|
|||||||
|
صغيرة كنت آكل التراب بشراهة ،أشعر بلذة وأنا أضعه في فمي ، كنت أخلطه أحيانا بالطين وأحيانا أخرى بالماء ؛ حتى أضيف له مذاقا جديدا، لم أترك تلك العادة حتى أحضر جدي شيخ القرية ليقرأ على يدي ويكتب عليها حروفا لا يفهمها إلا هو . عمتي _ التي تمثل سلطة كبيرة في بيتنا _ حاولت أن تجد الأصول الوراثية في العائلة لاكتسابي مثل هذه العادة الغريبة كما تقول وأخيرا أعلنت على مسمع من جدي _ ليس في العائلة من يفعل مثل هذه الأفعال ! أظنها لن تتعب في البحث عن تلك الأصول عندما تعرف أني أحب رائحة» المارلبورو «الأحمر خاصة في المحاولات المتكررة منها لردعي عن تلك العادة قامت عمتي بضربي بكل ما يقع تحت يدها ولكنها أمسكت بي ذات يوم بقوة وضغطت على بطني بعنف- التراب في بطنك سيتحول إلى دود .سيأكلك الدود وتموتين . كلما تذكرت كلامها ينتابني شعور بالقلق ، أصبحت أفسر كل مغص يصيبني بالتراب الذي بدأ يتحول إلى دود! - لا ريب أن بيض الدود بدأ يفقس في بطني. فكرة أن أصحو فأجد أن الدود قد أكلني تصاحبني في أحلامي وحكت موجهة الكلام إلى أخوتي عن رجل من أهل القرية وجدوه معلقا في سمرة وقد أكله الدود. وأضافت بصوت يسمعه الجميع: _ كان يأكل التراب فأكله الدود ! تذكرت حينها زوج عمتي الذي وضعوه في التراب منذ عامين خطر لي أن أسألها: _ لماذا لا تعاقبين زوجك وهو منذ سنتين في تراب .؟! ولكن عمتي منذ رفعت حجابها لتري أعمامي بياض شعرها وترفع صوتها: _ أنا أتبرأ من تربيتها ، أمها ماتت واستراحت . وأنا أعاني منها . ربوها أنتم. لم تسمح لي بأي كلمة معها تجاهلتني تماما .جدي من يومها أخذ يربط يدي وأحضر »مطوع« القرية ليبدأ معي العلاج . بعدها بسنوات كنت سأفسر لها ( كلكم لآدم وآدم من تراب ) بطريقتي الخاصة سأخبرها عن شعوري في حصة العلوم أو حصة الدود كما سميتها وكم مرة تحسست بطني فيما كتبت المعلمة أسماء الديدان »الإسكارس«، »الشريطية«، »الأرض«، وأخذت توزع شرائح لها ، وكيف خفت أن يفتضح أمري أمام زميلاتي و معلمتي فيخرج الدود من بطني بأجساده الرطبة وشعيراته المتناثرة ومنظره الرهيب . صغيرة وفي موسم المانجو سألت عمتي بعد أن رأينا الدود يأكل الثمار، من أين يأتيه الدود وهو لا يأكل التراب ؟ رأيتها شاردة وهي ترد: من نفوس البشر ، من ذنوبهم. - دعي » المطوع « يقرأ عليها ويكتب في أوراقها ! لكن نظرات عمتي كانت بعيدة عني . عندما عانقت عمتي التراب أردت أن أركض وراء جنازتها ولكن ابن عمي أوقفني: _ النساء لا تتبع الجنازة . _ لكن عمتي لم تأكل التراب كيف تضعونها فيه؟ الدود لا يأكل إلا من يأكل التراب . |
|||||||
|
|||||||