صبابات الصيف

 

هلال الحجري


- ١ -

لماذا

تُنادينني عن بُعْدٍ يا حبيبتي

دُموعي التي

كنتُ أراهِنُ عليها

في الوصولِ إليكِ

تَخُونُني كثيرًا هذه الأيّام

أعْرِفُ

أنكِ تقرئينَ صورتـَكِ

في عَيـْنيّ الدامعتينِ

و لكنْ لماذا كلُّ هذه الصحارى الشاسعة

صحيحٌ

لستُ جريئـًا

بما فيه الكفايةُ كي أقطعَها

رِجْلايَ ثقيلتانِ في الوَحْلِ

أيتُها الفاتنة

فهل سَتَقـْلبينَ مَوازينَ الكونِ

و تَمُدّينَ ذِراعيْكِ إلي؟!

- ٢ -

أعرِفُ أنكِ ظِلٌّ زائل

و أني سَحَابةُ صيف!

لكني سَأتشبّثُ بطيفكِ المُخَاتِل

سَأنْشِبُ فيه أظافري

حتى الموت!

-٣-

تَضاريسُكِ الرائعة

لنْ أكتفيَ بالتلذذ بها عن بُعْد

هذه الفاكهةُ المُحَرّمة

سأنقضُّ عليها في أحلامي

كالنّسْرِ

و لنْ أبْقِيَ منها شيئـًا

لمُستقبلي المَجْهول

سألتَهِمُها

كمُتَضَوّرٍ في عامِ المَجَاعة!

-٤-

ضعيْ يَدَكِ تحتَ نَهْدِكِ الأيسر

ستجدينَ سِرًّا دافئـًا

يَغْمُرُ العالـَمَ بالحُبِّ

و الطـُّمأنينة

قولي له أنْ يترفّقَ بي

أنا الذي أتمنّى

أن أكونَ هَواءَه و دَمَه

أنا

الذي

أتمنّى

أنْ

أكونَ

أيَّ شيءٍ

فيه!

-٥-

وَحْدَها الثريا

و هي تَستبدُّ بالسماواتِ الآن

تُضَاهي

نَهْدَكِ

في بَهائِه و زَهْوِه!

-٦-

عَيْناها

شَفَتَاها

نَهْدَاها

رِدْفاها

ساقاها

ذَخيرةٌ مُثنّاةٌ كيف تـُطيقـُها

أيُّها الوحيدُ في كـُلِّ شيء؟!

-٧-

مَنْ قال إنّ «الشـَّفـَقـَة فـَضِيلةُ المُومِس»؟

لا

حتّى المُومِسَاتُ

لمْ يَعُدْنَ يُشْفِقـْن!


تصميم الحاسب الشامل