دراسة توثيقية في
أعمال حسن المنيعي

 

أحمد زكي كنون


تصعب الكتابة عن شخصية علمية فذة متعددة الاهتمامات، عميقة التناول والطرح، ودقيقة فيما تنتجه من عطاء فكري وأدبي. وتكبر الصعوبة مع الرغبة في الإحاطة بكل ما كتبته هذه الشخصية المتميزة لصعوبة جمعه بعد أن نشر منه الكثير في الجرائد والمجلات والدوريات على امتداد الرقعة العربية وفي فترات زمنية متباعدة، إضافة الى الكم الجيد المنشور في كتب. وتزيد الصعوبة مع اتساع آفاق المكتوب عنه، وتعدد الفنون الأدبية والمعرفية التي تتناولها دراساته وأبحاثه، فالدكتور حسن المنيعي مولع بالمسرح كثير الكتابة عنه أكاديميا، وناقد ذواقة منذ أكثر من ثلاث حقب، وهو أيضا دارس للنقد الأدبي: العربي منه والغربي، منفتح على الثقافة العالمية متلق لها بوعي عميق وبدراية وبعد نظر، وهي صفات جعلته وهو يترجم ما يختاره دقيقا وأمينا وبارعا، تمتاز ترجماته زيادة على ما سبق ذكره بجميل الاختيار والأداء أيضا. ناهيك عن حبه للفنون التشكيلية - خصوصا- وكتابته عنها...

 

لكن كل هذه الصعوبات يذللها تواضع العالم في هذا الرجل السمح، ومده يد المساعدة العلمية لكل من استشاره أو استعان به في فهم شيء استعصى فهمه عليه، في غير كبر ولا استعلاء، وبصدق يفتقده الكثير من المشاهير، وبسخاء يكاد يحرج المستعين به.كما يخفف منها اصداره لمجموعة من الدراسات في كتب مستقلة عن المسرح والنقد الأدبي والفنون التشكيلية، من هذه الدراسات المترجم والذي انتجه البحاثة نفسه.

إذا أضفنا - الى ما سبق- التقدير العميق للرجل والاحترام لمجهوده العلمي والفكري باحثا اكاديميا وناقدا أدبيا وفنيا ومترجما عالي الكعب، زالت تلك الصعوبات الكبيرة، واضحت مغامرة الكتابة عن هذا الفكر المتوقد المنفتح، جميلة ومعبرة، ومجسدة للاعتراف بالفضل لأصحابه.

وحتى تكون مقاربة هذا التنوع في العطاء عند الدكتور حسن المنيعي مراعية للخصوصيات التي يتميز بها- مع استثناءات قليلة قد يتم الرجوع فيها الى بعض المقالات المنشورة مستقلة في بعض المجلات الاكاديمية، خصوصا، لما في ذلك من اضاءات لبعض الموضوعات التي اهتم بها الباحث - مع تأكيد الاشارة الى ان التركيز على المطبوع مجموعا لا يعني انه الأهم بالضرورة فكل انتاجه مهم وجيد ومفيد، والى ان المختار من هذا المطبوع المجموع ايضا كشواهد قد تم اختياره تحت ضغط الذات المتلقية الكاتبة دون أن يعني ذلك ان التي لم تخترها هذه الذات المتلقية الكاتبة دون مستوى الأخرى المختارة.

على ان يتم تناول الدراسات والمترجمات وفق تسلسل لا يراعي زمن الاصدار مراعاته للفنون الأدبية بدءا بالأكثر حضورا.

ومما لا خلاف حوله فان «المسرح» أولها دون منازع يعقبه: النقد الأدبي «فالفنون التشكيلية» اما الترجمة فيجتمع فيها كل ذلك وغيره.

المسرح

لقد عرف البحث في المسرح المغربي طفرة مع هذا العاشق المولع بهذا الفن الرفيع، الذي استطاع أن يفتح بعشقه هذا أمام الباحثين الاكاديميين والدارسين والمولعين بالفن المسرحي أبواب الدراسة الرصينة والمعمقة، وان يشق بإصرار وتحد - في بعض الحالات- سبلا كانت تبدو صعبة لولاه وبعض المتعاونين معه من الاكاديميين الذين كانوا يحملون نفس قناعاته بضرورة جعل المسرح مادة مستقلة في الدراسات الجامعية بل وتخصصا له وحدات للبحث العلمي في الدراسات المعمقة وتنجز وتناقش فيه اطاريح، وتتكون من اجل تعميق البحث فيه مراكز للدراسات.

انه رائد من الرعيل الاول من الاكاديميين الذين اتجهوا عن قناعة وبوعي عميق لدراسة الفن المسرحي تشهد على ذلك رسالته الجامعية التي ناقشها في احدى الجامعات الفرنسية والتي نشرها بالعربية تحت عنوان: «أبحاث في المسرح المغربي» وفيها رصد حضور المسرح في المغرب وحركته وآفاقه الى حدود زمن انجاز الرسالة الجامعية، التي لم تكن إلا الخطوة الاكاديمية الاولى اعقبتها دراسات وأبحاث من انجازه، أو كان له فضل الاشراف العلمي على أصحابها، أو المساهمة في مناقشة اطاريحهم الجامعية وهي كثيرة وتشمل اغلب الجامعات المغربية - خصوصا- يؤكد هذا الولع بدراسة الفن المسرحي عند الدكتور حسن المنيعي الاصدارات الكثيرة حوله إذ تبلغ الثلثين من مجموع اصداراته تقريبا. والتركيز هنا على المنشور في كتب مستقلة:

- أولها حسب تاريخ الصدور، ابحاث في المسرح المغربي 1974، التراجيديا كنموذج 1975، هذا المسرح العربي... هنا بعض تجلياته 1990، المسرح والارتجال 1992، المسرح الغربي من التأسيس الى صناعة الفرجة 1994، المسرح والسيميولوجيا 1995- الجسد في المسرح 1990، المسرح مرة أخرى 1999، المسرح فن خالد ٣٠٠٢، قراءة في مسارات المسرح المغربي 2003.

ولا شك أن للكم قيمته، فهو من المعايير المهمة التي تعكس شدة الاهتمام والتتبع والمواكبة، وتعميق البحث وإغناء الدراسة، ويبقى الأمل في أن ينكب بعض الباحثين الاكاديميين فرادى او في مجموعات للبحث على انجاز دراسات احصائية للرسائل الجامعية حول المسرح التي اطرها باشرافه او أغناها بمناقشاته كعضو أساسي في لجانها العلمية مع تقديم خلاصات دقيقة تبرز خصوصيات هذا الباحث في تناوله العلمي للمسرح وقضاياه بصفة عامة. فعدد هذه الرسائل كبير وتلتقي جميعا في دراسة الفن المسرحي لكن من زوايا مختلفة وعبر موضوعات جد دقيقة ذات صلة بالموضوع الأم.

وحبذا لو تطوع آخرون وجمعوا ملاحظاته عن هذه الاطاريح وأغنوا بما سيستخلصونه منها تصوره ورؤيته لهذا الفن العريق والجميل.

إذا كان للكم قيمته فان لزمن الاصدار قيمته ايضا فهو يحدد الانطلاقة ويجسد الاستمرار في العطاء بتجدد يغني البحث ويطوره، ومع مراعاتنا لما سبق ذكره فان الدكتور حسن المنيعي أصدر منذ ثلاثين سنة كتابه الاول عن المسرح المغربي وما زال الى يومنا هذا- مد الله في عمره- يواكب بدراساته المنشورة الحركة المسرحية عربية كانت ام غربية... دون ان يعني ذلك ان اهتمامه بالمسرح لم يتجاوز هذه الثلاثين سنة المشار اليها إذ وكما يذكر ذلك أحد المخلصين في حبه المتعاونين علميا معه المرحوم الدكتور محمد الكغاط «ان حسن المنيعي واكب الحركة المسرحية منذ طفولته المبكرة عندما كان تلميذا بثانوية المولى ادريس بفاس، ورغم ان ممارسته الفعلية أي الوقوف على الخشبة، لم تستمر طويلا إلا انه ظل من أخلص المواكبين للمهرجانات والملتقيات والعروض المسرحية حيثما قدمت، وهذا ما جعل منه ممارسا من نوع خاص، فهو مشاهد ممارس، وهذا ايضا ما جعل سمة الناقد المسرحي فيه أبرز... ».(١)

وهي شهادة من عارف متتبع تغني عن كل تعليق، وتؤكد ان زمن الاهتمام بالمسرح أبعد بسنوات طويلة عن زمن أول اصدار.

