«أماديوس»
Amadius
 سيناريو بيتر شافر

 

ترجمة: مها لطفى


يحتفل العالم كله هذه السنة بالذكرى المائتين والخمسين لولادة وولفغانغ أماديوس موزارت. وبعد مرور كل هذه السنين ما زال موزارت أحد أكثر الموسيقيين الذين يستمع العالم إليهم. فقد كتب خلال حياته القصيرة جداً، خمسة وثلاثين عاماً (ولد 27 يناير 1751 ومات ٥ ديسمبر 1791) ستمائة عمل موسيقي. 41 سيمفونية و27 كونشرتو للبيانو. وتضمنت أوبراته ثلاثاً مشهورة جداً.. «زواج فيغارو»، «الناي السحري»، و«دون جيوفاني». كما اشتهر أيضاً بقداسه لراحة الموتى . Requiem

كتب أول سوناتا للبيانو في الرابعة من عمره. وكتب أول أوبرا في الثانية عشرة.

يعتبر البعض موزارت أهم مؤلف موسيقي عاش على هذه الأرض. فبينما تخصص معظم المؤلفين بأنواع معيّنة من المقطوعات، استطاع موزارت أن يخلق أعمالاً خالدة في كل نوع من أنواع الموسيقى تقريباً. موسيقى الصوت، الكونشرتو، موسيقى الحجرة، السيمفونيات، السوناتا والأوبرا.

ويسرّ مجلة «نزوى» أن تقدّم في هذه المناسبة الكبيرة سيناريو فيلم «أماديوس» لبيتر شافير الذي تدور أحداثه حول حياة هذا الموسيقي العظيم وأعماله.

تتمة العدد السابق

داخلي -دكان ملابس- فيينا - نهارا- 1780.

هذه دكان تبيع ملابس الحفلات التنكرية. إنها مليئة بالملابس الغريبة من أنواع مختلفة. يلبس موزارت ثياباً وعلى جبهته قناع ، تلبس كونستانزي قناع أبيض مخملياً صغيراً. وفي جو من المرح نرى ليوبولد بمساعدة اثنين من المحل يضع عباءة رمادية غامقة وقبعة ثلاثية الرأس رمادية غامقة أيضاً، يلتصق بها قناع كامل من اللون الرمادي الغامق كذلك. فم القناع مقصوص على شكل ابتسامة مرفوعة إلى أعلى.

يستدير وينظر إلى ابنه من وراء القناع.

قطع مباشرة إلى:

داخلي - قاعة حفلات كبيرة - فيينا - ليلا - 1780.

نحن في زوبعة حفلة تنكرية راقصة. أزواج من الناس يرقصون في أرجاء المكان وهم يلبسون ملابس غريبة. موسيقى ies resiaK reD lhoW ethcoM thcI  تزداد ارتفاعا وقوة. نرى الموسيقيين يعزفونها على منصة فوق الراقصين. عجل يُشوى. بين الجموع الراقصة نرى مجموعة يتصدرها شكل للإله باخوس: هذا شيكانيدر يلبس ثياباً رومانية وفي شعره أوراق العنب - مصحوباً  بممثلاته الثلاث المعتادة وثلاثة رجال. كونستانزي في زي كولومباين وموزارت في زي هارلوكين يجران ليوبولد من يده وهو يلبس عباءته الغامقة وقناعه المبتسم.

هذه المجموعة الكاملة تشق طريقها بين الجموع المزدحمة في الغرفة وتختفي عبر أحد الأبواب. بينما هم ذاهبون، يراقبهم سالياري وهو يقف وحيداً في إحدى الزوايا، يلبس ملابس مساء عادية.

يستدير بسرعة ليتجنّب أن يروه.

بمجرد أن يختفوا ويتجهوا إلى غرفة بعيدة، يذهب سالياري بسرعة إلى سيدة في الزاوية - تجهّز الضيوف بأقنعة العينين من على صينية. يأخذ بسرعة قناعاً صغيراً أسود ويضعه على رأسه.

قطع إلى:

داخلي. غرفة جبلاية في الباب الملاصق- ليلاً - 1780.

غرفة رائعة مصممة كجبلاية صخرية تضيئها الشموع. في أحد جوانبها بيانو يعزف عليه شيكانيدير:

موسيقى ies resiaK reD lhoW ethcoM thcI تسمع ثم تتلاشى وتتحول إلى لحن آخر. وهذا اللحن هو «فليحيا باخوس» من «الاختطاف من الحريم» والتي يُهمهمُها شيكانيدر الذي يلبس ثياب باخوس أثناء عزفه إياها. الموسيقى في الواقع تصاحب لعبة الخاسرين(39) التي بدأت تأخذ مكانها. خمسة أزواج (المجموعة التي رأيناها سابقاً) يرقصون في وسط حلقة من تسعة كراسي. عندما تتوقف الموسيقى على كل منهم أن يجد كرسياً، والذي يفشل عليه أن يدفع غرامة.

ترقص كونستانزي مع ليوبولد، يرقص موزارت مع إحدى الممثلات؛ الممثلتين الأخريين ترقصان مع سيدين آخرين؛ وولدين يرقصان معاً: صبي صغير وفتاة صغيرة. المشهد يشاهده جمهور الواقفين؛ من بينهم- من ممر الباب -  سالياري.

يتوقف شيكانيدر عن العزف. يتراكض الأزواج فوراً للجلوس على الكرسي - يلتقي ليوبولد وكونستانزي على نفس الكرسي يتصادمان ويدفعان بعضهما محاولاً كل منهما الحصول عليها.

تفقد الكرسي توازنها فينتهي الأمر بهما على أرض الغرفة أمام تسلية ومرح الجمهور المحيط بهما. تنهض كونستانزي فوراً وتجلّس الكرسي علي قوائمه، وتحاول التظاهر بأنها كانت تجلس عليه كل الوقت. غير أن شيكانيدر ينادي من على البيانو.

شيكانيدر: كلا، كلا،! لقد خسرتما أنتما الاثنين. عليكما كلا كما أن تدفعا الجزاء. والعقوبة هي أن تتبادلان شعركما المستعار.

