«أماديوس» Amadius
سيناريو بيتر شافر

 

ترجمة: مها لطفى


يحتفل العالم كله هذه السنة بالذكرى المائتين والخمسين لولادة وولفغانغ أماديوس موزارت. وبعد مرور كل هذه السنين ما زال موزارت أحد أكثر الموسيقيين الذين يستمع العالم إليهم. فقد كتب خلال حياته القصيرة جداً، خمسا وثلاثين عاماً (ولد 27 يناير 1756 ومات ٥ ديسمبر 1971) ستمائة عمل موسيقي. 41 سيمفونية و27 كونشرتو للبيانو. وتضمنت أوبراته ثلاثاً مشهورة جداً.. «زواج فيغارو»، «الناي السحري»، و«دون جيوفاني». كما اشتهر أيضاً بقداسه لراحة الموتى . Requiem

كتب أول سوناتا للبيانو في الرابعة من عمره. وكتب أول أوبرا في الثانية عشرة.

يعتبر البعض موزارت أهم مؤلف موسيقي عاش على هذه الأرض. فبينما تخصص معظم المؤلفين بأنواع معيّنة من المقطوعات، استطاع موزارت أن يخلق أعمالاً خالدة في كل نوع من أنواع الموسيقى تقريباً. موسيقى الصوت، الكونشرتو، موسيقى الحجرة، السيمفونيات، السوناتا والأوبرا.

ويسرّ مجلة «نزوى» أن تقدّم في هذه المناسبة الكبيرة سيناريو فيلم «أماديوس» لبيتر شافير الذي تدور أحداثه حول حياة هذا الموسيقي العظيم وأعماله.

السيناريو

داخلي -  السلالم المؤدية إلى غرفة استقبال سالياري العجوز - ليلاً 1823

ظلام شامل. نسمع صوتاً واضحاً لرجل عجوز يعاني من ألم شديد. إنه العجوز سالياري. يستخدم مزيجاً من اللغتين الإنجليزية والإيطالية.

سالياري العجوز: موزارت! موزارت! موزارت! سامحني ينتشر ضوء خافت ينير الشاشة. يخبو ويضيء فنرى حاجزاً ومجموعة متّصلة من درجات سلّم من القرن الثاني عشر. ننظر إلى أسفل باتجاه حائط السلم من منظور الأرضية. في أعلى السلم يتقدم إلى الأمام شمعدان متفرّع يحمله خادم سالياري الخاص. بجانبه نرى طّباخ سالياري يحمل طبقاً كبيراً مملوءاً بقطع كعك مسكّرة وبسكوت. الرجلان مضطربان بشكل يائس: الخادم نحيل في متوسط العمر بينما الطباخ إيطالي ممتلئ. الطقس بارد جداً. إنهما يلبسان شالات فوق ثياب النوم وقباقيب في أرجلها. يعدوان وهما يصعدان السلالم. ترسل الشموع ظلالها على جدران المنزل المتسلّخة. من الواضح أنه منزل قديم متهالك. تعدو قطة بسرعة بين ساقيهما عندما يصلان إلى باب غرفة الاستقبال.

يحاول الخادم فتح مقبض الباب. إنه مقفل. من خلفه يتابع الصوت ارتفاعه أكثر فأكثر.

سالياري العجوز: ارحمني قليلاً! أتوسل إليك. أتوسل إليك! إرحم رجلاً خاطئاً!

يقرع الخادم الباب بلطف. يتوقّف الصوت.

الخادم: افتح الباب، يا سيدي! أرجوك! كن طيباً الآن!

لقد أتيناك بشيء خاص. شيء سوف تحبه.

سكوت.

الخادم: يا سيد سالياري! افتح الباب.. تعال الآن. كن طيباً!

يستمر صوت سالياري العجوز مرة ثانية، بعيداً الآن وأعلى من ذي قبل. نسمع صوتاً وكأنما شباّك قد فتح.

سالياري العجوز: موزارت ! موزارت! موزارت! إني اعترف!! اسمع! إني أعترف!

ينظر الخادمان بعضهما إلى بعض نظرة حذر. يمد الخادم الشمعدان إلى الطباخ، ويتناول كعكة مسكّرة من الطبق متدحرجاً بأسرع ما يمكن على السلالم.

قطع إلى:

خارجي- الشارع خارج منزل سالياري - فيينا- ليلا.

 الشارع ممتلئ بالناس: عشر سيارات أجرة بسائقيها. خمسة أولاد، خمسة عشر شاباً، بوابان، خمسة عشر زوجاً من الراقصين ومزلجة مع ثلاثة كلاب. إنها ليلة عاصفة. يتساقط الثلج ويدور سريعاً حول المكان. يسير الناس على أقدامهم وهم يلفون معاطفهم الفضفاضة من حولهم. بعض هؤلاء متنزهون يلبسون ملابس فاخرة: يضعون أقنعة على وجوههم أو يعلقونها حول رقابهم، وكأنهم عائدون من حفلات. الآن، ينظرون إلى واجهة المنزل القديم. الشباك الموجود فوق الشارع مفتوح حيث يقف سالياري العجوز متوجّهاً إلى السماء: رجل حاد التقاطيع، أبيض الشعر إيطالي تجاوز السبعين من العمر، يلبس ثوباً ملطّخاً.

سالياري العجوز: موزارت! موزارت! لا أستطيع تحمل ذلك أكثر! أنا اعترف! أنا أعترف بما فعلت! أنا مذنب! أنا قتلتك!

سيدي أنا أعترف! أنا قتلتك!

يفتح باب المنزل منفجراً.  يركض الخادم وهو يحمل الكعك المسكّر.

يلتقط الريح شاله.

سالياري العجوز: موزارت، سامحني(١) سامح قاتلك!

الرحمة!(٢) سامح قاتلك! سامحني! سامح! سامح!

الخادم: (ينظر إلى أعلى باتجاه النافذة) لا بأس، يا سيدي!

لقد سمعك! لقد سامحك! يريدك أن تدخل الآن وتغلق النافذة!

يحلق سالياري العجوز به. ويتوقّف بعض المارة الآن وهم يراقبون هذا المشهد.

الخادم: تعال يا سيدي أنظر ما الذي أحضرته لك ! لا أستطيع أن أعطيك إياه من هنا من الأسفل، هل أستطيع ذلك؟

ينظر سالياري العجوز نحوه بازدراء. ثم يستدير ويعود إلى غرفته، وقد أغلق النافذة بعنف. يحملق الرجل العجوز عبر الزجاج بمجموعة المراقبين الواقفين في الشارع. فيحملقون هم دورهم به مندهشين.

أحد الواقفين: من هذا؟

الخادم: لا أحد، يا سيدي. سوف يصبح أفضل. الرجل المسكين. إنه تعيس قليلاً، كما تعلم.

يشير بما يوحي أن الرجل فاقد للعقل، ويعود ويدخل إلى المنزل. يتابع المشاهدون حملقتهم.

قطع إلى:

داخلي- الأرضية خارج غرفة استقبال سالياري - ليلاً.

 يقف الطّباخ حاملاً الشمعدان في إحدى يديه وطبق الكعك في اليد الأخرى. يصل الخادم، لاهثاً.

الخادم: هل فتح الباب؟

يهزّ الطباخ رأسه خائفاً: كلا. يعيد الخادم قرع الباب.

الخادم: ها أنذا، يا سيدي. إفتح الباب الآن.