إلى جانب الكم وزمن الاصدار هناك عنونة الدراسة التي تعكس شمولية الرؤية والتناول لدى باحثنا مع تركيز على بعض القضايا ذات الصلة بالمسرح لقيمتها وأبعادها. ويمكن تقسيم هذه الدراسات الى ثلاثة أنواع:

١ - التي تهتم بالمسرح عامة من خلال نماذج من أعلامه وأنساقه الدرامية، وتتجسد في كتابه «المسرح فن خالد» والمسرح مرة أخرى»...

٢ - التي تهتم بالمسرح العربي عامة: «هنا المسرح العربي.. هنا بعض تجلياته ويتضمن دراسات عن المسرح العربي تسعى الى الكشف عن هويته.

٣ - التي تهتم بالمسرح المغربي «أبحاث في المسرح المغربي» ثم «المسرح المغربي من التأسيس الى صناعة الفرجة» و«قراءة في مسارات المسرح المغربي» والحق «انه لا يمكن - كما يرى د. حميد لحميداني» أبدا ابعاد الاحساس بالانتماء الوطني، كما لا يمكن ابعاد الرغبة الملحة للحفاظ على صلابة الحضور الذاتي في مواجهة الآخر..».. مع «إثبات الحضور الانطولوجي للظاهرة المسرحية في تضاعيف الحياة اليومية للانسان العربي وخاصة في فضاء البيئة المغربية...».(٢)

وهو رأي وجيه يمكن تعميمه على كل دراسات استاذنا عن المسرح المغربي التي تتكامل فيما بينها.

٤ - التي تهتم ببعض القضايا ذات الصلة بالمسرح: كالتراجيديا والارتجال والسيميولوجيا، والجسد.

وهو اهتمام ينتقل به البحاثة الى طرح تصوراته لبعض الظواهر من خلال نماذج تكون عونا لمن يقدم على دراسة اساليب المسرح.(٣)

وقد قدم د. يونس لوليدي في مقاله «تجليات الفعل النقدي عند حسن المنيعي» (٤) حصرا للمواضيع التي تعرض لها الباحث في كل دراسة من دراساته عن المسرح عامة في جداول قسمها الى ثلاثة أولها: مواضيع المسرح المغربي، ثانيها مواضيع المسرحي الغربي، ثالثها مواضيع المسرح العربي. معتمدا في ترتيبها على احصاء يبين ان الدراسات المغربية تحتل خمسين بالمائة من مجموع كتاباته بينما تمثل الدراسات الغربية حوالي الثلاثين في المائة، أما الدراسات العربية فلا تحتل إلا نسبة العشرين بالمائة.(٥) ومن هذا الاحصاء نستنتج ان هم المسرح المغربي كان مهيمنا على باحثنا دون إهمال للمسرح الغربي والعربي لما لهما من صلة بالمسرح المغربي في بداياته وخلال مراحل تطوره.

ويمكن القول كخلاصة مع د. سعيد الناجي بأن «المنيعي استطاع ان يبلور فعالية نقدية على مستويين:

الاول: «التفكير في الظاهرة المسرحية العربية والمغربية ومحاولة محاصرة تكعيباتها المتعددة، والثاني الدفع بمجموعة من الباحثين نحو مناطق جديدة من التفكير النقدي. هذا ما قاد الى التفاف مجموعة من النقاد حوله فيما يشبه حلقة للبحث دون ضوضاء او عنجهية».(٦)

إذا أضفنا الى هذه الخلاصة مقالتين نشرهما الباحث ضمن كتاب «قراءة في مسارات المسرح المغربي» تعكسان غيرة على هذا الفن ورؤية مستقبلية لآفاقه من خلال تقديم اقتراحات عملية لتدريس المسرح وممارسته في الثانوية المغربية»(٧)، و«المسرح في الجامعة المغربية» (٨) كبرت قناعتنا بأن عشق هذا المسرح لم تزده الأيام إلا رسوخا وعمقا في قلب ووجدان وفكر هذا المولع به.

بل ان هذا العشق كبر ليتجسد في اقتراح حلول عملية تربوية وتعليمية لجعل المسرح حاضرا كدرس مستقل وكممارسة فنية في الثانويات والاعداديات، بل وفي المدرسة الابتدائية أيضا بغاية تطوير ذوق المتلقي في طفولته وفتوته، وجعله أكثر قابلية للتجاوب مع هذا الفن تجاوب العارف المقتنع بقيمته وبدوره في بناء الشخصية الفردية والجماعية، وايضا تطوير هذا الفن المسرحي وتشجيع المبدعين فيه على العطاء بعيدا عن كل ابتذال او اسفاف يحصر المسرح في الفرجة الآنية او في اضحاك العامة بما يزيد في عاميتهم...

وسأقف عند بعض آرائه في هاتين المقالتين لابراز قيمة اقتراحاته التي يمكن اعتبارها خلاصة هذه التجربة الطويلة والعميقة في المجال المسرحي مشاهدة ونقدا وتدريسا!!

فبعد ان يسجل الباحث ان المسرح في المدرسة الاعدادية والثانوية ظل مادة تفتقر ممارسته الى نظرة بيداغوجية شاملة...»(٩) وان «المسرح المدرسي بشقيه (مسرح الطفل والمسرح الثانوي، رغم ذلك قد حقق حسب معرفتي- كما يقول- طفرات بعيدة على مستوى انجاز الفرجة...» (١٠) وان الدرس المسرحي لا يتجاوز في الغالب حدود استحضار النصوص في صيغتها الأدبية: أي ضمن برمجتها في كتاب القراءة المقرر من لدن الوزارة...» (١١) وبعد ان يقارن بين تجربة المغرب وبعض الدول الاوروبية- فرنسا واسبانيا- مثلا- في هذا المجال، يخلص الى انه بامكان المدرسة المغربية ان تحقق حضورا مماثلا للمسرح فيها نظير ما هو موجود في بعض هذه البلدان المتقدمة ويقدم اقتراحات لتحقيق ذلك يمكن حصرها في:

١ - تدريس المسرح وممارسته في المدارس الاعدادية والثانوية.

٢ - طبع كتب لتلاميذ الاعدادي تتضمن مقتطفات من نصوص مسرحية.. وللثانوي للتعريف بالاجناس الدرامية الكبرى والصغرى مع اشارات مفصلة وتدريجية الى اهم المصطلحات التقنية والفنية التي تروج في عالم المسرح.

٣ - تأسيس مختبر للمسرح في كل من الاعدادي والثانوي يستقطب مجموعة من التلاميذ الموهوبين.

٤ - احداث بكالوريا خاصة بالمسرح تخول لتلاميذ الثانوي بأقسامه الثلاثة التوجه لدراسة الفن الدراسي.

٥ - اشراك الفنانين والمسرحيين المغاربة في تنشيط الممارسة المسرحية بالاعداديات والثانويات في اطار تطوعي ودون قيود.

٦ - تأسيس جمعية للاساتذة المنشطين للمسرح في كل مدينة وقرية.

