|
|||||
|
١- زوجتي كريستينا تلقيت رسالة ذات ورق أصفر مكتوبة باللغة الروسية تقابلها ترجمة للرسالة باللغة العربية تقول فيها كريستينا أنها زوجتي. عصرت ذاكرتي طويلاً إلى أن تذكرت تلك الفتاة الشقراء التي التقيت بها في زمان ومكان لا أعرفهما ، على أنني أذكر جيداً أن شاباً كان برفقتها وافترضت أنه صديقها أو حتى زوجها. أذكر أيضاً أنني تحدثت إليها بعاطفة قوية ونوع من الهياج العاطفي سببته لي فتاة أخرى عصابية كنت على علاقة بها وأدرك الآن أن سوء تفاهم قد حدث ، فاهتمامي بكريستينا لم يكن حقيقياً ، وكل ما في الأمر أنني وجدته أمامي ، وربما كان ذلك في الحلم ، فغمرتها بعاطفة واهتمام لم يكونا موجهين إليها في الحقيقة. إلا أنه بالرغم من ذلك ، فربما أبذل بعض الجهد للعثور على كريستينا ، وربما أذهب إلى أبعد من ذلك فأتزوجها فعلاً ، ولدي سبب وجيه ، إذ أنها المرة الأولى التي تطلبني فيها امرأة للزواج. ٢- حكمة الأشجار بمناسبة فصل الربيع أراد الرجل شديد الرضا عن نفسه أن يستمتع بمناظر وروائح الربيع فذهب إلى أجمة تضم عدداً من أشجار الصنوبر غامقة الخضرة واختار حجراً في منتصف الأجمة وأشعل سيجارة ليكتمل استمتاعه بالربيع. لكن أمراً بالغ الغرابة قد حدث بعد أن أخذ نفسين من سيجارته إذ أحس بارتجاج الأرض تحت قدميه فاعتقد أن زلزالاً قد وقع .. ولكن لعظيم دهشته رأى غير مصدق أن أشجار الأجمة تقترب منه في حركة منتظمة مدروسة كأن الأشجار مجموعة عسكرية تحاصر مطلوباً للعدالة. أطبقت الأشجار عليه من كل جانب بحيث سدت عليه جميع الطرق عن اي هروب محتمل، وبعد أن اكتمل الحصار حوله ساد صمت عميق ثم سمع صوتاً قادماً كأنه من إحدى الأشجار : - أنت شديد الرضا عن نفسك وتعتقد أنك الأفضل .. دعنا نرى الآن كم تصمد إذا تحولت إلى شجرة مثلنا. كانت الأشجار لطيفة وغير قاسية فلم تحتجز الرجل سوى بضع دقائق كانت كافية ليعرف أنه كان مخطئاً وأنه ليس الأفضل. ٣- عد تنازلي قرر الرجل بعد تفكير استغرق أياماً أن ينقل ملكية البيت إلى بناته العوانس تحسباً لتقلبات الأيام ، وعندما أفضى بقراره إلى زوجته استنكرته وعلقت : - ولكن لماذا العجلة .. أنت باسم الله ما شاء الله لا تزال في أحسن صحة. ولكن الرجل قام بإجراءات نقل الملكية رغم اعتراضات زوجته وأبنائه الذكور الذين استاءوا من هذه الخطوة لأنهم لن يحصلوا على أي حصة في البيت. وبعد أن أكمل الرجل معاملة النقل بدأت صحته بالتدهور ولم يطل الأمر كثيراً .. حتى مات بعد أيام. ٤- السرطان والانتهازية عرفتهما قبل أكثر من خمسة وعشرين عاماً ، وكانا لا يزالان يافعين وكانت صداقتهما مضرب الأمثال. ثم جدت أحداث كبيرة فتفرقنا لنلتقي بعد هذه السنوات الطويلة حيث أصبحا كهلين. ثم تبينت أنهما متخاصمان ولا يكلمان بعضهما على الإطلاق.. ولما استطلعت الأمر من صديق ثالث قال إن (س) المصاب الآن بالسرطان هجر صديقه القديم (ص) لأنه أصبح انتهازياً كبيراً. بعدها تساءلت بغموض فيما إذا كان السرطان يشكل درعاً واقياً ضد الانتهازية! ٥- غزل مختلف »معاقة ، معقدة ، متخلفة ، جبانة ، جنازة متحركة ، كلبة ، جثة ، سحلية من ذوات الدم البارد«، هكذا كان يقول لها عندما كانت ترفض أن يقبلها رغم مرور سنوات على العلاقة العميقة بينهما.. وعندما يحاول تقبيلها بالقوة كانت تبعده بقوة وهي تصرخ : - حيوان ، وحش ، حقير ، أزعر. يحدث هذا تقريباً كلما التقيا ، وهما بالمناسبة يلتقيان كثيراً .. منذ سنوات«. |
|||||
|
|||||