|
|||||
|
- أأ وو ع ع العالم سنارة طُعُمها جوف الرجل الممدد على الرصيف الحارق، شعور بالغثيان ورغبة شديدة في التقيؤ يعصران الجسد المتهالك، وحده الصوت يخرج من الأحشاء كذئب يعوي من الداخل متحفز للافتراس، المارة يرقبونه غير مكترثين، بدوا دمى تحركها الحياة وهو يستجدي نظرات الرحمة منهم دون جدوى، حاول أن يكلم امرأة أطالت النظر اليه، طلب منها جرعة ماء.. - أأأ ووو ع ع ع جفلت المرأة فزعا وتركته يطلق آهاته على الرصيف، وقف يرقبها مسرعة والصوت ينهش جوفه رغبة غير موفقة للتقيؤ. ٭ ٭ ٭ قبل ثلاثة أيام كان كعادته متوجها لعمله، ركب السيارة، هاله المنظر على الشارع حيث الاشلاء اختلطت بالدم وبدموع المصابين وبقايا الاسفلت، أحس برغبة في التقيؤ، خرج القيء فجأة وبلل ملابسه ومن ثم اندلق بقوة على الرصيف ليسيح في جداول الدماء والدموع، كان على وشك السقوط على الاشلاء ولكنه تمالك نفسه، هرول للمكتب ورآه المدير: جاء الدوام سكران.. أما حاله - أووع كان جوابه الرغبة في التقيؤ مجددا، هرول للحمام، كان بإمكانه رؤية البيض المسلوق الذي تقيأه، حزن لأن كل ما في جيبه هو ريال يتيم، كيف سيتغدى إذا ما أفطر مجددا؟. ٭ ٭ ٭ السماء قبعة مهترئة يرتديها الكون، والارض قبر تحفره أقدام العابرين الى ان تتسع لخطاياهم فينتهي كل شيء، تناوله هذا الشعور وهو ينهض محاولا المشي من جديد، رآها قادمة من جديد، تنظر اليه وهو يترنح من الاعياء، تقدمت منه قليلا، سألته ما بك؟ هز رأسه مرتين ونظر اليها مبتسما، تركته يحاول التقيؤ دون فائدة، أمسكت رأسه بيديها وجوفه لا يزال يعوي. - أأأأ وووو ع ع ع ع اهتزت أذناها ولم تر شيئا سوى أنفاسه تتطاير مع رائحة اسفلت الرصيف، الخواء سيد بطنه تلك اللحظة، ذهبت لتعود بزجاجة ماء وفطيرة جبن وحليب، حاولت ان تسقيه وتلقمه ولكن إعياءه صدها مرارا، تساءلت ما الذي يدفعها كي تساعد رجلا لا تعرفه؟. ٭ ٭ ٭ قبل يومين سيدتي دخلت غرفتي بعد ان أنهاني الدوام، أخذت حليبا وسلطة مثلما نصحني الطبيب، استلقيت على السرير في قيلولة تبدأ وتنتهي دوما بالكوابيس، نهضت وشربت الحليب مساء، فتحت المذياع لأطمئن نفسي ان العالم لم يجد عقله بعد، وربما أيضا لأسمع بعض الموسيقى، فجأة وكأن المذياع بذبذباته سحب جوفي على الموجتين القصيرة والمتوسطة مثلما يقول المذيعون، نظرت الى القيء، شكّل خارطة أجمل من خريطة العالم، وكان لون القيء ورديا، أليست الأحلام وردية، لون خريطتي أجمل من لون خريطة العالم، أردت لها الاتساع ولكن جوفي كان خاويا، وبعد ان ارتحت من الإعياء قليلا وجدت ان ذلك اللون الوردي هو الدم، أحسست ان كل ما أرضعتني إياه أمي من الحليب سال من جوفي ليخفف عني الدم، آه كم احب أمي، تساعدني حتى وهي في قبرها، نمت لأرتاح قليلا وحلمت ان كل سكان الارض يلتهمونني شلوا شلوا ومن ثم يتقيؤونني من جديد، فيا لها من راحة. ٭ ٭ ٭ - أأأأأ ووووو ع ع ع ع ع أمعاؤه أفاع تلدغه من الداخل، تتصارع فيما بينها للخروج للدغه في الدماغ، لكنه خاف على الفتاة التي ابتعدت قليلا تاركة له الماء، ثم مشت في طريقها حيث بدأ المارة ينظرون إليها غامزين، نهض ونهضت آلام الارض جميعها معه، وراقبها وهي تخطو مترددة.. للأمام أم للخلف؟ ٭ ٭ ٭ يوم أمس جلس يفكر في معنى الحياة، توالت له الحياة له حيةً تسعى، واكتشف أنه لا بد له أن يأكل جيدا ويهتم بصحته، لا لشيء سوى ليتقيأ كل يوم، الوظيفة.. البشر.. السياسة.. المتغيرات.. المسؤولين، يجب ان يتقيأ، حاول ان يطرد هذا الهاجس عنه، هرب الى الشعر، منذ متى لم أشتر ديوان شعر جديدا؟ قرأ القصائد فوجدها باهتة من كل ألف قصيدة توجد واحدة وكل مائة شاعر يحاولون أن يقتلوا شاعرا حقيقيا والشعر معه، علل الأمر بذوقه السيء، اقترض اشرطة وحاول ان يرقص على الانغام ولكنه لم يجد سوى الخواء حدث نفسه ان الاغاني هذه الايام هي دعوة (...) أكثر منها للطرب، فتح النافذة رب نسمة هواء تنعش القلب المعذّب فوجده دخانا يفتك بالروح، حاول ان يخرج على غير أماكنه المعتادة والتي ظل سنين لا يبرح غيرها فوجد كل الأمكنة أماكن مناسبة للقيء فقط.. تساءل، منذ متى لم يخالط البشر فكان الجواب: - أأ وو ع ع عندما حاول ان يُقّرر أن يتقيأ على كل شيء في الارض اندلق من جوفه، كل شيء فجأة دون إرادة، ووجد جوفه خاويا، حاول ان يأكل وأن يشرب ولكن منظر العالم الذي يريد ان يتقيأ عليه صده عن الأكل والشرب فكان تقيؤه صدى يأتي رافضا من بعيد. ٭ ٭ ٭ تساءلت ما الذي يعنيني في رجل لا أعرفه ولا يعرفني؟، فلأهرب عنه، هل هو فيلسوف، شاعر، موسيقي حالم، ذهبت ورمقته من بعيد أخذ زجاجة الماء وشربها جرعة واحدة، أحسست بالفرح، ربما سيخفف شرب الماء عنه آلامه، وصلها صراخه.. - أأأأأ ووووو ع ع ع ع ع هرولت نحوه وهي تتساءل هل تقيأ أخيرا على العالم؟ تقدمت منه مترددة، كان قد تقيأ روحه على الرصيف، جثة هامدة تنام على قيء من الماء، صرَخت دون إرادة وكان الجميع ينظر اليهما،... أووووو ع ع ع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٭ من مجموعة قيد الاصدار . |
|||||
|
|||||