٧ - تمكين الاساتذة المهتمين بالمسرح من تقوية مستواهم بفتح مجالات التكوين والتعمق في الدرس والبحث في هذا المجال.( ١٢)

وهي اقتراحات تعكس تصورا متكاملا يراعي التلميذ والاستاذ والاطار العام، كما تبرز فيها شمولية الرؤية والنظرة المستقبلية وحبذا لو اطلع عليها اصحاب الشأن التربوي والتعليمي في المغرب ودرسوها بإمعان وحاولوا انطلاقا منها وضع مخطط للنهوض بهذا الفن الجميل يجعله مادة أساسا في المناهج والمقررات المدرسية، يزول بحضورها ذلك الغياب شبه التام للمسرح في المدارس الابتدائية والاعدادية والثانوية والذي يبقى الحديث عن حضوره فيها في الوضع الراهن من باب التخريف- حسب رأي الدكتور المنيعي...».( ١٣)

النقد الأدبي

يأتي بعد المسرح النقد الأدبي في المرتبة الثانية ضمن اهتمامات الدكتور المنيعي، والترتيب لا يعني أن العطاء في هذا الميدان اقل علميا منه من صاحب المرتبة الأولى.. حقا من حيث الكم يبقى المسرح اكثر حضورا، ففي التدريس يحضر النقد الأدبي مادة يحتك من خلالها الطلبة الجامعيون- في آخر سنوات الاجازة وما بعدها في الدراسات العليا- بآراء النقاد العرب والغربيين في مجالي الرواية والمسرح وغيرهما من خلال الدروس الجامعة لأستاذنا، ويرحلون معه عبر المقارنات والمقاربات الى رحاب الفكر النقدي حيث تتبلور النظريات وتبرز الاتجاهات ويكثر الاختلاف مع تعدد الرؤى وتطور الفكر وتنوع الثقافة وتباين الانتماءات الايديولوجية والسياسية.

وفي الكتابة النقدية تبرز شخصية باحثنا في اتزان وعمق وبعد نظر، وفي احترام شديد للعمل المنتقد تجسده لغة رصينة دقيقة صافية من كل ما قد يشوبها من قذف او تشويه او افتراء... ولا غرابة في ذلك ما دامت الاهداف علمية صرفا لا مجال فيها للمزايدة على منصب او جاه أو سمعة، فمع غياب الأهواء تحضر الأذواق وتسمو فيكون النقد نزيها شامخا يسمو به العمل وان كان مبرزا لنواقصه، كما يسمو بذلك النقد الأدبي «باعتباره ابداعا يحيل بشتى النظريات والخطابات التي تتجدد يوما بعد يوم، لتكشف عن لغز الكتابة وعن التصورات التي تعمل على انتاجها».(١٤) لقد كانت غاية الدكتور حسن المنيعي وهو يهتم بالنقد الأدبي- كما يوضح ذلك- هي «بلورة تفاعله مع جنس أدبي اراده ان يكون أكثر ملاءمة في خطابات مع الواقع العربي ورهاناته المستقبلية».(١٥) كما ان من أسمى غاياته انارة الطريق أمام الطلبة - خصوصا- وتوطيد العلاقات بانجازات النقد أيا كانت مدارسه وهوياته..( ١٦) وفي قوله ما يكشف عن منهج يؤمن بقيمة التعدد، وبحرية الرأي، وبالاختلاف أيا كانت مدارس المختلفين في «النقد» و«هوياتهم» كما يؤكد ذلك الارتباط بالواقع العربي وبرهاناته المستقبلية كهم لم تغيره توالي الأيام، ولم يعكره احتكاك قوي بالغرب وبثقافته وفكره، ولم يشوهه تراجع الفكر القومي الذي غذى أحلام الأمة العربية من محيطها الى الخليج سنوات الستينيات والسبعينيات وبداية الثمانينيات، حيث الماضي المشترك واللغة والأرض جسور تعبر منها الأحلام لبناء حاضر قوي لأمة موحدة منتجة متطورة، ومستقبل واعد تنعم فيه الاجيال الجديدة بالاطمئنان والقوة والحضور، قبل ان تئدها اطماع بعض من تولوا شؤون التسيير في مناطق من هذا العالم العربي الذي لم يزد مع الأيام إلا تفككا وضعفا وتشرذما لتتحول فيه القومية الهدف الى قوميات ولتضيق عوض ان تتسع.

لقد كان الدكتور المنيعي حتى وهو يؤرخ للنقد العربي الحديث ويدرس حركته المتأرجحة بين التغريب والتأصيل جامعا للعديد من الأفكار والاتجاهات النقدية مستخلصا من كل ذلك خلاصات دقيقة وموضوعية تجعل قارئ مقالاته يلمس موضوعيته وبعده عن كل تجريح. يقول متحدثا عن النقد الواقعي الجديد (العربي طبعا في المشرق والمغرب)...

«وبما ان غاية هذا النقد هي انتاج معرفة لا محاكمة النتاج من حيث علاقته بالتاريخ والمجتمع فان فعل تأصيل خطابه قد قام في الغالب (ولا داعي لذكر اسماء النقاد) على استهلاك مفاهيم نقدية وتصورات نظرية تحتفي بالواقعي والشكلاني والبنيوي وكل ما يمكن ان يساعد الناقد على تحديد هوية النص...».( ١٧) ويلخص الدكتور المنيعي واقع النقد العربي الحديث واختلاف وجهات النظر حوله في ايجاز وموضوعية ودقة بقوله: «... ان ما يجري من مناقشات حول النقد العربي سواء في المؤتمرات الرسمية او في بعض المنابر الثقافية لا يثلج القلب، وانما يقدم صورة شبه مشوهة عن أوضاعه وممارساته، بحيث ينحصر الحديث عنه باعتباره «نقدا ترقيعيا» لا يراعي المنطلقات المعرفية للنظرية الغربية، بل يتعامل مع بعض مفاهيمها الاجرائية حسب قناعة كل ناقد وانتمائه الثقافي والايديولوجي...».( ١٨) ويخلص بعد ذلك الى قناعة مهمة تعكس إيمانا عميقا بقيمة النقد العربي خاصة فبعد أن يضع يده على مشكل النقد العربي المتجسد في أن مراوحته بين فعل التغريب والتأصيل هي التي جعلته يعيش أوضاعا متعددة تقوم على الايجابي والسلبي... ويعرف طرفه الجديد مواجهات «عقائدية» «ومهنية».

يؤكد في يقين بأن مسيرة النقد لن تتوقف بحكم حضوره في الجامعة، وكذا بحكم حرص العديد من النقاد - سواء من المغربيين او المشارقة على تعميق صلتهم بالعلوم الانسانية، والفلسفية والتأويلية، والسيميائيات، ونظرية التلقي والقراءة، كما أدى ببعضهم الى تأصيل خطاباتهم الفكرية عن الأدب والفنون، وتقديم اجتهادات نظرية تعتمد التراث النقدي العربي، وتنفتح على مناهج الغرب. وهذا ما سيؤدي - في نظره- لا محالة الى إيجاد نقلات جديدة أو نظرية تفاعلية تستخلص الأبعاد الجمالية والحضارية التي ينطوي عليها النص العربي.( ١٩)

ان مفهوم النقد عنده من خلال ما سبق ينطلق من حرية الذات الناقدة ذات الارتباط الوطيد بحرية الذات المبدعة، ومن الثقافة الواسعة التي تبعد الناقد عن ضيق الأفق وتحصره في رؤية أحادية البعد سيمترية، وتنفتح به ومعه على آفاق واسعة وتيارات فكرية وايديولوجية، وثقافات ورؤى متعددة تغنيه وتبرز ذاته ولا تجعله مجرد ظل، أو نسخة طبق الأصل من ظلال أخرى. وما تركيزه على صلة الناقد بالعلوم الانسانية، والفلسفة، التأويلية، والسيميائيات، ونظرية التلقي، والقراءة، والتراث النقدي القديم، والحديث، إلا تأكيد على ذلك.