يأكل الكعك المسكّر مما في يده، باستمتاع وبصوت عالٍ.

الخادم:مممم - هذا شيء جيدّ! أنه من ألذ ما أكلت، صدقني! ياسيدي، إنك لا تعرف، ما تخسر! مممم!

نسمع صوت شيء يقع أرضاً في داخل غرفة النوم.

الخادم: هذا يكفي يا سيدي! إفتح!

نسمع صوت حشرجة رهيبة صادرة عن الحلق.

الخادم: إذا لم تفتح الباب، فسوف نأكل كل شيء. لن نترك شيئاً  لك. ولن آتيك بالمزيد.

ينظر إلى أسفل. من أسفل الباب نرى دماً يسيل. يحملق الرجلان به مرعوبين. يقع طبق الكعك أرضاً من يد الخادم ويتكسر أشلاء.

يضع الشمعدان أرضاً. يركض الخادمان نحو الباب مرعوبين- مرة، إثنتين، ثلاث مرات- فيسقط القفل الضعيف. ويفتح الباب على مصراعيه.

تنطلق فوراً افتتاحيّة سيمفونية موزارت رقم ٥٢ (صول الصغير)(٣) عاصفة، مسعورة. نرى مايري الخدم.

قطع إلى:

داخلي- غرفة استقبال سالياري العجوز- ليلاً.

سالياري العجوز:  منطرح أرضاً في بركة من الدماء وبيده موس حلاقة مفتوح. لقد قطع رقبته ولكنه ما زال حيّاً- يشير إليهم. يركضان نحوه. بالكاد نرى لمحة من الغرفة - كرسي قديم، مواقد قديمة مليئة بالكتب، بيانو، مبولة على الأرض- بينما يناضل الخادم والطباخ لرفع سيدهم العجوز وتضميد رقبته النازفة بفوطة.

قطع إلى:

داخلي - قاعة رقص ليلاً.

خمسة وعشرون زوجاً من الراقصين. عشرة خدم، فرقة موسيقية كاملة. بينما تبطئ الموسيقى قليلاً نرى حفلة راقصة ازدهرت في بداية 1820.

قطع إلى:

خارجي- شارع خارج منزل سالياري- ليلاً.

بينما تعود الموسيقى السريعة، نرى سالياري العجوز محمولاً خارج بيته على حمالة يحملها مرافقان، ويضعانها في عربة يجرّها حصان تحت إشراف طبيب في متوسط عمره يرتدي قبعة عالية. انه الدكتور جولدين. يدخل إلى العربة بجانب مريضه. يستثير السائق الحصان بالسوط فتنطلق العربة عبر الثلج الذي ما زال يتساقط.

قطع إلى:

خارجي- أربعة شوارع في فيينا.

داخلي العربة- ليلاً

تنطلق العربة عبر شوارع المدينة المليئة بالثلج. داخل العربة نرى سالياري العجوز ملفوفاً بالأغطية الصوفية، في نصف وعيه، يحمله ممرضو المستشفى. يحدّق الدكتور جولدن به حزيناً. تصل العربة خارج مستشفى فيينا العمومي.

قطع إلى:

داخلي- ممر في المستشفى- بعد ظهر متأخر.

ممر واسع أبيض نظيف. يسير عبره الدكتور جولدن وبرفقته رجل دين في حوالي الأربعين من العمر، مهتماً، ولكنه معتدّ قليلاً. إنه الأب فوجلر، قسيس المستشفى. وفي الممر الذي يسيران فيه نلاحظ العديد من المرضى.. بعضهم مضطرب عقلياً بوضوح. جميع المرضى يلبسون أثواباً كتانية بيضاء فضفاضة. يرتدي الدكتور جولدن معطفاً أسود قصيراً بينما يلبس فوجلر ثوب كاهن.

الدكتور جولدن : سوف يعيش. صعب جداً أن يقطع المرء عنقه. أصعب بكثير مما يتخيل الناس.

يقفان خارج أحد الأبواب.

الدكتور جولدن: لقد وصلنا. هل ترغب في أن أدخل معك؟

فوجلر: كلا، يا دكتور. شكراً.

يومئ فوجلر برأسه ويفتح الباب.

قطع إلى:

داخلي- غرفة سالياري العجوز في المستشفى- بعد ظهر متأخر.

غرفة خالية- واحدة من أفضل الغرف المتوفرة في المستشفى العمومي. تحتوي على سرير، مائدة عليها شمعة، كراسي، بيانو صغير، ومن بدايات القرن التاسع عشر. بينما يدخل فودلر، سالياري العجوز يجلس على كرسي متحرك، ينظر عبر النافذة. يدير ظهره نحونا. يغلق الكاهن الباب بهدوء خلفه.

فوجلر:  أيها السيد سالياري؟

يستدير سالياري العجوز لينظر إليه. نرى أن رقبته قد لُفّت بشكل متخصص. يلبس ثياب المستشفى ويضع عليها الميدالية المدنية والسلسلة التي نرى فيما بعد أنها هدية الامبراطور له.

سالياري العجوز: ماذا تريد؟

فوجلر: أنا الأب فوجلر. أنا القسيس هنا. اعتقدت أنك قد تحب التحدث إلى أحد.

سالياري العجوز: عن ماذا؟

فوجلر: حاولت أن تنتحر. لا ريب أنك تذكر ذلك؟

سالياري العجوز: وماذا إذاً؟

فوجلر: بنظر الرب هذه خطيئة.

سالياري العجوز : ماذا تريد؟

فوجلر: هل تعرف أنك قد أخطأت؟ خطأً كبيراً.

سالياري العجوز: اتركني وشأني.

فوجلر: لا أستطيع أن أترك روحاً معذّبة.

سالياري العجوز:  هل تعرف من أنا؟ لم تسمع في حياتك عني، أليس كذلك؟

فوجلر: هذا لا يهم. جميع الرجال متساوون أمام الخالق.

سالياري العجوز: هل هم كذلك؟

فوجلر: اعطني اعترافك. أمنحك غفران الرب.

سالياري العجوز: أنا لا أسعى إلى المغفرة.

فوجلر: يابني، هنالك شيء مخيف يغلّف روحك. أنزل حمولتك وأفصح عنها لي. أنا هنا فقط من أجلك. أرجوك كلمني.

سالياري العجوز: إلى أي حد أنت ضليع بالموسيقى؟

فوجلر: أعرف قليلا. درستها في شبابي.

سالياري العجوز: أين؟

فوجلر: هنا في فيينا.

سالياري العجوز: إذا لا ريب أنك تعرف هذه.

يدير كرسيه باتجاه آلة البيانو، ويعزف لحناً غير معروف.

فوجلر: لا أستطيع القول أنني أعرف. ما هو؟

سالياري العجوز: أنا مندهش أنك لا تعرفه. كان لحناً مشهوراً جداً في أيامه. أنا كتبته. ما رأيك بهذا؟

يعزف لحناً آخر.

سالياري العجوز:وهذا حطّم المسرح عندما عزفناه لأول مرة.

يعزفه بحماس شديد.

قطع إلى:

داخلي- مسرح دار أوبرا - ليلاً- 1780.

نرى مغنية السوبرانو الجميلة كاثرين كفالياري، وهي الآن في الرابعة والعشرين من العمر، تلبس ثوباً أسطورياً فارسياً متقناً وهي تغني على المسرح. إنها في نهاية إحدى مقطوعات سالياري المزركشة. الجمهور يهلّل بوحشية.

