قصيدتان

 

عزمي عبد الوهاب


٭ الحنين.. يا «زاهية» الحنين !

كبرتُ بما يكفي

لأعرف الحنين.. يا زاهية..،

وصرتِ امرأة عجوزا

لا يطرق بابكِ أحد،

ليتني احتفظت بصورتك

وأنت تجلسين على «الكنبة»

وشعرك الأسود القصير

يطل على استحياء،

وتحت جلبابك البيتي

تنام مشمشتان،

كانتا مستديرتين

كأن بشرا لم يمسسهما

تغيرتِ كثيرا

تغيرتُ كثيرا

مِتُّ لدرجة أنك لن تعرفيني،

فهنا يضيئون الشموع ليلا

لأن رجالا أغبياء

مزقوا ملابس امرأة..،

كم عدد الرجال

الذين مزقوا ملابسك.. يا مسكينة

ثم تركوا غرفتك القبيحة

بعد أن منحتهم

البهجة والرجولة

ياه

خمسة عشر عاما من الغياب

هزمتْ وجهك بالتأكيد

ولم يعد يزورك أحد،

حتى بناتك اللواتي علمتِ أجسادهن

كيف يهبن السعادة للعابرين،

يزرنك في المواسم فقط،

وأنتِ لستِ غاضبة منهن،

ولا مني !

لأنك تعرفين

أني كبرت بما يكفي

لأعرف الحنين.. يا زاهية

٭ كان الفيلم رديئا فعلا!

في الشارع

كانا وحيدين كإشارة المرور

كالحزن..

وكأن غريبين التقيا صدفة

أمام بار قديم

في وسط المدينة

بينما مذياع شرطي فقير

كان يغني:

(لما الشتا يدق البيبان) (٭)

كنت تبحثين عن حذاء الأميرة

 في الأسطورة القديمة

وهو يضيع وجهه في «نيون» الإعلانات

في المطاعم

وهي تكنس خطوته الأخيرة

كان يغني:

(لما المطر يغسل شوارعنا القديمة

والحارات)

الحياة هناك إذن

جنب كورنيش المقطم

والنافورة العاطلة عن الكلام

والسنترال وهو يغلق بابه

على آخر برقيات العزاء والبهجة،

والفيلم رديئا كان:

يدك دافئة.. باردة.. دافئة

تبتسمين

فيمضي وحيدا كالفجيعة

وتغيبين في البرد والظلام..

يجلس قرب الهاتف

صوتكِ لا يأتي

فيذهب في اتجاه الموسيقى:

(خريف نادانا والشجر دبلان

بردانة كنت.. وكنت أنا بردان)

ويعود

- النمرة غلط

الحياة هناك إذن

في الأوبرا

وحفلات الجاز كاملة العدد

في الهناجر

وفنجان القهوة المقلوب على قراءة لم تحدث

في منتصف كوبري قصر النيل

أو أعلى برج الجزيرة

في «الكوفي شوب»

أو في مبنى الأهرام القديم

في سماعة الهاتف:

(كنا طفولة حب لسه في أوله)

والفيلم..

كان رديئا حقا

ولا أحد هنا.. أو هناك

وحده الليل

فلاح عجوز

يخرج من أغاني الحطابين في الغابات

ومن مزارع الدلتا البعيدة

يهذي في زاوية مضيئة

فيقذفه الصبية بالحجارة والنعاس

وحده كان الليل

ساعي البريد النظيف

يتثاءب في أشعار «نيرودا»

وحنجرة «جوليا بطرس»..

وفي الصباح

يقطع التذاكر للنساء

في عربات القطار الكئيبة

ويقود مظاهرة في الحمام..

وفي المساء يجمع السكارى

حول زجاجة خمر رديئة

يحصي هزائمه

ويبعث الرسائل لحبيبة

من ثلج ونار:

(لكني باحتاج لك ساعات)

كان الفيلم رديئا جدا

صوتِك متعب

لا تختبئي في الحكاية

لا تهربي في البكاء

فالملائكة تصلي لأجلنا

وتلبس السواد

ونحن نعرف

أن النهايات كاذبة

أن البدايات خادعة

(تتصوري

رغم إننا شايفين طريقنا بينتهي

تتصوري

لا عمري هاقدر ع الفراق

ولا انت عمرك تقدري)

اثنان التقيا صدفة

أمام بار قديم

هل تصدقين..

كان الفيلم رديئا فعلا؟!

هل.. .

(×) المقاطع بين الأقواس من شعر إبراهيم عبد الفتاح 


تصميم الحاسب الشامل