ومن الوعي بقيمة النقد باعتباره فعلا تطويريا للعمل الابداعي موازيا له لا مماثلا او معاديا فالناقد ليس معلما يلقي دروسه على المبدع، ولا مدربا يقدم خطة للكتابة، بقدر ما هو متلق يقدم فهما للابداع ينطلق من ذات مثقفة واعية وحرة... متلق مفروض فيه ان يبدع لا ان يصف، وان يجتهد في القراءة، لا أن يكرر ويعيد ما قد يكون غيره أنتجه.

ان العملية النقدية من خلال ما كتبه الدكتور حسن المنيعي تتداخل في انجازها الذات المبدعة بما ابدعته، والناقدة بكيفية ومنهجية قراءتها، ويتولد عنها عمل آخر يستمد من الاثنين دون مسخ لإبداعهما معا.

وما الدعوة الى استخلاص الأبعاد الجمالية والحضارية التي ينطوي عليها النص العربي إلا تجسيد لمنطق التجانس الذي يؤدي الى خلاصات تربط بين نصين إبداعي ونقدي، وفي كتابه قراءة في الرواية تتجسد هذه الرؤية بوضوح حيث يقول: «فإذا كان الأدب هو الوسيط الأساسي لمعرفة الذات والمعالم، فإن مواد هذا الكتاب: تتوحد في منظومة متسقة تخول للقارئ الاطلاع على مفهوم الابداع لدى بعض الأدباء، وعلى نماذج من انجازاته في الأدبي العربي» (٢٠) وهو فعل أساس من منظور الدكتور حسن المنيعي الذي يرى أن الجواب- مثلا- عن سؤال هل يمكن الحديث عن رواية عربية جديدة لا يمكن إلا من خلال القيام بعملية إحصاء شامل للابداع الروائي الجديد الذي هو أمر صعب(٢١) لأسباب نذكر منها خصوصا غياب «فعل التنظير» (٢٢) لدى المبدعين و«افتقادهم الى الخبرة المعرفية التي تسمح لهم بإقناع القارئ وتحسيسه بمواصفات كتاباتهم وبموقعها في الكتابة السابقة أو الراهنة، وكذا بموقفها تجاه المنظومة الثقافية العامة...»( ٢٣).

وهذا الرأي الوجيه ينطلق من قناعة عميقة بدور ثقافة المبدع، ووعيه بخصوصياته في تحديد تصوره ورؤيته التي تعتبر منطلقا وموجها لإبداعه، وبها تتحدد رؤاه وتتشكل عاكسة موقفه من الإنسان والكون. وما يقال عن الرواية قد يقال عن المسرح، والشعر، وغيرهما من الفنون الأدبية الأخرى... ما دام تنظير المبدع الموازي لإبداعه مفروض فيه أن يعكس قناعاته وأن يحدد مساره مما يخرج الناقد من متاهة الرحيل في عالم لا محدود. ويضعه على سكة القراءة الواعية بخصوصيات المقروء عمله، وبخصوصيات العمل مقارنة بأعمال نفس المبدع، دون أن يكون في ذلك ما يمنع من حرية النقد، أو ما يجعل من القراءة نسخا لآراء المبدع نفسه، مما قد تبدو فيه العملية كذلك في ظاهرها إذا قام بها أشباه نقاد يكررون ما يقوله المبدع، لكنها مع الناقد المتمكن من أدواته، المتميز بقوة شخصيته النقدية، لا يمكن أن تكون إلا مساعدا على قراءة واعية ومدركة للمميزات وللثوابت والمتغيرات عند مبدع ما، بمراعاته تكون القراءة النقدية عميقة ودقيقة وقوية ومتميزة أيضا.

إن مفهوم النقد والناقد عند أستاذنا يتجاوز اصدار الأحكام الصارمة- وهذا ما يرفضه الكثير من النقاد الموضوعيين- عن عمل ابداعي ما، ويتجه نحو قراءة تقدم تصورا للعمل الابداعي يكشف مواطن الجمال فيه، ومواقع القصور- إن كان؛ وفق رؤية تتداخل فيها الذاتان- المبدعة والناقدة- وتنفصلان في نفس الآن، ليتولد عن تداخلهما وانفصالهما عمل- كما سبقت الإشارة الى ذلك- جديد يغني ويمنح اللذة للطرف الثالث- متلقي العمل النقدي- ويغريه بقراءة الابداع الأول، ويرتقي به الى مصاف المتذوق، ويبعده عن أن يكون منبهرا... أو رافضا.. قاصرا عن إبداء الرأي.

الترجمة

بعد المسرح والنقد الأدبي تحضر الترجمة عند أستاذنا وسيلة مؤكدة لخصوصية الانفتاح عنده، ومبرزة لطبيعة نفس سمحة عميقة الايمان بتعايش الثقافات وبقيمة الحوار، وفكر حي واعٍ بخطورة الانحسار داخل قالب لا ينتج إلا رأيا واحدا.

إن من أبرز وأكثر غايات الترجمة أهمية التواصل بين ذاتين، بل عالمين يباعد بينهما اختلاف اللغة. تواصل من الضروري أن يمر عبر ذات ثالثة، واسطة، لا هي عازلة فينقطع التيار، ولا مختلة فيقع التماس، لكنها فاعلة عبر امتدادها في الذاتين معا، المنقول منها، والمنقول إليها، تؤطر فعلها ثقافة عميقة، وعلم بخصائص اللغتين: المترجم لها والمترجم إليها، ومقدرة على الصياغة لا تسقط في الحرفية فتسف، ولا تتجاوز المضامين فتخل بالمعنى الأصل..

هذه الذات الثالثة- الواسطة- الفاعلة المجتهدة متأثرة ومؤثرة، يعكس تأثرها اختيارها للنص المترجم- فتحا- ويبرز تأثيرها ابداعها في ترجمته، بكل ما تضمه كلمة ابداع من رؤية نافذة، وقناعة راسخة بقيمة الفعل- الترجمة- وتميزه، واحتراق في سبيل الإنجاز.

لكل ذلك لا يمكن أن يتحقق المهم الذي هو التواصل إلا بتوفر الأهم الذي هو المترجم المقتدر، المطلع، المبدع في أمانة، إذ لا تكفي المعرفة باللغات في إنجاز الترجمة- التواصل. ما لم يصحب ذلك وعي بالفعل وبقيمته، وتبحر في الاطلاع، وتوسع في الثقافة، وتموج في بحر الابداع والنقد في عالم الأدب الرحب- بصفة خاصة-. فكثيرة هي النصوص المترجمة، وكثير هم المترجمون، لكن القليل من بين هذه الكثرة الذي يملك القدرة على احداث التأثير المنشود في المتلقي، وأقل من هذا القليل ذلك الذي يحقق التواصل، ويفتح عوالم التلاقح بين شتى الثقافات والآداب والعلوم أيضا، بلذة منشأها ابداع في الترجمة. ومن هذا الأقل أستاذنا الدكتور حسن المنيعي وترجماته، هذا المفكر، البحاثة، الناقد الذي جمع في تكوينه بين الثقافة العربية في صفائها، وقوتها، وجمالها، وبين الثقافة الغربية في تنوعها وقوتها، وجمالها أيضا، ذاك الذي اختار- وهو الباحث المتمرس- أن يسهم بعطائه في مجال الترجمة - خصوصا- في مد جسور التلاقي والحوار بين الثقافات والأفكار. ناهيك عن مساهماته الثرة في مجالات البحث العلمي في الآداب وفنونه.

