|
|||||
|
ولد في عام 1915، وأنجز أكثر من مائة كتاب في الرواية والقصة القصيرة والمسرح. امتازت كتاباته، التي كانت تعكس الواقع الحياتي في تركيا، بالعمق من جهة وبالبساطة الساخرة من جهة أخرى. أسس مؤسسة خيرية باسمه في السبعينيات، وتنازل لها عن جميع حقوقه الأدبية. تُرجمت أعماله إلى كل اللغات المعروفة تقريباً. في عام 1993، نجا من محاولة قتل، قضى فيها 37 شخصاً حتفهم، حين قامت زمرةٌ من المتظاهرين بحرق الفندق الذي كان يقطن فيه. توفي في عام 1995، ودفن في مكان مجهول، بناءً على وصيته. كتب عزيز نيسين هذه السّيرة في عام 1968، أي قبل وفاته بسبعة وعشرين عاماً، مر خلالها حياتياً بأحداث لم يتعرض لها هنا، بطبيعة الحال، وكانت فترة مليئة بالمُفارقات والكُتب والسّخرية والحياة والأمل. قدم أبي من قرية أناضولية صغيرة إلى اسطنبول في سن الثّانية عشرة، وكذلك أتتْ أمي إلى اسطنبول من قرية أناضولية أخرى في سن صغيرة. لقد تحتّم عليهما قطع تلك المسافات الطويلة، ويتقابلا في اسطنبول، ويتزوّجا من أجل أن أبصر النّور في هذا العالم. لم يكن لي من خيار، فولدتُ في زمنٍ مضطرب، أكثر أيام الحرب العالمية الأولى دموية وأكثرها اشتعالاً. لم يكن الخيار بيدي مجدداً، إذ لم أولد في زمن مضطرب فحسب، لكنّي ولدتُ في مكان مقيتٍ أيضاً، ألا وهو جزيرة «هيبلي» التي تقع على سواحل اسطنبول، وكانت مصيفاً لأثرياء تركيا، وبما أن الأثرياء لا يستطيعون العيش من دون الفقراء، إذ أن لهم حاجة ماسة لنا، عشنا أيضاً في تلك الجزيرة. لا أعني من هذه الملاحظات أنني عاثر الحظ، أبداً. على العكس تماماً، أعتبر نفسي موفّقاً كوني لم انحدر من عائلة غنية، أو شهيرة، أو حتّى نبيلة. أسموني «نُصرت». تعني هذه الكلمة العربية في اللغة التركية «عون الرب»، وكانت فيما تعني مُتسقة تماماً مع الوضع المحيط بعائلتي، المفلسة من كل أمل، معلّقة كل أملها على الله. كان الإسبارطيون القدامى يقتلون بأيديهم أبناءهم الذين وُلدوا ضعافاً وصغاراً، ليرعوا الأصحاء والأقوياء منهم. أما عملية الانتقاء هذه بالنسبة لنا كأتراك فقد كانت تتم من خلال المجتمع والطبيعة. حين أُفصح أن أربعة من اخوتي ماتوا في سن الرضاعة، غير قادرين على مجاراة الحياة في تلك البيئة القاسية، سيسهل تفهّم مدى إصراري على البقاء. وتلك هي أمي، غير قادرة على العيش أكثر من ستة وعشرين عاماً، ماتت، تاركة وراءها عالماً جميلاً جديرًا بالعيش للأقوياء من بني البشر. في الدّول الرّأسمالية، حيث البيئة ممتازة للتجّار، بينما هي ملائمة للكتّاب في الدّول الشّيوعية، يتحتّم على المرء العارف لشؤون حياته أن يُصبح كاتباً إن كان في دولة شيوعية، أو يكون تاجراً لو هو في دولة رأسمالية. كان تناقضي بادياً منذ طفولتي، في سن العاشرة، حتى في دولة تعدّ في مؤخّرة التكدّس الرّأسمالي حين عزمتُ على أن أصبح كاتباً على الرّغم