رواية «الأحلام» 
 بين إشكالية الهوية وأصالة الإبداع

 

محســـــن الكنــــــــدي


قدّمت صحيفة الفلق العُمانية(١) في أعدادها الصادرة في شهري أبريل ومايو من عام ٩٣٩١ رواية «الأحلام» (العُمانية) في اثني عشر فصلا متسلسلا على النحو التالي :

 

الفصول

العدد

التاريخ

الصفحة

الفصل الأول + الثاني

 

٥٣٥

 

15/ ٤/ 1939

 

٢- ٣

 

الفصل الثالث + الرابع

 

536

 

٢٢ / ٤ / 1939

 

٤

 

الفصل الخامس + السادس

 

537

 

٩٢ / ٤ / 1939

 

٢+ ٣

 

الفصل السابع + الثامن+ التاسع

 

539

 

٦ / ٥ / 1939

 

٣

 

الفصل العاشر

 

540

 

13 / ٥ / 1939

 

٣- ٤

 

الفصل الحادي عشر+ الثاني عشرالعدد

 

541

 

20/ ٥ / 1939

 

٢

 

 

 

 إن هذا التقديم المبكر واليتيم(٢) يحيلنا إلى تأكيد أهمية الرواية والبحث في إشكالية هويتها، ومن ثم إيضاح خصائصها الموضوعية والفنية، وذلك على النحو التالي:

 

أولا: أهمية الرواية وإشكالية هويتها:  

 

تحظى هذه الرواية بمكان الريادة في مجال الأجناس الأدبية؛ ذلك أنها جاءت متوافقة مع البواكير الروائية في العالم العربي ومنسجمة معها في كثير من الملامح  الفنية والموضوعية، وقبل تقديم النص الوارد في هذه الصحيفة تجدر الإشارة إلى جملة من النقاط المهمة تندرج في إشكالية الهوية للنص وكاتبه:-  

 

 أ- إن النص جاء مجهول النسبة ؛ إذ يدعي من أنزله في صحيفة «الفلق» نسبته إلى شاب عربي زنجباري درس في مصر.

 

ب - إن النص يثير غرابة حقيقية قوامها وروده على أعداد متوالية دون ذكر ولو مرة واحدة لاسم كاتبه.

 

ج- إن الناشر ألمح في ثنايا تقديمه إلى افتخاره واعتزازه بهذا النص الإبداعي وهو ما يرجّح ان يكون الافتخار نابعا من دواع وطنية مما يعني ان الكاتب شاب عربي من عمان خاصة إذا ما عرفنا ان المحرر والصحيفة ينطلقان  من هوية  عربية عمانية متجذرة.

 

 د- إن النص قد حاز على جائزة  كتاب «النظرات»  للمنفلوطي؛ وهي من الجوائز المهمة في الساحة المصرية، وعدم الاهتمام بالتوثيق في هذا المستوى يؤكد أن صاحب النص عماني  ولو كان غير ذلك لاحتفت به الساحة الأدبية ولو بأبسط الأشكال، ولوجدنا في الفلق أصداء لذلك خاصة أنها تنقل أحيانا أخبارا من مجلات عربية وتوثقها (٣).

 

هـ - إن النص بهذا الإبهام  يثير عددا من التساؤلات المنطقية نوردها في الآتي:

 

١ - كيف يظل النص مجهول الكاتب رغم حيازته على واحدة من أهم الجوائز في الساحة الأدبية المصرية ؟.

 

٢ - كيف يظل النص مجهول المصدر وقد ورد في الصحيفة في أعداد متوالية ؟

 

٣ - إن دافع النشر كما يبدو من تقديم الناشر أو المحرر يراوح بين الإعجاب والافتخار بندرة النص وهذا يثير شكا: ألا يكون هو صاحب النص وقد توارى خلف هذا الشاب العربي الزنجباري لسبب أو لآخر، لعل أهم دافع لذلك جدة التصنيف في الغرض الروائي وصعوبة هضمه وتقبله في الوسط الثقافي آنذاك لرغبة الناشر أو المحرر في اتقاء شر سهام النقاد والمتابعين.  

 

إن هذه التساؤلات تقودنا إلى تقديم نص الرواية مرجّحين دون قطع عمانية الكاتب(٤) وبالتالي انتماء الرواية إلى حيز الأجناس الأدبية العمانية وذلك لاعتبارات عديدة أهمها صدور الرواية في صحيفة «الفلق» التي كانت لسان حال الأدباء والشعراء العمانيين في مهجرهم الأفريقي، ومن نسبتها إلى شاب عربي زنجباري، ثم الإشارة إلى أن هذا الشاب درس في مصر، وهو ما يتوافق مع تاريخ البعثات التعليمية التي كانت ترسلها حكومة زنجبار إلى مصر والشام.

 

وخلاصة القول أن النص ورغم الغموض الذي يكتنف مصدره يظل نصا إشكاليا من حيث زمنه وطبيعة بنائه وموضوعه وتشكيله الفني، وهو جدير بأن ينزل في سياقه التاريخي كنص إبداعي ريادي، وإن لم نقل متفردا .

