|
|||||
|
في اقتفاء الموت مرَّ من هنا، دونَ المرورِ بي. مرَّ من هناك، دونَ المرور بي. يومَ قَصَدَني باكياً، وجدني نائماً في رحمِ نحلة. يومَ قصدتهُ باكياً، وجدتهُ خازقاً رحمَ نحلة، هازئاً بي. في رِثاءِ وطن كمْ مشتاقٌ لكَ وهذا الليلُ المحترقُ في معصمي. مشتاقٌ، وسأريق ظلالي التَّائقةَ لطيفكَ في أثيرٍ واهجٍ ماجن، وأدعوكَ مرَّة أخرى للبكاءِ معي. سألفُّكَ بتأنيبِ الزَّانية لجسدها، ووحشتها للطُّهر، وأمضي إلى حيثُ يمضي المطرُ خانعاً لحزنهِ الشَّامخ، فلا تغادرني من حيثُ غاردتكَ طلائعُ الورد، ولا تعاودني من حيث عاودني الحريق. إبقَ على مرمى دمعتين منِّي، حيثُ أصقِّلُ غباءَ الرِّيحَ بدهائه، واشجب التيه بالتيه، حتى أستحيلَ غيمة داعرة تنتظرُ كبشَ البرق. قد انزلقَ الأزلُ من جرحي، فتزلَّفَ الغيبُ إليكَ متضرِّعاً أحزاني، كي لا يمسسهً وهمٌ رجيمٌ بدَنَسِ التَّوبة. يا صاحبي... قد أتعَبْتُكَ، وأنتَ الممتدُّ فيَّ حريقاً، فاستعيذُ بكَ من غيابِكَ الدَّائمِ الحضور، وأهتدي بكَ لحضورِكَ الدَّائم الغياب. في تلقين الحجر قدِّرِ الصَّمتَ بانكبابِ الظِّلِّ على وحشته، وقِسْ مُتونَ اليبابِ بِعُصابةِ الخلاءِ المُزاحمِ لرُشدِ البلاءِ البصيرِ على استقراءِ فحوى خيبةِ الليلِ الجريحِ عنقهُ. حينئذ، ستعي، إنَّ هذهِ الأرضَ دخيلةٌ على الوجود الدَّاخل في شِجارٍ أبرصٍ مع مُبتَدِعهِ الذي هدَّ صرحَ مجهولهِ سهواً. الرَّافلةُ ندماً على استدراجِ الشَّهوةِ لنهديها كي تنصاعَا للغناءِ عصراً، ليستِ الرَّافلةُ كيداً من هباءِ اختلائها بظلٍّ ميِّتٍ لشاعرٍ حي. فتابع شرودكَ كلَّ مساء، بمزيدٍ من البكاءِ، مضاهياً بكائي، قبل أن تقذفكَ بلاهةُ الآلهة صوبي. في خيانة المعنى سائلٌ أخير، وشى بالطَّعنة الأخيرة في الجسد الأخير للسَّائلِ الأوَّل، سائلاً عن جدوى سائلٍ ليسَ يندلقُ في المخرمِ الأقدس، مزيحاً الغيبَ عن كليلِ رجسهِ الأخير، متيحاً للمعنى العاقِ، التَّلذُّذ في انتحارهِ الخائن. في مداراة الهتك ما أن يُقاربَ الدَّفقٌ الشَّهيُّ على ثلثهِ، يُطلقُ نِصفَ خيالهِ في ضبابٍ ماجن، ويُسرِجُ ربعهُ بشعائرِ الورد، تاركاً للشِّعرِ التهامَ المتبقيَ منه. ما أن ينجلي الغيبُ عن ربعهِ، حتى تنخسفَ نصفُ بواطنِ المعاني الوعرة، لينغمسَ اللفظُ في مداراةِ هاتكٍ، لا يُجيدُ إلا الهتكَ السَّاحرَ رقصه، مُعكِّراً اختلاءَ المطلقِ بالزَّمن. |
|||||
|
|||||