...

 (٣)

 أخشى منقار الوظيفة

 إذا ما حط على

 دُولاب الأسماك

 والسيَّر على قشرة الأرض

 أتحاشاهُ بقدم واحدةٍ

 أترك اليد تصفق لفحيح الفراغ

 رفقة من يرون في

 الدولة

 مقصلة

 فاترة..


تصميم الحاسب الشامل