ينتشي الناس من فكرة العقوبة هذه. ويقفز الأطفال إلى أعلى وإلى أسفل بحماس. تحيط الممثلات الثلاث بليوبولد فوراً تحاولن التقاط قبعته وقناعه وشعره المستعار، بينما يحاول هو التمسك بها. يخلع موزارت شعر كونستانزي المستعار - الذي بدا مضحكاً وله خصلات على الجانبين. تسلم كونستانزي صاغرة وهي تضحك.

ليوبولد: كلا، من فضلكم! هذا أمر سخيف ! كلا، من فضلكم.

رغم احتجاجه تخلع إحدى الممثلات قبعته، التي يتعلق القناع الباسم بها، فيظهر وجهه الغاضب الذي يناقض تعبير القناع تماماً. تخلع ممثلة أخرى شعره المستعار لتظهر الشعر القليل الكثافة الذي يغطي رأس الرجل العجوز. تأخذ الممثلة الثالثة شعر كونستانزي  المستعار من موزارت محاولة وضعه على رأس والده.

ليوبولد:كلا، حتما!

موزارت (مخاطباً إياه): إنها ليست سوى لعبة، يا بابا.

ترفع كونستانزي صوتها بالكلام وكأنها صدى لموزارت ولكن بنبرة شريرة.

كونستانزي: هذه ليست سوى لعبة، يا بابا.

يتبادل الواقفون العبارة وهم يضحكون وخاصة  الأطفال منهم.

الواقفون: هذه ليست سوى لعبة، يا بابا!

بينما يحملق ليوبولد بغضب حوله، تنجح الممثلة في إدخال شعر كونستانزي المستعار برأسه. ينفجر الجميع مهللين.

وبسعادة بالغة، تضع كونستانزي شعر ليوبولد المستعار وقبعته وقناعه: من خصرها إلى أعلى تبدو الآن وكأنها الصورة الهزلية المستهجنة له في القناع الرمادي الباسم، وهو يبدو كصورة هزلية لها في الشعر المستعار  الأنثوي الغبي.

يبدأ شيكانيدر في العزف مرة ثانية، ويبدأ الأزواج في الرقص. ينزع ليوبولد غاضباً شعر كونستانزي المستعار ويترك الدائرة؛ كونستانزي شريكته في الرقص، تترك وحيدة. عندما يرى موزارت هذا ، يترك شريكته ويمسك بوالده من ذراعه متوسلا.

موزارت: آه، كلا يا والدي، أرجوك! لا تفسد المرح.

تعال إلى هنا خذ شعري المستعار.

يخلع شعره المستعار ويضعه على رأس ليوبولد العاري. النتيجة، إذا لم تكن سخيفة، فهي إلى حد ما غريبة، لأن وولفانغ كان يفضل الشعر المستعار المنمّق نسبياً. يأخذ شعر كونستانزي المستعار من والده. وفي هذه الأثناء ، تتوقف الموسيقى مرة ثانية. يدفع موزارت بلطف والده ليستقر على كرسي قريب؛ والآخرون يتدافعون نحو الكراسي الأخرى؛ ويبقى هو الوحيد بلا كرسي. يقهقه. ينادي شيكانيدر ليوبولد من على البيانو.

شيكانيدر: سيد موزارت، لمَ لا تسمى عقوبة ابنك؟ تهليل.

موزارت: نعم، يابابا سمها. سأفعل كل ما تأمر به!

ليوبولد:أريدك أن تعود معي إلى سالزبورج، يا بني.

شيكانيدر: ماذا قال؟ ماذا قال؟

موزارت: بابا، قانون اللعبة أن تعطي عقوبة يمكن تنفيذها داخل الغرفة

ليوبولد: لقد تعبت من هذه اللعبة. رجاءً تابعوا اللعب بدوني.

موزارت: ولكن عقوبتي. يجب أن أنال عقوبتي.

جميع الواقفين يراقبون.

شيكانيدر: لدي عقوبة جيّدة. لدي أفضل لعبة لك. تعال إلى هنا.

يجري موزارت نحو البيانو، فيسلمه شيكانيدر مكانه.

شيكانيدر: الآن، أريدك  أن تعزف لحناً وأنت على ظهرك. تهليل.

موزارت: آه، حقا هذا سهل جداً. أي طفل يمكنه أن يفعل هذا.

أصوات مرحة غير مصدّقة.

شيكانيدر: وفيوج بأسلوب جون سباستيان باخ .

تهليل آخر لهذه العقوبة الإضافية الشريرة.

يبتسم موزارت لشيكانيدر - أنه نوع التحدي الذي يحبه. يضع متحديا شعر كونستانزي المستعار ويجلس وظهره إلى مفاتيح البيانو. أمام أعين الجماعة المندهشة يتابع القيام بهذا العمل الصعب جداً والسخيف في آن واحد.

تعزف يده اليمنى الجزء الباص(40) ويده اليسرى تعزف التربل(42) ، وبالإضافة إلى هذا يرتجل فيوجاً(42) رائعاً مبنياً على اللحن الذي كانوا يرقصون عليه. يقترب العازفون من البيانو وقد جذبتهم براعته المذهلة. وكذلك يفعل سالياري بحذر مع بعض الواقفين. تنظر كونستانزي إليه وهو يقترب. ليوبولد، فقط، يجلس لوحده متجهماً.

تنتهي الفيولج وسط التصفيق الهائل. ينادي الضيوف موزارت.

الضيوف: واحدة أخرى! اعزف  واحدة أخرى! واحداً آخر.

موزارت: أعطوني اسماً. لمن سوف أعزف؟ أعطوني اسماً.

الضيوف: جلوك! هايدين! فريد يريك هاندل!

كونستانزي: سالياري.

قطع عنيف

وجه سالياري المقنّع ينسلُّ حول المكان وينظر إليها.

موزارت: الآن هذا أمر صعب. ذلك أمر في منتهى الصعوبة. لأنه بالنسبة لسالياري فعلى المرء أن يجلس بالشكل الصحيح.

يستدير حول نفسه مقهقها ويجلس إلى البيانو. ثم يبدأ أمام مجموعة ساخرة من المشاهدين يقطب حاجبيه بسخرية خبيثة، ويغمّض عينيه بتركيز هزلي. ثم يأخذوا في عزف اللحن الذي رقصت المجموعة على أنغامه بأكثر طريقة واضحة يتخيلها المرء، معتمداً بشكل أساسي على قرار منخفض خالٍ من الخيال كلياً بشكل مؤذٍ ومستمر ومكرّر بصورة لا نهائية. الموسيقى هي العادية بكل ما في الكلمة من معنى. يبدأ الواقفون بالاهتزاز وهم يضحكون يأخذ موزارت بالقهقهة بشكل متوحش.