 

ثانيا: خصائص الرواية وعناصرها الفنية:   

 

 يأتي تقديمنا هذا النص الذي نعتبره من أندر نصوص الرواية العربية وأسبقها زمنيا في إطار الاهتمام ببواكير الأدب العماني، وقد اضطلعت صحيفة «الفلق» بنشره احتفاء منها بميلاد الأجناس الأدبية وهو ما يبرز اهتمام الذائقة الأدبية العمانية في زنجبار بالإنتاج الأدبي رغم خروجه عن أطر التقاليد المألوفة التي يتربع الشعر على عرشها. وفي المجمل العام فالنص نتاج بيئة ثقافية منفتحة على كافة الاتجاهات  والمشارب الجديدة في الفكر والإبداع.

 

إن نص رواية «الأحلام» وبعيدا عن إشكالية الهوية يتوفر على كل الخصائص الروائية المعروفة  من وحدة الموضوع وحضور البطل وتسلسل الأحداث من البداية إلى النهاية مع انفتاح صريح على آفاق تتجاوز حدوده اللغوية وتلك من أهم خصـائص العمل الروائي الإبداعي الخلاق.

 

فالنص يولد من رحم الرومانسية وينشأ بين ثنايا الخيال والحلم؛ فهو في الظاهر - إغفاءة، وفي الباطن رحلة تمتد بين وقتي الصباح والأصيل؛ رحلة تنطلق من تخوم واقع المشاهدة العينية لتوغل في الحلم والخيال وكأن الحدود الفاصلة بين العالمين قد تلاشت وانتفت واكتسب على إثرها كل عالم سمات الآخر. إنها لحظة انصهار استثنائية بين عالمي الواقع والخيال، كما أنها لحظة مفصلية قادحة ومولدة  للفعل الروائي؛ لحظة أقرب إلى التماثل بين الجسد والروح؛ لحظة يصحبها الفعل الروائي الذي ينطلق بأمر المسير الموجه إلى الروح، وهو أمر بالحركة نحو الشمال؛ أمر يتردد في الحلم وتؤكده الحقيقة عندما يسمعه الصديق ويسرده... أنها لعبة التماهي بين الحقيقة والحلم.

 

تبدأ الرحلة باتجاه الشمال وكان منطلقها الجنوب فينفتح المكان على خصوبة رائعة تنبض بمعاني الحياة؛ إنها الرحلة إلى الحياة ذاتها تلك التي تندرج في سياق الأحداث  وفجأة تظهر أولى الشخصيات: ملكة الجمال؛ كائن نوراني يجمع بين الواقع والخيال في مشهد يفيض بالثنائيات  وعلى إثرها يتحول المكان من الانفتاح إلى الانغلاق أي من البساتين الغناء إلى القصر المنيف وكل ذلك أسهم في خلق عالم سحري يعج بالمتناقضات التي سرعان ما تترك لمواصلة المسير فإذا الرواية رحلة دائمة مرجعها القصر باستمرار.

 

وتستمر رحلة السرد في الزمن الداخلي للفعل الروائي ثلاثة أيام حيث يسميّها الكاتب بيوم بلد السكارى، ويوم مؤتمر السلام، ويوم الوداع.. أيام لا تستغرق في الزمن الخارجي للرواية سوى إغفاءة من الصباح إلى الأصيل... زمن مركب - إذن - بدقة تعكسها فصول الرواية الاثنا عشر.. بين يوم وسنة؛ إنه كل الزمن، وبذلك يتحقق في الرواية الحيز الزمني الرمزي فكأنها تقدم « قطعة من الحياة ممتدة بامتداد فضاءاتها»(٥).

 

فالرحلة في هذه الرواية تنشد التميز بين الصالح والطالح، أو قل تنشد المعرفة المتعلقة بالكائن البشري وبمحيطه الاجتماعي؛ إنها رحلة البحث عن الذات من أجل نحت الكيان واستيعاب العالم بكل تناقضاته؛ عالم تتقاسمه المثل المتناقضة: حرب وسلم، فرح وحزن، حب وكره، تقوى وفجور.. والرحلة صراع  أزلي بين هذه الثنائيات .. صراع لا ينتهي إلا بعلو قيمة الحب الذي تنبض به فصول الرواية، وهذه هي النظرة الرومانسية للعالم في أبهى تجلياتها، ولا عجب في ذلك فالرواية أصيلة مرحلة زمنية كانت فيها الرومانسية قبلة الإبداع أعني فترة الثلاثينات من القرن العشرين.

 

لقد انبنى هذا النص الروائي على لغة جمعت جزالة القديم بثراء الحديث وكانت نتيجته تكثيف الدلالة عبر الرمز والإيحاء؛ فما هذه الرحلة سوى صدى للصراع بين الشمال والجنوب، أي صراع الحضارات في زمن إبداع الرواية،، صراع جوهره هذا البحث عن القيم والمثل في الشمال وكأن الجنوب فقير منها، وهو-  في ذات الوقت - صراع ينتهي إلى صدمة في الرواية لعلها صدمة الحداثة عندما ينكشف هذا الشمال على اللاأخلاقي أي على الخمر والفحش والقمار مقابل العفة والرفعة والنبل وكان الرحلة تبلغ مداها وبالمرتحل غايته ولذا يكثر من نشدان غزل العذريين ويتغنى بنظرتهم المثالية .

