تراتيل في العتمة

حسن المطروشي (شاعر من عمان)

هذه النأمةُ

 هلْ كانت جحيما

 عند ميلاد المغَنِّي

 أمْ دما للكلمات؟

 شاخصا في سهْوهِمْ

 مثْل كناريٍّ بوادٍ

 غير ذي زرعٍ

 و ما من معجزاتْ

 غَيْر هذا النقعِ

 في ترتيله الدهريِّ ،

 و النسْرُ كشيخٍ وثنيٍّ

 يرِدُ الآبارَ فجْراً بالعظاتْ

 المغَنِّي يأخذ الأهبةَ

 في قيلولةِ الرعيانِ

 ينسَلُّ على

 أرجوحةِ الرمضاءِ

 ـ: هلْ هذا خبائي 

 تسْمرُ الأشباح

 والأسلافُ في أكنافهِ ،

 مُذْ حصْحصَ الحزن؟

 قِفوا ،

هَلا سَمعتمْ

 خَلفَ أضلاعي

 دبيبَ الكائناتْ

 يقطفُ الأسماء

 من زهرِ التوابيتِ

 و ما تلفظه البطحاءُ

من أحشائها الحبلى :

 مطايا الزيرِ


أشعارُ الصعاليكِ

 مُدى الحجاجِ

 أقداحُ امرئ القيسِ

 خطى داحس والغبراء

 فوانيسُ لكهّانٍ

 و أسلابٌ جبَتها آخر

 الغارات  للسطوِ

 و فصْلٌ من ترانيم الشتاتْ

 البراري لا تلبِّي عاشقاً

 و الخيمةُ العزلاءُ لا تنقصُها

 رائحةُ البُنِّ

 ذئابٌ في الحِمى

 تهْمي المواويلُ كأسرابِ القطا

 ـ :  يا ظبيةَ البانِ أضيئي في الخباءْ

 إن هذا القفر قلبي

 أوغِلي فيه برفقٍ يا ظباءْ

 هاهنا مَجْدُ سراةِ الليلِ

 و الرحَّل والأظعانِ

 و النساكِ في خلوَتِهم بالدمعِ

 صحنٌ حيدريٌّ

 زمزمٌ

 نايٌ لأورادِ المجاذيبِ الحيارى

 و رصيفٌ  لنعاس الغرباءْ

 سألوه..

 كان يهذي للمدى القائظِ

 عن هودجِ ليْلى ،

 عن خلاخيلِ العذارى البدوياتِ

يتمتمنَ التعاويذَ ،

 عن الغدْران قبْل الريحِ ،

 عن سدرٍ شتائيٍّ

 و عن ضلعينِ

 يكتظَّان ليلا بالعصافير

 وسكَّانِ البقيعْ

 سألوه :

 كيف ألّبْتَ الفراشاتِ

 على أسوارِنا؟

 كيف..........؟

 مراراً سألوهُ

 و مرارا قتلوا فيه

 السماويَّ الوديعْ 

 لمْ يدعْنا

 انظروا ،

 سوف نراه الآن

 لو أنا ارتفعنا

 تعِبٌ هذا الفتى ،

 يا أيتها البيدُ

 المهيباتُ جلالا

 يا السهوبُ الأزلياتُ

 اصطفيهِ

 يا بحيراتُ اصطفيهِ

 يا ممراتُ اصطفيهِ

 كلما عاد وحيدا

 لائذاً تحْتَ

 نجيمات الهزيع.


تصميم الحاسب الشامل