هذه الثيران.... تاريخ

 

 

هذه الثيرانُ، مُصارعي السومو لساحلِ الباطنة،

بأعصابـِها المشدودة وقرونِها المَفتولة،

تكافحُ من أجلِ الهيمنةِ قبلَ البشريّةِ نفسِها

المعركةُ التي تَنتهي بقليلٍ مِنْ الأذى

حِفاظٌ على فخْرِ الثورِ، وصاحبِه، والقريةِ برُمّتِها.

سيقانُها الثابتةُ العنيدةُ تنغرزُ عميقـًا في الرمالِ المُتحرّكة

فينتشرُ الغُبارُ هَباءً،

ليَمتزِجَ بزفيرِها ورائحةِ البحر،

تستخدمُ قُوّتَها الغريزيّةَ بغضبٍ لا يَعرفُ الرأفة.

في الماضي جُلبتْ هذه الثيرانُ من الهند

لتَجُرَّ المَحاريثَ الخشبيّةَ القاطعةَ

و تَحْرِثَ ساحِلَ الباطنةَ الخصيب

أو تكدَحَ طوالَ اليومِ في نَزْحِ الآبارِ الجَوْفيّةِ

و سَحْبِ الدلاءِ من أعماقِها

لتملأ الأفلاجَ المُلتويةَ كالشرايين

لتُذلـّلَ البيئةَ القاسيةَ

و تروي الحقولَ بتدفـُّقِها.

هذه الثيرانُ، وقد اغتصبَ وظيفتـَها التقدُّمُ، الآنَ مُجَرّدُ تاريخ،

صَرَفتْها مِنْ هذا المَجْدِ

و قاعدتـْها دون رأفةٍ مكائنُ الديزل

تلك المسالكُ التي طرَقتـْها بلحْمِها ودَمِها

تـَرْتجُّ فيها الجَرّاراتُ الآن

تـَدْهَسُها عجلاتـُها، والزمنُ يَدور.

لكنّ العُقلاءَ بذكرياتِهم الحَيّةِ الغنيّة

أدركوا أنّ الحصونَ القديمةَ المُتداعية، والمهاراتِ المَنسيّة،

حِرَفَ القريةِ، وطـُرُقَ العلاجِ التقليديّةِ

الرقصَ، وأناشيدَ السفـَرِ القديمةِ

معاركَ النصرِ التي لا تـُنسى

الأمجادَ المُضْمَحِلـّةَ لأيامِ آبائهم

يُمكنُ إنقاذُها بالجَمْعِ بين التقدّمِ،

و الحِفَاظِ على نـَكْهَةِ هذه البلادِ الساحرةِ،

عُمان.


تصميم الحاسب الشامل