 

لغة الرواية - إذن - لغة مستمدة من درر القديم، وفيها بديع أصحاب الرسائل، وتأنق الشعراء الفلاسفة، وتفنن المعتزلة.. لغة اعتمدت الجمل القصيرة والعبارات المكتنزة، فدلـّت على الكثير بالقليل، وجمعت إلى ذلك النثر بالشعر غير مستغنية عن سلطة المنظوم، بل تعانق النمطان فيها إلى حدّ التماهي، فإذا النثر شعر يلقى، والشعر نثر يحكى، بل الأعجب من ذلك أن الشعر أسهم في حبكة النص الروائي فأصبح جزءا من الحدث ومتمما له.

 

أمّـا معجم النص فأصيل مجتث من عمق المصادر اللغوية الكبرى، والمفردة فيه مختارة بعناية تذكر بأصالة لغة الأسلاف دون تقعر ولا تكلف تحدوها في ذلك تلك التناصات الأسطورية والتاريخية التي يستحضر فيها شخصيات كثيرة وأحداث من مثل (ديدون وتسبّا وحصان طروادة ووترويل وغيرها).

 

إن هذه الرواية من النصوص المداورة؛ إنها حبلى بالفكرة ونقيضها.. وهي لا تصـّرح بقدر ما تلمّح، ولا تلمز إلا بقدر ما تغمز،،، وبعد أهي فعلا بهذه الخصائص والسمات رواية زمن البدايات لشاب لمـّـا يبلغ الخامسة عشرة من سنه كما يشير إلى ذلك مصدرها ؟ وهل هي لكاتب عربي زنجباري ؟

 

إننا نرجح في إطار مقاربة متواضعة منا لفك طلسم المصدر بالنسبة إلى هذا العمل الأدبي المتطور الذي يفوق سن كاتبه إلى أنه من إبداع أحد المحررين العمانيين وهو أديب عماني وقد شارك في جائزة المنفلوطي، ولما حصل على الجائزة وأراد نشر نصه في بيئته الثقافية المحافظة خشي ردة فعل الأوساط المتشددة فيها، فاستعار للنص مصدرا وهميا وأنزله في حلقات صحيفته، ومما يؤكد ذلك أن فكرة الأسماء المستعارة كانت سائدة في صفحات الجريدة وبها عرضت نصوص وقصائد كثيرة.(٦) ناهيك عن أنها موافقة لتيار البدايات الروائية في العالم العربي الذي تقف رواية «زينب» لمحمد حسين هيكل في صدارته.

 

(النص)(٧)

 

- تقديم الفلق

 

الفلق: أقدّم اليوم على صفحات هذه الجريدة رواية صغيرة ذات اثني عشر فصلا ألفها شاب لم يبلغ من العمر الخمسة عشر عاما، وما كنت لأقدّم هذه الرواية على صفحات هذه الجريدة لقرائنا الكرام،  إلا لأنها أعجبتني عند قراءتها، ولأنها من تأليف شاب عربي زنجباري في مدارس مصر. وهي وإن لم تخل من بعض الأخطاء عند اللغويين المتبحرين، فهي عندي مفخرة لا مثيل لها.....أفكار ناضجة، تشبيهات راقية، لغة قوية كلها مجتمعة في شاب عمره خمسة عشر عاما أو يقل، وهذه الرواية غير منقولة ولا مقتبسة تصوراتها ولغتها بشهادة شهود، وقد منح هذا الشاب العربي الزنجباري جائزة كتاب «النظرات»  للمنفلوطي؛ منحها إياه أستاذه حينما قدّم له إنشاءه هذا، وقد فسّرنا الغاية من مفرداتها وننشر نحن بدورنا ذلك أيضا.  

 

 

- الفصل الأول -

 

 

 في صباح من فصل الربيع، جلست بحديقة منزلي على فراش وثير، متكئ على نمرق(٨) صغير، أتمتع بمناظر الطبيعة أمامي. هنالك الخضراء(٩) وقد أشرق فيها الذكاء(10)، ترسل إلينا خيوطها الذهبية، فتنعكس على مياه نهير أمامي فكأنها صحيفة من العقيان(١١) سطرت عليها بخطوط نورانية للحياة كل المعاني، أو كأن عدوا أنهر(12) دم خصمه فيها فيتمثل روح الانتقام عليها.

 

ومن يانع الأزهار بين وريقات الأشجار(ما يشرح النفس ويبهج القلب). فهي والنسيم إذا هبّ يحمل نفحاتها، والغزالة تعكس شعاع الحياة عليها، منظر يقف أمامه الرجل سادرا(13) حائرا، وإن لفي النحيزة(14) من معنى الحياة  وجمالها (ما لا يدرك إلا ذوو الحجى(15) فهمها)، نعم وكأني تائه في هذه التصورات.. في معاني الحياة.. وكأن روحي وقد خرجت، وفي الارتفاع أخذت، وكأن مسلكها نحو مغرب ذلك الفضاء؛ حيث السمو والسماء، ليتني لها بنظرة عالية، رؤية ما تحتها من جميل الحياة، لكنها ما لبثت أن تحرّكت إلى الشرق حتى اقترنت بقرص الشمس في الأفق، لم أدر (لما) اختفت: أشمس هي،  أم تلك الروح ؟... هذه ترسل إلى الوجود شعاع الحياة، وتلك ترسل إلى الجسد نور الحياة أيضا . كلتاهما منيرة، كلتاهما مصدر الحياة، كلتاهما معنى الجمال، كلتاهما تشرق وتغرب ثم تختفي.