إسهام في التواصل عبر الترجمة من خلال اختياره نصوصا في الأدب والنقد - خاصة- الغربيين، وترجمتها الى اللغة العربية، أو نشرها منفردة، أو جمعها في كتب تيسيرا على الدارس، والمهتم، وتوفيرا لظروف البحث أمام الباحثين الذين قد يجدون صعوبة في مقاربة هذا الجهد والاجتهاد للمبدعين والنقاد الغربيين في اللغة الأصل، مرتقيا بترجماته مستويات عليا من العطاء المعرفي، والفكري والثقافي، صابغا إياها بما يتميز به من خصوصية، وبعد نظر، وكثافة رؤية، وواسع اطلاع واستشراف للمستقبل، وبصياغة جميلة تكسوها شفافية العارف باللغتين معا، وقوة أدائه المطبوعة بالسلاسة، والوضوح، حتى ان قارئ مترجماته يكاد يجزم بأنها من إبداعه- أصلا- لولا إحالاته التي تشعرك بأن النص مترجم عن لغة أخرى، في أمانة تؤكد سلامة طوية، وعلو كعب.

والحق أن هذه النصوص إعادة إبداع أمين- ان صح القول- لنص او نصوص انتجتها ذات أخرى او ابدعتها. ولا عجب في أن يعيد المترجم إبداع نصوص أبدعتها او انتجتها ذات أو ذوات أخرى، ما دام المترجم متلقيا قبل أن ينتقل الى الترجمة، وما دام من شروط المتلقي الجيد أن يكون مبدعا في تلقيه، وأستاذنا متلق جيد، ذواقة، يمتاز باختيار الجيد من الابداع والنقد، وبالاجادة في تقديمه: صياغة، وقوة أداء... يقول في مقال «عن التواصل الأدبي وتدريسه» بقلم رولف كلويبفر (ترجمة وتلخيص)( ٢٤):

... ومع ان دراسة القارئ ليست جديدة، فإن العناية به وبالقراءة تصب في الاتجاه التالي: وهو حضورهما كعنصرين مجهولين في عملية «التواصل» الأدبي المباشر (كما اعتبرت منذ قرن) اضافة الى ذلك، فإن هذه الدراسة قد تولدت عن الظاهرة التالية: وهي ان بعض القراء ينتجون ويعطون معنى للنتاج، بينما يبقى غيرهم في حالة السلب خاضعين لإرادة الكتاب.( ٢٥)

ويقول في مقال آخر بعنوان «النقد الحديث عند جيرار جنيت» وهو مترجم عن روني فنترت(٢٦):

«... إن أول كتاب لجيرار جنيت تتصدره كلمات (باسكال) التالية: تحمل هذه الصورة (البلاغية) غيابا، وحضورا، ومتعة وقرفا.

ماذا يعني هذا الكلام؟ لا شيء سوى أن اللغة هي نفسها، وفي الوقت معا- صلابة ودوار، عمق وتسطيح، تماسك وهذيان، أي أن كل صورة (بلاغية)، وبالتالي كل بلاغة تكمن في فضاء ينفتح وسط كلمتين لهما نفس المعنى، أي معنيين لنفس الكلمة، ولغتين لنفس اللغة «وهذا ما أتاح لـ «لوسيت فيناس» (لوسيت فيناس، «الدوار كصلابة» مجلة لكانزين لتيرير، يوليوز ١٩٦٦) بوضع السؤال التالي: «هل بامكاننا أن نجازف بهذا التناقض الرامي الى إدماج الدوار (le vertuge) بالصلابة الأساسية؟».

وكرد على هذا السؤال، أجاب جيرار جنيت قائلا: «لا تعوض الكلمة في الشعر الحديث لأنها لفظية، أما في الشعر الكلاسيكي فانها تعوض لأنها مجازية». ومن هنا، فان الكلاسيكية والتجديدية يتعارضان أمام الواقع، الأولى تحاول أن تخضع للكلمة، والثانية تعمل على اخضاعها، وهذا ما يجعل الإيهام الواقعي يناقض اليوتوبيا».(٢٧)

والنصان يعكسان حسن الاختيار وجودة الترجمة. وهما مثالان فقط يؤكدان ما سبقت الإشارة إليه ويفتحان مع غيرهما من نصوصه المترجمة- أمام قارئها مجالا لإدراك قيمة المجهود الذي بذل في ترجمتها جميعا:

١ - في اختيار النص المترجم.

٢ - في تلقي النص في لغته الأولى تلقيا واعيا بخصوصياته وأبعاده وعميق معانيه.

٣ - في انتقاء الكلمات والجمل العربية المقابلة للغة الأصل المكتوب بها النص المترجم- بفتح الجيم..

٤ - في الصياغة الجميلة التي لا تحاكي بل تبدع نصا يغري بالقراء، ويملأ متلقيه، ويخصب التلاقح بين أفكار وثقافات مختلفة المنبت، واللغة...

نصا تتجسد فيه القدرة على اختيار المفيد الممتع، والأداء الجيد، والفكر الراقي. وكمثال آخر مقتطف من مقال بعنوان «الحركة جوهر المسرح لدى جولدن غريك» (٢٨)، الغاية من ترجمته «الإشارة على أن المسرح بقدر ما هو فن مقدس يعكس ويبرز في نفس الوقت النقطة المركزية الساكنة والمجردة من الأبعاد أي «المبدأ الوحيد لكل تجلي».(٢٩) يقول:

«... ومن هنا فان نتاج التجلي الكوني يتحدد عبر ملكة الشكل: أي عبر «شكل يشكل ما ليس له شكل محدود ولأنها مبدأ شكلي، فان الطبيعة المقدسة للمسيح ليست أقل أثرا على كل ما لديه شكل لأنها تجعل كل شكل يتسامى».

هذا ما حدسه «غريك» عندما أكد بأن «الصليب لا يمكن تقليده اطلاقا لأنه جد ثمين». ومثل كل شكل آخر من الفن المقدس، فان المسرح يعيد انتاج ملكة الشكل، وذلك بمنح وجوه لما ليس  له وجوه، وأشكال لما ليس له أشكال، وبالتالي فإنه يحول الى «متعدد وجسدي كل ما هو بسيط ولا جسدي في الصميم. كما انه يخفي ما هو معقول وراء ما هو محسوس وما يتجاوز الكائنات وراء ستار الكائنات نفسها». إن هذا هو ما يجعل المسرح؟ يظهر ويختفي «في الوقت معا: الشيء الذي يدفعنا الى صناعة «موضوعه» حسب طبيعته الخاصة ما دام «ان كل كائن يحافظ على صفاته السليمة والخاصة بطبيعته من خلال تأصل شامل في ذاته لتناغم ولجمال مقدسين». ومن ثم، ألا تعني كلمة «ديكور» (DERCOR) اللاتينية ما يطابق؟»(٣٠).

ان قراءة هذا النص «النموذج» وغيره من النصوص التي ترجمها أستاذنا الدكتور حسن المنيعي تكشف عن ولع يتتبع الاصدارات الجديدة في الغرب في ميدان النقد الأدبي عامة، والمسرح نصوصا ونقدا خاصة، وعن قدرة على اختيار ما يضيف جديدا الى الأدب العربي عامة ويغنيه ويطوره، ويكفي زيادة على ما سبق وتأكيدا له أن نشير - من باب التمثيل لا الحصر- الى بعض الموضوعات التي أثارت اهتمامه وهو الأكاديمي المجرب، والأستاذ المتخصص، والبحاثة المتمرس فارتأى نقلها الى العربية، إيمانا منه بأنها- لا شك- ستحمل الجديد، وستعبد الطريق أمام أبحاث ودراسات جادة في مجالي النقد الأدبي عامة بكل تنوعه، وفي المسرح ونقده خاصة. وسنشير الى المجموع منها في كتب، مع الإشارة الى أن ما نشر متفرقا في جرائد ومجلات ودوريات مغربية وعربية كثير ومفيد أيضا- كما سبقت الإشارة الى ذلك-. وهكذا جمع في كتابه «دراسات في النقد الحديث..» الذي صدرت طبعته الأولى بمكناس سنة 1995، مقالات أعدها كما يقول هو في- عتبة - «انطلاقا من فعل التلخيص، وأخرى قمت بترجمتها لأساهم- بكل تواضع- في عملية التعريف بالنقد الأدبي، باعتباره «ابداعا» يحبل بشتى النظريات والخطابات التي تتجدد يوما بعد يوم، لتكشف عن لغز الكتابة وعن التصورات التي تعمل على انتاجها» (٣١).