خلال هذا المشهد المعذّب للنفس يحملق سالياري كونستانزي التي تدير رأسها فجأة وتنظر بتحدٍ نحوه.

تصل سخرية موزارت إلى قمتها القاسية حيث يضيف صوت ضرطه بدلاً من النوتة لينهي الإيقاع. يقوم بهذا البناء التهريجي بتشجيع من الجميع حتي يتوقف أخيراً ويصرخ عالياً- يتوقف الضحك. يقف موزارت ممسكاً مؤخرته وكأنه قد وسّخ سرواله بالخراء - يتبع السكون الآني ضحك مولول.

لقطة مقرّبة لسلياري محدّقا بألم.

داخلي - غرفة سالياري العجوز في المستشفى- ليلا: 1823.

لقطة مقرّبة، يرتجف العجوز لمجرد تذّكر إذلاله.

سالياري العجوز: استمر. اسخر مني اضحك،اضحك!

قطع عودة إلى:

داخلي. غرفة الجبلاية - ليلاً- 1780.

إعادة للقطة موزارت جالساً إلى البيانو، يلبس شعر كونستانزي المستعار ويرسل قهقهة جادة.

قطع إلى:

داخلي - شقة سالياري - غرفة النوم - ليلاً- 1780.

يجلس سالياري إلى مكتبه. يحمل في يده قناع الحفلة الأسود الصغير ويحدّق بكراهية إلى المكان حيث كان الصليب معلقاً. نرى بخفوت علامة الصليب.

سالياري العجوز (صوت خارجي) لم يكن ذلك الضاحك، موزارت يا أبتاه. كان ذلك الرب. كان ذلك الرب! الرب يسخر مني عبر تلك القهقهة البذيئة. استمر، يا سيدي. أضحك. حك أنفي بها. اظهر أنني إنسان عادي ليرى الجميع ذلك. انظر. سوف أسخر منك ! قبل أن أترك هذا العالم، سوف أسخر منك! آمين!

- داخلي - غرفة عمل موزارت - نهاراً -1780

إنها مليئة بالمخطوطات. في وسطها طاولة بليارد. أداء المجموعة(43) الجميل الختامي من الفصل الرابع لفيغارو(٤٤): itnetnoC ittuT hA تعزف في الخلفية. يقف موزارت على طاولة البليارد يسمع الموسيقى حالماً ويرمي الكرة على الطاولة.

بين الفترة والأخرى يعود إلى قطعة من المخطوطات ويخط عليها نوتة موسيقية. إنه سارح في عالمه الخاص من التأليف وكرة البليارد تساعده في عملية الخلق. الآن على أي حال، نسمع قرعاً على الباب.

كونستانزي (خارج الباب):وولفي!وولفغانغ.

تتوقف الموسيقى.

موزارت: ماذا هناك؟

يفتح الباب.

كونستانزي: رفضت أن تكلمني. تقول أنها يجب أن تخاطبك أنت .

موزارت: آه، يا للعنة!

داخلي- شقة موزارت - غرفة الجلوس- نهاراً- 1780.

يخرج موزارت. تقف لورل في إطار الباب الخارجي، وإنها الخادمة التي رأيناها في منزل سالياري. يسترق ليوبولد النظر من غرفة نومه نحو الخارج. يذهب موزارت نحو الفتاة . تتبعه كونستانزي.

موزارت: نعم؟

لورل: هل أنت السيد موزارت؟

موزارت: هذا صحيح.

لورل: اسمي لورل، يا سيدي. أنا خادمة. طُلب مني أن أحضر إلى هنا وأقوم بخدمتك.

موزارت: ماذا؟

لورل: سيدفع لي أحد المعجبين بك والذي يرغب في أن يبقى اسمه مجهولاً.

كونستانزي: ماذا تعنين؟ أي معجب هذا؟

لورل: لا أستطيع أن أخبرك بذلك، يا سيدتي.

موزارت:  هل تقولين أن أحدهم يدفع لك لقاء خدمتك لنا ولا يريدنا أن نعرف من هو؟

لورل: نعم. أستطيع أن أعيش في الداخل أو في الخارج كما ترغبون.

يستدير موزارت نحو والده.

موزارت: بابا، هل هذه فكرتك؟

ليوبولد: فكرتي؟

يخرج الرجل العجوز من غرفة نومه. ينظر ابنه نحوه مسروراً.

موزارت: هل تلعب معي لعبة ما؟

ليوبولد: لم أر هذه الفتاة في حياتي (مخاطبا لورل) هل هذه نكتة؟

لورل: اطلاقاً، يا سيدي. وقد طلب مني أن انتظر الجواب.

ليوبولد: أيتها الشابة، هذا لا ينفع بتاتاً. لا يمكن لابني أن يقبل مثل هذا العرض، مهما كان سخيّاً، إلا إذا عرفنا اسم الشخص وراءه.

لورل: ولكنني لا أستطيع أن أقول لك ذلك، يا سيدي.

ليوبولد: آه، هذا شئ سخيف.

كونستانزي: ما هو الشيء السخيف؟ وولفي له معجبون كثر في فيينا. إنهم يحبونه هنا. الناس ترسل لنا هدايا كل الوقت.

ليوبولد: ولكن لا يمكن أن تأخذيها بلا مرجع. لم يسمع بهذا أحد!

كونستانزي: حسناً، هذا ليس من شأنك. (مخاطبة لورل) أيا كان من أرسلك سيدفع لك هو، أليس كذلك؟

لورل: هذا صحيح، يا سيدتي.

ليوبولد: إذاً الآن سندع إنساناً غريباً كلياً يدخل منزلنا؟

تنظر كونستانزي بغضب نحوه، ثم نحو لورل.

كونستانزي: من تعني بنحن؟ من سيسمح لمن؟ (مخاطبة لورل)

هل بإمكانك من فضلك الانتظار في الخارج؟

لورل: نعم، سيدتي.

تخرج لورل وتغلق الباب. تستدير كونستانزي نحو ليوبولد.

كونستانزي: انظر، أيها الرجل العجوز، لا تتدخل في هذا الأمر.