 

 

- الفصل الثاني -

 

 

وهنالك على قيد أنملة من الشمس صيحة سمعتها الروح... أنا ملك السعادة والشقاء... أنا من عبدني قبلكم كل من أحب السعادة وكره الشقاء، فسيري أيتها الروح نحو الشمال لتصلي إلى حيث يمتاز الصالح من الضال.. قال: «حدثني صديقي قال: سمعتك وكأنك في سبات ما أخذ مني الالتفات، سمعتك تقول: ها أنذا تقدّمت نحو الشمال كما أمرت، وأنا ألقي نظراتي كلما تقدّمت.. ما ورائي قد رأيت، وهنالك في ذلك الفضاء هبّ نسيم الحيا يحمل إليّ أنغاما  شجية من قيثار الطبيعة، وهنالك في عالم الأرواح والخيال مرتع السعادة والجمال، وقفت حائرا لا أدري أمن الحكمة تقدمي، أم تأخري، ولم تطل بي الحيرة، بل تقدّمت، وبين أشعة الشمس اللازوردية هبطت على رياض فيحاء، وحدائق غنــّاء في بساتين مرو أحجارها، مزهرة أشجارها، في رياض مهيع طرقها، لذيذة أثمارها، فإلى كل ذلك نظرت فافتليت(16)، فسدرت، فحرت، فجهرت، ومن وراء تلك الأشجار قصر صغير لست أدري من جماله: أخورنق هو، أم سدير ؟  وما هي  إلا لحظة فإذا فتاة خارجة، وقد ولــّـت وجهها شطر تل مرتفع بين تلك الرياض.

 

- الفصل الثالث -

 

 

وصلت الفتاة إلى التل، وهنالك جلست وهي تطل، شجيرات ورد أمامها، راقها منظرها، فلم أر بدا من الذهاب إليها، وإذ كدت أصل مجلسها التفتت، وبكل حنان إليّ نظرت.

 

أيتها الملكة المجللة : إنني أمرت من ملك السعادة بالحضور هنا، فهل لك أن تخبريني أين أنا ؟ فضحكت وتبسمت، قم قالت: هنا مملكة الجمال وأنا ملكتها، فنظرت إليها، فتاة رشيقة الفيتها؛ رشيقة القد قوامه، مزججة الحاجبين(17)، أثيثة الشعر(18)،  أسوده، وضـّاحة الجبين، لو أنها خرجت في ليل حندس(19) لأنارته، ولو تأملت لرأيت تحت عينيها النجلاوين منبتا من منابت الأحوى(20)، ولرأيت لرقة بشرتها شؤونها(21) بموضع العين، والدمع جار فيها؛ وردية الشفتين لتظن في أول وهلة تنظر إليها شقائق النعمان، عباهرية الخدين(٢٢)، ليس عليها من الزبرج(23) اللهم الأشنف(24)، وتميمة تقيها من عيون الحاسدين، تفوح منها رائحة العبير، فلو أنها مشت فوق الدأماء(25) لسكنت حركاتها، وتلطف خريرها، وحملتها محببة إليها، أو أنها مشت في الدهناء(26) لاحتجبت شمسها حياء منها، وتلطفت حرارتها رفقا بها، أو أنها مشت لدى الدهماء(27) لنكـّسو رؤوسهم خشعا لجمالها، إنها دمية جعلت(لإبلال...) عاشقي التماثيل، تمثال جثماني روحي خلق لسكن ذلك الملك الأصيد(2٨).

 

 

- الفصل الرابع -

 

 

أخذتني إلى قصرها المنيف، إلى غرفة فيه فسيحة الأركان، جميلة البنيان، منقوشة الحيطان، عليها من ضروب التهاويل(29) شيء كثير، مرّت بي بين خولها(30) وغاشيتها، وبين وصائفها وحاشيتها، جلسنا بعدئذ، فتقدم وصيف جميل منظره، معتدلة قامته، أعجف(31) بدنه، مدّ ذلك الوصيف سماطا جمع عليها من أنواع الأطعمة أشهاها، ومن صنوف الفاكهة ألذها، ومن ضروب المشروبات سلسبيلها، فأكلنا وشربنا ما قدرت البطون أن تحمله، رافقني الوصيف، وتقدم وخيدا(32) حتى وصلنا بلدا فسمعنا أصواتا موسيقية، وألحانا شجية، فتتبعنا مصدرها حتى التقينا بثلة يدمدمون بكلمات لا ندري أمن صدورهم مطلعها، أم من بطونهم مخرجها ؟، أغمار(٣٣) أخذتهم نشوة بنت الحان، فقلما ترى منهم من ملك احساسه، أو كان مسيطرا على حواسه اللهم إلا نفر يمشون من الحياء مطأطئين رؤوسهم لماما، بلد بذّ(34) على البلدان في المنتديات، وقوم بذّوا على الأقوام في السيئات؛ سكانه جلـّهم إن لم يكن شربا فمقمرا؛ يشربون الخمور في غمار كأنهم يشربون ماء زلالا. رجال تسكعوا في شهواتهم، زفر الروائح أفواههم(35)، يشربون الغسلين موتا زؤاما(36) في بطونهم،  يستعطون التبغ في خياشيمهم، ثم نظرنا إلى نسائهم فالفيناهن مكشوفات التلابيب، عاريات القدمين، صابغات الخدين، قلما ترى منهن إلا جلبانة(37)، مهذارة،  فوهاء، هرتاء الشدقين،شيمتهن التهتك لا يعرفن الأعراض إلا في تقلبات الدينار، ولا يعلمن الشرف إلا في قبلات الرجال، أمة غبرة(38) من غبرات الفساد، سكبت عليها السماء لعنات أبدية، ترك الخمر حابلها ونابلها، كريمها وبخيلها، عاليها وسافلها، كلهم أمشاجا(39)، كلهم غرّا؛ أخذهم الغرور، وهم سادوا أبصارهم كلما بزغت شمس التهتك والفساد، نسوا ما وراءهم من العائلات الشقية، حاسرات نساؤها، وأفرادها يبكون على عميدها، ينام خامصي البطون أطفالها. ترك الرجال بيوتهم بعوائق ربات الحجال، غدر بهن الزمان الذي خلطهن بهؤلاء الرجال.