قطع إلى:

داخلي- غرفة سالياري العجوز في المستشفى- بعد ظهر متأخر - 1823.

سالياري العجوز (يبعد يديه عن المفاتيح): حسناً؟

فوجلر: أنا آسف إنها ليست واضحة جداً.

سالياري العجوز:ألا تذكر أي قطعة من موسيقاي؟ كنت أشهر مؤلف في أوروبا عندما كنت أنت صبياً. كتبت أربعين أوبرا ماعدا الأشياء الأخرى. ما رأيك بهذه القطعة الصغيرة؟

بدهاء يقوم بعزف جزء من افتتاحية موزارت «أمسية موسيقية قصيرة»(٤). يهز الكاهن برأسه، يبتسم فجأة، ويهمهم قليلاً مع الموسيقى.

فوجلر: أوه، أعرف هذه! هذه جذابة! لم أكن أعرف أنك أنت الذي كتبتها.

سالياري العجوز: لم أفعل. أنها لموزارت. وولفجانج أماديوس موزارت. هل تعرف من هو ذاك؟

فوجلر: طبعاً. الشخص الذي تتهم نفسك بقتله.

سالياري العجوز:آه - هل سمعت هذا؟

فوجلر: كل فيينا سمعت ذلك.

سالياري العجوز( متحّمساً):  وهل يصدقون هم ذلك؟

فوجلر: هل هذا صحيح؟

سالياري العجوز: هل تصدقه؟

فوجلر: وهل عليّ أن أفعل ذلك؟

وقفة طويلة. يحدّق سالياري من فوق الكاهن، وكأنه قد ضاع في عالمه الخاص.

فوجلر: بحق الرب  يا بني، إذا كان لديك ما تعترف به، فافعل ذلك الآن! أعط نفسك شيئاً من السلام.

وقفة أخرى.

فوجلر: هل تسمعني؟

سالياري العجوز: لقد اغتيل، يا وأبتاه! موزارت! قتل بوحشية.

(توقّف).

فوجلر: (تقريبا بهمس) نعم؟ هل فعلت أنت ذلك؟

يستدير  سالياري العجوز فجأة نحوه، نظرة تحمل براءة متناهية.

سالياري العجوز: كان معبودي ! لا أستطيع أن أذكر وقتاً لم أكن أعرف اسمه! عندما كنت في الرابعة عشرة كان قد بلغ الشهرة. حتى في لغناغو- أصغر مدينة في إيطاليا - سمعت عنه.

قطع إلى:

 خارجي- ساحة صغيرة في مدينة لومباردي الصغيرة الإيطالية نهاراً. 1780.

 هنالك إثنا عشر صبياً وعشرون شاباً في الساحة. نرى سالياري ابن الرابعة عشرة معصوب العينين يلعب لعبة الغميضة مع أطفال إيطاليين آخرين، يتراكضون حول المكان تحت أشعة الشمس المشرقة ويضحكون.

سالياري العجوز: (صوت خارجي): كنت عندئذ ألعب ألعاباً صبيانية بينما كان هو يعزف للملوك والأباطرة. حتى وللبابا في روما.

قطع إلى:

داخلي- صالون في الفاتيكان - نهاراً- 1780.

 نرى موزارت الصبي ذا الست سنوات، معصوب العينين أيضا، يجلس على كرسي مزخرف فوق كومة من الكتب يعزف على البيانو- القيثاري أمام البابا ومجموعة من الكرادلة وآخرون من رجال الكنيسة. بجانب الولد الصغير يقف ليويولد والده يبتسم ابتسامة متكلفة وهو فخور.

سالياري العجوز (صوت خارجي): أعترف أنني كنت حسوداً عندما كنت أسمع القصص التي تدور حوله. ليس عن الولد الذكي المعجزة نفسه، ولكن عن والده، الذي علّمه كل شيء.

تنتهي المعزوفة، يغلق ليويولد غطاء البيانو - القيثاري ويرفع ابنه الصغير ليقف عليه. يزيح موزارت العصابة عن وجهه فنرى وجهاً صغيراً شاحباً بعينين محملقتين. ينحني الأب والابن. يقوم ياور من اتباع البابا بتقديم علبة عطوس ذهبية لليوبولد بينما يقوم الكرادلة بالتهليل بما يناسب الحالة. ومن فوق هذا المشهد نسمع سالياري العجوز يتكلم؟

سالياري العجوز (صوت خارجى): والدي لم يكن يهتم بالموسيقى. كان يريدني فقط أن أكون تاجراً، مثله. إنساناً مجهولاً مثله. عندما كنت أقول له أنني أتمنى أن أكون مثل موزارت كان يسألني، لماذا؟ هل تريد أن تكون قرداً مدرّباً؟ هل تريدني أن أجرّك ورائي حول أوروبا كلها وكأنك مخلوق عجيب يعمل في سيرك؟ كيف أستطيع إخباره كم تعني الموسيقى لي؟

قطع إلى:

خارجي- كنيسة ريفية في شمال إيطاليا- نهاراً- 1785.

موسيقى هادئة من الباروك الإيطالي -  Pergolesi, s Stabat Mater تقوم بغنائها فرقة غنائية من الصبيان بمصاحبة الأورج. نرى من الخارج كنيسة من القرن السابع عشر مستقرة داخل موقع طبيعي في لومباردي. حقول مشمسة، طريق مغبر ابيض وأشجار حور.

قطع إلى:

داخلي- كنيسة في ليغناغو- نهاراً 1780.

 تستمر الموسيقى وترتفع. نرى الصبي سالياري ذا الاثني عشر عاماً. يجلس بين والديه الممتلئين الهادئين بين جموع المصلين يستمع بنشوة. والده ثقيل النظرات، معتد بنفسه لا يهتم بالموسيقى كما هو واضح. مسيح ضخم صارم الوجه معلّق علي الصليب فوق المذبح. الشموع مضاءة تحت صورته.

سالياري العجوز (صوت خارجي): حتى في ذلك الحين كنت أصاب بالدوار إذا ما تعرّضت لرذاد من النوتة الموسيقية ويكاد يغمى عليّ.

يسقط الصبي راكعاً على ركبته. وكذلك يفعل أهله وباقي أفراد المصلّين. أخذ يحدّق في المسيح الذي بدوره حدّق به.

سالياري العجوز(صوت خارجي): بينما كان والدي يصلي جاداً إلى الرب ليحمي التجارة كنت اقدّم سرّاً أكثر صلاة كبرياء يمكن لصبي أن يفكر بها. يا إلهي، اجعل مني مؤلفاً موسيقيا عظيماً! دعني احتفل بمجدك عبر الموسيقى- وبذلك أصبح ممجدّاً بذاتي. اجعلني مشهوراً في العالم يا إلهي الحبيب! اجعلني خالداً! بعد أن أموت ليذكر الناس اسمي بحب إلى الأبد لما كتبته! ومقابل ذلك أعطيك عفافي -إنتاجي، وأعمق تواضعي في كل ساعة من ساعات حياتي. ولسوف أساعد من حولي بكل قوتي. آمين! آمين!

تتصاعد الموسيقى إلى أعلى درجاتها. تتوهج الشموع. نرى المسيح عبر التوهّج ينظر إلى الصبي نظرة عطوفة.

سلياري العجوز(صوت خارجي): وهل تعرف ما حدث؛ معجزة!