لقد أنفقنا مبلغاً عليك، أكثر بكثير من استطاعتنا، وكل ما تفعله هو انتقادنا، من الصباح إلى المساء. وبعد ذلك تعتقد أنك تستطيع....

موزارت: ستانزي!

كونستانزي: كلا، من الصواب أن يسمع. لقد مرضت  من هذا الأمر. لا نقوم بأي شيء كما يجب من أجلك، هل نستطيع؟

ليوبولد: لا بأس. ليس عليك بعد الآن أن تقومي بأي شيء من أجلي. أنا سأغادر!

موزارت: بابا!

ليوبولد: لا تضطرب، لن أبقى هنا لأكون عبئاَ.

موزارت: لا يعتبرك أحد كذلك.

ليوبولد: هي تفعل. تقول أنني أنام طوال اليوم.

كونستانزي: وفعلاً أنت تفعل! الوقت الوحيد الذي تخرج به هو لتأكل.

ليوبولد:  وماذا تتوقّع؟ من الذي يرغب في السير بين هذه الفوضى الدائمة كل يوم؟

كونستانزي: آه، الآن، أنا مدبرة منزل سيئة!

ليوبولد: نعم أنت كذلك! المكان كبيت الخنازير طوال الوقت.

كونستانزي (مخاطبا موزارت):هل تسمعه؟ هل تفعل؟

تفتح الباب منفجرة.

كونستانزي(مخاطبة لورل): متى بإمكانك أن تبدأي العمل؟

لورل:مباشرة، يا سيدتي.

كونستانزي: حسناً! ادخلي. ستبدأين بتلك الغرفة هناك. (مشيرة إلى غرفة ليوبولد) إنها قذرة!

تقود الفتاة نحو الغرفة ليوبولد. يتسلل موزارت عائداً إلى غرفة عمله وبرفق يغلق الباب. يترك ليوبولد وحيداً.

ليوبولد: آسف، آسف! آسف أنني تكلمت! أنا لست سوى مجرد فلاح من سالزبورج. ماذا أعرف عن فيينا الذكية؟ حفلات طوال الليل، كل ليلة. رقص وشرب كالأولاد البلهاء!

داخلي- غرفة عمل موزارت- نهاراً - 1780.

يقف موزارت محاولاً طمس صوت صراخ والده من الغرفة الثانية.

ليوبولد (الصوت فوق الصورة) الغذاء في الثامنة! الغذاء في العاشرة!

الغذاء متى  اشتهى أي واحد! إذا ما اشتهى أحد ذلك!

الأداء الموحد الـ itnetnoc ittut,hA من الفصل الرابع لفيغارو ،يعود ويخف لنجدته ويرتفع محييّا سامعيه بتوافقه  النغمي الهادئ. بعد أن ارتاح موزارت يلتقط بضعف عصا البليارد ويقذف الكرة على الطاولة فتمتصّها ثانية ليعود إلى عالم الصوت الخاص به.

داخلي - غرفة استقبال سالياري - ليلاً - 1780.

تتلاشى الموسيقى. نرى لورل، تلبس معطف خروج وتجلس أمام مكتب، تسارر إنساناً أمامها.

لورل: إنهم يخرجون كل ليلة، يا سيدي، حتى آخر الساعات.

تتقدم يد داخل الإطار تقدّم طبقاً يحتوي على بسكوت مسكّر. وعلى إصبعها نرى خاتم التوقيع الذهبي الخاص بسلياري.

لورل: آه، شكراً، يا سيدي.

سالياري: هل يأتي أي تلاميذ إلى البيت؟

لورل: لم أر أحداً.

سالياري: إذاً كيف ينفق على كل هذا؟ هل يقوم بأي عمل؟

لورل: آه، نعم، سيدي، طوال اليوم. إنه لا يغادر المنزل إلا عند المساء. إنه فقط يجلس هناك يكتب ويكتب. إنه حتى لا يأكل.

سالياري: حقاً. ما الذي يكتبه؟

لورل: آه، لا يمكنني أن أعرف ذلك، يا سيدي.

سالياري: حتما لا. أنت فتاة طيبة. أنت لطيفة جداً لتقومي بهذا العمل. في المرة القادمة عندما تتأكدين من أنهم خارج المنزل، دعيني أعرف، هل تفعلين ذلك؟

تتردد الفتاة، مضطربةً. يضع في يدها رزمة من المال.

لورل:آه، شكراً لك يا سيدي!

تتقبلها بسعادة.

خارجي -منزل موزارت - شارع في فيينا - بعد الظهر - 1780.

تبدأ الحركة الأخيرة من كونشرتو مي بيمول (482 مصنّف كوشل)، وعلى لحنها الحي، يفتح باب المنزل فجأة ويحمل بيانو ضخم ذو دوّاسة من قبل ستة رجال يركضون به إلى الشارع. يتبعهم مباشرة وولفغانغ وكونستانزي وليوبولد. يلبس ثلاثتهم ثياباً مناسبة للحفل. يتسلقون عربة تنتظرهم تقودهم خلف البيانو. مجرد أن تختفي العربة، تظهر لورل في المدخل، تتلصص النظر بخبث حول المكان لتتأكد من أنهم لم يعودوا في مرمى النظر. ثم تغلق الباب وتسرع في الاتجاه المعاكس.

قطع إلى:

خارجي- حديقة منمّقة- فيينا - بعد الظهر- 1780.

تقام حفلة موسيقية في الهواء الطلق. يعزف موزارت الحركة الأخيرة من كونشرتو مي بيمول الذي ألّفه تصاحبه أوركسترا. يستمع إليه عدد ضخم من المستمعين، يتقدمهم الإمبراطور يصحبه ستراك وفون سويتن.

الجماهير في حالة نفسية سعيدة معبرين عن تقديرهم له: إنه مشهد يبعث السرور. في الهواء الطلق، نسمع أكثر المقاطع مرحاً وأصعبها تعقيداً. يستمع ليوبولد وكونستانزي لموزارت الذي يعزف عمله الخاص بعبقرية. نبقى مع هذا المشهد فترة من الزمن وثم

قطع إلى:

خارجي - شارع في فيينا - بعد الظهر- 1780.

عربة تقرقع عبر الشارع. تجلس لورل على الصندوق بجانب السائق. داخل العربة، نلمح شكل سالياري.

خارجي - حديقة منمقة - فيينا - 1780.