ومنها: - وظيفة النقد الأدبي(٣٢)، النقدان (٣٣)، بين النص والقراءة(٣٤)، عن التواصل الأدبي(٣٥)، الماركسية ونظرية الأدب(٣٦)، سوسيولوجية الأدب(٣٧)، غولدمان ورؤية العالم(٣٨).

والملاحظ أن هذه المقالات تتناول قضايا جد مهمة، وجديدة، وغنية، ومن زوايا، ومنطلقات مختلفة، وكلها تحمل اضافات الى النقد العربي، وتفتح أمام المتلقي آفاقا واسعة، لمقاربة نظريات، وتصورات، فيها عمق، وبعد نظر، وفيها رأي آخر له قيمته وفعله في تطوير العمليتين الابداعية والنقدية على حد سواء.

كما جمع في كتابه «المسرح والارتجال» (٣٩) مقالات ترجمها وقدمها للقارئ العربي لأهميتها- كما يقول في التقديم- مركزا على التي «تعالج قضية الارتجال في المسرح» (٤٠) وإدراجها «مع مقالات أخرى تعرف ببعض الدراميين الكبار الذين ذاع صيتهم لا بالنسبة لنوعية انتاجهم فحسب، وإنما أيضا بالنسبة للتأثير الذي تركوه في المجال المسرحي» (٤١). والقول دائما للدكتور حسن المنيعي ويضيف: «وبما أن الغاية من هذا المشروع هي الحديث عن بعض تجليات المسرح الغربي، فقد ترجمت مسرحيتين قصيرتين لإعطاء فكرة عن مدى انفتاح النص الدرامي على أفق الارتجال وعلى رصد الروابط الانسانية كما هو الشأن بالنسبة لمسرحية «ألبي» (٤٢) وهو تقديم يغني عن كل تعليق. وأهمية هذا الجهد تكشف عنه عنونة المقالات المترجمة:

- الكوميديا المرتجلة وحدود الحداثة(٤٣) - اسطورة الارتجال المسرحي(٤٤)- المسرح والارتجال(٤٥)- أماكن الارتجال او المسرح ومحاولة البحث عن فضاء جديد(٤٦)- المسرح الأمريكي بين الارتجال والعمل الجماعي(٤٧)- اتجاهات مسرحية أمريكية(٤٨)- برتولد بريشت والمسرح الملحمي(٤٩)- أخطاء ارتكبت في حق بريشت(٥٠)- يوري ليوبوف ومسرح تاجانكا(٥١)- جان جينيه ومسرح الأوهام(٥٢)- مسرح هارولد بنتر. (٥٣)- ادوارد ألبي والوساطة بين النص والجمهور(٥٤).

كما أصدر كتابا عنونه بـ«الجسد في المسرح» (٥٥) جمع فيه مقالات قيمة، ووطأ له «بعتبة» (٥٦)، أورد فيها بيتين من الشعر لعبدالله بن المعتز نقلا عن «أشعار أولاد الخلفاء» للصولي(٥٧)، ومقتطفا من كتاب البيان والتبيين للجاحظ(٥٨)، ومقتطفا من مسرحية هاملت لشكسبير ترجمة جبرا ابراهيم جبرا(٥٩).. مؤكدا باختياراته هاته انفتاحه على الثقافتين العربية الأصيلة، والغربية والمختارات- العتبة، جميعها تصور حضور الجسد.. ومن هذه المقالات نستشف التنوع في تناول هذا الموضوع من خلال مختارات من الدراسات والأبحاث الجادة عن هذا الموضوع المهم، يبرزه تنوع العناوين الكبرى لهذه المقالات من قبل:

- الحركة جوهر المسرح لدى جولدن غريك(٦٠)- الجسد الراقص(٦١)- الجسد الكرنفالي (٦٢) - الممثل جسد الفرجة(٦٣)- المسرح وترويض الجسد(٦٤)- الجسد في مسرح الضحك الشعبي(٦٥)- فرجة الجسد في مسرح صمويل بيكيت(٦٦)- الاخراج المسرحي تطوره ومحاولة مسرحة الجسد(٦٧) - الجسد في الرواية... الجسد الغروتيسكي تمظهراته لدى غومبر وفتس(٦٨).

والملاحظ من خلال هذه العناوين ان الموضوع المركز واحد وهو - الجسد- وان تناوله يتم داخل فنين أدبيين المسرح، والرواية. لكن من جوانب مختلفة ومتعددة، ومتميزة، مما يجعل الكتاب بمضامينه إضافة جد مهمة لأدبنا العربي الحديث والمعاصر، ونافذة على موضوع قديم الحضور. جديد التناول تفتح أمام المهتمين والدارسين العرب.

والكتابان معا - المسرح والارتجال- والجسد في المسرح- ومقالاتهما جميعها تقدم زادا ضروريا للمهتم بالمسرح خصوصا، وترجمة هذه النصوص تؤكد الحضور المستمر والقوي والفعال في مجال البحث المسرحي في المغرب خاصة وفي العالم العربي عامة، للدكتور حسن المنيعي باحثا موفقا، ومنظرا واعيا وعميق الفكر، وناقدا موضوعيا وممنهجا، ومترجما راقي الترجمة، ومواكبا متميزا للاصدارات الجديدة غربيها وشرقيها ومغربيها، في تبصر، وبعد نظر، وبتمكن لا ينكر فضله إلا الأعشى.

ورفعا لكل التباس لابد من الاشارة الى ان التركيز على هذه الكتب الثلاثة لإبراز قيمة مترجمات الدكتور حسن المنيعي لا يعني بحال ان استاذنا جديد العهد بالترجمة كما قد توحي بذلك تواريخ اصدارات السابقة سنوات التسعينيات، لان الواقع عكس ذلك، فاهتمامه بالترجمة فعلا وتدريسا بدأ قبل ذلك بكثير، إذ لا يمكن انجار الدور الذي لعبه في حياة طلبته بقسم اللغة العربية وآدابها بفاس بتحبيبه هذه المادة لهم، باختياره النصوص الجيدة، وبترجمتها ترجمة مغرية جميلة جذابة وذلك في سنوات الستينيات، أيام كانت الجامعة تقوم بدور فعال في المغربة وفي بناء فكري مغربي متميز، منفتح، وقوي، ومؤثر.

أما الغايات من التركيز على هذه الكتب الثلاثة فلأن فيها اجتمع ما تفرق في غيرها، ولأنه من خلالها كمجموعات يمكن ابراز التنوع، والتمكن، والدقة والجدة، التي تميز مترجمات الدكتور حسن، كما تسهل الاحالة عليها، ولأن ما نشر متفرقا في الجرائد والمجلات والدوريات يصعب الاحاطة به لاختلاف أزمنة نشره، وأماكن هذا النشر التي تكاد تشمل العالم العربي كله، ولاختلاف المظان أيضا وتنوعها.

لكن من غير الجيد أن أختم الحديث عن ترجماته دون الوقوف عند مقال نشر بمجلة كلية الآداب والعلوم الانسانية ظهر المهراز بفاس، لطرافة موضوعه، ولقيمته، ولأبعاده الانسانية، ولأنه يؤكد ما سبقت الاشارة اليه أكثر من مرة في هذا المقال، من قيمة المختارات التي يقدمها الأستاذ الجليل للقارئ العربي.