قطع إلى:

داخلي - غرفة الطعام في منزل سالياري - نهاراً- 1780.

(لقطة مقرّبة) سمكة كبيرة مطبوخة موضوعة على طبق بورسلين سميك. تتراجع الكاميرا إلى الوراء لتظهر عائلة سالياري على مائدة الغذاء.

يجلس الأب سالياري في رأس المائدة وقد وضع تحت ذقنه فوطة.

الأم سالياري تقطّع السمكة إلى أجزاء لتوزع عليهم. وحول المائدة أيضاً عمتان غير متزوجتين، تلبسان الأسود، وطبعاً الصبي الصغير.

يتسلم الأب سالياري طبقه ويأخذ في تناول الطعام بفجع. فجأة هنالك شهيق - لقد بدأ يختنق بشدة بسبب عظمة سمك تنهض النساء جميعاً وتتجمعن حوله محاولين إنقاذه تارة بإبهامهم وتارة بلكمة، ولكن بلا جدوى. يتلاشى الأب سالياري.

قطع إلى:

داخلي- غرفة العجوز سالياري في المستشفى- أواخر بعد الظهر1823.

سالياري العجوز: فجأة مات الرجل. تماماً هكذا! وتغيرت حياتي إلى الأبد. قالت والدتي، اذهب. أدرس الموسيقى إذا كنت فعلاً تريد ذلك. انطلق! وهكذا انطلقت بأسرع ما أستطيع ولم أعد أرى إيطاليا مرة ثانية. طبعاً، عرفت أن الرب هو الذي رتب لي ذلك؛ كان ذلك واضحاَ. في لحظة واحدة، وبينما كنت صبيّا محبطاً في قرية مجهولة صغيرة إذا بي بعد لحظات في فيينا، مدينة الموسيقى وأنا في السادسة عشرة من العمر أدرس باشراف جلوك!

يا أبتاه انه جلوك! هل تعلم من هو؟ أعظم مؤلف موسيقى في زمنه. وكان يحبني! هذه هي المعجزة. علمني كل ما يعرفه.

وعندما أصبحت جاهزاً، قام بتقديمي شخصياً للإمبراطور! الإمبراطور جوزيف- الملك الموسيقى ! خلال بضع سنوات أصبحت مؤلف البلاط.

أليس هذا أمراً لا يصدّق؟ المؤلف الإمبراطوري لدى جلالته! في الواقع الرجل لم يكن يملك إذناً موسيقية، ولكن ماذا يهم؟ كان يعبد موسيقاي، كان هذا كافياً. ليلة بعد أخرى كنت أجلس بقرب إمبراطور النمسا جنباً إلى جنب نعزف ثنائيات، أصحح قراءة جلالته البصرية. قل لي، لو كنت مكاني، ألم تكن لتعتقد أن الرب قد تقبّل صلواتك؟ وصدقني لقد شرّفت ذلك. كنت مثالاً للفضيلة. أبعدت يداي عن النساء، وكنت أعمل ساعات طويلة يومياً في تعليم الطلاب. معظمهم دون لقاء، وأجلس في لجان لا حصر لها لمساعدة الموسيقيين الفقراء- عمل وعمل،و عمل. كانت هذه كل حياتي. وكانت رائعة! كان الجميع يحبني. وأنا أحببت نفسي. كنت أكثر الموسيقيين نجاحاً في فيينا. وأكثرهم سعادة. حتى جاء هو. موزارت.

قطع إلى:

داخلي- منزل رئيس أساقفه سالزبورج - فيينا- نهاراً - 1780.

غرفة فخمة مزدحمة بالضيوف. فريق من الموسيقيين الغجر يعزفون في الخلفية. ثلاثة عشر موسيقياً من أفراد أوركسترا رئيس الأساقفة- جميعهم عازفو أدوات نفخ تعود إلى القرن الثامن عشر: مزامير وأبواق.. إلخ يلبسون ملابس مستخدميهم الخاصة - يقومون بعزف الموسيقى في أماكن مخصصة للوقوف في إحدى نهايات الغرفة. وفي النهاية الأخرى كرسي ضخم مزركش عليه ذراع كبير أساقفة سالزبورج. مجموعة من الرجال واقفة، تتكلم، تتهيأ لتجلس في صفوف الكراسي وتستمع إلى الحفلة الموسيقية.

سالياري العجوز (صوت خارجي): في أحد الأيام جاء إلى فيينا ليعزف شيئاً من موسيقاه في منزل مستخدمه، الأمير- كبير أساقفة سالزبورج. لقد ذهبت إلى هناك من باب الفضول لأراه. تلك الليلة غيّرت حياتي.

نرى سالياري في الواحد والثلاثين من العمر. رجل نظيف مهندم بعناية يلبس ثياباً سوداء محترمة وقميصاً أبيض نظيفاً يسير بين جموع الضيوف. نسير خلفه.

سالياري العجوز(صوت خارجي): بينما كنت أسير عبر قاعة الضيوف، كنت ألعب لعبة مع نفسي. هذا الرجل كتب أول كونشيرتو في سن الرابعة، وسيمفونيته الأولى في السابعة، وأوبرا كاملة في الثانية عشرة. هل هذا يبدو عليه؟ هل الموهبة مكتوبة على الوجه؟

نرى لقطات لشباب منسقي المظهر يحدّقون في سالياري وهو يتحرك بين الجموع.

سالياري العجوز(صوت خارجي): أي هؤلاء يمكن أن يكون هو؟

يتعرّف بعض الناس على سالياري فينحنون له باحترام. ثم فجأة يمّر بقربه خادم يحمل صينية كبيرة من الكعك والمعجنات. يتسمّر مباشرة عند رؤية هذه الملذات، ويتبع الخادم خارج غرفة الاستقبال الكبيرة.

قطع إلى:

داخلي- ممر في القصر- نهاراً- 1780.

يتابع الخادم خطاه، يحمل صينية المعجنات عالياً. يتبعه سالياري. يستدير الخادم نحو:

داخلي- غرفة الطعام في القصر- نهاراً - 1780.

من منظور سالياري: موائد متعددة، مغطاة حتى الأرض محمّلة بأطباق متنوّعة من الحلويات. إنها في الواقع تصور سالياري عن الجنة! يضع الخادم الصينية التي يحملها على احدى الموائد ويغادر الغرفة.

داخلي - ممر في القصر- نهاراً- 1780.

يستدير سالياري بعيداً حتى لا يشاهد الخادم. بمجرد أن غادر الخادم تسلل سالياري إلى غرفة الطعام.

داخلي- غرفة الطعام في القصر- نهاراً- 1780.

يدخل سالياري الغرفة وينظر حوله بحذر. لعابه يسيل وهو ينظر إلى مرأى الحلوى الاحتفالي. تجتذب نظره بشكل خاص كومة كبيرة من كريات الشوكولاته مصفوفة على شكل ثمرة أناناس. يمد يده ليسرق كرة من هذه الكرات، ولكن في نفس اللحظة يسمع قهقهة باتجاهه. يختبئ خلف مائدة المعجنات.

تركض فتاة -كونستانزي- إلى الغرفة. تركض مباشرة عبرها وتختبئ خلف احدى الموائد.