نسمع المزيد من الكونشرتو. ربما الفاصل(45) البطيء في الحركة الأخيرة من (482 مصنّف كوشل) . يقود موزارت ويعزف بحالة نفسية انعكاسية. بلا تمهيد.

قطع إلى:

خارجي - شقة موزارت - بعد الظهر- 1780.

تفتح لورل الباب لتدخل سالياري. يدخلان. يغلق الباب.

داخلي - غرفة جلوس موزارت - بعد الظهر - 1780.

الغرفة مرتّبة نسبياً أكثر من ذي قبل نتيجة عمل لورل.

يقف سالياري ينظر حوله بفضول شديد.

لورل: أعتقد أنني عرفت مسألة المال، يا سيدي

سالياري: نعم ماذا؟

تفتح دورجاً في خزانة جانبية. بداخله نرى علبة نشوق ذهبية واحدة: إنها تلك  العلبة التي قدّمت لموزارت في الفاتيكان عندما كان طفلاً.

لورل: كان يملك سبع علب نشوق هنا. أقسم أنها جميعها كانت من الذهب. والآن انظر هنالك واحدة باقية فقط. وبالداخل، يا سيدي، انظر- لقد عدّدتها - بطاقات من كل الرهونات. ستة منهم.

يستدير سالياري لينظر حوله.

سالياري: أين يعمل؟

هنالك سيدي.

تشير عبر الغرفة نحو غرفة عمل موزارت. يجتاز سالياري الغرفة ويدخل وحده.

داخلي- غرفة عمل موزارت - بعد الظهر- 1780.

يدخل سالياري إلى مكان موزارت الخاص. إنه متحمس جداً. يتحرك ببطء نحو «قدس الأقداس» ، يلتقط الأشياء باحترام شديد - كرة بليارد؛ شعر مستعار مرمي؛ فردة جوارب - ثم أشياء أكثر أهمية بالنسبة له. يقف أمام مكتب موزارت وقد امتلأ بالمخطوطات المبعثرة. يلتقط قلم موزارت يملّس الريشة. يمسك بالمحبرة. يضع إصبعه على الشمعدان ذي الشمعة نصف المشتعلة. يمسك كل شيء وكأنه تذكار من حبيبة.أنه في حالة من الرهبة. أخيراً تقع عيناه على أوراق الموسيقى نفسها. يلتقطها خفيةً.

لقطة مقرّبة للصفحات.

نرى كلمات مكتوبة على الموسيقى. مقابل كل سطر من النوتة هنالك اسم شخصية: كونتيسا، سوزانا، شيروبينو. ثم صفحة أخرى - صفحة العنوان- مكتوبة بيد موزارت(٦٤) :

  itta ortauq ni esecnarF lad attart acisum rep aidemoC oragiF id ezzoN eL  

  لقطة مقرّبة، سالياري. يحدّق مذهولاً.

خارجي - حديقة منمّقة - فيينا - بعد الظهر - 1780.

يعزف موزارت الـaznedaC  والـ adoC للبيانو كونشرتو (482 مصنف كوشل). يكمل العمل متفاخراً. يُسمع تهليل عالٍ. ينهض الإمبراطور وتتبعه الحاشية. ينزل موزارت ليتقّبل تحيته.

جوزيف: برافو، موزارت. شديد الروعة. نعم، حتماً. رجل ماهر.

موزارت: شكراً لك، يا سيدي!

فون سويتن: عمل جيد، يا موزارت، حقا جيد.

موزارت: بارون.

يرى زوجته ووالده واقفين بين الجموع. يشير ليوبولد له بإصرار.

موزارت:جلالتك، هل لي أن أطلب من جلالتك معروفاً هاماً.

جوزيف: ما هو؟

موزارت: هل لي أن أعرفك بوالدي؟ إنه يقوم بزيارة قصيرة إلى هنا وسيعود قريباً إلى سالزبورج. إنه يتوق إلى تقبيل يدك سيجعل هذا إقامته كلها ذكرى عطرة له.

جوزيف: آه! حتماً.

يأتي ليوبولد إلى الأمام متحمساً ومتزلفاً ويقوم بتقبيل اليد الملكية.

ليوبولد: جلالتك.

تقوم كونستانزي بالتحية.

جوزيف:مساء  الخير (مخاطباً ليوبولد) لقد التقينا من قبل يا سيد موزارت.

ليوبولد: صحيح، جلالتك. منذ عشرين عاماً. كلا، اثنين وعشرين! ثلاثة وعشرين! وأذكر كلمة بكلمة ما قلته لي قلت- قلت....

يبحث في ذاكرته.

جوزيف: برافو؟

ليوبولد: كلا! نعم، «برافو»، طبعاً «برافو»! الجميع دائما يقولون «برافو» عندما يعزف وولفي. مثل ملك انكلترا. عندما عزفنا لملك انكلترا، نهض في الآخر وقال، «برافو»! برافو! برافو! ثلاث مرات. ثلاثة برافو. والبابا أربعة! أربعة برافو من الأب المقدّس وواحدة «شيء جميل».

جميع رجال البلاط حوله أخذوا ينظرون إليه.

موزارت: يا أبي.

ليوبولد: اسكت! أنا أخاطب جلالته. جلالته، أريد فقط التعبير عن شيء واحد - حيث أنك أنت والدنا جميعاً هنا، باستطاعتك أن تعلم أولادنا العرفان بالجميل الذي يدينون به لآبائهم. لم يكن مضمون الوصية الخامسة بلا فائدة إذ قالت «كرموا آباءكم وأمهاتكم، لتطول أيامكم على الأرض.

جوزيف: آهاه. حسناً أنت قلتها.

قطع إلى:

داخلي - مكتب أورسيني روزنبرج - نهاراً - 1780.

يجلس القائد إلى منضدته مع سالياري وبونو.

سالياري: لقد عرفت لتوي شيئاً قد يهمك أيها السيد القائد.

أورسيني روزنبرج: نعم؟

سالياري: وهذا ليس كل شيء. لقد اختار فيغارو موضوعاً له، زواج فيغارو.

أورسيني روزنبرج: تعني تلك المسرحية؟

سالياري: بالضبط.

أورسيني روزنبرج: إنه يقوم بتلحين تلك المسرحية؟

سالياري: نعم.

أورسيني روزنبرج: لا ريب أنك مجنون.