في هذا المقال المعنون «بملامح من زنجية سنغور»(٦٩) الذي كتبه الدكتور المنيعي اعتمادا على كتاب نيليان لاغو «تولد الأدب الزنجي» وكتاب هوبردلوس «سنغور»(٧٠) تلمس اهتماما خاصا بالزنجية، وبشاعر كبير من شعرائها الأفارقة السود الرئيس السابق للسنغال «سنغور» ومن خلال الحديث عن هذين المحورين، والعلاقة الرابطة بينهما نكتشف عالما جديدا، فيه المعاناة، والمكابدة، والاضطهاد، والحلم بالحرية، ومعانقة السواد مع «التطلع الى انعتاق مستقبلي كان يتطلب ضحايا عديدة، مما جعل قلب الشاعر يدمي لما رآه حوله من عبودية، واحتقار وامتصاص لخيرات بلده فهو لن ينسى:

- «الأيادي البيضاء التي أطلقت النيران

وحطمت المماليك

الأيادي التي جلدت العبيد وجلدتكم

الأيادي البيضاء المعفرة التي صفعتكم

الأيادي المزوقة المرصوصة التي صفعتني

الأيادي الحقيقية التي قادتني الى الانعزال والكراهية....» (٧١).

ان قارئ هذا المقال يلمس دون شك او تردد:

١ - أمانة الكاتب - الدكتور المنيعي- وهو يشير في الهامش الى انه اعتمد على كتابين أثناء تحريره لدراسته.

٢ - ترجمته الجميلة للأشعار السنغورية.

٣ - وقوفه عند بعض المحطات المعبرة في حياة وأدب ليبولد سيدار سنغور من مثل قوله:

«... إن سنغور لا يؤمن بمفهوم الشعر المبتذل، وإنما بنقلة شعرية أخرى تنفذ الى أعماق الكون لتحاور الأرض والتاريخ، ولتكشف عن نبوءة الشاعر الذي يطلب منا- وهو يغني- أن نرحل الى آفاق هادئة باسم العقل والقلب، وأن تقاسمه لذة «السلم» «الكلي الحضور» (٧٢).

وقوله أيضا:

«ومن هذا المنطلق، فان سنغور عندما أراد أن يفسر الحياة بلغة الآلهة- أي الحياة الإفريقية كافريقي قد اضطر الى ان يتخلى عن القالب التقليدي للشعر الفرنسي ليكتشف طريقة جديدة تخول له تنغيم الايقاعات».(٧٣)

وقوله أيضا:

«... إن أقوى مجال تتجلى فيه زنجيته هو بدون منازع فعل العودة الى الوطن، الى إفريقيا «الأرض الأم» التي ليست في نظره القارة الخيالية كما يراها الأنتيون أيام التشرد والمنفى، بقدر ما هي عالم فسيح نشأ في أحضانه منذ ولادته...»( ٧٤).

وقوله أيضا: «... إن اغتراب سنغور لا يعني الضياع النهائي أو الموت العبثي بل هو ادراك حقيقي لوجود انطولوجي وانحباسه داخل جسد أجنبي مكنه من معرفة المكان الذي يصبو إليه قلبه، والإحاطة بالمشاكل والآلام التي تمزق أبناء جلدته: الشيء الذي دفعه الى التزام عقيدة راسخة تخول له النضال من اجل تحقيق المبادئ العليا، والتعبير عن هواجس إنسانية وإفريقية ترتبط كل الارتباط بواقع شعبه...».(٧٥).

ان هذه المقتطفات المنقولة من هذه المقالات الجيدة ذات الموضوع الطريف، تبرز مقدرة هذا القارئ المولع بالمثير والمفيد والمحدث، على تقديم الجديد، بنقله من لغته الأصل مترجما أو ملخصا في صفاء ودقة.

قد يكون فيما تقدم ما يفيد بأن هذا الرجل أعطى للثقافة والفكر والأدب بمترجماته- خصوصا- الشيء الكثير، ناهيك عن مشاركاته الأخرى التي سبقت الإشارة إليها كتأطير الرسائل الجامعية الجادة بروح الأب الودود الناصح والاسهام في مناقشة العديد منها بروح الباحث المتمكن المرشد دون تعال أو تبجح، وكالتدريس الذي أخلص له منذ التحاقه بكلية الآداب والعلوم الانسانية بفاس وشعبة اللغة العربية العامرة بها، إلا أن ما تقدم ليس إلا النزر اليسير، أما الاحاطة بالكل فشيء يصعب إنجازه في هذه الورقة، بل في دراسات ضخمة.

غير أن الأمل كبير في أن تكون هذه المقاربة لجزء يسير من أعماله - خصوصا بعض مترجماته- قد قدمت صورة رجل سبر أغوار الترجمة، وأخلص فيها وأجاد منذ أن عرفناه أستاذا لها في العقد السادس من القرن الماضي، أستاذا مخلصا لمهنته، دقيقا في عمله محبا لطلبته ولزملائه محترما لهم ومحترمين له، ومقدرين تواضع العالم فيه، وسمو أخلاقه، ونبله، وإنسانيته، وشغفه بالمطالعة والتأليف - كما هو اليوم- وكما سيبقى لأن المعدن النفيس لا يتغير بفعل زمان ولا باختلاط وأما الزبد فيذهب جفاء.

الفنون التشكيلية

يلتقي الدكتور حسن المنيعي والدكتور الشاعر محمد السرغيني في حبهما وشديد اتصالهما بالفنون التشكيلية وفي كتابتهما عنها، كما يلتقيان في غير ذلك من حرية الفكر وقوة العزيمة والصدق في التأطير العلمي والعطاء المعرفي، وفي المواظبة على القراءة والكتابة وفي الانفتاح على الغرب انفتاح العالم المميز إلا انصياع المنبهر المشلول الارادة، وقد أثارني هذا الاعجاب الشديد عندهما بالفنون التشكيلية وحرصهما معا على أن يسهما بنصيبهما في تقديم هذا الفن الجميل الى القارئ غير أن الفرق بينهما ان الدكتور محمد السرغيني فضل الكتابة باللغة الفرنسية بينما اختار الدكتور المنيعي ترجمة بعض المقالات من الفرنسية الى العربية، الأول أراد أن ينقل الى الغرب مجهود بعض الرسامين المغاربة ونقادهم في تطوير الفن التشكيلي إحساسا منه بقوة العطاء عند هؤلاء الفنانين، والآخر أراد أن يفتح نافذة أخرى أمام المولعين بهذا الفن ليطلوا منها على مجهود الغربيين في هذا الباب والغاية عندهما واحدة هي التعريف بهذا الفن وتطويره.

يضم كتاب «عن الفن التشكيلي » للدكتور حسن المنيعي اعداد وترجمة خمس عشرة مقالة مع تقديم البداية، حديث عن الفن بصفة عامة كشهادة على عظمة الانسان، ثم الفنون التشكيلية الحديثة ومدارسها، فالحداثة في الفن والفن الشكلاني، والوظيفة الفنية، فالتجريدي فن واقعي، والتكعيبية وتنوعها، وأصل النتاج، فانتاج اللوحة، وحديث عن نسخ اللوحات، وآخر عن الخيال باعتباره طاقة تؤكد وحدة النتاج وتماسكه، ثم وقفة عند بيكاسو، وعند الشكل كضرورة للانجاز، والتحطيمية في الفن التشكيلي ومقال عن «لا زال الفن الجديد حيا» أما آخر المقالات فهي «مجرد كلمة عن النقد التشكيلي». ومن خلال عناوين هذه المقالات المترجم أغلبها والمتميز بقصرها وبشدة تركيزها على التشكيل واتجاهاته، واللوحة، والخيال، وعن جمالية هذا الفن، نلاحظ حرصا على تقديم صورة واضحة عن الفن التشيكلي من زوايا مختلفة ومن وجهة نظر فنانين ونقاد غربيين متميزين، صورة تبرز قيمته وأهميته، وتقدم مدارسه وتطوره عبر مراحله التاريخية، وبعض أعلامه، مما يعكس ولعا قديما بهذا الفن يعود الى بداية الستينيات- كما يقول الدكتور المنيعي في تقديمه لكتابه عن الفن التشكيلي(٧٦) ويضيف:

«لم تكن لي أية موهبة تخول لي ممارسة الرسم؛ ولكنني أحببت هذا الفن من خلال القراءة وحضور حفلات افتتاح المعارض. وبحكم زيارتي لبعض متاحف أوروبا وتوطد علاقتي بالرسام [المرحوم] محمد القاسمي، تمكنت من معرفة الشيء الكثير عن الأشكال، والألوان والخطوط، والمسافات الى درجة أنني صرت ألاحق حركة التشكيل في المغرب، وأكتب عن بعض تظاهراتها مقالات متواضعة جعلت القراء يصنفونني في خانة النقاد التشكيليين، وإن كنت أعتبر نفسي مجرد متذوق أرصد بتلقائية كل ما أفهمه من علامات، ولمسات، وأبعاد تتمفصل على قماش اللوحة.(٧٧)

إن ما يستوقف القارئ في هذه الشهادة جمل معبرة «أحببت هذا الفن»، «صرت ألاحق حركة التشكيل في المغرب»، «أرصد بتلقائية كل ما أفهمه من علامات، ولمسات، وأبعاد... ».