بعد أن يسود صمت تام، يركض موزارت إلى الغرفة. يتوقف، ينظر حوله. إنه في السادسة والعشرين يلبس شعراً مستعاراً جميلاً ومعطفاً براقاً يحمل شعار كبير أساقفة سالزبورج. يبدو عليه الارتباك ، لقد اختفت كونستانزي. يستدير مرتبكا على وشك أن يغادر الغرفة، عندما تضيئ كونستانزي كفأرة صغيرة من تحت غطاء المائدة. فجأة يسقط موزارت على الأرض ويبدأ في الزحف فوق الأرض يموء ويهسهس مثل قطة عفريتة. يختفي موزارت تحت الغطاء بينما يراقبه سالياري المندهش. ومن الواضح أنه بعد ذلك يقفز فوق كونستانزي.

نسمع قهقهة عالية النبرة، تصبح فيما بعد الصفة المميزة لموزارت طوال الفيلم.

قطع إلى:

داخلي- غرفة الاستقبال في القصر- نهاراً- 1780.

يجلس معظم الجمهور على المقاعد. الموسيقيون في أماكنهم يحملون آلات النفخ الغريبة الشكل الخاصة بهم. كل الشموع مشتعلة.

يظهر كبير الخدم ويطرق الأرض بعصاه داعياً الحضور للانتباه.

يدخل مباشرة كوللوريدو، الأمير- كبير أساقفة سالزبورج. إنه شخص قليل الحجم معتدّ بنفسه، في حوالي الخمسين من العمر، يلبس شعراً مستعاراً يحيط به غطاء رأس قرمزي. يتبعه ياوره، الكونت آركو. يقف الجميع. يذهب كبير الأساقفة باتجاه عرشه ويجلس.يجلس ضيوفه أيضا. يعطي آركو الإشارة لتبدأ الموسيقى، فلا يحدث شيء. وبدلاً من ذلك، يقف أحد الموسيقيين من عازفي البوق ويتجه نحو الياور ويهمس في أذنه. آركو بدوره يهمس بأذن كبير الأساقفة.

آركو: موزارت غير موجود هنا.

كوللوريدو: أين هو؟

آركو: إنهم يبحثون عنه، نيافتك.

داخلي- ممر في القصر- نهاراَ-1780.

ثلاثة من الخدم يفتحون الأبواب. يقتسمون الغرف ويذهبون بعيداً عن الممر.

داخلي- غرف الاستقبال في القصر- نهاراً- 1780.

يستدير الضيوف وينظرون باتجاه كبير الأساقفة. الموسيقيون يراقبون. هنالك حيرة ووشوشة من التعليقات. يزم كبير الأساقفة شفته.

كوللوريدو (مخاطباً آركو): سوف نبدأ بدونه.

داخلي- غرفة الطعام في القصر- نهاراً- 1780.

موزارت راكع على ركبته أمام غطاء المائدة الذي يصل إلى الأرض. كونستانزي موجودة تحته. نسمع قهقهتها وهو يتكلم.

موزارت: مياو ! مياو! فأرة - وأرة؟ إنها هرّة -ورّة، مخالب- وخالب. براثن- وراثن. انقضّ- امضى.

يمسك بكاحلها. تصرخ عالياً. يشدها من ساقها إلى الخارج.

كونستانزي: توقّف. توقّف!

يتدحرجان على الأرض. يدغدغها.

كونستانزي: توقّف!

موزارت: أنا سوف ! أنا سوف! أنا سوف أتوقف عن ذلك- ببطء. انظري! ألا ترين، لقد توقفت. الآن سوف نعود. يحاول أن يشدها إلى تحت المائدة.

كونستانزي: كلا! كلا! كلا!

موزارت: نعم! إلى الخلف! إلى الخلف! اسمعي- ألا تعرفين أين أنت؟

كونستانزي: أين؟

موزارت: إننا في مقر ضرّاط أساقفة(٥) سالزبورج.

كونستانزي: ضراط الأساقفة.

تضحك بسعادة قلبية، ثم تنادي كبير أساقفة خيالي.

كونستانزي: نيافتك، لدي ما أقوله لك، أريد أن أشتكي هذا الرجل.

موزارت: اذهبي فوراً، أخبريه. أخبريهم جميعاً. لن يفهموك علي أي حال.

كونستانزي: ولم لا؟

موزارت: لأن الأشياء هنا كلها تتجه إلى الخلف.

الناس تسير إلى الوراء، ترقص إلى الوراء، تغني إلى الوراء، وتتكلم إلى الوراء.

كونستانزي: هذا غباء.

موزارت لماذا؟ الناس تضرّط إلى الوراء

كونستانزي: هل تعتقد أن هذا مضحك؟

موزارت: نعم، أعتقد أنه شيء خارق. لقد قمت به لسنوات. يقهقه إحدى قهقهاته العالية النبرة.

كونستانزي: آه، ها، ها، ها.

 موزارت: sra- Im sick! Sra Im sick (٦)

كونستانزي: نعم، أنت كذلك. أنت مريض جداً.

موزارت: كلا، كلا.قوليها إلى الخلف. خراء - ذكاء.

 Sra Im sick قوليها إلى الخلف!

كونستانزي: (تقوم بحلّها) ! Sra- Im sick  تعني Sra my sick

موزارت: Em iram! Em iram

كونستانزي: كلا، لن ألعب هذه اللعبة.

موزارت: كلا، هذا شيء جدي. قوليها إلى الخلف.

كونستانزي:كلا!

موزارت: قوليها فقط -سوف ترين. إنها جادة جداً.

 Em iram! Em iram

كونستانزي:  Em-me Eram- marry (٧) كلا، كلا!

أنت شيطان -لن أتزوج شيطاناً. شيطانا قذراً فيما يتعلّق بهذا الأمر.

موزارت:   but -I -lov -iu أي but I love you(

أي ولكنني أحبك

كونستانزي:

 but-but I- but I lov- love

(but I love iu- you. I love you)

ولكنني أحبك.

فجأة تتحول الحالة إلى رقة متناهية فتقبله ويتعانقان، ثم يعود مرة ثانية فيفسد الجو.

موزارت: ما هذه (This mI tee)

كونستانزي: ماذا؟

موزارت:  (This mI eet) (٨)

كونستانزي: - eat كلي

موزارت: نعم.

كونستانزي: كلي - آه.

تصدم بقوله فتضربه. في نفس اللحظة تبدأ الموسيقى في غرفة الاستقبال المجاورة. نسمع افتتاحية السيريناد لثلاث عشرة من آلات النفخ، كوشل.(٩)

موزارت موسيقاي! لقد بدأو! لقد بدأ وبدوني!

يقفز إلى الأمام أشعث الشعر والملمس ويركض خارج الغرفة. يراقبه - سالياري بدهشة وقرف.

قطع إلى:

داخلي- ممر في القصر- نهاراً- 1780.

تعلو الموسيقى أكثر. يركض موزارت مسرعاً نحو غرفة الاستقبال الكبرى بعيداً عن غرفة الطعام، محاولاً ترتيب ثيابه وهو يسير.

داخلي - غرفة الاستقبال - نهاراً- 1780.

يقود قائد موسيقي آلات النفخ، بشكل مؤقت، افتتاحية السيرناد. يستدير الضيوف عند ظهور موزارت الذي ينحني لكبير الأساقفة و يسير محاولاً التصرف باحترام باتجاه منصّة القاعة حيث تعزف فرقة آلات النفخ. يترك القائد مكانه للمؤلف ويتابع موزارت القيادة بسهولة.

تتسلل كونستانزي التي أصابها خجل عميق نحو الغرفة وتجلس في المؤخرة.