 

 

- الفصل الخامس -

 

وعندما أذنت الشمس بالإشراق ذهب القوم كل إلى منزله، ودخلوها غير واعين بما أمامهم من اطفال رضـّـع، وفلذات أكباد خضـّـع، وعواتق خشـّـع، غير رؤوفين بهم، ولا محبوبين منهم، ولا في نفوسهم أي احترام لهم، أو لا يخزهم الضمير لماما أيما وخز، حياتهم نكدة، كم منهم كان كبيرا فبأعماله صغر، أو عظيما فحقر، أو عزيزا فذل، أو كثيرا في نعمائه فقل، أو صاعدا إلى العلياء فهبط، أو عاليا على المجد فسقط، أو صالحا ففسد، أو عارفا فجحد، أو سعيدا في حياته فشقي، أو باقيا بأمواله ففني... إن العاقل ليتأمل ذلك والدمع منه منهمر، والقلب منفطر.

 

مرت بمخيلتي تلك الحالة السيئة، والحياة النكدة التي يحياها هؤلاء الذين يتعاطون ذلك الغسلين والقطران؛ الذين يتجرعون حميما بغمار  من حريق، لا بكاسات من رحيق؛ الذين يلعبون على موائد الميسر بما ملكت أيديهم حتى إذاغلبوا على أمرهم قدّموا بكل كرامة أعراضهم...  بقية سوء أبقى عليها الزمان.

 

آذنت الشمس بالغروب، فرجعنا حيث كنا، فإذا ملكة الجمال بالباب تنتظرنا، نعم مالي أراها، ألم تكن اليوم أكثر تبسما، وأشرح نفسا منها بالأمس ؟، هاهي غرفتها، أتراها هي التي دخلتها بالأمس ؟!.... هذه زرابي أعجمية بثت، وهاته أرائك مخملية صففت، حديث حسن ذو ذكريات وشجن: مدّ السّماط فأكلنا ما طاب وشربنا ما لذ من الشراب، وسألتني الملكة عمّا رأيت، فقصصت لديها ما نظرت، وحينئذ قامت وأخذت من جانبها كتيبا وبعض صفحات منه قرأت...

 

 

- الفصل السادس -

 

 

وحيث أن الشبان والشابات ليظنون لأول وهلة إن الحب إلا همسة في أذن محبوب تتخدر بها الأعصاب، ويسلم بها الأمراض ظنا وهميا وباطلا، فللحب تأثير في النفس أشد من تأثير الكهرباء في الكائنات الموصلة وحسبك قول الشاعر:

 

مطارق الشوق منها في الحشى أثر

 

                يطرقن سندان قلب حشوه فكر

 

ونار كور الهوى في الجسم موقدة

 

                        ومبرد الحب لا يبقي ولا يذر

 

ولن يستلذ الحب إلا بالعفة والطهارة، مجردا من كل غرض شهواني، ولذة جثمانية، فما ألذ الاتصال الجوهري الطاهر بين القلوب، وحسبك قول الكلبي:

 

إن أكن طامح اللحاظ فإني

 

                        والذي يملك الفؤاد عفيف

 

واليوم فقد اختلف العلماء في شرح لغز الحب، فشبهه البعض بأشعة نورية تشرق وتغرب، لكنها في الفؤاد بأول نظرة جاذبة إلى شيء كامل وجميل سواء كان ذلك حقيقة أو وهما؟. آه.. ما لي أرى ملكة الجمال وقد توقدت عيناها بنور غريب، فهل هي ضحية حب مجهول ؟ ما الذي جذبها، ولماذا قرأت لي هذا السفر الجليل ؟... هاتان العينان المتوقدتان بنور تركاني أتمثل بقول الشاعر:

 

وقد أغمدن في أزر ولكن

 

                سيوف لحاظهن مجردات

 

قدحن زناد شوق من زنود

 

                   بنار حليها متوقدات

 

بكت الملكة حينما سمعت إنشادي إليها، وهي تكفكف دموعها من جفون ذابلات، هاهي تمسك بقيثارتها، أتراها انجذبت إلى نشيدي... ما أرق صوتها حينما غنـّت:

 

مني الوصال ومنك الهجر

 

                حتى تفرق بيننا الدهر

 

والله لا أسلوكمو أبدا

 

                ما لاح بدر على بدر

 

أراني كأني أنظر إلى تلك القطرات اللؤلؤية، وهي تمر في شؤونها بموضع العين منها، ثم تنهمر على تلك الخدود النرجسية.. ها هي يفتر ثغرها الياقوتي وهي تنشد:

