|
|||||
|
أسَرَّتْ إليَّ الغزالةُ أُتيحَ ليَ الحبُّ دونَ سوايَ ، أُتيحتْ ليَ المعجزاتُ صغيرا أتيحتْ ليَ الهجراتُ ، رعى اللهُ أيامَ كنتُ .. و كان أُهَيلُ الحِمَى يعرِفون قُدُوميَ مِنْ خَشْخَشاتٍ لنَعْلَيَّ فوق أديمِ الهبوبِ ، و سبحان ربكَ ها أناذا ما برحْتُ كمَا ربَّياني فقيرا أغادر كالبدو في زمن ليس لي و أظلِّلِكمْ ، غيْرُ مُجْدٍ سؤالي عن العشبِ ، ذاك لأن العصافيرَ أفْضَتْ إليَّ بأسرارها مُذْ نعومة صمتي ، و قلْتُ : سأغرسكم قُبلتينِ و بسملةً ، قيلَ : فردوسُ آلهةٍ يتواصون بالحبِّ : ـ حقُّ هو الحبُّ . ـ بلْ كلُّنا غلةُ الحبِّ . قلْتُ لأصغرهم بعْدَ أن تلَّني للحنينِ : ـ احفظ الحبَّ يحفظْكَ ما تحْتَ جلدي ، أظللكمْ و أرى الأبديةَ جهراً كأنَّ ملائكةً يحرسون غديرا تعالوا إلى الشطِّ ذاك ، هنالك نهرٌ بلا مقلتينِ بلا رئتينِ هنالك قيثارةٌ للعروجِ هنالك طفلٌ يمارس نومةَ نرجسةٍ في السفوحِ هنالك كهلٌ يؤثِّثُ محرابَ حِكمَتِه المخمليَّ هنالك بحَّارةٌ يفلقون المحارَ هناك القوافلُ ذاهبة للسديمِ الأخيرِ هناك ملاكٌ يسوقُ خيولا من الضوءِ لكنَّ قديسةَ الهضباتِ التي سحرَتْه تغطُّ مُجَلَّلَةً بالنجومِ ، قَدْ اتخذتْ من عذارى الغيومِ سريرا أسَرَّتْ إليَّ الغزالةُ ـ فيما تنوحُ رياحُ الخماسينِ ـ أنْ ليس للمرءِ غَيْر مَمرٍّ قصيرٍ و ثَمَّةَ فاكهةٌ للخديعةِ ، أَنْصِتْ فَقَدْ جاء أشراطُها هَلْ سمِعْتَ النواقيسَ ؟ ـ كلا . ـ نجوتَ من الظلماتِ الثلاثِ ، من الكُرُباتِ العظامِ ، قُمِ الآنَ خُذْهمْ إليكَ ، لتذهبْ إلى حيث ينتزعُ الموج أحشاءه ، في الضياءِ الكثيفِ ستُبْصِركَ الكائناتُ ، و تعطيك جنِّيَّةُ النبْعِ فانوسَ عُزْلَتِها الأزليَّ، ....................... ....................... ستغدو النبي أخيرا حتى إذا أغمضا... مُسْتريبانِ تحْتَ سماءِ الرحيلِ ، دنا فتجَلّى : ـ أتدرينَ كمْ تشْبهين العروجَ لزنبقةٍ في أعالي النعاسِ و أشْبه هذي المكاتيبَ حدَّ العتبْ ؟. السُّرَاة يجرُّون راياتهم و فوانيسهم ملء عتمتِه ، ـ كيفَ لي أنْ أردَّ السراة عن البئر ؟. قدْ وصلوا ، تلك أصواتهم بالعراء مدجَّجَة ، كلما وطئوا واديا يقدحون تمائمهم ، يشهرون الأسنَّة ، يبتكرون التعاويذ و الرقصاتِ ، و قدْ كان أحرى به أنْ يدسَّ مناماته قابَ أنملتينِ ، فليس أمام نبوءاته كوفة أو حلبْ للمياه انكسارُ شعاعين في شرفةِ الحزن ، و النازحون يلوذون بالغيم و الأحجياتِ يكرُّ قطيعُ السوائبِ منفلتا باتجاه القيامةِ ، يتَّكئانِ ، فتسأله : أين تكنسنا الذارياتُ ؟. ـ هلمّي لنجمعَ كحْلَ متاهاتنا ، صخرة .. صخرة سوف أصعَدُ هذا الشتاتَ ، تماما بذات البداهة حين عشقتكِ . ـ هيا إذن ننسكبْ . يتأمل ياقوتة المعجزاتِ ـ انظري .. ها هنالك بادية تترنحُ في قفزها الملحميِّ، بكلِّ مقابرها و شجيراتها ، كلِّ أعرابها اللائذين من القصفِ و الطائراتِ ، انظري .. رجلٌ هاهناك على وشكِ الأربعين بمحض غواياته راحلُ ـ و الجفافُ ... أيغرقنا ؟ ـ قيلَ : لليل بستانه الماحلُ ، بيْد أنا سنبتكر الليلة الأغنياتِ لأن نهارا بعيدا سيبعثنا بُلبُلين لنحرسَ نبْعَ السؤال و قد رحَل السائلُ ...... |
|||||
|
|||||