من أنه لم يكن من يقرأ أو يكتب من عائلتي. نصحني أبي شأنه في ذلك شأن أي والد فاضل يتفكّر في مستقبل ابنه قائلاً: «اترك فكرة الكتابة السّخيفة هذه وأمتهن عملاً محترماً يُمكّنك من العيش»، لكنني لم أكن لاستمع لذلك. لم يتوقّف عنادي عند هذا الحد، إذ على الرغم من رغبتي الشّديدة في الكتابة، وتحرّقي للإمساك بقلم، التحقتُ بمدرسة أجبروني فيها على حمل بندقية في يدي. في السّنين الأولى من حياتي، لم أتمكّن من القيام بما أحب فعلاً، ولم أكن أحب ما كنتُ أعمل به. أردتُ أن أكون كاتباً، فأصبحتُ جندياً. في ذلك الوقت، كانت المدارس العسكرية هي الوحيدة التي تقبل الفقراء المُعدمين، ولذلك كنتُ مجبراً على الالتحاق بواحدة منها. في عام 1933، حين أُقر قانون اسم العائلة، والذي وجّه كل تركي على اختيار اسم عائلة له، طفتْ على السّطح مشاعر الضّعف الخفيّة لدى النّاس. أكثر النّاس بخلاً أصبحوا يُعرفون بإلياشيك (سخي اليد)، وأكثرهم جبناً أسموا أنفسهم يورليكي (قوي القلب)، وكثير من الكسالى أطلقوا على أنفسهم شالشكان (شغول). أحد مدرسينا أسمى نفسه «تشافيكر» (حاذق) في حين لم يكن يكاد يستطيع كتابة اسمه على رسالة. لقد دفعت العنصرية المتفاقمة كثيراً ممن انحدروا من أعراق هجينة إلى اختيار أسماء تدلل على أنهم أتراك. وكالعادة، جئتُ متأخراً في كل أنواع المعتركات التي كنتُ أخوضها. لم يبق اسم عائلة انسبه لنفسي وأفخر به، ولذلك اخترتُ اسم «نيسين»(ما أنت؟). لقد أردتُ أن أفكّر عما كنته، وأعي لنفسي كلما ناداني أحدهم: «ما أنت؟». في عام 1937، أصبحتُ ضابطاً، كما تعلمون، نابليونياً. في الحقيقة كدتُ أكون واحداً من النّابليونيين: كل جندي جديد يظنّ في نفسه نابليونياً، وكثير منهم لا يتعافى من هذا المرض، ويستمر معه مدى الحياة، وبعضهم يتعافى منه بعد فترة. «النّابليونية» مرض خطير ومعد، أعراضه هي: إن الضحية يمجّد انتصارات نابليون فحسب، ولا ينظر إلى هزائمه. هؤلاء النّابليونيون يميلون إلى تحسّس أزرار ستراتهم وهم وقوف أمام خارطة العالم، ويرسمون أسهماً بقلم أحمر، وبعد احتلال العالم بأكمله في غضون خمس دقائق، يأسفون لصغر هذا العالم. في مراحل متدهورة، يتوهّم ضحايا هذا المرض، أنفسهم من أمثال: تيمورلنك، وجنكيز خان، وأتيلة، وهانيبال، ومولتكي، وحتى هتلر، وغيرهم. وكجندي يافع، في الثّانية أو الثّالثة والعشرين من العمر، غزوتُ العالم عدّة مرّات على الخارطة بقلم أحمر، إلا أن عقدتي النّابليونية استمرّت لسنة أو سنتين، لكنني لم أَمِلْ أبداً، خلال تلك الفترة، إلى الفَاشية. رغبتُ، من أيام الطفولة، في أن أصبح كاتباً مسرحياً. في العسكرية، ثمّة فِرقٌ للمُشاة، وللخيّالة، ولسلاح المدفعية، وللقوّات البرية، ولم يكن هناك فِرقَة للكتابة العسكرية المسرحية فبحثتُ عن مَخْرَجٍ منها لأسرّح في عام 1944. ظلّ بعض الضّباط يعانون من رغبة مُلحة في