 

أمكتوم عيني لا تمل من البكا

 

                        وقلبي بأسهام الأسى يترشق

 

أمكتوم كم من عاشق قتل الهوى

 

                 وقلبي رهين كيف لا أتعشق

 

وهكذا استمرت في الإنشاد، وهي تذرف الدموع إلى أن أنشدت:

 

بروحي فتى أوفى البرية كلها

 

        وأقواهم في الحب صبرا على صبر

 

هنا في نفسي ابتدأت أن أفهم اللغز في كلمات وحركات هذه الملكة التي كنت أجهلها، سبحت نفسي في الملكوت الأعلى اللانهائي، وهكذا رقصت حواسي لكل هزة من أناملها على أوتار تلك القيثارة الأبدية، والنغمات السحرية.

 

 

- الفصل السابع -

 

 

قمت من نومي مبكرا فرأيت الوصيف واقفا بالباب ينتظر أوامري عن سياحتي في ذلك اليوم، وبما أنني سمعت ان ذلك اليوم سيفتتح مؤتمر السلام، رأيت أن أشهد ذلك.

 

أخذني الوصيف إلى قصر منيف قد اكتظ فيه الخلق، فدخلناه فإذا نحن في غرفة فسيحة بها منضدة طويلة، جلس حولها مندوبو الأمم المختلفة، مندوبو السلام، ورسل الوفاق والوئام، سألت الوصيف عن هؤلاء الرجال، وما كاد الوصيف يجيبني حتى قام من بينهم خطيب وقال: أيــّها الإخوان  قد اجتمعنا في هذا المكان لننظر إلى خير السبل لتوطيد الأمان، وهدم ما كان للحروب والمنازعات من أركان، وما كان بيننا من نزغات الشيطان.

 

 لقد مضت أعوام وليس بيننا وئام، فيها الحروب كانت رأدنا، والتسلح شأننا، فكانت النتيجة وبالا علينا، هيا لنصلح ما افسدته أيدينا، ونشيّـد ما هدمه جهلنا، فلننزع من ألسنتنا كذوبات نغش بها أهل الوطن، ولنعلم أن الأرض لجميع الخلق سكن..........» سكت الخطيب..

 

- الفصل الثامن -

 

 

نظرت إلى السماء فإذا بالمريخ قد كشر عن أنيابه، وزاد لونه احمرارا كأنه يقذف من فيه جمرات من نار فتقع على الأرض وتحرق ما حولها.

 

أخذني ذلك المنظر فإذا برجل من القوم يقوم خاطبا... أيّـها الإخوان لطالما نشدنا الأمان وكلنا وما فتئنا منه في حرمان،و.....  ولم يتم الرجل كلامه إذ سمعنا أصوات أبواق ترن في الفضاء والمنادي ينادي: الوطن.. الوطن.. أيها الكرماء.. هيّـا لتحرير الوطن، احتشدت الجيوش في ميادين الوغى والقتال، سكين الشر (قد أشهرت).. ما هذا النضال ؟!. هنا وهناك شبيها للسيد «وترويل» واقفين على طلول الأجساد. هل هذه يا وترويل أساود طروادة ؟.. وهنا وهناك بين ربات الخدور جلست شبيهتا «تسبا» و«ديدون» - حزينتين؛ تسبا تنحب زوجها المسكين، فترى شبح الموت يحوم حوله، فتفر من نفسها كما فعلت من كانت قبلها ديدون(التي) تضع أغصان الزهور اليانعة على قبر زوجها الوهمي آخر آمالها به.

 

 

-  الفصل التاسع  -

 

 

وقف المأمورون بقبض الأرواح يقبضون أرواحا بريئة ذاهبة إلى ربها طالبة الانتقام من فئة باغية ظالمة، وملوك صيد يشعلون نيران الحروب لأغراض نفسانية ومطالب شخصية مغطاة بكل وهمية من صور تحرير الحقوق الوطنية.

 

فبين دماء الإنسانية، وتلون العظام البشرية، وقفت «ميدة» بأنبتتها السحرية، وعند (ركام) الضحايا، وبكاء السبايا وقفت ملائكة الرحمن تمطر لعنات أبدية على فئة من أعوان الشيطان.. ارتفعت الأرواح إلى خالقها، وبقيت الجثث بالية تأكلها الكلاب وتنهشها الذئاب... أين الوئام ؟  أيان مؤتمر السلام؟!.

 

تركت الحروب ومشعلي نارها، والخمور وشاربيها، وموائد الميسر واللاعبين عليها، وحركات التهتك والمنجذبين نظراتهم إليها، افترشت أتأمل في أحوال هذه الحياة وتقلبها، أنظر إليها وإلى العالم بنظرة بصير ليس له من نظير، يقولون سعد من في هذه الحياة أجفانه ناعسة، والله قد شقى، يقولون عمن في هذه الحياة أفكاره خالية، والله قد ذل.