داخلي- غرفة الطعام في القصر- نهاراً - 1780.

 تتلاشى الموسيقى تدريجياً. يقف سالياري مصدوماً  مما اختلس سمعه دون أن يقصد. بعد ثوان يتحرك منتشياً نحو الباب، فتذوب الموسيقى.

داخلي- غرفة الاستقبال الكبرى- نهاراً- 1780.

 يقود موزارت الأداجيو oigadA (10) من السيريناد (361.(١١)

يقود الثلاثة عشر من عازفي آلات النفخ. تبدأ افتتاحية الحركة المركّزة. يظهر سالياري على الباب في خلفية غرفة الاستقبال. يحدّق في موزارت غير مصدق عينيه.

سالياري العجوز (صوت خارجي): إذاً هذا هو! ذلك  المخلوق المقهقه، القذر التفكير والذي كان قبل قليل يزحف على الأرض. موزارت. الظاهرة الأعجوبة التي سكنت اسطورتها صباي ولازمتني. شيء مستحيل.

ترتفع الموسيقى ويستمع إليها سالياري بعيون مغمضة، مندهشا سارحاً إلى عالم آخر- فجأة محاطاً بالصوت. وأخيراً تدوي تدريجيا وبعيداً وتتحول إلى تهليل،يفتح سالياري عينيه.

الجمهور مسروراً بشكل واضح. موزارت ينحني أمامه مسروراً أيضاً. ينهض كولوريدو فجأة ودون أن ينظر إلى موزارت أو يهلّل يغادر الغرفة. يقترب كونت آركو من المؤلف. يستدير موزارت نحوه مهلّلاً.

آركو: اتبعني من فضلك. يريد كبير الأساقفة أن يقول لك شيئاً.

موزارت: حتماً!

يتبع آركو إلى خارج الغرفة، عبر جمهرة من المعجبين.

داخلي- ممر آخر في القصر - نهاراً 1780.

يسير موزارت وآركو جنباً إلى جنب. يتجاوزان سالياري الذي أخذ يحدّق في موزارت مذهولاً. بعد أن يختفيا، يسرق الخطى باتجاه حاملة النوتة الموسيقية، غير قادر على ضبط نفسه.

موزارت: حسنا،أعتقد أن الأمور سارت بشكل حسن، ألا تعتقد ذلك؟

آركو: طبعاً.

موزارت: أهالي فيينا هؤلاء يعرفون حقاً الموسيقى الجيدة عندما يسمعونها.

آركو: نيافته غاضب منك جداً.

موزارت: ماذا تعني؟

يصلان إلى باب شقة كولوريدو الخاصة.

آركو: عليك أن تدخل إليه هنا وتطلب منه الصفح.

يفتح آركو الباب.

داخلي- غرفة كبير الأساقفة الخاصة - نهاراً 1780.

يجلس كبير الأساقفة، يجيب على الأسئلة. بين هؤلاء مجموعة من النساء. يقترب آركو منه متذللاً.

آركو: نيافتك.

كولوريدو: آه، يا موزارت. لماذا؟

موزارت: لماذا ماذا، يا سيدي؟

كولوريدو: لماذا عليّ أن أهان أمام ضيوفي من قِبل أحد خدمي؟

موزارت: تهان؟

كولوريدو: كم من الاستثارات عليّ أن أتحمّل منك؟ كلما أزيدك عطاءً كلما تأخذ أكثر.

تشاهد الفرقة هذا المشهد باهتمام عميق.

موزارت: إذا كان نيافته غير راضٍ عني فيمكنه إنهاء خدماتي.

كولوريدو: أرغب إليك أن تعود فوراً إلى سالزبورج. والدك ينتظرك هناك بفارغ الصبر. سوف أقول لك المزيد عندما أحضر.

موزارت:  كلا، نيافتك! أعني بكل التواضع، لا. كنت أفضّل أن تصرفني من العمل. من الواضح أنني لا أنال الرضا.

كولوريدو: إذاً حاول أكثر، يا موزارت. ليس عندي النية بصرفك من العمل. سوف تبقى في خدمتي وتتعلم أن تعرف مكانك. اذهب الآن.

يمد يده ليقبلها. يفعل موزارت ذلك بلياقة غاضبة، ثم يغادر الغرفة. عندما يفتح الباب نرى:

داخلي - ممر في القصر - نهاراً- 1780.

 تقف مجموعة من الناس ممن حضروا الحفلة، من بينهم كونستانزي خارج الشقة الخاصة. وعند مغادرة المؤلف ينطلقون في تهليل مطوّل. فجأة يشعر موزارت بالسعادة. يفتح الباب على مصراعيه بحيث يتمكن الضيوف من النظر إلى داخل الشقة الخاصة حيث يجلس كبير الأساقفة - ويستطيع هو بدوره رؤيتهم. فيخيب أمل كولوريدو من هذا الاستقبال لمخدومه يبتسم وينحني بصعوبة عندما يجد نفسه مشمولا بهذا الترحيب.

يقف موزارت في الممر، بعيداً عن مرمى نظر كبير الأساقفة، منحنيا ومقهقها ومشجعاً على التهليل لكبير الأساقفة. ينزعج كولوريدو فجأة فيشير إلى آركو، الذي يخطو إلى الأمام ويغلق الباب، منهياً التهليل.

داخلي- غرفة الاستقبال الكبيرة في القصر - نهاراً- 1780.

يقف سالياري في هذه الغرفة الشاسعة ينظر إلى النوتة الموسيقية الكاملة للسيريناد. يقلّب الصفحات عائداً إلى الحركة البطيئة. يستمع مباشرة مرة ثانية إلى أجزائها الغنائية.

لقطة مقرّبة، سالياري، يقرأ نوتة الأداجيو (الحركة البطيئة) بذهول لا إرادي. تُعزف الموسيقى مترافقة مع وصفه لها.

سالياري العجوز (صوت خارجي) : خارقة للعادة. على الصفحة يبدو لا شيء. البداية بسيطة، تكاد تكون هزلية. مجرد نبض مزامير ذات أنبوبة خشبية(12) -بوق(13) مثل علبة عصير صدئة. ثم فجأة فوق كل هذا - مزمار(14)، نوتة فريدة معلقة هناك ثابتة في مكانها حتى تأخذ مكانها شبّابة(15) وتتحول إلى جملة موسيقية حلوة ممتعة لم تكن هذه قطعة من تأليف قرد. إنها موسيقى لم أسمع مثلها من قبل مليئة بتوق من نوع خاص، توق لا يمكن تحقيقه، لقد جعلني أرتجف. لقد بدا لي أنني كنت... أسمع صوت الرب.

فجأة تتوقف الموسيقى. يقف موزارت أمامه وهو يضع القطعة مكانها.

موزارت: سامحني!

يأخذ النوتة، ينحني ويتبختر برشاقة خارج الغرفة. يحدّق سالياري دون قصد بذلك الشخص الضئيل الحجم المرح.

سالياري العجوز (صوت خارجي) : ولكن لماذا؟

داخلي- غرفة سالياري العجوز في المستشفى - ليلاً- 1823.

سالياري العجوز: لماذا؟ يختار الرب ولدا داعرا قذرا ليكون أداته؟ لم يكن هذا شيئا يصدّق! هذه القطعة لا ريب أنها وليدة صدفة. لابد أن تكون كذلك.

داخلي- غرفة الطعام في القصر - نهاراً 1780.

