|
|||||
|
يأتي الصباحُ شاحِبًا خفيفـًا عَبْرَ سماءٍ باهتة تـُظلـِّلُ شُجيراتٍ مُبَعـْثـَرَةً وبقايا عظامٍ عاريةٍ تحت حَوافِّ الكـُثبان بصعوبةٍ تـَتـَشَبّثُ بالحياة وتتقاطعُ مع رُسومِ أقدامٍ خاطفةٍ لا تكادُ تـَبين القمرُ يَتـّشِحُ بالبَيَاض مُعْتـَرِضًا على مَجيءِ الغـَد. الرملُ الناعمُ النديُّ قارِسٌ تحت أديمٍ كئيب ويَتـَرَبّصُ بالنسيمِ دُخَانٌ مُزْعِجٌ ينبعثُ من مواقدِ نارٍ قـُرْمُزيـّة ويطيرُ مُدَوِّمًا ومُتلوِّيًا في الأفـُق عَبْرَ كثبانٍ مُجَرّدةٍ مِن الحياةِ الصاخبةِ وأضوائِها المُرْعِبة كثبانٌ ذهبيّةُ تـَجْلو ابتسامةَ الشمسِ القويةِ الخادِعة وغيومٌ سوداءُ تُبَدِّدُ شائعاتِ الليل لتُهَيْمِن وتَصْرُخَ عاليًا في قُبّةٍ زرقاءَ مُطفَأةٍ وتـَسْرِقَ النـَّدَى. جلودُ الإبلِ تجفُّ بسرعةٍ من الرُّطوبةِ بينما أثارُ الأقدامِ تـَمْحوها ذرّاتُ رملٍ جافةٌ زَلِقَة. الشمسُ تسوقُ النسيمَ، تقتحمُ ظهورَ الكثبانِ بقسوة وتسحقُ برودةَ الفجرِ شاحبةً هزيمةً لتنتزعَ النداوةَ مِنْ أعشابٍ مُكافحة تحلمُ بليلٍ يتوارى عن نهارٍ يرمقـُه بنظرةٍ صَفيقة في مكانٍ لا تعيشُ فيه الظلالُ أبدا. |
|||||
|
|||||