|
|||||
|
رحل باكرا، الصديق والإنسان حسن باقر عبدالرب الشهير عند أصدقائه بحسن بوس، الذي رحل دون أن تتحقق نبوءته في قبرهم الواحد أثر الآخر كما كان يقول دائما . عرفته منذ زمن طويل صديقا جميلا يفيض بالحنان ويتدفق بالمحبة، فنان مليء بحب هائل للحياة وللعالم من حوله، التقيته آخر مرة منذ أشهر في أصيلة تلك المدينة البعيدة على تخوم المحيط الأطلسي في شمال المغرب، المدينة التي أحبها وأحبته فقضى سنواته الثماني الأخيرة فيها، ولم يمهله طائر الموت طويلا فرفرف بروحه اثر نوبة قلبية مفاجئة في الثلاثين من سبتمبر الفائت . كان شغل حسن الشاغل تقويض عروش الخواء والموت الذي يلف أيامنا عبر التحريض على الحياة، حياة حتى الحياة، حياة عاشها قراءة وموسيقى وبحر، حياة كان فيها دائما الرسول إلى الفجر . كتب الشعر وأحب الرواية، اتجه إلى التصوير الفوتوغرافي لتشكل عين الفنان فيه هواجسها عن الضوء والعتمة، عن الأمكنة، وعن العزلات الكثيفة للروح، كمحاولة أخيرة للاحتجاج على «كل هذا الظلم الذي يصيب الإنسان» على حد تعبير جبران . في لقائنا الأخير - وقد أحاط حسن زيارتي له كالعادة بالعناية والود - أهداني شريطاً موسيقياً قديماً لسيد درويش ورواية الخيميائي لكوهلو، ومجموعة من الصور الفوتوغرافية التي اقتنصها في رحلته الأخيرة إلى الهند والنيبال، أقدم هنا بعضاً منها تحية محبة لهذا الانسان النبيل . |
|||||
|
|||||