قلهات .. قمر ونهر

 

عبــدالله البلــوشي


(١)

 حلق في فضائك طائر مهيب.

 يجر خلفه قرابين العطايا

 ليحفك الليل.. أنت دمعة الصحراء.

 (٢)

 لقد أبصرتهن

 مثلما يبصر النائم

 أمهات وحيدات  

على هيئة حلقة تشبه شعاع قمر مكسور

 يهتفن للراحلين

 حيث هم أرواحا.. تهيم في الغياب الأبدي

 هناك

 حيث للكائن دمعته الزاهية.

 (٣)

 لقد آلمتني نظرة الكائنات

 ودمعة في طرف راكع خفي

 تحت القبة المتعاظمة للشمس

 أو في الدائرة المعتمة لقمر شفيف

 حين كان يظهر في سمائك القدسي

 أو حين ظهر في الأبدية بعيدا...

 على هيئة زهرة يتيمة بجوار معبد سماوي

 هو نديم البحر.

 (٤)

 وحيدا

 واجهتني بصمتها العميق

 لقد أيقنت أن ثمة سماء لا تحد

 وأن القبرة التي أودعتني مضغة من عظامها

 أضحت شعاعا

 يسطع في غياهب الليل.

 (٥)

 هناك

 حيث الأزمنة المتوارية في العدم

 حيث تتهافت في أضلعي الكلمات

 والموت كائن يسكنني

 إذ أبصرتني ملقى بين أحضان واد سحيق

 بينما يمسد طائر كسير على جسدي.

 (٦)

 تحت ظل الشمس

 فتحت قلبي قبالة شعاع ضئيل

 كانت تجاورني الأنهار.. ملتوية

 كأثر طائر خرافي.

 فتحت قلبي أمام الريح

 قلت حدثني عن الموت

 عن الراحلين بعيون مضيئة

 ومنصوبة نحو القبة السماوية الأقرب.

 حدثني عن انحناءة أم على طفلها المنسي

 حين يطفي الليل قناديله المنسابة على الجدران.

 حدثني عن شجرة وحيدة سكنت في حدقتي.

 حدثني عن مجرة كيف هوت عند أقدام البحر.

 عن البيوت التي تعانق صفحة السماء..

 عن أسنان ساكنيها اللامعة بالمحبة.

 هكذا لكل شي علو وسماء

 وسماؤك أنت السماء

 فليبق مصباحك مضيئا كما كان

 كما رددت السيدة أناشيدها لعشق الأرض

 فليبق مصباحك مضيئا كما كان

 حين عبر الراحلون

 في نهرك الكوني

 هم الذين لم يلتفتوا إلا لقمرك اللامع

 لأجل ذلك نصبت دمعتي لتهجع في زرقة الينابيع.

 (٧)

 نمسح عن أحجارك الساطعة

 دمعة الأمهات

 حين تتجلى

 على هيكل حجري يشي

 بأمومته للكون.

 هكذا أنت.. الحانية

  على طفل بهي

 تعانق ضحكته جذور زهرة يتيمة.

 هكذا أنت

 مباركة بقبل الواقفين

 عند أعتابك الكبرى

 تلك التي تخاطب بصمتها العميق

 هسهسة ملاك عابر.

 هكذا أنت

 ملاذ العابرين إلى أفق حميم

 هكذا أنت

 ضجة العابد حين

 يغتنم الخلاص بجوار نهر صغير.

 لتحفظك السماء في قلبها الواسع.


تصميم الحاسب الشامل