بونو: ما هو زواج فيغارو هذا؟

أورسيني روزنبرج: إنها مسرحية فرنسية(47)( retsiemllepoK) كان قد منعها الإمبراطور.

بونو: هاه!

يقطب حاجبيه، وعيناه واسعتان علامة إنذار.

أورسيني روزنبرج: هل أنت متأكدُ كلّياً؟

سالياري: لقد رأيت المخطوطة.

أورسيني روزنبرج: أين؟

سالياري: غير مهم.

قطع إلى:

داخلي - مكتب كبير الياوران فون ستراك - نهاراً- 1780.

فون ستراك: اعرف أننا منعنا هذه المسرحية، ولكن بصراحة لا أستطيع أن أتذكّر لماذا. هل بإمكانك إنعاش ذاكرتي، سيدي القائد؟

أورسيني روزنبرج: لنفس السبب، سيد تشمبر لاين، لأنها مُنعت في فرنسا.

فون ستراك: آه، نعم، نعم. وذلك كان؟

أورسيني روزنبرج: حسناً، المسرحية تجعل من الوصيف بطلاً.

إنه يتجاوز معلمه النبيل ويُظهره بمظهر فاسق. هل رأيت الإيحاءات؟ وفي حالة أن كان لدينا طبقة أعلى، يصبح بقدرة كبير الياوران أن يعرّي الإمبراطور.

فون ستراك: آه

قطع إلى:

داخلي - مكتب الإمبراطور - نهاراً - 1780.

يقف الإمبراطور وسط الغرفة يدير محادثة حميمة مع فون ستراك، أورسيني روزنبرج، فون سويتن، وبونو، بدون حضور سالياري. يفتح أحد الأبواب ويعلن الخادم:

الخادم: السيد موزارت.

يستدير الجميع. يقترب موزارت بخشية، ويقبّل يد جوزيف.

جوزيف: اجلسوا، أيها السادة، من فضلكم. (يجلس الجميع، ماعدا موزارت، تبدو الغرفة فجأة وكأنها قاعة محكمة). موزارت، هل كنت تعرف أنني قد أصدرت أمراً بأن المسرحية الفرنسية حول فيجارو غير مناسبة لمسرحنا.

موزارت :نعم ، سيدي.

جوزيف: ومع ذلك، سمعنا أنك تجّهز أوبرا عنها. هل هذا صحيح؟

موزارت: من قال لك ذلك، جلالتك؟

جوزيف: لا يسمح لك موقعك بتوجيه الأسئلة. هل هذا صحيح؟

موزارت: حسناً، نعم، أقرّ بذلك.

جوزيف: هل لك أن تخبرني لماذا؟

موزارت: حسناً، جلالتك، أنها مجرد ملهاة.

أورسيني روزنبرج: ما تعتقده أنت، يا موزارت غير ذي بال. ما يعتقده جلالته هو الذي يؤخذ بعين الاعتبار.

موزارت:ولكن، جلالتك-

جوزيف( يشير له بأن يصمت): موزارت، أنا إنسان متسامح.أنا لا أراقب الأشياء بخفّة - عندما أفعل لدي سبب وجيه. فيغارو مسرحية  سيئة. إنها تهّيج الحقد الطبقي. في فرنسا لم تسبب إلا المرارات. شقيقتي العزيزة أنطوانيت كتبت لي أنها بدأت تخاف من شعبها نفسه. لا أرغب في رؤية نفس المخاوف تحدث هنا.

موزارت: سيدي، أقسم لجلالتك ليس هنالك شيء كهذا في القصة. لقد ألغيت كل ما من شأنه أن يحّرك العداء . أنا أكره السياسة.

جوزيف: انت، يا صديقي لست سيء النيّة. في هذه الأوقات الخطرة لا أستطيع أن أثير نبلائي أو شعبي بسبب عمل مسرحي ليس إلا.

ينظر الآخرون بصمت إلى ملكهم، ما عدا موزارت.

موزارت: ولكن، جلالتك، هذا ليس سوى مزاح. إنها قطعة عن الحب.

جوزيف: آه، الحب مرة ثانية.

موزارت: ولكنها جديدة، جديدة كلّياً. إنها جديدة لدرجة أن الناس سيجنّون بها. مثلاً، عندي مشهد في الفصل الثاني - يبدأ كثنائية، مجرد امرأة وزوجها يتشاجران. فجأة تأتي خادمة الزوجة الصغيرة الماكرة. تدخل بلا توقّع- موقف مضحك جداً. فيتحول الثلاثي إلى رباعي. ثم يدخل خادم الزوج العجوز- فيتحول الرباعي إلى خماسي وهكذا. ويستمر سداسي، سباعي، ثماني! إلى أي حد تعتقد أستطيع الاستمرار في ذلك؟

جوزيف: ليس لدي أية فكرة.

موزارت:خمّن! خمّن، جلالتك تخيّل أطول وقت يمكن لهذا الشيء أن يستمر، ثم ضاعفه.

جوزيف: حسناً، ست أو سبع دقائق! ربما ثماني!

موزارت: عشرون، يا سيدي! ما رأيك بعشرين؟

عشرون دقيقة من الموسيقى المستمرّة، بدون أية كلمات تلقى على المسرح.

فون سويتن: موزارت.

موزارت: (متجاهلاً إياه) سيدي، الأوبرا فقط هي التي تستطيع فعل ذلك. في المسرح، إذا تكلّم أكثر من شخص في نفس الوقت فلا نسمع سوى صراخ. لا يمكن أن يفهم أحد شيئاً. ولكن بالموسيقى يمكنك أن تسمع عشرين شخصاُ دفعة واحدة، ولا ينتج عن ذلك ضوضاء- أنه توافق نغمي كامل. أليس هذا شيئاً مثيراً للدهشة.

فون سويتن: موزارت، الموسيقى ليست هى القضية هنا. لا أحد يشكّ في موهبتك. حكمك على الأدب هو موضوع التساؤل. حتى لو أخرجنا كل السياسة من هذا العمل، فسيبقى هذا  الشيء مسرحية هزلية ساخرة سوقية. لماذا تستهلك روحك بمثل هذه الزبالة ؟ بالتأكيد تستطيع أن تختار مواضيع أرفع من ذلك.