يجلس الإمبراطور جوزيف (16) إلى المائدة، يأكل وجبة غذائه البسيطة ويشرب حليب الماعز. إنه رجل ذكي، أنيق في الأربعين من العمر، يلبس بدلة عسكرية. يقف حوله: ياوره الخاص جوهان فون ستراك، رجل قاسي المظهر مستقيم جداً. الكونت أورسيني روزنبرج، رجل بدين في الستين من العمر، معتدّ بمنصبه كمدير للأوبرا. البارون فون سويتين، أمين المكتبة الإمبراطوري: رجل وقور إلا إنه لطيف ومثقف في منتصف الخمسينيات. القائد الأول لجوقة المنشدين، جيسيب بونو: إيطالي جداً، متحلق وانتهازي في حوالي السبعين من العمر. وسالياري يلبس لباسا أسود محتشماً مثل العادة. وعلى مائدة جانبية اثنان من سكرتيرية الإمبراطور، يستخدمان أقلام الريش والمحابر يكتبان كل شيء مهم مما يقال.

جوزيف: إلى أي حد تجد موزارت جيداً؟

فون سويتن: إنه إنسان مميز، جلالتك. سمعت أوبرا كتبها الشهر الماضي، إنها خارقة للعادة وجدّية. «إيدومينو»، ملك كريت.

أورسيني - روزنبرج: تلك؛ أكثر قطعة متعبة. سمعتها أيضاً.

فون سويتن: متعبة؟

أورسيني روزنبرج: شاب يحاول التأثير أكثر مما تسمح امكانياته. الكثير من البهارات. الكثير من النوتات الموسيقية.

فون سويتن: جلالتك، أعتقد أن هذا العمل هو أكثر عمل واعد سمعته منذ سنوات.

جوزيف: آه- ها. حسناً، إذاً علينا أن نبذل بعض الجهد لنحصل عليه. بامكاننا أن نستخدم مؤلفاً ألمانياً جيداً في فيينا بالتأكيد؟

فون ستراك: أنا موافق، جلالتك، ولكنني أخشى أن لا يكون هذا ممكناً. فالشاب مازال يعمل مع كبير الأساقفة.

جوزيف: يتقاضى مبلغاً زهيداً جداً، كما أتخيل. أنا متأكد أنه يمكن إغراؤه إذا ما تلقى عرضاً مناسباً. لنقل، أوبرا باللغة الألمانية لتقدم في مسرحنا الوطني.

فون سويتن: ممتاز، يا سيدي!

أورسيني روزنبرج: ولكن ليس بالألمانية، أتوسل إلى جلالتك! الإيطالية هي اللغة المناسبة للأوبرا. جميع الناس المثقفين يوافقون على هذا.

جوزيف: آه - ها، ماذا تقول أيها الياور؟

فون ستراك: برأيي أن الآوان قد آن لأن تكون لنا قطعة موسيقية بلغتنا الأم، يا سيدي، لغة ألمانية عادية من أجل أناس عاديين.

ينظر نظرة تحدٍّ نحو أورسيني - روزنبرج.

جوزيف: آه - ها - يا قائد الجوقة.

بونو: (بلكنة إيطالية) جلالتك، يجب أن أوافق Her Derretore (17)

الأوبرا فن إيطالي، رفيع المستوى. والألمانية تكون، عفواً، جلفة كثيراً للغناء.

جوزيف: آه- ها - يا مؤلف البلاط. ما قولك في هذا؟

سالياري: جلالتك. سيكون من شأنها إشعال غضب كبير الأساقفة فوق المعتاد - إذا ما كان هذا غرض جلالتك.

جوزيف: أنت خبيث، يا مؤلف البلاط. (بسرعة يتوجه نحو فون ستراك): أرغب في مقابلة هذا الشاب. أيها الياور - رتّب لنا لقاءً لطيفاً للترحيب به.

فون ستراك: نعم، سيدي.

جوزيف: حسنا. هاك الأمر إذاً.

داخلي- غرفة في شقة سالياري -  نهاراً - 1780.

غرفة معتمة تستخدم كغرفة نوم ومكتب في آن.نرى سريراً ذا أربعة أعمدة. وكذلك رف موقد من الرخام علق عليه صليب جميل من خشب الزيتون، يحمل فوقه شكلاً لمسيح قاسي الملامح. مقابل هذا الشكل يجلس سالياري على مكتبه حيث تنتصب رزمة من أوراق الموسيقى، وأقلام ريش وحبر. على أحد جانبيه بيانو جيد مفتوح يجرّب عليه بين الفينة والأخرى بعض النغمات من اللحن العسكرى الذي يؤلفه، بصعوبة ويدوّن بعض النوتات بريشته وينكش شعره- الذي نراه، بدون شعر مستعار، مغطى بالبودرة. سمع قرعا على الباب.

سالياري: من.

يسمح أحد الخدم لفتاة تدعى لورل بالدخول. فتاة من طبقة دنيا تظهر حاملة سلة بها صندوق مغطىّ بفوطة. لقد جاءت تواً من دكان الخباز.

سالياري: آه! ها قد أتت. الآنسة لورل. صباح الخير.

لورل: صباح الخير ياسيدي.

سالياري: ما الذي أحضرته لي اليوم؟ دعيني أرى.

يزيح الفوطة بفجع ويرفع غطاء العلبة.

سالياري: آه - ها معكرون سيانا (18) - أكلتي المفضلة.

وجهي شكري العميق للخباز؟

لورل: سأفعل ذلك.

يتناول بسكوتة ويأكل.

سالياري: شكراً. هل أنت جيدة اليوم. يا آنسة لورل؟

لورل: نعم. الشكر لك، يا سيدي.

سالياري:  حسناً! حسناً(19)

تقوم ببعض حركات الاحترام وقد انتشت بالمديح، وأخذت تقهقه وهي تتوجه في طريقها. يعود سالياري ويستدير نحو عمله، وهو يمضغ.. يعزف سطراً كاملاً من لحنه العسكري.. يبتسم سعيداً بالنتيجة.

سالياري: شكراً، يا سيدي.

يحني رأسه للمسيح المعلق فوق المدفأة، ويبدأ في عزف اللحن العسكري كاملاً بما في ذلك الجملة الموسيقية التي أسعدته.

داخلي - دكان بائع الشعر المستعار- فيينا- نهاراً - 1780.

يستمر اللحن العسكري على البيانو بينما نرى موزارت، جالساً أمام مرآة، يضع شعراً مستعاراً فاخراً. على جانبيه يقف بائعان. أحدهما يحمل شعراً مستعاراً آخر بنفس المستوى من الجودة. يخلع موزارت الشعر المستعار الأول ويعيده للبائع  ليظهر شعره الأشقر، والذي يبدو مفتخراً به.

موزارت: والآخر.

يضع البائع الشعر المستعار الآخر على رأسه. يظهر موزارت في المرآة. وجه غير مقتنع.

موزارت: والآخر.

يخلعه ويأتي البائع الثاني ويضعه مع الأولى على رأسه.

موزارت: آه، الاثنان جميلان. لا أستطيع الاختيار. لماذا ليس لي رأسان؟

يأخذ بالقهقهة. تتوقف الموسيقى.

داخلي غرفة الاستقبال الكبرى- القصر الملكي - نهاراً- 1780.

يفتح باب. نلمح في الغرفة الأخرى الإمبراطور جوزيف يودّع مجموعة من الضباط العسكريين يقفون حول مائدة.

