|
|||||
|
الذين يرونك لا يشبهونك والذين تراهمْ جوارحُ تنقض حين تصادف صيداً فحاذرْ، وبادرْ إلى لحظةٍ تتجمع فيها دماؤك خشيةَ أن يضعفَ القلبُ، يختلَّ فيها اتزانُكَ واقبض على كتفِ الوقتِ حين يشدُّك قسْراً ويدفعُ خطوك عن وجهةٍ، لا أظنك تعرفُ من يترصدُ فيها ويحميكَ من طعنةٍ خائنةْ النداءات تعلن عن موسمٍ للتزاحم والشوقُ مترعةٌ والطريق إليهم مضببةٌ.. ودخان كثيفٌ مضى يتصاعدُ يُجلسُ فوق المدينة أشباحها وهو يحبسُ أنفاسها في خزائنها ويشيرُ إلى رثةٍ واهنة هل ممدٌ يديكَ، ترحبُ بالوافدين وتعلنُ أن زماناً جديداً أطلَّ وأنك تعرفُهم وتصنفهم واحداً واحداً لا جُناح عليك إذا ما تباطأ خطوك أو شحبت بسمتُك أو تناثر منك كلامٌ يباغتهم وهو يوقعهم في الشباك التي سهروا الليلَ كيْ ينصبوها وظنوا بأن الفرائسَ ميسورةٌ والطريق إلى صيْدها آمنة هُمْ كثيرون يلتبسُ الحق فيهم يشيعُ الضلالُ الفسادُ الحرامُ الحلالُ فيختلطُ القولُ بالقول والظنُّ بالظنِّ عينك تأخذُهم من قريبٍ وتبصرُ ما فعلتهُ السنونَ وماذا دهى الحالمين الذين يمرون كالطيف لا يعرفون لهم موضعاً في الزحامِ فيرتبكونَ ولا يمكثونَ لعلّ موائد أخرى تهيأ للوالغين وللطامعينَ شميماً، وعطراً، وفاكهة من نساءٍ، وخمرا وأرجوحةً من هواءٍ وبُشرى بأن غداً قادم، لا فَكاكَ وأن الذين رأوا لن يبوحوا وأن الذين أتيحَ لهم أن يفوزوا وأن يُتخموا خلَدوا للسكون. لكي يستريحوا فهم زينةُ الحفّل فرسانهُ الفاتحونَ نجومُ مواكبه اللامعونَ، فكيف يَفيقونَ من حُلمهم؟ أو يزول الخمارُ الذي ظلَّ يُغري ويُغوي ومن ذا يقول لهم: قد تَكشَّفتْ اللعبةُ الفاتنة وتعرّى الجميعُ.. وقوفاً مع اللحظةِ الراهنة هبكَ أقصيْتهم - لا تراهم ولا هم يرونكَ- - هل تطيبُ حياتُكَ عند مشارفِ - هذي القبور.. - وتُؤنسكَ الوحشةُ الساكنة؟ |
|||||
|
|||||