أن يصبحوا شعراءً، أو كتاباً، فكتبوا قصائد وروايات لمتعتهم الشخصية لا متعة الآخرين، حتّى بعد أن أصبحوا جنرالات في الجيش. لكن كم كان سيبدو لهم الأمر عبثياً وكوميدياً لو أن شاعراً في الخمسين من عمره رغب في أن يصبح قائد جيش! بدأتُ كتابتي القصصية أثناء خدمتي العسكرية، وحيث أنه لم يكن أمراً مُحبذاً لجندي، من قِبل قُوّادِهِ، في ذلك الزّمان، الكتابة في الصحف، لم أكتب باسمي، بل كتبتُ باسم والدي «عزيز نيسين». وبذلك اختفى وتلاشى اسمي الحقيقي «نصرت نيسين» ليحلّ محله اسمي المستعار. كان يشار إليّ في تلك السّنين بالكاتب الشّاب، في حين كان أبي طاعناً في السّن أشيب اللحية. لم يكن أحد يصدق ذلك الأشيب المتقدّم في السّن حين يستدعي له شأن في مكاتب الحكومة، ويعرّف بنفسه كـ«عزيز نيسين». لقد كانوا يضيقون عليه أموره، وظلّ أبي مصرّاً على محاولة إثبات إنه هو «عزيز نيسين» حقاً في المكاتب الحكومية إلى أن مات. حين تُرجمتْ كتبي لعدّة لغات، بعد عدة سنين، ومن أجل استيفاء حقوق الملكية الفكرية التي كانت مسجّلة في المصرف باسم عزيز نسين، كافحتُ لأثبتَ أنني عزيز نيسين على الرّغم من أن اسمي المقيّد في الوثائق كان «نُصرت نيسين». كالآخرين، دخلتُ عالم الكتابة من بوابة الشّعر. نصحني ناظم حكمت، في الفترة التي أضرب فيها عن الطّعام، بالتخلّي عن الشّعر، لأني لم أكن أجيده، في رأيه، وإنه ينبغي علي أن أبقي على كتابة القصص والروايات. استنتجتُ من هذه الملاحظات أن ناظم حكمت كان غيوراً مني! كنتُ أرد على الذين يسألوني عن تركي للشّعر أن المرء لا يحصد الكثير من المال كونه شاعراً في تركيا. لكن الحقيقية هي أني تركتُ كتابة الشّعر للاحترام العميق الذي أكنّه تجاهه. يظنّ كثير ممن يطلقون على أنفسهم شعراء، في هذه الأيام، أن ما يكتبونه شعر لأنهم لا يكنّون أي احترام حقيقي له. الشّعر، في رأيي، فن عظيم لأن كثيراً من الكتّاب، كونهم غير ناجحين كشعراء، يُدفعون إلى النّجاح والشّهرة لإبداعهم في كتاباتهم الأخرى (غير الشّعرية). لاأقول هذا الكلام عن نفسي، فأنا حظيتُ بشهرة عارمة فقط لإظهاري مدى الرداءة التي يمكن أن يُكتب بها الشعر. لم يكن دافع الاهتمام الذي حظي به شعري جماله، بل لأني استخدمتُ اسم امرأةٍ مستعاراً لتتكدّس أكوام رسائل الحب الموجّهة إلى ذلك الاسم. كان طموحي ابتداءً من طفولتي كتابة كلمات تدفع النّاس إلى البكاء، فأخذتُ قصّةً، كتبتها لهذا القصد، إلى مجلة ما، لكن رئيس التّحرير، الذي كان يُفترض أن يكون متمزّقاً في البكاء، انفجر في ضحك طويل وعال، ومن ثم أخذ يمسح على دموع الضّحك من عينيه قائلا: «برافو! حسن جداً! أكتب مزيداً من هذه القصص، وأتي بها إلينا.» كانت تلك أولى اكتشافاتي في عالم الكتابة التي تواصلتْ، فيما بعد، عندما ضحك قرائي على أكثر الكتابات التي أردت إبكاءهم فيها. وحتى حين عُرفتُ ككاتب ساخر، لم