|
|||||
|
منصة مظلمة.. ولا تتضح فيها أية معالم.. كأنها فضاء معتم.. حالما تبدأ في
الوضوح، يتضح وجود كرسي وحيد، وما يشبه السلم العريض (المستويات)..
في الركن البعيد تتبدى شجرة هرمة، وفي الاتجاه المعاكس عمود ضوء مطفأ.. غير
هذا تبدو المنصة وكأنها قطعة ميتة بلا أي حياة..
(سيكون على مصمم ديكور هذا المنصة أن يتخيل كل أنواع الفضاء الموحي، دون
المحاولة في تزيينه بما ليس له حاجة.. فكل قطعة لابد أن تكون موحية وذات
معنى.. إذا لم تكن كذلك فلا داعي لها.. ويفضل استيحاؤها من سرد أحداث النص)
الزمان : غير محدد ويبدو أنه اقترب من وقت المساء المكان : غير محدد أيضا فالحكاية لن توضحه.. ربما بدا شارعا، أو غرفة لأحدهم، أو غابة، أو بقايا ساحة (يمكن تحديدها من خلال الحدث المسرحي). الشخوص: أربع شخصيات بطلها الأساسي زيد أو عمرو بحسب تبدل دوره والمرأة ثنائية، المهم إضافة إلى ثلاثة أصدقاء / أخوة. المشهد الأول : (يدخل الرجل متوجها للجمهور) الرجل: مرحبا.. أعرفكم بنفسي.. أنا كاتب هذه المسرحية.. التي لم أضع لها عنوانا بعد.. ولا أعرف ماذا يمكن أن يكون عنوانها حتى الآن.. لا داعي لذلك في اعتقادي على الأقل.. المهم أنني أنا الكاتب.. أنا محرك كل شخوص هذه الحكاية.. أنا البطل هنا.. ألا أستحق أن أكون كذلك؟ حسنا.. أعرف تلك الهمسات البعيدة التي يلقيها بعضكم من أني شخص مغرور.. وأعرف أكثر أن بعضكم سيرميني الآن بالحجارة إن كانت في يديه، أو بأي شيء.. (تسقط عليه من الجمهور علب فارغة) أرأيتم.. ألم أقل لكم.. ألست من يعرف الحقيقة هنا.. ههههه.. لا تغضبوا لأني جئت أضيع متعتكم.. أنتم هنا من أجل الحكاية.. أو الحكايات.. جئتم للتسلية.. للمتعة أليس كذلك؟ أنتم الآن تريدون الحكاية.. طبعا أدرك ذلك.. أراها في عيونكم.. لكن ماذا يمكن أن أحكي لكم هذا المساء؟ إذا كنتم مصرين، وتودون الإنصات لرجل مغرور ومتعجرف مثلي فدعوني أروي لكم حكايتي.. هههه... نعم حكايتي أنا.. ألا أستحق أن تكون لي حكاية مثلي مثل كل البشر على هذه البسيطة؟ في البداية ستسألون من أنا؟ ولن أجيبكم.. سأترك الأحداث تروي كل شيء وتعرفكم بي جيدا.. لكنني فعليا لست سوى شخص عادي جدا، يقتات من رواية الحكايات.. وأنا نفدت حكاياتي، وأصبحت محتاجا لأن أجدد ما أقوله.. لذا اخترت هذه المرة أن أحكي لكم حكايتي... فهل أنتم موافقون؟ (صمت) بالطبع بالطبع.. مهما كان رأيكم فيّ فسأروي الحكاية.. لكن من أي نقطة تحبون أن أبدأ معكم؟ هههه.. أأأه نسيت.. أنا بعد لم أطلعكم على اسمي.. لكن ما فائدة الأسماء هنا هاه؟ لا شيء.. أرى أن يضع كل واحد منكم الاسم الذي يروق له.. لتسموني بأسمائكم فلا ضير من ذلك أليس كذلك؟ (صوت امرأة من الخارج): زيد.. زيد.. يا زيد.. الرجل (يتضح أن اسمه الآن زيد): ههه.. ها هي امرأتي اختارت لي اسما.. سأكون زيدا الآن.. الصوت: أيها الرجل الذي لا يكف عن عبثه أجبني.. أين اختفيت.. زيد: أنا هو ذلك الرجل أيها القوم.. وهي الآن تبحث عني.. ربما لأذهب للسوق لأحضر لها طعاما.. إنها شرهة للأكل.. لكل شيء.. (بهمس) فلتنصتوا أيها الرجال.. دائما النساء أعداء لجيوبكم فاحذروهن، واحذروا جيوبكم كذلك !! الصوت: ألا تكف.. أم تريد أن يحدث ما حدث من قبل؟ امرأة لا تتحمل وجعا أكثر.. أين أنت؟ زيد: لا تتحمل وجعا أكثر !! نعم.. هكذا تبدأ أي قصة.. من امرأة متوجعة.. لكن لماذا تصرين على أن أتذكر ما كان؟ (تدخل المرأة.. يبدو عليها أنها في منتصف العمر وليست شابة الآن) المرأة: أنت هنا؟ ماذا تفعل؟ ألم أحذرك من الخروج إلى الأماكن المفتوحة؟ إن عثروا علينا قتلونا هل تفهم؟ زيد: نعم أفهم يا حياتي.. أفهم جيدا.. لكنني أردت التنفس بحرية.. الهواء هنا عليل.. المرأة: وفي داخل حديقة المنزل أيضا.. أعرف أنه منزل متواضع وصغير لا يفي بحاجاتنا.. ولكن من الأفضل أن نحافظ عليه وعلى أنفسنا.. لا أحب أن أستعيد ذكرى الماضي.. هذا الماضي الذي لم يفارقنا إلا منذ فترة وجيزة.. زيد: كل مآسي البشر من أفعال الماضي.. الماضي دائما يا عزيزتي يشكل لعنة الحاضر.. المرأة: ولذلك لا يجب أن تكون هنا.. لتدخل للداخل.. هناك مكان آمن.. لا أريد أن أقلق عليك هل تفهم؟ زيد: قلت لك خرجت لبعض الهواء.. لا أحب الأماكن المغلقة.. المرأة: أعرف أنك غاضب لما فعلت.. لكنني أحبك جدا.. تصور لو أنهم فعلوا بك أي سوء كيف سأدبر حياتي؟ أخبرني كيف؟ زيد: هكذا أنتن.. لا تفكرن إلا في أنفسكن.. المرأة: إنه الحب زيد: الحب؟ المرأة: لو لم أكن أحبك لما فعلت كل هذا زيد: هه.. غريب أمر هذا الحب.. أناني جدا.. المرأة: ألا تدرك كم أحبك؟ زيد: أدرك.. أدرك ذلك جيدا.. المرأة: ألم يتوقف غضبك عني إذن؟ زيد: لست غاضبا المرأة: بلى أنت غاضب زيد: قلت لك لست كذلك المرأة: إذن لماذا لم تقل لي أحبك منذ زمن؟ زيد: ماذا؟ هه.. فعلا أنتن غريبات الأطوار المرأة: (بدلع) زيييييد.. لماذا أنت هكذا؟ زيد: لأني أحبك بل لا أرى الدنيا دونك.. أنا لست غاضبا مطلقا.. لا تخافي علي.. لن أفعل بنفسي إلا ما يرضيك.. المرأة: أحبك زيد: وأنا أيضا أحبك.. المرأة: والآن.. تعال للداخل.. هيا أسرع.. (تنصرف إلى الداخل) زيد: هه.. ألم أقل لكم إن النساء غريبات الأطوار.. وعموما سأحكي لكم قصتي.. سأحكي لكم ماذا حدث، وماذا فعلت هي.. والآن.. كان يا ما كان.. في زمن قريب جدا.. جدا جدا.. في بلاد لا أعرف لها اسما سوى أنها بلاد الخراب.. كان في ذلك المكان.. وفي تلك الأزمان القريبة.. رجل يدعى.... حسنا سنسميه بعمرو.. وسأكون هو.. كان هناك رجل يدعى عمرو.... (في حواره الأخير يبدل ملابسه وهيئته ويرتدي زيا آخر.. ويغير طبقة صوته لتتناسب مع شخصيته الجديدة، فيما الإضاءة تخفت قليلا لكن ليس تماما.. يحمل الكرسي إلى مكان آخر.. تختفي الشجرة وعمود الإضاءة، فيما يسقط في الخلفية ما يوحي بجو آخر) المشهد الثاني: (ثلاثة رجال وامرأة، ورجل رابع مغمى عليه في جانب) المرأة: والآن ماذا أنتم فاعلون؟ هذا هو بين أيديكم.. هيا قرروا.. سيصحو بعد قليل، وربما قاومكم.. قرروا ماذا ستفعلون؟ الأول: وماذا سنفعل؟ كان صديقنا في يوم.. والآن وجب علينا التخلص منه.. أي قدر هذا الذي ساقنا إليه؟ الثاني: صديقنا؟ هه.. لربما كنت تمزح.. عمرو صديقنا !! أكاد أشك.. بعد كل الذي فعله تقول بأنه كان صديقا.. إنه لا يستحق سوى أن يترك للكلاب ويموت.. المرأة: ولكنه كان صديقكم.. مثلما كان في يوم.... (تصمت) أنا الآن لا أعرف من المخطئ.. نحن أم هو؟ نحن عندما لم نسانده ولم نحاول أن نجذبه للطريق الصواب؟ أم هو الذي فعل بالبلد كل ما فعل.. كنتم ثلاثة حتى تعرفتم عليه.. فصرتم أربعة به.. وكان يعجبكم بما يقوله وبما يقترحه عليكم.. لم يكن يسعى لنفسه.. وأنتم من نصبه فيما بعد.. ألا تذكرون كل هذا؟ أم نسيتم.. الأول: وهذا ما يزيد عذابنا الآن.. الأدهى أننا متبعون الآن.. زبانيته بكل تأكيد يبحثون عنا وعنه.. وإن وجدونا سيقتلوننا جميعا.. حتى هو.. الثاني: ليذهب بما فعله إلى الجحيم.. الأول: لا تنس أننا قمنا بما قمنا به من أجله.. ورغم ذلك يجب أن نتخلص منه.. أي قدر هذا؟ الثالث: سنظل حائرين إذن.. المرأة: أنت.. أنت كنت بداية كل هذا الأمر.. والآن تلزم الصمت.. ولا تقول إلا أننا حائرون.. الثاني: وأنت ماذا فعلت في كل هذا الأمر؟ وقعت في غرامه.. ونسيت ما يجب أن نكون عليه.. لقد عشنا كل حياتنا من أجل البلد.. من أجل أن نخلصها من الطغيان والموت والاستبداد.. ولكننك حالما اقتربت منه وقعت في غرامه.. المرأة: ومازلت أحبه.. الثاني: الخوف منك إذن.. المرأة: هه.. لو كنت كذلك لما وصلنا إلى هنا.. الثاني: أشك فيك.. الأول: كفى.. منذ أن جاء هو.. وتغيرت حالنا.. ولم نعد بعدها يدا واحدة ضد الظلم.. الثالث: هه.. سرعان ما تتغير الأفكار.. بتغير المصالح.. الأول: أنت من أتى به إلينا.. وكنا قاب قوسين أو أدنى من بلوغ مرادنا.. المرأة: لا داعي الآن لكل هذا الكلام.. فلتقرروا ما أنتم فاعلون.. الأول: كيف نقرر؟؟ الأمر ليس سهلا.. الثاني: بل سهل جدا.. نرميه للكلاب الجائعة.. في هذا المكان الخواء.. لتقضي عليه بجوعها.. المرأة: أهكذا تعامل صديقا.. الثاني: لم يكن صديقي مطلقا.. فقط مصلحة البلد التي جعلتني رفيقه.. المرأة: بهذه السهولة؟ الثاني: ألم أقل لك إنك مشكوك فيك؟ الأول: كفى.. الأمر ليس متعلقا به وحده.. نحن جميعا في أزمة.. الثالث: بالطبع.. أليسوا يطاردوننا الآن؟ الثاني: سحقا لهذا الذي حدث.. الأول: آآآه.. ليتنا لم نتسرع.. المرأة: لم يعد هذا الندم مفيدا.. قد حدث ما حدث.. (لنفسها) أدرك تماما ما فعلت.. المهم هو.. يا لهذا القلب اللعين !! الثاني: هل تحدثين نفسك؟ المرأة: وما دخلك أنت؟ الأول: ألن تكفا؟ نحن في مأزق.. وكل واحد منا.... الثالث (مقاطعا): كل واحد منا يتحمل جريرة ما حدث.. يتحمل قسطا منه.. أنا وأنت وأنت وأنت.. كل يحمل جزءا.. ونحن الآن بأفكار مشوشة.. ولا شيء سوى الانتظار.. وانتظار ماذا؟ شخصيا لا أعرف.. ولا أعرف نهاية لهذه الحكاية.. لا أعرف سوى أننا في ورطة حقيقية.. هه.. هل تعلمون؟ لقد عدنا للصفر.. لما دون الصفر.. عدنا للبداية.. ولكن بشكل أكثر ثقلا من ذي قبل.. كنا نخطط لتطهير البلد.. ولتغيير الوضع السيء.. كنا نحلم بلحظة نرى أحلامنا البيضاء قد تحققت.. والبلد أصبحت نظيفة.. هه.. ماذا حققنا من وراء كل تلك الأحلام؟ لا شيء.. البلد لم تتغير ولم تطهر.. ونحن أحلامنا تغيرت.. تغيرت بمقدار ما تلوثت قلوبنا.. هل تعتقدون أن له دخلا فيما حدث لنا وللبلد؟ هو في الأساس غريب.. التقيته أيام كنا في عزلة مخططات التغيير.. وكانت أفكاره وروحه قد غيرت كثيرا وحققت لنا ما كنا نطمح.. ولكن لا أحد يعلم كيف هي النفس البشرية.. كيف تفكر للغد؟ كيف تتحول بمجرد لقطة عابرة... لا أحد يعلم... الثاني: عجبا.. ظننتك لن تتكلم اليوم أبدا.. وها أنت تلقي موعظة لم نعهدها منك !! المرأة: إنه محق.. الأول: بالطبع هو محق.. لكن هل يغير الكلام مأزقنا؟ الثالث: لا.. لا الكلام ولا الندم، فما حدث قد حدث.. وها هو الآن معنا كما كنا منذ البداية.. ولا ندري كيف نفعل.. والتخلص منه.. من هذا الصديق ليس كما نظن.. هناك من ينتظرنا.. من ينتظر أن نعود إليهم، أو أن نترك عمرو لهم.. وهو لا يعنيهم الآن.. بمقدار ما يعني لهم التخلص منا جميعا.. بمن فيهم هذا الغريب.. هذا الذي ما عرفنا له اسما سوى عمرو.. الثاني: بئسا لكل هذا الأمر.. (فترة صمت) (يتحول الأربعة في اتجاهات متعددة مولين ظهورهم للجمهور، فيما عمرو المغمى عليه ينهض من إغماءته) عمرو: هههه.. هل تعلمون؟ يعجبني تقمص هذا الدور.. أعرف أنكم لم تفهموا شيئا.. ولم تعرفوا لماذا حدث لي كل هذا؟ لا تستعجلوا.. سأقص لكم شيئا من نبئي.. (ناهضا تماما) والحكاية أيها الأحباء تبدأ عندما كان هؤلاء يخططون لأمر عظيم.. يخططون من أجل البلد.. من أجل تطهير البلد.. وأنا عمرو الغريب القادم من.. من المجهول على ما يبدو.. لا تدققوا كثيرا.. فهذا الأمر في سياق الحكاية ليس مهما.. المهم أنني تعرفت عليهم وعرفتهم... وكان يا ما كان.. في أرض فضاء.. وفي مكان كأي مكان.. وزمن كأي زمان.. كنت أنا عمرو وهم.... أيا كانت أسماؤهم.. في لحظة تعارف.... المشهد الثالث (عمرو والمرأة يضحكان، فيما الأول يقلب بعض الأوراق) المرأة: هل تعرف يا عمرو أنك إنسان رائع.. عمرو: وهل تعرفين أن هذه الروعة التي أنا فيها سببها أنت؟ المرأة: يا الله.. كم أنت رائع.. لا أحد يغلبك في الكلام.. من أين تعرف أن تأتي بهذا الحديث الحلو؟ عمرو: هه.. الأمر بسيط للغاية.. عيناك هما اللتان تعلماني مثل هذا الكلام المرأة (بخجل ممزوج بالدلع): عمرو.. لقد ألجمتني.. لا أستطيع الحديث أكثر.. الأول: سبحان الله.. لم يدم على وجودك يا عمرو سوى بضع ليال.. وها أنت ملكت قلبها.. ألا تعرف أنها شرسة جدا.. أحذرك يا أخي من الوقوع في شباك نمرة كهذه.. عمرو: حرام عليك.. هذه نمرة؟؟ لا يعقل.. إنها طائر من الجنة.. الأول: طائر من الجنة !! مرة واحدة.. لااااه.. يبدو أنها أوقعتك في شباكها.. رحمك الله.. كنت رجلا صالحا.. المرأة: وما أدراك أنت.. ألكل نعمة حاسد؟ الأول: حاشا لله.. لا أحسدك ولا أحسده.. ولكني أشفق عليه.. مسكين لا يعرف ما سيجيئه لاحقا.. المرأة: (تزأر كما النمور) الأول: ألم أقل لك.. ها هي تكشر عن أنيابها.. عمرو: لكني أحب أنيابها.. لا تحاول أن تثنيني.. أنا عشت في الغاب وأدرك كيف تفكر النمور المرأة: بهذه السرعة تغير كلامك.. أنا نمرة.. حسنا.. اشبع بأنياب النمور.. أنا منصرفة عنكما.. (تنصرف، فيما الآخران يضحكان) الأول: النساء يا عمرو عالم غريب.. هل تعرف أنها هي من فكر في كل هذا الأمر؟ عمرو: ولكنها إنسانة طيبة جدا.. الأول: من أجل ذلك سحرتك.. كنا نتمنى أن نستمتع بالوقت الممتع طويلا معك.. ولكنها ستأخذك منا.. عمرو: سأكون معكم دائما.. أنتم أناس طيبون.. وأنا عشت زمنا طويلا أبحث عن بشر أصفياء.. الأول: بل أنت الطيب.. لكن لم تقل لي أين كنت قبل هذا الوقت؟ عمرو: هه.. حكاية طويلة يا رفيقي العزيز.. لقد طفت العالم وشهدت بشرا كثيرين.. وتعلمت أن الحياة لا تساوي كثيرا.. المهم أني وصلت إلى هنا.. ومعكم عرفت أن ليس كل شيء سيء.. الأول: شكرا لهذا اللطف.. ولكن لم تجبني بعد: أين كنت قبل هذا؟ أقصد من أي البلاد أنت؟ عمرو: ألا يكفيك أن تعرف أني معك؟ لا يهم ماضي أبدا.. فهو لي وحدي.. أما أي البلاد جئت منها فبإمكانك القول بأني جئت من أي أرض شئتها.. وعموما أنا لا أحب الحديث كثيرا في الماضي.. المهم هو الحاضر.. ألا توافقني الرأي؟ الأول: يبدو أنك عشت ما يجعل الصخر ينفلق حزنا من شدته.. عمرو: قلت لك ما مضى غير مهم.. المهم هو الحاضر.. الحاضر فقط.. الأول: نعم.. الحاضر.. المهم هو الحاضر.. ومن أجل ذلك نحن هنا الآن نخطط ونعد من أجل حاضر أفضل.. البلد أصبحت لا تطاق.. ويجب أن نغير ما فيها.. والأمر يحتاج إلى تحمل كل هذا الأمر.. عمرو: ستوفقون بإذن الله.. (يدخل الثاني والثالث) الثاني: تعسا أما من مخرج.. الأول: ها هما قد عادا أخيرا.. بشرا.. الثاني: مازالت الأمور غير ثابتة.. الأول: لم تجدا تأييدا هذه المرة أيضا.. الثالث: نعم.. لا أحد يؤيد تغيير النظام.. الأول: حسنا.. مازال الوقت معنا.. الثاني: ليس كثيرا.. لقد مضت سنوات ونحن نخطط.. الثالث: لا بأس.. لا يجب التعجل.. ما أخبارك يا عمرو؟ عمرو: وأنا معكم أليست أخباري بجيدة؟ الثالث: لن يغلبك أحد في الكلام.. حتى........ (صوت المرأة من الخارج): عمرو.. يا عمرو.. تعال لتساعدني قليلا... الأول: حتى هي... الثالث (ضاحكا): اذهب يا عمرو.. منذ أن جئت تم نسياننا نحن جميعا.. اذهب (صوت المرأة مجددا): عمرو.. هيا تعال لتساعدني.. الثالث: اذهب قبل أن تغير رأيها.. إنها مفترسة.. عمرو: أمري لله.. بإذنكم.. (ينصرف) الثاني: من أين أتيت بهذا الإنسان؟ الثالث: أمازلت تشك فيه؟ لقد أصبح واحدا منا الآن.. الثاني: إنه غامض جدا.. رغم دماثته.. أنا لست مطمئنا له.. إننا بالكاد نصدق أن اسمه عمرو.. وبالكاد نعرف شيئا من حياته.. فعليا نحن لا نعرف عنه أي شيء.. هل يعرف أي واحد منكما من هو؟ الأول: لماذا لا تعترف؟ الثاني: أعترف بماذا؟ الأول: بأنها سبب أنك لا تميل إليه.. منذ أن جاء وهي منصرفة إليه.. هل تنكر أنك كنت تميل إليها؟ الثاني: لم أقل ذلك.. ثم أن هذا أمر آخر.. غموضه يزعجني.. الأول: هل أنت متأكد؟الثاني: هل تستفزني؟ قلت لك لست مطمئنا منه هو.. ولا يعنيني إن كانت تميل إليه أم لا.. هي حرة.. لتفعل ما شاءت.. ما دخلي أنا.. الثالث: كفى.. الثاني: ألا تسمع ما يقوله؟ إنه يستفزني.. الأول: لا أستفزك.. ولكن حاول أن تفهم أن المشاعر البشرية أمر ليس بأيدينا.. لا أخفيك أني أتوجس من قضية غموضه.. وماضيه الذي لا نعرفه.. ولكنه في النهاية يبدو رجلا طيبا.. الثالث: من أجل ذلك هو معنا.. لقد طال بنا الوقت.. طال جدا.. ويجب أن نتحرك الآن بسرعة.. لا يجب أن نترك البلد تنهار من أجل رجل مغفل لا يفكر إلا في نفسه.. الثاني: ولكنك رأيت وسمعت.. لا أحد يفكر في التصدي له.. ومساندتنا.. الثالث: إننا في حاجة لرجل يستطيع أن يقلب الأمور لصالحنا.. رجل يتميز بمواصفات خاصة.. نستطيع من خلاله أن نجعلهم معنا.. ونغير من خلاله النظام القائم، ونعيد البلد إلى عهده الجيد.. الأول: ومن يكون هذا الرجل يا ترى؟ هل تفكر في أحد من الأعيان هناك؟ الثاني: إنهم جميعا لا يفكرون إلا في مصالحهم الذاتية.. وأمر الفساد لا يعنيهم.. إنهم فعليا مرتاحون لما يحدث الآن من فساد هناك.. الأول: قل لي فيم تفكر؟ الثالث: عمرو الأول والثاني: عمرو؟؟؟ الثالث: نعم عمرو.. رجل غامض.. رجل بلا تاريخ معروف.. رجل يمكن لنا أن نضع ما شئنا حوله كي يصدقنا الناس.. هو الأكثر مناسبة.. وفي النهاية هو صديقنا.. صديقنا الذي يحبنا ونحبه.. ومن خلاله سنستطيع أن نفعل ما شئنا إن أحكمنا التدبير.. الأول: عمرو؟ الثاني: ههه.. لابد أنك تمزح.. عمرو غريب عن البلد.. غريب تماما.. والناس لن يتقبلوا فكرة كهذه..الثالث: سيتقبلونها بكل تأكيد.. ومسألة أنه غريب لا أحد يعرفها سوانا.. المهم أننا يمكن أن نصوغ تاريخه كيفما شئنا.. رجل غامض وبلا تاريخ.. هذا كل ما نحتاجه.. وعمرو هو الرجل المناسب.. المناسب جدا.. الثاني: لكن الأمر سيخرج من أيدينا إلى يدي رجل غريب جدا.. الأول: ولكنه الآن صديقنا.. أليس كذلك؟ الثالث: صديقنا الطيب.. الذي لن يرفض أن يمد يديه للمساعدة.. الثاني: أنتما مجنونان حقا.. وهذا الأمر به من المجازفة الكثير.. الثالث: لا تقلق.. ثم لا تنس أن زواجه سيجعل الأمور تبدو أسهل بكثير الثاني: زواجه؟ الثالث: ألا ترى أنهما يحبان بعضهما؟الثاني: ولكن؟ الأول: هي لا تريدك أنت.. لماذا لا تفكر في البلد وتنسى ما يهمك؟ الثاني: تتزوجه؟ الثالث: بذلك نكون كسرنا حاجزا كبيرا.. الأول: فعلا.. ونكون مقنعين للناس أكثر.. لا تنسيا أنها هي من فكر في كل هذا الأمر، لأن أباها كان صاحب مكانة وظلم.. الناس لا تنس الطيبين أصحاب الخير وأبوها كان واحدا منهم.. الأمر الآن أسهل بكثير.. الثالث: ضع على قلبك حجرا وانس.. هي لا تميل إليك.. ومصلحة البلد أهم بكثير.. الثاني: أنا لا أفكر فيها.. ومادام هذا رأيكما فأنا لا يسعني سوى الموافقة.. لكن يجب أن نكون حذرين.. فمازلت أشك فيه.. رغم أنه الآن صديقنا.. الأول: الشك ينفي الصداقة.. يجب أن تضع هذا في حسبانك.. الثاني: ليكن.. ولكن الحذر واجب.. الثالث: إذن اتفقنا الآن.. الأول والثاني: اتفقنا.. المشهد الرابع:(عمرو والمرأة يضحكان) عمرو (راويا): هكذا إذن هي الحكاية قد بدأت.. أما عن تاريخي فبإمكانكم أن تخمنوا.. أن تضعوا ما شئتم كي يتناسب وما تريدونه.. وكانت هي معي.. في كل الوقت معي.. لا يتشكل تاريخي دونها.. وأنتم تعلمون بأن المرأة نصف الرجل.. نصفه الذي سيمنحه كل الحب وكل الويل أيضا.. وأنا وقعت في يدها، وكان يا مكان.. المرأة: هل تقول إنك تحبني؟ تعترف بذلك؟ ظننت أن الأمر سيستغرق كثيرا معك.. ولن أستطيع أن أسمعها منك.. عمرو: أحبك.. وأدرك أنها لا تكفيك حقك المرأة: لا تبالغ.. المهم أنك قلتها.. ولا أريد شيئا غيرها.. فقط من لسانك.. من قلبك.. المهم أن تحس بها وبقيمتها.. عمرو: صدقيني إنها تخرج من أعماقي.. من أعماق أعماقي.. أنت كل شيء.. ولولاك لما جلست كثيرا هنا بل لواصلت تجوالي في العالم.. لكنني وجدتك.. أنت ما كنت أبحث عنه منذ أن بدأت أعي وجودي في هذا الكون.. المرأة (بدلال): عمرو.. لا تبالغ.. عمرو: لا أبالغ أبدا.. إنما هي الحقيقية.. المرأة: أحبك.. عمرو: وأنا أحبك أيضا.. المرأة: يااااه.. ما أجمل الكون الآن.. سنصلح البلد.. هذا الحب يدفعني للمزيد.. يدفعني لأن أطهر العالم كله.. هل تعدني يا عمرو أن تكون معي؟عمرو: وهل تتوقعين أن أنصرف إلى غيرك.. لا.. لن أتركك أو أفارقك أبدا.. المرأة: أحبك.. عمرو: وسأفعل كل ما بوسعي من أجلك.. من أجل أن تظل هذه الكلمة موجودة في حياتنا لآخر نفس.. المرأة: أحبك.. أحبك.. أحبك.. عمرو: وأنا بعد أحبك.. المرأة: سأكون امرأة سيد القوم.. سنحرر يدا بيد البلد من الفساد.. بحبنا سنفعل المستحيل.. عمرو: لولاك لما رضيت.. أنا إنسان غريب.. غريب عنكم.. فكيف سأستطيع أن أفعل شيئا.. المرأة: آآه.. أكان لابد أن أفيق من حلمي الجميل؟ عمرو: لولا هذا الأمر يا عمري كان الحلم أجمل ما يكون.. يعني لابد أن أكون أنا دون غيري؟ المرأة: لقد شرحنا لك الموقف.. لا أحد غيرك يستطيع فعل الأمر.. وأنت تحب الخير.. أنت إنسان طيب.. لماذا أحببتك أنا لولا هذا الأمر.. سننجح يا عمرو وسنحرر البلد من السواد الذي تعيشه الآن.. بيدك وبيدنا معا سنحررها.. عمرو: لكنكم أنتم أصحاب القضية.. وأنا دخيل بينكم.. المفترض أن واحدا منكم هو الذي يتولى الأمر.. أما أنا؟.... المرأة: صدقني.. أنت الأصلح.. لقد شرحنا لك وضع البلد جيدا.. وأصبحت تعي أهمية أن تكون أنت هو الذي يقود البلد إلى شط الأمان.. لن يستطيعها غيرك صدقني.. عمرو: من أجلك فقط.. كل هذا من أجلك فقط.. المرأة: ومن أجلي ستفعل كل الخير الذي تحبسه في داخلك.. وتطلقه للناس من حولنا.. أريد أن أمشي في شوارع البلد لأسمع الناس يقولون هذه امرأة عمرو الرجل الطيب الذي أنقذنا.. عمرو: كم أحبك.. المرأة: ومن أجل هذا الحب سأفعل كل ما أقدر عليه.. أحبك.. المشهد الخامس (الثاني في زاوية فيما عمرو يستعيد كينونة الراوي) عمرو: هكذا الحكاية تستمر.. وهكذا لابد أن يكون لرجل غريب بلا أي ماض توجسات من قبل الآخرين.. في البداية خلت نفسي سأكون ذلك الرجل الذي سيحبه الكل.. والذي لن يفكر فيه الآخرون إلا بالولاء والمحبة.. لكن الحقيقة ليست كذلك أبدا.. خاصة إذا كان الأمر في امرأة جميلة وحسناء.. وسيما إذا جاء هذا الغريب ونال التفاحة دون أن يجتهد في رعيها.. جاء وقطفها وأكلها ورأى الناس من حوله يضحكون له.. شخصيا لا أعرف لماذا الضحك.. لكنني كنت أجاري الوضع.. ذلك كي تستمر الحكاية.. (يختفي)الثاني: لا.. لا.. لا يجب أن أدع مثل هذه الأفكار تحوم في ذهني.. ولكنه هو الذي خطف كل شيء.. وما نحن سوى تابعين.. لا.. أفكار سيئة.. إنه صديق.. رفيق درب، ويجب أن أعترف أن كثيرا من أقواله جاءت بنتيجة.. ونحن لم نكن نريد سوى رجل غامض.. لكنه حقق أكثر من ذلك.. وماذا يعني هذا؟ لا شيء.. ها نحن الآن في الظل فيما نال هو كل شيء.. المجد له وحده، والناس تلهج بشكره هو وكأن كل تعبنا لم يكن ذا بال.. حتى المرأة التي كنت معجبا بها أخذها لنفسه.. لقد استحوذ على كل شيء.. حتى قلوب الأصدقاء.. لم يبقِ على أي شيء.. والآن يرتع في النعمة على حسابنا.. يجب أن أتصرف.. أتصرف؟ أنسيت أنه صديقك؟ لقد ساعدك في كثير من الأشياء دون أن تدري.. أنقذك من كثير من المآزق بعدما صار حاكما.. أنسيت أنه أمر بإسقاط كل التهم التي كانت ضدك؟ كلها حتى تلك التي كنت مخطئا فيها.. تلك التي هتكت فيها حقوق أناس مثلك لم يرتكبوا في حقك أي سوء..دعك من هذا.. ألا ترى نفسك في المرآة كل يوم؟ ألا ترى واحدا من أصحاب القرار في البلد؟ لقد آلت لكم الآن فلماذا تفكر هكذا؟ لكنه أخذ كل شيء.. لا أنكر أنه صديق ورفيق وأنه قدم الكثير وأنه إنسان طيب.. ولكن.. ولكنه أيضا سلبني أكثر الأشياء التي أهتم بها.. لم يبق لي سوى الفتات.. ثم ليس هذا ما كنت نريد.. البلد لم تتحرر من الطغيان، ولم تطور.. مازالت تعاني.. وهو أحد أسباب معاناتها.. البلد أصبحت مقرا للفاسدين والمعتوهين.. والناس بدأوا يضجو جراء هذا الفساد.. أليس مذنبا؟ أليس هو من فعل كل هذا؟ هه.. لكنه محق.. البلد ليست بلده.. وهو رجل غريب.. وغامض.. ولا نعرف عنه شيئا.. لكنه رغم كل هذا جاء وأخذ كل شيء.. فهل يجب أن نسكت؟؟ لا.. لا.. أي أفكار سوداء هذه.. تعسا لي.. تعسا لي.. لا يجب أن أنجرف إلى هذا الأمر.. كل شيء سيعود كما كان.. وهو رجل جيد في الختام.. رجل صالح وطيب رغم كل ما يفعله الآن.. (يدخل الثالث) الثالث: ما لك وحيدا هنا؟ فيم خلوتك هذه؟ الثاني: لا شيء.. أفكر في حال البلد بعدما أصبحنا فيها الثالث: وما حالها البلد؟ ألم نخلصها من طاغية؟ ألا يجب أن نفرح لهذا؟ الثاني: نعم.. خلصناها من طاغية.. ولكن الوضع لم يتغير.. بل زاد سوءا.. ألا ترى ما يفعل عمرو؟ الثالث: نحن من فتحنا له المجال.. أنت تدرك هذا.. ثم إننا في طور عقد مجلس لمناقشة كل هذه الأمور.. وعمرو سيسمع لنا.. ألم نضعه نحن هنا؟ الثاني: كم مرة عقدنا مجلس المناقشة هذا؟ هه.. أخبرني كم مرة.. وفي النهاية لا نخرج بقرار واحد مفيد.. وحال البلد يزداد سوءا.. إلى متى سيصبر الناس علينا أخبرني إلى متى؟ الثالث: لا تكن كالبقية.. الوضع جيد حتى الآن.. وهي مرحلة وستمضي.. نحن في مرحلة انتقالية.. ومثل هذا الأمر يحدث دائما في أي تغيير لأي نظام.. الثاني: هه.. أتظنني واحدا من العامة يمكن أن يمر هذا الكلام عليه؟ اسمع.. يجب أن تفيق مما أنت فيه.. أن نفيق جميعا.. ولا أظن أن الوضع سيكون أحسن عما قريب.. الثالث: حسنا ماذا تريدنا أن نفعل؟الثاني: غيروا عمرو.. الثالث: أي كلام هذا؟ الثاني: طيب لا تغيروا عمرو، لكن لنصلح الوضع.. لقد بلغ الفساد مبلغه الآن، فيما صاحبك يلهو ويتمتع هو وصاحبته.. الثالث: أنت تغار منه.. هذا واضح.. الثاني: حسنا أغار منه.. لكن صدقني الوضع سيفلت من أيدينا.. الثالث: سنتدبر الأمر في جلسة النقاش المقبلة.. صدقني الوضع ليس كما تتخيل.. المهم أننا تخلصنا من النظام السابق.. الثاني: بواسطة غريب !! الثالث: اسمه عمرو وهو صاحبنا الآن.. الثاني: ومتزوج من عندنا أليس كذلك الثالث: ألم أقل لك إنك تغار؟ الثاني: أوووه.. ألن تكف.. البلد ساءت حالتها.. قد كثر اللصوص.. والفساد الإداري والرشوة انتشرت.. والشوارع أصبحت مرتعا للشاذين والفاسدين.. هل تريد الناس أن تصدق أننا جئنا من أجل تحريرهم؟ لن يصدقونا.. الثالث: لتهدأ.. سنحاول تدبر الأمر.. الثاني: كما تشاء.. ولكن ليكن في معلومكم أن الوضع لم يعد في أيدينا كما نحن نزعم.. هل تفهم؟ لم يعد في أيدينا.. المشهد السادس (المرأة وحيدة فيما يدخل عمرو) عمرو (متحدثا إلى أحدهم في الخارج): حتما.. حتما سنلتقي.. لا تنس موعدنا غدا.. ستكون لنا جلسة رائعة.. لك قبلاتي.. (منتبها لوجود المرأة): أنت هنا؟ المرأة: نعم.. هنا منذ زمن بعيد.. أنتظرك حتى تنتهي من نسائك الأخريات عمرو: نساء؟ أي نساء.. المرأة: هه.. هل تحاول أن تخفي قبلاتهن على وجنتيك؟ عمرو: وجهي !!.. لا.. لا.. لا يذهب ظنك بعيدا.. إنها أمور البلد.. يجب أن نكون دبلوماسيين المرأة: بالطبع.. دبلوماسيين.. عمرو: صدقيني أنا لا علاقات نسائية لي.. أنت الوحيدة فقط.. أقسم لك.. المرأة: لا داعي للقسم.. أنت الحاكم الآن وبإمكانك فعل ما شئت أليس كذلك.. عمرو: بالطبع أنا الحاكم هنا.. وأفعل كل ما هو جيد للبلد.. لكن حبيبتي الأثيرة ليس فوقها أي حاكم المرأة: حبيبتك الأثيرة على ما يبدو أصبحت شيئا قديما عمرو: لا تقولي مثل هذا الكلام.. أنت كل شيء.. المرأة: واضح جدا.. مواعيدك التي لا تنتهي مع العابرات تؤكد أني كل شيء.. وأنك حاكم جيد.. جيد بما فيه الكفاية.. عمرو: قلت لك.. هذه دبلوماسية.. البلد تحتاج الآن إلى أن أكسب الكل إلى صفي.. ألم يكن هذا كلامكم لي من قبل؟ المرأة: ومن قال غير ذلك؟ بالطبع يجب أن يكون الكل في صفك.. بالذات النساء.. عمرو: أوووه.. هل سيستمر هذا الموال كل يوم.. لقد تعبت.. قلت لك لا أحد غيرك.. المرأة: لولا هذا القلب.. لرأيت ما لا تحبه.. عمرو: هل تهدديني؟ أنا هنا الحاكم.. ألست كذلك؟ المرأة: لقد اغتررت بنفسك كثيرا.. ونسيت أنك مجرد غريب عابر.. والبلد لن تصبر على الفساد الذي هي فيه.. فإما أن تعتدل، وإما... عمرو: ماذا دهاك.. هل هذا تهديد.. المرأة: بل هذا تحذير.. وأنا لا أهدد.. عمرو: اسمعي.. لقد سئمت نصائحك ونصائح زملائك الذين يظنون أنهم يسيطرون علي.. ونسوا أن لي عقلا وتدبيرا.. نسوا أني الحاكم.. المرأة: بل اسمع أنت.. الوضع أصبح سيئا.. وهناك من يتحرك الآن ضدنا.. وإن لم تفق.. لن نعود حكاما للبلد.. سيدوسوننا بأقدامهم.. هل تفهم.. يجب أن تفيق.. عمرو: أفيق؟ وهل نمت كي أفيق؟ ثم من هذا الذي يتحرك ضدي.. ألا يعرفون ماذا سأفعل إن وقعوا في يدي؟ المرأة: كفاك غرورا وأفق.. أفق.. (تنصرف) عمرو: هكذا تتلوث الحكاية.. هكذا يصبح الإنسان عرضة للخطر وللتعرض للندم.. لن أخفيكم قولا بأن الأحداث بعد ذلك كانت أصعب.. كانت ثمة تحركات.. وثمة من يريد أن يستفيد.. بالطبع لكل مرحلة تجارها.. ما أقذر الحكايات التي تتشكل بهكذا لون.. ومن سيسقط في النهاية؟ البشر الذين يصابون بالغرور.. البشر الذين يفعلون ما لا يجب أن يفعلوه.. الذين يبدأون بأمر وينتهون لأمر.. غير الذي كانوا يعتزمونه.. والحكاية تستمر.. كان يا ما كان، في مكان قريب جدا، وزمان قريب جدا.. حكاية تبدأ الآن.. المشهد السابع: (الثلاثة متوترون) الأول: هذا مما لم نحسب حسابه.. الثاني: لقد حذرتكم منذ البداية.. قلت لكم مرارا وتكرارا: ثمة خطأ ما.. وعمرو هذا سيلقي بنا في الهاوية.. لقد تمادى والآن آن أن نقع نحن الثالث: مازلت على غيرتك القديمة.. عمرو لم يكن وحده المسيء.. الثاني: إذن من؟ نحن.. لقد تركنا له الأمر فتجبر.. الأول: نعم تركنا لك كل شيء وركضنا لمصالحنا الشخصية وحياتنا الخاصة ولم ننتبه إلى أننا يجب أن نحتاط من الكائدين. الثاني: لقد تركنا الأمر للغريب الذي جاء وأخذ كل شيء ثم بدأ ينشر فساده في كل أنحاء البلد.. كيف تريدون الناس أن يفكروا بعد كل هذا؟ أن يكافئونا؟ ها نحن الآن ننتظر ضربة تنزل علينا. الثالث: هذا الكلام بلا فائدة الآن.. قد حدث ما حدث.. الأول: طبعا.. لكن ما العمل الآن؟ الثاني: وتسأل ما العمل الآن؟ لا شيء.. فقط انتظر حتى يأتينا الناس فيقطعوننا قطعا صغيرة.. الثالث: أوووه.. ألن تكف عن نعيقك هذا؟ ألا يكفي ما نحن الآن فيه؟ الأول: أرجوكما لا تزيدا الأمور سوءا.. نحن بحاجة إلى الهدوء الآن.. الثاني: يا للخسارة.. إن نجونا سنعود من الصفر مجددا.. وهذه المرة سنكون وحيدين.. (يدخل عمرو مضطربا هاربا) عمرو: أنجدوني.. إنها سممتني.. أرجوكم أنقذوني.. الأول: ما بك؟ عمرو: لقد دست السم لي.. الثالث: اهدأ.. اهدأ.. الثاني: هه.. فعلتها متأخرة.. عمرو: إني أموت.. أموت.. أتهاوى.. افعلوا شيئا من أجل صاحبكم.. الثاني: ليته سم سريع ! الأول: ألا تكف؟ الثالث: على رسلك يا عمرو.. ماذا حدث؟ عمرو: لقد أجبرتني على تناول شراب مسموم.. لقد جنت.. تريد أن تقتلني.. سأموت.. سأموت.. أرجوكم أنقذوني.. الثاني: حقا ستموت؟ بعد أن أضعت البلد.. إن السم ليس كافيا.. عمرو: أرجوكم احملوني لطبيب.. الأول: لا تخف.. أنت متوهم.. هي لن تفعل ما يضرك.. أنا أدرك ذلك.. عمرو: قالت لن أفلت من يدها.. هه.. تقول إني أخونها.. وإني كثير العلاقات.. لا تعرف أني أفعل كل هذا من أجل البلد.. البلد التي وضعتموها في يدي أمانة.. الثاني: وقد أسأت للأمانة وأضعتها تماما.. لدرجة أنهم الآن يدبرون ما لا نقدر عليه.. عمرو: آآه.. أشعر بروحي تطير.. أرجوك.. أرجوك إني أموت.. أموت.. أمممووووت.. (يسقط مغميا عليه) الأول: لقد فعلتها.. وكنت واثقا أنها لن تفعلها.. الثاني: فعلتها في وقت متأخر جدا.. الثالث: لا.. إنه ليس ميتا.. اطمئنوا.. قد سقته مخدرا قوي المفعول.. الثاني: ماذا؟ الأول: هذا أمر جيد.. كنت أخشى أن تفعلها.. الثالث: اتفقت معها على أن نجعله ينام.. ثم نقوم بتغييرات جذرية في النظام.. سنتحرك ضد الثورة القائمة الآن.. وأرجو أن لا نكون قد تأخرنا.. الثاني: أي كلام هذا؟ الأول: هه.. ونحن لا نعرف؟ كيف تخطط وحدك؟ الثالث: لم يكن هناك وقت كاف.. المهم الآن أن نوقع الأوراق التي تصلح الوضع.. (تدخل المرأة لاهثة) الثاني: ولكن كيف تفعلون هذا وحدكم؟ الثالث: قلت لك لم يكن هناك من وقت.. هاه.. كيف دارت الأمور؟ المرأة: يجدر بنا الآن أن نفر.. لقد استولوا على القصر الحاكم.. الأول: ماذا؟ هل أنا في حلم؟ الثاني: هذا ما كنت أخشاه.. الثالث: ولكن كيف تحركوا بهذه السرعة؟ المرأة: المسألة بسيطة.. إنهم يريدون قلب النظام مرة أخرى.. لابد أن يتحركوا بسرعة لأنهم يعون بأننا نراقب كل شيء ونعرف كثيرا من تحركاتهم.. الثالث: تبا.. الثاني: ها نحن نعود للصفر.. المرأة: لقد استولوا على كل شيء.. والآن يبحثون عنا.. الثالث: من الأفضل أن نتوارى الآن.. الأول: الهرب؟ الثاني: هل ترى حلا آخر؟ الأول: وعمرو؟ الثالث: عمرو !! المرأة: هو الآن بين أيديكم.. قرروا ما تفعلون.. سيقاوم إن أفاق.. الأول: إنه صديقنا.. هل أشم في كلامكم رائحة التخلص من صديق؟ الثاني: لا تفكروا كثيرا دعوه هنا يلاقي نصيبه من الأمر الثالث: هل اكتشفوا أمر مكاننا هذا؟ المرأة: سيكتشفونه بعد حين الثالث: من الأفضل أن نتوارى الآن.. هيا.. الأول: وعمرو.. الثاني: سيدبر نفسه.. المرأة: يجب أن تحملوه معكم.. إنه صديقكم.. الثاني: أي صديق تتحدثين عنه؟ بعد كل الذي فعله؟ المرأة: لم يفعل شيئا أكثر مما فعلتم.. جميعنا أضاع قضية البلد.. وانغمس في ذاته.. الأول: هه.. للأسف هي محقة تماما.. الثالث: لا تضيعوا الوقت.. المرأة: عمرو رغم كل شيء فهو... الثاني: زوجك أنت.. المرأة: وصديقكم رغم كل شيء.. أنتم الذين جئتم به إلى هذا المكان أول مرة.. ولا تنسوا أن له رجالا سيتهموننا.. نحن الآن في نظرهم الخونة.. الثاني: تبا له ! الثالث: لا داعي لإضاعة الوقت.. فلتحملوه من هنا الآن.. وفيما بعد نقرر ماذا يمكن أن نفعل به الأول: إذا كان لابد أن نتخلص منه.. فالآن.. بئسا لهذا الأمر الذي ساقنا إليه قدرنا.. المرأة: هو الآن بين أيديكم.. فانظروا ما أنتم فاعلون.. الثاني: لتتركوه نائما حتى تأكله الضواري المفترسة.. ولنفر نحن بأنفسنا.. أما أتباعه فإنهم هكذا أو هكذا سيقتلوننا وربما قتلوه هو أيضا.. أليس غريبا؟ سيجدون من يرونه مناسبا لهم ليولوه أمرهم.. المرأة: أيضا إن حملناه معنا فبإمكاننا أن نجعل هؤلاء الأتباع يخضعون لنا بكل سهولة.. نحن الآن نحتاج لكل واحد منا.. الوضع لم يكن كالسابق.. وسنضطر لأن ننتظر حتى يخطئ الثائرون فيقعوا مجددا.. الثالث: أوووه.. أكان لابد أن نصادقه؟ الثاني: لا تندم على أنك أتيت به ذات يوم الأول: بئسا.. أهكذا تسير أمورنا.. وأين ما أسميناه صداقة؟ المرأة: الوقت يمضي ومن الأفضل أن ننصرف جميعا.. الثاني: تبا له.. الثالث: هيا.. لتحملوه.. سنجد طريقة لنعيد الوضع كما كان.. ثم سنتخلص منه.. هيا.. الأول: نحن من جلب كل هذا لأنفسنا.. نحن لا هو ولا غيره.. (ينصرفون وهم يجرون معهم عمروا فيما المرأة تتحول لدور الراوية) المرأة: لم أتركهم ليقضوا على رجلي.. تركتهم يحملونه وعندما أيقنت بأننا في مأمن.. حملته معي بعيدا.. بعيدا بحيث نبتعد عن هذه البلد.. وعن كل هذا الصداع.. أنا امرأة في النهاية.. ويجب أن أفكر في حياتي.. أما المؤامرات فسأتركها لهم.. يجب أن أربي أبنائي.. وأعيش سعيدة.. ليذهبوا جميعا للجحيم.. لكن ليتركوا لي رجلي.. فأنا لا أعيش بدونه.. (يدخل عمرو وقد غير هيئته ليعود إلى هيئة زيد) المرأة: والآن يا حبيبي.. هل أعجبك أدائي؟ أعتقد أنه جميل.. لا تخش من المرض.. فأنا سأكون جوارك وسأحل عنك في رواية الحكايات.. زيد: كنت رائعة.. رغم أن الحكاية أرهقتني.. تعبت جدا وأنا أفكر في أن أكون عمرو وأنا زيد.. المرأة: هذا يعني بإمكاني أن أشارك في الفيلم المقبل الذي كتبته؟ زيد: لكنني بعد لم أنته منه.. المرأة: المهم أنني كنت رائعة.. ألست كذلك زيد: أنت دائما رائعة.. المرأة: وستوافق هذه المرة على مشاركتي في الفيلم أليس كذلك؟ زيد: طبعا طبعا.. ستشاركين.. والآن يا حبيبتي.. اذهبي واتصلي باخوتك الثلاثة كي يحضروا مساء للعشاء.. المرأة: آآه كم أنت رائع.. تريد الاحتفال بأدائي الجميل.. وأن تقول لاخوتي بأني سأصبح نجمة أول أفلامك الجميلة.. كم أحبك.. زيد: وأنا بعد أحبك.. هيا اذهبي الآن.. وأجري اتصالك.. المرأة: أمر حبيبي الغالي.. (تنصرف) زيد: ما يصبرني على هذا الوضع؟ تعتقد بأني كاتب سينمائي.. وبأني سأستطيع أن ألبي رغبتها في أن أسكنها في حياة فيلمية جميلة.. آآآه.. تعبت من مزاجية زوجتي.. من مرضها هذا.. لماذا حتم علي أن أتزوج بمثل هذا المرأة التي تهوى أن تتقمص شخصياتها وحكاياتها.. أن تلزمني بأن أماشيها في كل هذا التعب.. ماذا لو تقمصتني في دور كريه.. لربما كرهتني.. آآآه.. ماذا أفعل بهذه الحكاية؟ ألن تنتهي.. صوت المرأة: زيد.. يا زيد.. زيد: نعم.. أنا قادم يا حبيبتي.. هه.. قادم لقدري.. بإذنكم أيها القوم.. (ينصرف) ستار نهائي |
|||||
|
|||||