|
|||||
|
فجأة تحول إنسان إلى جثة، ونفقت جثته من سجن المدينة، وكان قد فقد الوعي من أول ضربة في الرأس، والجثة ترى العذاب المنهال على الجسد الذي يمثل وتظهر صورته مشوهة في شاشة المقهى. ولم يؤكد إنسان أن هذا الإنسان الذي حولته حياته إلى جثة قد غاب من شوارع المدينة منذ فترة شبه طويلة. إذا لم يذنب الإنسان شوهته الأرض. / هكذا أوشكت الجثة أن........ آ آه أه ه سقطت جثة صامتة. تناثر بشر في مكان ضيق. لم ينتبه أحدهم إلى الجثة التي سقطت. لغط أحياء في المكان. توزعت نظرات الجثة في الكراسي. شم الجالسون رائحة نتنة في المكان. تضايقت الكراسي من الرائحة التي وصلت. تعكر صفو المقهى المفتوح للرطوبة. نزلت سوائل من الجثة التي في الكرسي. شاشة كبيرة للجالسين. قبر في الشاشة. تساقط مطر داخل الشاشة. تمنى الجالسون مطرا يغسل الجثة التي في الكرسي الأزرق. وقف واحد وصرخ في أذن الجثة، تأكد الواقف أن نفسا بطيئا يخرج من أنف الجثة. صرخ الواقف في أذن الجثة. ظلت الجثة في مكانها ولم تهتم بالصوت الذي غرس في طبلة الأذن. مل رواد المقهى من محاولة إحياء الجثة التي جاورتهم في كراسي المقهى. حول الكراسي سال دم قان، رفع الجالسون أرجلهم فوق الكراسي، ورفعت الأحذية فوق الطاولات. حاول من في المقهى معرفة صاحب الدم الذي في أرضية المقهى، لم يستطع أحد معرفة صاحب الدم الذي أزداد في هذه اللحظة. تبعت الأعين الدم الذي لم يتوقف ولم تستطع معرفة صاحبه. تأكد الجميع من أظافر أرجلهم، رأت الأعين أن الأظافر سليمة، رأى الجميع أن الجثة التي أثارت رعب الجالسين لم يقطر منها دم. قال واحد: أن الدم يتجمد في عروق الميتين، قاطعه آخر: لا يحدث هذا في كل الجثث الميتة. تجرأ آخر ودفن أصبعه في الدم الذي تحت كرسيه، رفع أصبعه في أنفه ولم يشم رائحة كريهة من الدم الذي سال في أرضية المقهى. عصرت رطوبة المساء أجساد الجالسين، سال عرقهم في الدم الذي شكّل أزمة نفسية، اختلط عرق الأجساد والدم الغريب، ترك الجالسون كراسيهم معلقة فوق الدم الذي تسبب في وحدة الطاولات ، دخلوا المقهى، ظلوا يراقبون الدم الذي أخافهم، رأوا ازدياد الدم خارج المقهى، توقف المطر الذي كان ينسكب في الشاشة التي حاولت إمتاع الجالسين، ويبدو أنها لم تفلح في تلك الليلة. خرج رواد المقهى لمتابعة ما يحدث في الشاشة الكبيرة، كانت الجثة تبحلق بشغف في الشاشة، أزداد الدم وسال في الشارع المقابل للمقهى، توقفت حركة المدينة مندهشة من الدم الذي في شوارعها، حاول كثيرون معرفة فصيلة الدم الذي بدأ يتوقف في شوارع المدينة. هدوء بغيض حول المقهى. بشر يدفنون أعينهم في الشاشة. جثة متكومة على رمق حياتها. عينا الجثة فوق السماء. لقطة رعب في الشاشة، ضرب قوي في الجسد. الجثة تندهش من العذاب الذي يتلقاه الجسد في تلك الشاشة. تتباطأ الحياة في الجثة الملتصقة بالكرسي الأزرق، تسير الحياة عائدة إلى الجثة، تفتح الجثة عينيها، يرعبها العذاب الذي يتلقاه الجسد في تلك الشاشة، أرخت الجثة رأسها في الأرض، تغيّرت صورة الشاشة، تقدمت الكراسي تحت الشاشة، انتهت مشاهد عديدة لم يألفها الجالسون، ولم يألفوا جثة تلقى من خلف شاشة كبيرة في ذاك المقهى. انتصف ليل تلك الليلة، خرج نادلو المقهى للكراسي الفارغة، بدأوا جمع أكواب الشاي والعصائر والزجاجات الفارغة، جمعوا الطاولات، صرخ نادل صغير عندما رأى جثة تقعي في كرسي أزرق، تجمعوا حولها، لم يسبق أن شاهدوا جثة فوق كرسي، رفعوا الجثة من الكرسي، سقطت ورقة كان قد خط عليها بيانات لم تكتمل، أعادوا الورقة إلى المكان الذي سقطت منه، وقرروا أن لا يزعجوا الجثة حتى تستيقظ وتحكي عن سبب اختيارها لمتابعة الموت في تلك الشاشة التي انطفأ ضوؤها قبل قليل. تجمع نادلو المقهى، دخنوا كثيرا، حاولوا إبعاد الرعب الذي سرى في أجسادهم المنهكة، تأخرت شرطة المدينة ولم تصل. الساعة تقترب من الثانية والنصف فجرا. بعد أن ملّوا الانتظار؛ صعدوا خائفين إلى الطابق الثالث، دخلوا شقتهم، فتحوا النوافذ المطلة على الشارع العام في تلك المدينة النائمة، أخرجوا رؤوسهم مراقبين الجثة التي وقفت جنب الكرسي الأزرق. وصلت سيارة الشرطة. نزل منها شرطيان، لم يجدا أحدا يحرس الكرسي الأزرق، قررا ترك المكان الضيق. وقبل أن يشعلا أضواء السيارة شاهدا ورقة، تبع العريف الورقة التي دحرجها الهواء. كلما اقتربت يده منها، أبعدها الهواء عن قبضة يده، حاول أن يمسكها؛ لكن الهواء يبعدها عن يده، تعب من محاولة إمساكها، توارت تتبع الجثة التي تقدمتْ واختبأت في ظلمة المدينة. خاف العريف من تلك الورقة. عاد الشرطيان إلى المركز، سجلا في دفتر البلاغات أن الاتصال الذي تلقاه المركز في الساعة الواحدة والنصف من فجر هذا اليوم كان كاذبا ولا يمت إلى الواقع بأي صلة كانت. في أول صباح المدينة حدث أن مشت فتاة إلى مقر عملها وعندما حاذت شارع سجن المدينة رأت ورقة على رصيف الشارع تجرأت وقرأت بياناتها التي لم تكتمل. في العمل أخبرت صديقتها أن في هذا الصباح وجدت شهادة وفاة ولم يكتب فيها سبب وفاة صاحب الشهادة. |
|||||
|
|||||