أكن أعلم تماماً ما هي السخرية، ولا أستطيع أن أجزم انني أعلم ماهيتها الآن أيضاً، لكن بإمكاني قول ما أعلمه: لقد تعلّمت السّخرية بالقيام بها. كثيراً ما أسأل، عن مكوّنات السّخرية، وكأنها وصفة أو مُعادلة. تلخيصاً لما تعلّمته في هذا الموضوع، سأطلعكم على هذه المعادلة: السّخرية شأن جاد للغاية. صرتُ عاطلاً عن العمل، في عام 1945، حينما قام المستنفذون في السُّلطة بقيادة الآلاف من الرجعيين للتظاهر على جريدة «تان»، تلك التي كنتُ أعمل لها، ولم يكن بمقدوري العثور على عمل في أي جريدة، لأنهم لم يكونوا ليقبلوا الكتابات التي تصدر باسمي. ولذلك قمتُ بالكتابة لجرائد ومجلات بأكثر من مائتي اسم مستعار. لقد كتبتُ شتّى أنواع الافتتاحيات والعمود الصّحفي والحوارات والتّقارير والرّوايات البوليسية والقصص. في حين يكتشف صاحب جريدة عن اسم مستعار يخصّني، أكون قد ابتكرتُ اسماً جديداً بحلول الوقت. حدث كثير من التشويش بسبب هذه الأسماء المستعارة، فعلى سبيل المثال، نشرتُ مونولوغا في كتاب للأطفال تحت اسم «آية أوتش»، الذي هو مزيج بين اسمي ابني وابنتي. لم يعرف المستنفذون في السُّلطة أني كاتب تلك الحوارات، والتي كانت تدّرس في جميع المدارس الابتدائية وتردّد في الأمسيات اللّيلية. صُنّفت «آية أوتش» ككاتبة في «بيبلوغرافيا الكاتبات التركيات» الذي طبع لاحقاً. كتبتْ قصّة ووقعتها باسم مستعار فرنسي ونشرتها في مجلة لتظهر كقصة مقتطفة من الأدب العالمي السّاخر ومثال للأدب الفرنسي السّاخر. كتبتُ قصة باسم صيني اخترعته، فظهرتْ لاحقاً في مجلّة أخرى كقصّة مترجمة من اللغة الصينية. فشلتُ في جميع الأعمال التي حاولتُ الاشتغال فيها خلال الفترات التي لم أستطع العمل ككاتب، فلم أفلح في أي من الأعمال التي جربت نفسي فيها: كبقال، أو مندوب مبيعات، أو محاسب، أو موزّع صحف، أو مصوّر. وبسبب كتاباتي سُجنتُ لخمس سنوات ونصف منها ستة أشهر بسبب الملك فاروق والشّاه الإيراني رضا اللذين ادعيا أني أهنتهما في مقالاتي. استدعيتُ عن طريق سفرائهما في أنقرة للمحكمة التي قضتْ بحبسي لمدة ستة أشهر. لي من زوجتي الأولى طفلان، وآخران من زوجتي الثانية. حين تم إيقافي للمرة الأولى في عام 1946، استجوبتني الشّرطة لخمسة أيام متواصلة: «من الكاتب الحقيقي وراء هذه المقالات التي كُتبتْ باسمك؟». لم يصدقوا إنني كاتبها. وبعد فترة ليست بطويلة من هذه الحادثة، أي بعد عامين، حدث العكس تماماً. في هذه المرة، ادّعتْ الشّرطة أني كتبتُ مقالات بأسماء مختلفة. في المرة الأولى حاولت إثبات أني كاتب المقالات، وفي المرة الثانية أردتُ إثبات العكس. ففي إحدى المرّات، أدلى شاهد مختص شهادة مفادها أني كتبتُ مقالاً باسم مستعار، فسجنتُ لمدة ستة عشر شهراً بتهمة كتابة مقال لم أكتبه أساساً. تزوّجت من زوجتي الأولى ومشينا معاً تحت سيوف المبارزة الخاصة بأصدقائي الجنود، بينما