موزارت: رفيعة؟ ماذا يعني ذلك؟ رفيع! الشيء الوحيد الذي على الإنسان أن يرفعه هو - آه، سامحني. أنا آسف. أنا غبي. ولكنني ممتلئٌ حتي أسناني بالأشياء الرفيعة! الأساطير القديمة المّيتة! كيف نستمر إلى الأبد نكتب عن الآلهة والأساطير؟

فون سويتن (مستثاراً): لأنهم مناسبون. لأنهم باقون إلى الأبد. على الأقل باقٍ ما يمثّلون. الخالد فينا، وليس الزائل. الأوبرا وجدت لتجعلنا أكثر نبلاً. أنت وأنا، تماماً كجلالته.

بونو:  .  Veramente .Barone ! Bello !Bello (48)

موزارت: آه جميل، جميل، جميل! تعالوا لنكون أمناء مع أنفسنا. ألا تفضلون أن تستمعوا إلى مصفف شعركم أكثر من الاستماع إلى هرقل؟ أو هوراشيو؟ أو أورفيوس؟ كل هؤلاء القدامى المملّين! أناس كلامهم يبدو رفيعاً وكأنهم يخرجون رخاماً!

فون سويتن: ماذا؟

فون ستراك: اضبط لسانك، يا سيدي! كيف تجرؤ؟

يقرع طبلٌ. الجميع ينظر باتجاه الإمبراطور.

موزارت: سامحني، جلالتك. أنا رجل سوقي. ولكنني أؤكّد لك أنّ موسيقاي ليست كذلك.

جوزيف: أنت متحمّس جداً يا موزارت! ولكنك غير مقنع.

موزارت: سيدي، الأوبرا بأكملها قد انتهت. هل تعلم مدى العمل الذي وضع فيها؟

بونو: جلالته كان أكثر من صبورٍ، يا سيد.

موزارت: كيف أستطيع إقناعك إن لم تدعني أعرضها لك؟

أورسيني روزنبرج: هذا يكفي، يا سيد موزارت.

موزارت: دعني فقط  أقول لك كيف تبدأ.

فون ستراك: سيد موزارت.

موزارت:  هل تسمح لي أن أفعل ذلك فقط، جلالتك؟

أن أعرض لك كيف تبدأ؟ ذلك فقط؟

وقفة قصيرة. ثم يؤمئ جوزيف برأسه.

جوزيف: من فضلك؟

يسقط موزارت على ركبتيه.

موزارت: انظر! هنالك خادم يجثو على ركبتيه. هل تعرف لماذا؟

ليس بسبب أي اضطهاد. كلا، إنه ببساطة يقوم بقياس حّيز ما. هل تعرف ماذا؟ سرير نومه. سرير زفافه، ليرى إذا ما كان مناسباً.

يقهقه.

قطع إلى:

داخلي- دار الأوبرا - نهاراً- 1780.

يجلس موزارت على خشبة المسرح يعزف البيانو أثناء تدريب المغنين الذين يلعبون دور فيغارو وسوزانا في الفواصل الافتتاحية للفصل الأول من «زواج فيغارو». نرى فيغارو يقيس مساحة سريره على الأرض، يغني بينما تنظر سوزانا إليه وهو يلبس قبعة الكونتيسة.

قطع إلى:

داخلي - غرفة استقبال سالياري - نهاراً - 1780

يجلس أورسيني روزنبرج وبونو مع سالياري.

أورسيني روزنبرج:  حسناً، موزارت بدأ بالتدريب.

سالياري: شيء لا يصدّق.

أورسيني روزنبرج: لقد اعطاه الإمبراطور إذنا بذلك.

بونو:  . Veramente ,si ,si (49)

سالياري: حسنا، أيها السادة، ليكن ما يكون. في هذه الحالة أعتقد أننا يجب أن نساعد موزارت بقدر استطاعتنا، ونقدم له أحسن ما لدينا لنحميه من غضب الإمبراطور.

أورسيني روزنبرج: أي غضب؟

سالياري: حول موضوع الباليه.

أورسيني روزنبرج: الباليه؟ أي باليه؟

سالياري: ألم يقم جلالته بمنع الباليه، بصورة خاصة، عنده في الأوبرا؟

أورسيني روزنبرج: نعم، كلّياً. هل هنالك باليه في فيغارو؟

سالياري: نعم، في الفصل الثالث.

قطع إلى:

داخلي - دار الأوبرا -  نهاراً - 1780

إنه تدريب بكامل أفراد الأوركسترا. يقوده موزارت بيديه من على البيانو ؛ هو لا يستعمل عصا قيادة. المغنون جميعهم في لباس التمرين وليس في ثياب أدوارهم.

نحن في الفصل الثالث ونسمع Recitativo (50) يتبدَّل مباشرة قبل أن يبدأ المارش(51). يجلس أورسيني روزنبرج وبونو في كراسي المشاهدة.

تبدأ الموسيقى العسكرية. يبدأ الفلاحون والأصدقاء بالرقص. وفي نفس الوقت، ينهض أورسيني روزنبرج وينزل نحو موزارت يرافقه بونو القلق.

أورسيني روزنبرج: موزارت! سيد موزارت، هل لي بكلمة معك من فضلك. حالاً.

موزارت:بالطبع، سيد القائد.

يشير إلى المجموعة بالتوقف.

موزارت:  خمس دقائق، من فضلك!

تتفرق المجموعة، بفضول. وينظر الموسيقيون إلى أورسيني روزنبرج.

أورسيني روزنبرج: ألا تعلم أن جلالته قد منع الباليه «بتاتا» في الأوبرا خاصة؟

موزارت: نعم، ولكن هذا ليس باليه. هذه رقصة في زفاف فيغارو.

أورسيني روزنبرج: بالضبط. رقصة.

موزارت: ولكن من المؤكد أن الإمبراطور لا يعني بذلك منع الرقص إذا ما كان جزءاً من القصة.

أورسيني روزنبرج: لا تعرّض نفسك لخطورة تأويل أوامر جلالته. اعطني نوتة الموسيقى من فضلك.

يناوله موزارت نوتة موسيقاه التي يقود بها الأوركسترا.

أورسيني روزنبرج: أحذف ما كان عليك أن لا تكتبه أصلاً.

يتابع قطع الصفحات عن سابق تصميم.

قطع إلى:

داخلي- غرفة استقبال سالياري - نهاراً- 1780

يفتح خادم الباب ليعلن.