 

 

- الفصل العاشر -

 

 

دخلت الملكة غرفتي، وتقدّمت نحو فراشي فتناومت لعلي أرى ما همت به حتى دخلت علي في مثل هذه الساعة من الليل، فتقدّمت نحوي حتى إذا يقنت بنومي، وضعت يدها على جبيني فشممت منها شذا رائحة البنفسج الزكية، وأحسست بأنفاسها الحارة، وحركات زفير صدرها، وشهيقه، وهي تتمايل عليّ وتضع شفتيها الياقوتيتين تقبلني على جبهتي.. تحركت قليلا وفتحت عيني أسألها، ماذا أتى بك إلى هنا، قالت: أرى نفسي لا تطيق السكون، وقد هجرني النعاس، فأردت أن تكون رفيقي ومؤنسي في رحلة ليلية أقوم بها بين هذه الصخور؛ لأنك قد ودعتني برحيلك في الغد..  قمت إيثارا لخاطرها حتى إذا وصلنا بعيد تل صغير نبت بجانبه نبات أحوى، وبجانب نهير صغير نبتت على ضفتيه أشجار الورد والياسمين رفعت بصري، فإذا أمامي شجرة من أشجار الزيزفون الباسقة وقد نزل دوحها فتى وفتاة فحنا عليها عطفا... فتى وفتاة يتراشفان كؤوس الغرام ويتناجيان بنجوى الهيام.. لهجات خفيفة بكلمات عذبة.. أيتها الحبيبة إنني لفرح بهذه الحياة.. ولتكفيني منها نظرة من نظراتك تجودين بها عليّ، أو قبلة على وجناتك تسمحين بها لي، أو لثمة في يديك تتنازلين بها علي: انظري إلى جمال هذه الطبيعة إن هي إلا قطرة من غيث حسنك، ألم تكن هذه الزهرة شاهدة عليّ في غرامي وحبي الطاهر وهيامي ؟، ألم تكن هذه الأغصان شاهدة وقد ظللتني وإياك ؟. ألا ترين أثمار الحند تحدق بنظراتها الطبيعية إلي وإليك ؟.. ألا ترين النسيم يشاركنا في غرامنا وقد حمل شذا أزهار اللوتس إلينا ؟.. أنصتّ وأصغيت فسمعت وكأن الفتاة تتمايل عجبا.. هنا قد رأيت بعيني وسمعت بأذني أعظم درس في الحب، لست أدري أطهارة قلبي صاحبيه، لكنني حوّلت نظري إلى ملكتي فألفيت عينيها مغرورقتين بالدموع... يا ترى ماذا ألم بها؟...

 

 

- الفصل الحادي عشر -

 

 

جلست مع الفتاة تحت ظلال الصفصاف بسفح ذلك التل، وكنا نتحدث بما طاب لنا من الكلام. هاهي الملكة تنظر إلي، وهاأنا انظر إلى بديع الصنع وكمال الخلق.. طوقتني بذراعيها، ولثمت جبيني بشفتيها وما أمكنها أن تخفي ما بها من لوعة، وما ألم بها من حسرة.. استأذنتني بالغناء.. فما أعذب صوتها، وما أرق نغمات حنجرتها.. هاهي تغني فتذكرني بغنائها ما لا أريد أن أتذكره.. هاأنا ذا أرى الدموع تترقرق في عينيها والوجد يحرق كبدها، والتأوهات تخفض وترفع صدرها.. مليكتي، أمنيتي، ماذا بك.. قالت:

 

ودّع (سعاد) فإن الركب مرتحل

 

          وهل تطيق وداعا أيّها الرجل ؟!

 

وأنشدت قائلة :

 

إذا ما تراجعنا الذي كان بيننا

 

         جرى الدمع من عيني بثينة بالكحل

 

خليلي فيما عشتما هل رأيتما

 

               قتيلا بكى من حب قاتله قبلي ؟

 

وكأني أسمع أغصان الصفصاف والزيزفون تشارك هذه الملكة الولهى في غنائها وفي حبها وهيامها، ألا تتضارب هذه الأغصان كلما هبّت الرياح فتأتي بنشيد موسيقي حنون رأفة بهذه الغادة... ألست أنا الذي أسمع هذه الطيور وهي تنشد فتغني وتغرد، أليس هذا الخرير من هذا الجدول كافيا لاحياء ميت الآمال في نفوس المحبين ؟.. أليست الغزالة هذه التي بدأت تشرق وتشرق بإشراقها آمال الولهانين، فتبدد ظلمات النفوس كما تبدد هذه ظلمات الليالي الحالكة... ملكتي، فتاتي، أمنيتي 

 

ما كنت أعلم ما في البين من حرق

 

       حتى تنادوا بأن قد جيء بالسفن

 

قامت تودعني والدمع يغلبها

 

              فهمهمت بعض ما قالت ولم تبن

 

مالت إلىّ وضمتني لترشفني

 

                 كما يميل نسيم الريح بالغصن

 

وأعرضت ثم قالت وهي باكية

 

                  يا ليت معرفتي إياك لم تكن

 

 

- الفصل الثاني عشر -

 

 

مالي أراك تبكين يا منيتي ويا أملي..أليست هذه هي الحياة ؟ اتصال وفراق.. لماذا تتأثرين..؟ إنشدي الحقيقة، فإن وقفت عليها فسوف لا تتألمين،سوف لا تبكين،  سوف لا تتأثرين، إنك في خيالات الحياة أوهام باطلة، وآمال في غير حق:

 

قفي ودعينا يا سعاد بنظرة

 

                        فقد حان منا يا سعاد رحيل

 

فيا جنة الدنيا ويا غاية المنى

 

                ويا سؤل نفسي هل إليك سبيل ؟

 

فكنت إذا ما جئت جئت لعلة

 

                        فأفنيت علاتي، فكيف أقول ؟

 

فما كان يوم لي بأرضك حاجة

 

                ولا كل يوم لي إليك وصول

 

كفكفت الفتاة الدموع، أتراها علمت بحقائق الحياة بعض العلم ؟ ضمتني وقبلتني: أيـّها الحبيب: قد عدم المحبون الذين يحبون بدون غرض.. أيّها الرفيق.. إن الحقائق خافية والنفوس منها خالية.. ولكن، ولكن..