جوزيف: جيّد، جيّد، جيّد.

يستدير ويدخل إلى غرفة الاستقبال حيث تنتظره مجموعة أخرى. تتألف من فون ستراك، أورسيني روزنبرج، بونو، فون سويتن وسالياري. تحتوي الغرفة على بضع كراسي مزركشة موزعة حول المكان وبيانو - قوي.

جوزيف: صباح الخير أيها السادة.

الجميع ينحني قائلاً، صباح الخير يا صاحب الجلالة!

جوزيف (مخاطباً فون ستراك) حسناً، ماذا في جعبتك لي اليوم؟

فون ستراك: جلالتك، السيد موزارت.

جوزيف: نعم، وماذا عنه؟

فون ستراك: إنه هنا.

جوزيف: آه. ها. حسناً. هاك. حسناً.

سالياري: جلالتك، أرجو أن لا تعتقد أنه غير مناسب، ولكنني قد كتبت لحناً عسكرياً صغيراً ترحيبياً على شرفه يخرج ورقة.

جوزيف: يا لها من فكرة جذابة. دعني أرى؟

سالياري(مناولاً إياها): إنها مجرد شيء تافه، طبعاً.

جوزيف: هل لي أن أجربه؟

سالياري: جلالتك.

يذهب الإمبراطور باتجاه الآلة. يجلس ويعزف الجزء الأول من اللحن.لا بأس به.

جوزيف: شيء مسرّ يا مؤلف البلاط. هل تسمح لي بعزفه عندما يدخل.

سالياري: إنك تغمرني بمزيد من الشرف، يا سيدي.

جوزيف: دعنا نستمع بشيء من المرح. (مخاطباً كبير الخدم) احضر لي السيد موزارت، من فضلك. ولكن ببطء. ببطء. أنا بحاجة إلى دقيقة من التمرين.

ينحني كبير الخدم ثم يذهب. يتقدم الإمبراطور ليتدرب على الموسيقى العسكرية. يعزف نوتة خاطئة.

سالياريك أن لا نشاز(19) جلالتك

جوزيف: آه. ها.

داخلي- ممر في القصر - فيينا- نهاراً- 1780.

بعد أن تلقّى كبير الخدم تعليماته حرفياً أخذ يمشي كالعسكر ولكن ببطء نحو باب غرفة الاستقبال، يتبعه موزارت المذهول، لابساً بتأنق واضح وعلى رأسه واحدة من قبعتي الشعر المستعار من عند مصفف الشعر.

داخلي - غرفة الاستقبال الكبرى في القصر - نهاراً 1780.

ينهي جوزيف عزف الموسيقى العسكرية. يفتح الباب.

كبير الخدم: السيد موزارت.

يدخل موزارت متلهفاً. تبدأ الموسيقى العسكرية مباشرة يعزفها جلالته. يقف جميع من في البلاط. يستمعون بإعجاب. يعزف جوزيف جيداً. ولكنه يحدّق بشدة في النوتة. موزارت ما زال مندهشا، ينظر للمشهد، ولكنه لا يبدو مهتماً بالموسيقى بحد ذاتها. تنتهي ويصفق الجميع بتذلل وخنوع.

أورسيني - روزنبرج: برافو جلالتك.

فون ستراك: أحسنت، يا سيدي.

ينهض الإمبراطور سعيداً بنفسه. يخطف النوتة بسرعة من على الحامل ويبقى ممسكا بها في يده طوال المشهد.

جوزيف: أيها السادة، أيها السادة، لنخفّف شيئاً من حماسنا. أتوسل إليكم. آه، موزارت.

يمد يده. يرمي موزارت نفسه على ركبته، ويقبّل اليد الملكية بحرارة مسبباً لجوزيف الإزعاج.

موزارت: جلالتك.

جوزيف: كلا، كلا، أرجوك أننا لسنا في مكان مقدّس.

(يرفع موزارت إلى أعلى) هل تعلم لقد تقابلنا قبل اليوم؟ في هذه الغرفة بالذات. ربما لن تتذكّر ذلك، كنت في السادسة من العمر. (يوجّه كلامه للآخرين) كان يقوم بتقديم حفلة موسيقية عبقرية. وبينما كان ينهض عن الكرسي، انزلق أرضاً. شقيقتي أنطوانيت ساعدته على النهوض، وهل تعرفون ما فعل؟ قفز مباشرة بين ذراعيها وقال لها هل تتزوجين نعم أم لا؟

يخجل موزارت وينفجر في قهقهة متوحشة. يساعده جوزيف في الخروج من هذا الموقف.

جوزيف: أنت تعرف كل هؤلاء السادة، أنا متأكد.

فون ستراك وبونو يهزان رأسيهما.

جوزيف: البارون فون سويتن.

فون سويتن: أنا من المعجبين جدا بك، أيها الشاب. أهلاً.

موزارت: آه، شكراً لك.

جوزيف: مدير الأوبرا، كونت أورسيني - روزنبرج.

موزارت (ينحني بحماس): آه، سيدي، نعم! حصل لي الشرف، كلّياً.

يهز أورسيني - روزنبرج رأسه بدون حماس.

جوزيف: وهاهنا مؤلف القصر العتيد، السيد سالياري.

سالياري (يأخذ يده ): أخيراً! يا لها من سعادة شديدة.

 Diletto straodinario (20)

موزارت: أنا أعرف أعمالك جيداً، يا سيدي. هل تعلم أنني قد ألفت بعض التنويعات على أحد ألحانك؟

سالياري: حقاً؟

موزارت :

Mia caro Adono) )(21)

سالياري: آه!

موزارت: لحن صغير مضحك، ولكن أنتجت أشياء جيدة.

جوزيف: والآن لقد رد لك المجاملة. السيد سالياري ألف ذلك اللحن العسكري تحية لقدومك.

موزارت (يتكلم كخبير): حقاً؟ أوه،

qrazie, signore! somo commonsso!

Eun on ero per mo eccezionale compositrore brillanes famossiossimo! (٢٢)

ينحني بشكل متقن. ينحني سالياري بطريقة جافة.

سالياري: هذا يسعدني.

جوزيف: حسناً، ها هو ذا. والآن لنعد إلى العمل. أيها الشاب سوف نطلب نحن منك كتابة أوبرا. ما قولك؟

موزارت: جلالتك!

جوزيف(يخاطب موظفي البلاط): هل صوتنا أخيراً للغة الألمانية أم الإيطالية؟

أورسيني  روزنبرج: حسنا، في الواقع، يا سيدي، إذا كنت تذكر لقد توجهنا في النهاية نحو الإيطالية.

فون ستراك: هل فعلنا؟

فون سويتن: لا أعتقد أننا قررنا ذلك أيها المدير.

موزارت: آه، ألمانية! ألمانية! أرجوكم لتكن باللغة الألمانية.

جوزيف: لماذا؟

موزارت: لأنني قد وجدت أروع كلماتها!

أورسيني  روزنبرج: آه ؛ هل رأيتها.

موزارت: لا أعتقد أنك فعلت، يا سيدي المدير. ليس بعد. أعني، أنها جد- بالتأكيد، سوف أريك إياها فوراً.

أورسيني  روزنبرج: أعتقد أنه من الأفضل لك ذلك.

جوزيف: حسناً، عن ماذا هي؟ أخبرنا القصة.

موزارت: إنها في الواقع مسلية جداً، جلالتك.