الخادم: السيد موزارت.

ينطلق موزارت متجاوزاً الخادم مباشرة نحو سالياري الذي يقف ليحييه. الرجل الصغير يكاد أن يصاب بالهستيريا.

موزارت:أرجوك أرجوك. ليس لي أحد آخر ألجأ إليه.

أرجوك.

يمسك بسالياري.

سالياري: وولفغانغ، ما بك؟ erovaf rep,omlac ats (52) ما بالك؟

موزارت: شئ لا يصدّق! القائد قطع تقريباً جزءاً كبيراً من موسيقاي.؟ صفحات منه.

سالياري: حقا؟ لماذا؟

موزارت: لا أدري. أنهم يقولون أن عليّ أن أعيد كتابة الأوبرا، ولكنها كاملة كما هي. لا أستطيع إعادة كتابة ما هو كاملٌ. ألا يمكنك مخاطبته؟

سالياري: لماذا تهتم بأورسيني روزنبرج؟ من الواضح أنه ليس صديقك.

موزارت: آه، أستطيع أن أقتله! اعني حقاً أقتله. عملياً رميت الأوبرا بأكملها في النار، لقد أثار غضبي بشّدة!

سالياري: أحرقت النوتة؟

موزارت:آه كلا! زوجتي أخرجتها في الوقت المناسب.

سالياري: لحسن الحظ.

موارزات: ليس من العدل أن يكون لمثل هذا الرجل سطوة على عملنا.

سالياري: ولكن هنالك من هم أقوى منه. أعتقد أنني سأكلم الإمبراطور بهذا الشأن.

موزارت: آه، ممتاز، هل ستفعل؟

سالياري: من كل قلبي، يا موزارت.

موزارت: شكراً لك! آه، شكراً.

يقّبل يد سالياري.

سالياري( يسحبها مقلداً الإمبراطور):كلا، كلا، يا سيد موزارت، من فضلك. إنها ليست من المقدّسات.

يقهقه موزارت مرتاحاً وممتنّاً.

داخلي - غرفة سالياري العجوز في المستشفى - ليلاً 1823.

سالياري العجوز: أنا متأكد أنه لا داعي لأقول لك أنني لم أقل شيئاً بتاتاً للإمبراطور. ذهبت إلى المسرح مستعداً لأقول لموزارت أن جلالته قد غضب عندما ذكرت الباليه، وإذا فجأة، ولدهشتي الشديدة، في منتصف الفصل الثالث، ظهر الإمبراطور الذي لم يحدث أن حضر بتاتاً تجارب الأعمال الفنية.

داخلي - دار الأوبرا - نهاراً - 1780.

في الخلفية نفس الريسيتاتيفو قبل المارش. يدخل الإمبراطور بشكل خفي مع فون ستراك وإصبعه على شفتيه. يشير إلى الجميع بعدم التحرّك، وينزلق إلى كرسي خلف سالياري، أورسيني روزنبرج وبونو.

ينظر الثلاثة المتآمرون إلى بعضهم بعيون مفتوحة.

الريسيتاتيفو يعلن بدء المارش، ولكن عوضاً عن ذلك يسود سكون. يضع موزارت عصاه جانباً. يضع الموسيقيون آلاتهم جانباً. المحتفلون بزفاف فيغارو يدخلون بخطوات راقصة فقيرة ويسيرون ولكن فقط ليتوقّفوا لنقص الموسيقى. يحاول المغنون متابعة الغناء ولكن لا يجدون ما يلمح لهم بذلك سواء من قائدهم أو ممن يرافقهم. كل فن على المسرح يبدو ضائعاً، بالرغم من محاولتهم متابعة القصة لفترة من الزمن. الذعر يزداد على وجوه المتآمرين. يحدق موزارت إلى الوراء نحو المجموعة الجالسة في المسرح. أخيراً، يتكلم الإمبراطور، همساً.

جوزيف: ما هذا؟ أنا لا أفهم. هل هذا شيء عصري؟

بونو: جلالتك، السيد القائد، ألغى رقصة باليه كان من المفروض أن تكون في هذا المكان.

جوزيف: لماذا؟

أورسيني روزنبرج: انها تعليماتك، يا سيدي؟ لا باليه في الأوبرا الخاصة بك.

يحاول موزارت الاستماع إلى ما يقولونه ولكن لا يستطيع.

جوزيف: هل يعجبك هذا، يا سالياري؟

سالياري: إنها ليست مسألة إعجاب ، جلالتك. أنت أصدرت  هذا القانون. كما أعتقد.

جوزيف: حسناً، انظر إليهم؟

نحن ننظر إليهم. المشهد على خشبة المسرح وصل الآن إلى وقفة تامة.

جوزيف: كلا، كلا، كلا. هذا هراء. دعني أسمع المشهد بالموسيقى.

أورسيني روزنبرج: ولكن، سيدي.

جوزيف: إفعل ما أقول.

يعترف أورسيني روزنبرج ويقرّ بهزيمته.

أورسيني روزنبرج: نعم، جلالتك.

ينهض أورسيني روزنبرج ويذهب إلى حيث يجلس موزارت متحفّزاً مع الموسيقيين، يشاهد اقترابه نحوه.

أورسيني روزنبرج: هل نستطيع أن نرى المشهد مع الموسيقى، من فضلك؟

موزارت: آه نعم، حتماً. مؤكد، سيدي القائد.

ينظر إلى الخلف متجهاً باتجاه سالياري محاولاً إظهار إمتنانه.

يبادله سالياري التقدير بإيماءة خفيفة وثابتة من رأسه.

يعود أورسيني روزنبرج نحو ملكه.

موزارت: سيداتي وسادتي، سوف نتابع من حيث توقفّنا. الكونت متلهف جداً. من فضلكم لنباشر فوراً!

يتجمّع المغنّون بعيداً عن خشبة المسرح ليبدأوا المشهد من جديد.

جوزيف: (مخاطباً أورسيني روزنبرج):ما هدفت إليه من ذلك المرسوم، أيها القائد، هو أن أمنع ساعات طويلة من الرقص كما يفعلون في الأوبرا الفرنسية. هناك يبدو الموضوع لا نهائياً، كما تعلم.

أورسيني روزنبرج: تماماً كما تقول جلالتك

قطع وعودة إلى:

<