 

يقولون لي إن بحت قد غرك الهوى    

 

                وإن لم أبح بالحب قيل تصبّرا

 

فما لامرئ يهوى ويكتم أمره

 

                من الحب إلا أن يموت فيعذرا

 

ها هي الشمس قد قربت من الأصيل فقمت فزعا من غفلتي.

 

الهوامش

 

 

١  - صحيفة «الفلق»  صدرت في زنجبار، وتعد من أوائل الصحف العربية التي ظهرت في إفريقيا الشرقية،  وقد صدرت يوم الأثنين 20 شوال 1347 هـ الموافق الأول من أبريل 1929 وترأس تحريرها عدد من المثقفين العمانيين أبرزهم: هاشل بن راشد المسكري،  ومحمد بن هلال البرواني،  وسعيد بن سالم الرواحي، وعبدالله بن سليمان الحارثي، وأحمد بن محمد اللمكي. واستمرت في الصدور حتى نهاية الدولة العمانية في الشرق الأفريقي أي حتى ديسمبر من عام 1963. حول معرفة المزيد عن الصحيفة وأشكال الخطاب فيها يمكن الرجوع إلى كتابنا  الصحافة العمانية المهاجرة صحيفة الفلق وشخصياتها، ط١، شركة رياض الريـّس للكتب والنشر  بيروت، 2001 .

 

٢  - ننعت هذا النص  باليتم لأن الصحيفة - حسبما نظن - لم تضطلع بنشر قبل هذا النص الروائي ولا بعده أي  نص روائي متكامل باستثناء قصة «صالح بن أحمد الجهضمي» والتي تعد في نظرنا حكاية أو قصة قصيرة غير مكتملة البناء، انظر كشـّاف الخطاب الأدبي في صحيفة الفلق الوارد في كتابنا الصحافة العمانية المهاجرة صحيفة الفلق وشخصياتها، المرجع السابق، ص 133 - ١٤١

 

٣  - يمكن العودة إلى ذلك في كتابنا الصحافة العمانية في المهاجرة صحيفة الفلق وشخصياتها، المرجع السابق، ص ٥٥ وما بعدها.

 

٤  - يأتي ترجيحنا هذا بعد أن قمنا بعديد من المحاولات لكشف الكاتب الحقيقي ومعرفة اسمه، وذلك من خلال الصحافة العربية والمصرية الصادرة في الثلاثينات كالهلال، ولم نوفق في العثور على قائمة الفائزين بجائزة المنفلوطي.    

 

٥  - قسومة، الصادق: الرواية مقوماتها ونشأتها في الأدب العربي الحديث، ط١، إصدار مركز النشر الجامعي، تونس،2000، ص 48.

 

٦  - كشفنا عن تلك التوقيعات والأسماء المستعارة في صحيفة الفلق في كتابنا السابق، ص ٥٥.

 

٧  - نورد هذا النص كما في أصله المنشور بصحيفة الفلق، ونشير إلى الهنات التي جانبته بفعل التقادم، وقد سعينا إلى تصليح بعضها ووضعناه بين قوسين، كما قمنا بالتأكد من معاني المفردات الواردة في هامش فصول الرواية واعتمدنا على لسان العرب لابن منظور.  

 

٨  - نمرق: وسادة.

 

٩  - الخضراء: السماء.

 

10  - الذكاء: الشمس.

 

١١  - العقيان: الذهب.

 

12  - أنهر الدم: أساله.

 

13  - سادرا: محتارا.

 

14  - النحيزة: الطبيعة.

 

15  - الحجى: العقل.

 

16  - افتليت: تأملت.

 

17  - مزججة الحاجبين: أي طويلة ودقيقة.

 

18  - أثيثة الشعر: كثيرة وكثيفة.  

 

19  - الحندس: شديد الظلمة.

 

20  - الأحوى: نبات يضرب إلى السواد من شدة اخضراره.

 

21  - شؤونها: أي عروقها التي تجري فيها دموعها.

 

٢٢  - عباهرية:  نرجسية.

 

23  - الزبرج: الزينة.

 

24  - الأشنف: القرط.

 

25  - الدأماء: البحر.

 

26  - الدهناء: الفلاة.

 

27  - الدهماء: جماعة العامة من الناس.

 

28  - الأصيد: الملك الجبار.

 

29  - التهاويل: زينة النقوش.

 

30  - الخول: الخدم.

 

31  - أعجف: أهزل.

 

32  - وخيد: السير السريع.

 

٣٣  - غمار: مفرد غمر وهي الكؤوس صغيرة.  

 

34  - بذ: فاق 

 

35  - زفر الروائح: أي نتنة.

 

36  - زؤاما: أي كريها مجهزا.

 

37  - جلبانة: سيئة الخلق.

 

38  - غبرة: بقية.

 

39  - أمشاجا: اخلاطا.

تصميم الحاسب الشامل