كانت الفرقة الموسيقية تعزف أنغام رقصة التانغو «كومبارسيتا». تبادلتُ الخواتم مع زوجتي الثانية من بين قضبان السجن. يمكنكم أن تروا أنها لم تكن بداية برّاقة. كنتُ نحيلاً في البداية، ومع احتدام المعاناة في السجن، زاد وزني! في عام 1956، حصلتُ على المركز الأول في المسابقة الدّولية للأدب السّاخر ونلتُ السّعفة الذهبية. لكن المجلات والصحف التي لم تكن تنشر كتاباتي باسمي، قبل فوزي بالسّعفة الذهبية، سارعتْ لنشرها بعد ذلك، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً. حُظرتْ كتاباتٌ باسمي في الصحف، مرة ثانية، وبذلك دخلتُ مجبراً المسابقة مرة أخرى في عام 1957 لأفوز بالسّعفة الذهبية، فيظهر اسمي مجدداً في تلك الصّحف والمجلات. في عام 1966، شاركتُ في المسابقة الدّولية للأدب الساخر التي أُقيمت في بلغاريا وحصلتُ على المركز الأوّل وحظيتُ بجائزة القنفذ الذهبي. أثناء الثّورة السّياسية في تركيا في 27 مايو 1960، قمتُ، بكل سرور، بالتّبرع بإحدى سعفاتي الذّهبية إلى خزينة الدولة. وما إن مرّت عدة شهور بعد هذه الحادثة إلا وزجّ بي في السّجن، إلا أنني مازلت أحتفظ بالسّعفة الذّهبية الثّانية، والقنفذ الذّهبي لأيام المستقبل الباهرة، محدّثاً نفسي بأن حاجة ستلوح لهما. مازال يدهش النّاس إلى اليوم كتابتي لأكثر من ألفين قصّة قصيرة. وفي الحقيقة لا مبعث للدّهشة هنا، لأنه لو كان عدد أفراد عائلتي عشرين بدلاً من عشرة، لكنتُ قد كتبتُ أكثر من أربعة آلاف قصّة قصيرة. أبلغ من العمر ثلاثة وخمسين عاماً. كتبتُ ثلاثة وخمسين كتاباً، ومُدان بمبلغ أربعين ألف ليرة. لدي أربعة أطفال، وحفيد واحد، وأعيش وحيداً. تُرجمت أعمالي إلى ثلاث وعشرين لغة، وتُرجمت كتبي إلى سبعة عشرة لغة، كما ظهرتْ مسرحياتي على مسارح سبع دول. شيئان فحسب لا يمكنني إخفاؤهما عن الآخرين هما: إنهاكي، وعمري. فضلاً عن ذلك، كل شي يتعلّق بي مكشوف. يقال إنني أبدو أصغر من سنّي، ولعلّ الأمر أنني شغلتُ نفسي لدرجة أن لا أملكُ متّسعاً من الوقت لأهرم. لستُ من هؤلاء الذين يقولون لو تواتيني الفرصة فأعيش مرّة أخرى في هذا العالم، فسأعمل الأمور نفسها. لكنني أقول، أنني لو عدتُ مرة أخرى فسأعمل كثيراً في حياتي الثانية، أكثر بكثير مما أكون قد فعلتُ في الأولى، وأفضل بكثير أيضاً. لو كُتب الخلود لامرئ واحد في تاريخ البشرية، لبحثتُ عن هذا الإنسان لألتمس القيادة منه وحاولتُ تحقيق الخلود أيضاً، لكن ما الذي يمكنني عمله في ظل عدم وجود قدوة. لا ذنب لي في هذا الأمر، فسأفنى كالآخرين. أحب الإنسانية والبشر أجمعهم، لدرجة أنني قد أغضب عليهم كلهم أيضاً. إذأ، هذه قصّة حياتي غير المنتهية، بعد. أعلم أن القراء يتململون في الغالب من القصص الطّويلة، ولذلك سأختصر الخاتمة. أكثر ما يحيرني هو نهاية هذه القصّة، تلك التي لن يتسنى لي معرفتها أبداً. |
|||||
|
|||||