لعبة المربعات الحزينة

 

أمـــــــل المغيـــــــزوية


وجهك صامت اليوم يا شمسة.. تعابير غامضة تزحف نحوه أرى وجهك أيضا أمسى على غير عادته، منزوع المشاعر. مجرد تضاريس التقطتها الأرض من جديد بعد عملية انكسار فاشلة. أحاول العبور بين صفوف الأجساد المتلاصقة... أنصت لوقع خطوات كثيرة واسمع لضحكات مبللة.. وكعادتي لا أستطيع تصنيفها إلا للخطوط الفارغة.

أراك يا شمسة قابعة فوق كرسي سيحمل نفس زخارف وجهك وحولك أجساد وأجساد.. كان جسد أحلام هو الأعلى بينها.. أراه منتصباً يحاول كعادته أن يسحق كل الموجودات..أبصرها بثوبها الأسود الذي يعيدني للوراء عدة خطوات...أرى في خطوطه الليل الأسود الفاحم؛انطواء جسدي تحت أنفاسه الحارقة،تحت لهاث الليل المتواصل...

 تبدأ مشاحنات أمي و أبي بعد الغروب دائما... لا ادري لماذا تنمو تلك الصخور البارزة بعد دماء الشمس الصارخ بلوعة، وكأنهما يحاولان تعزيز إرادة الشمس المحتضرة تحت نقاب الشفق..وأرى في فصوص الثوب نجومي الحالمة التي كنت أشاطرها روحي بعد كل غروب لا سيما ذلك الفص البارز كم يذكرني بنجمي البارز في أشلاء السماء.. بعد كل غروب اسمعه يناديني ويرسل حباله الفضية ؛ عرض علي مرة أن أترك الأرض لأنضم إلى صفوف النجوم و بكل تواضع رفضت هذا العرض الخيالي..... أعود للخطوات الأمامية، ما زالت الأصوات متداخلة تصدر هديرا حادا مؤلما تنخر في ذرات جسدي وتعيدني للوراء بجاذبية قاسية... أحاول إغماض عيني أحسست عندها بآلاف العيون ترمقني ذات ألوان صفراء مشقوقة طوليا ممزوجة بعواء ذئب يشعل كافة الصرخات المدفونة تحت كثبان ذاكرتي الخشبية. افتح عيني مرة أخرى أبصر أحلام... ها هي تقف أمامي أراها أكثر ارتفاعا و أرى في ثوبها سوادا لا يذكرني بالليل فقط بل بكافة ما يشعر المرء بالاختناق بالموت... باليأس... بالذل. أحاول العبور من أمامها أحس بارتجافة تسري في أوصالي، ودماء حارقة تحاول حجز  شراييني التي أحسستها تواصل انهيارها البطيء. أمد يدي مصافحة يدها أحس بيد باردة تحاول شرب الحرارة من يدي. ثلجية الوجه هي، وسخرية في ملامحها وهنالك بين رموز شفتيها ألمح خيال استهزاء يجعل ذبذبات غامضة تهجم على جسدي لتجعل الارتجاف يعود بصورة أوضح وأقوى. ربما لأنها تعرف ما يحدث بعد الغروب تدرك الآن ارتجاف  جسدي تدرك أكثر مما ينبغي لها أن تعرف.

أواصل المسير ووجه أحلام، ألمحه، يحمل أكثر من علامة استهزاء ويعلو صوتها مجلجلا  كأفعى، تحمل بين لعابها النتن جسد فأر صغير التقمته بعد الغروب وهو يحدق بكل كسل نحو النجوم.أخيرا أصل إلى شمسة أرى آثارا وعرة ترتسم على خديها، من جديد، تبتسم لي ولأول مرة ترتسم ابتسامتها للخطوط الفارغة كملامح سرابية.

عيناك اليوم يا شمسة بئر عميق، ألف أفعى تعبث بمياهه وألف صراخ يمتزج بخريره الخافت.عيناك اليوم يا شمسة ؛ ظلال مبهمة المفهوم واقرأ بين شفتيك عبارات لا أفهم أشياء منها.أراك  يا شمسة الآن تكسّرين  الأحجار في كل ربع من ربوع طريقنا.ثوبك يا شمسة أبيض اللون أتذكرين  يا شمسة كلامك عن اللون الأبيض كنتِ كما كنتُ أنا؛ تضعينه مع الخطوط الفارغة وترين الجمال كل الجمال في الليل ولونه الذي يثير في الأذهان  روائح لا يمكن وصفها.

أسمع الضحكات والأهازيج تعلو وتعلو وما زلتِ يا شمسة تحتفظين بتلك الابتسامة المصطنعة توارين بها انكسارك المتواصل حيث لا يزال قلبي يحمل بين ثناياه ذلك العواء المخيف. أمد يدي للمرة الثانية في هذا الموكب »مبروك« ببرود ثلجي، دون شعور ألفظها. أحمل ساقيّ المنهكتين وأرحل  وأردد نغمات هلامية الملمس عن الليل والسطور الفارغة والملامح البليدة وأحمل حجراً لأكمل سطر  حياتي بعد رحيل روح انقادت نحو العواء الطويل. تركتني أفكرُ بعرض نجمي السخي مرة أخرى.


تصميم الحاسب الشامل