فكلمات أحببت، وألاحق، وأرصد، تبين تجدر الحب والاهتمام والرغبة في متابعة ومواكبة جديد هذا الفن مواكبة ناقد متذوق له لا يتوقف عن «اكتشاف روحانيته ومستجداته من خلال العلاقة مع الرسامين والاطلاع على كتابات هامة كانت تساعده على فهم العلاقة بين التشكيل وفنون أخرى كالمسرح مثلا- والقول له بتصرف»(٧٨) ورغم اعتذاره اللبق وتحسيسه قارئ كتابه هذا بأن عمله فيه «ليس إلا مجرد تعريف سريع ببعض قضايا الفن التشكيلي وبمدارسه» وانه أظهر جوانب دون أخرى، وأن النصوص المقتطفة المترجمة فيه هي من كتابات مطولة وأن غايته هي المساهمة وملء الفراغ وأنه من الصعب الاحاطة كليا بتاريخ الفن(٨٠) ومنه التشكيلي طبعا، يبقى الكتاب عملا مهما واضافة تبرز جملة أشياء منها:

- الميول الفنية لأستاذنا.

- مساهمته الجادة والقوية في غرس حب الفنون في المجتمع المغربي.

- اقتناعه بتداخل الفنون وتكاملها وتأثير بعضها في البعض الآخر.

- اتساع آفاق المطالعة والقراءة عنده، وتنوع موضوعاتها.

الهوامش

١ - حسن المنيعي والنقد الشامل: قراءة في كتاب: «المسرح المغربي من التأسيس الى صناعة الفرجة» د. محمد الكغاط، مقال منشور ضمن كتاب «الكتابة النقدية عند حسن المنيعي اصدار اتحاد كتاب المغرب- فرع فاس- ص٩-١٠.

٢ - القراءة الموسوعية في كتاب المسرح المغربي من التأسيس الى صناعة الفرجة د. حميد لحميداني ص١٧ من كتاب الكتابة النقدية عند حسن المنيعي (بتصرف).

٣ - يراجع الغلاف الاخير لكتاب المسرح والارتجال. د. حسن المنيعي.

٤ - الكتابة النقدية عند حسن المنيعي ص٣٤.

٥ - تراجع ص٣٤ من نفس المصدر السابق.

٦ - تغريب النقد المسرحي عند حسن المنيعي د. سعيد الناجي ص٣٩ من نفس المصدر السابق.

٧ - اسم المقالة الاولى ص٨٣ وما بعدها.

٨ - اسم المقالة الثانية ص٩٥ وما بعدها.

٩ -  ص٨٥ من كتاب قراءة في مسارات المسرح المغربي د. حسن المنيعي.

١٠ - ص٨٥ من الكتاب نفسه.

١١ - ص٨٦ من الكتاب نفسه.

١٢ - يراجع تفصيل هذه الاقتراحات في المقال المعنون باقتراحات عملية لتدريس المسرح وممارسات المسرح المغربي لحسن المنيعي، وخصوصا ص٨٨- ٨٩- ٩٠- ٩١- ٩٢- ٩٣ من كتابه «قراءات في مسارات المسرح المغربي».

١٣ دراسات في النقد الحديث - اعداد وترجمة د. حسن المنيعي (عتبة).

١٤ - عن النقد الغربي الحديث و(مقالات أخرى) د. حسن المنيعي- عتبة- بتصرف.

١٥ - نفسه.

١٦ النقد العربي الحديث بين التغريب والتأصيل، من كتاب «عن النقد العربي الحديث (ومقالات أخرى) » د. حسن المنيعي، ص٣٠.

١٧ - ص ٣١ من نفس المصدر.

١٨ - النقد العربي الحديث بين التعريب والتغريب ص٣٢، من كتاب «عن النقد العربي (ومقالات أخرى) »، د. حسن المنيعي.

١٩ - يراجع كتاب قراءة في الرواية.

٢٠ - تراجع ص٢٤ من كتاب قراءة في الرواية المقال المعنون بـ«عن الرواية العربية الجديدة» (سؤال عن تمرد الكتابة).

٢١ - ص٢٥ من نفس الكتاب.

٢٢ - نفسه ونفس الصفحة.

٢٣ - دراسات في النقد الحديث - اعداد وترجمة - د. حسن المنيعي، الطبعة الأولى 1995- مطبعة سندي- مكناس- المغرب، ص٧٩- ٨٩.

٢٤ - نفسه ص٨١.

٢٥ - نفسه ص٥٩- ٦٤.

٢٦ - نفسه ص٦٢- ٦٣.

٢٧ - الجسد في المسرح- اعداد وترجمة- د. حسن المنيعي- ص١٩- ٢٥.

٢٨ - تقديم المقال ص١٩ من نفس المصدر.

٢٩ - الحركة جوهر المسرح - نفس المصدر السابق ص٢٣.

٣٠ - عتبة - دراسات في النقد الحديث- اعداد وترجمة د. حسن المنيعي ص٤.

٣١ - نفسه ص٥ وما بعدها.

٣٢ - نفسه ص٩ وما بعدها.

٣٣ - نفسه ص٦٥ وما بعدها.

٣٤ - نفسه ص٧٩ وما بعدها.

٣٥ - نفسه ص٩١ وما بعدها.

٣٦ - نفسه ص١٠٥ وما بعدها.

٣٧ - نفسه ص١٢٣ وما بعدها.

٣٨ - صدرت الطبعة الاولى لهذا الكتاب سنة 1992 عن دار قرطبة بالدار البيضاء.

٣٩ - المسرح والارتجال - د. حسن المنيعي ص٣.

٤٠ - نفسه ص٣.

٤١ - نفسه ص٣.

٤٢ - نفسه من ص٥ الى ص٢١.

٤٣ - نفسه من ص٢٣ وما بعدها.

٤٤ - نفسه ص٣٣ وما بعدها.

٤٥ - نفسه ص٥١ وما بعدها.

٤٦ - نفسه ص٥٩ وما بعدها.

٤٧ - نفسه ص٧٧.

٤٨ - نفسه ص٨٩ وما بعدها.

٤٩ - نفسه ص٩٧ وما بعدها.

٥٠ - نفسه ص103 وما بعدها.

١٥ - نفسه ص٩٠١ وما بعدها.

52 - نفسه ص129 وما بعدها.

53 - نفسه ص137 وما بعدها.

54 - صدرت طبعته الاولى بمكناس سنة 1996.

٥٥ - الجسد في المسرح - اعداد وترجمة د. حسن المنيعي- ص٥.

56 - نفسه ص٥.

57 - نفسه ص٥.

58 - نفسه ص٥.

59 - نفسه ص19 وما بعدها.

60 - نفسه ص27 وما بعدها.

61 - نفسه ص31 وما بعدها.

62 - نفسه ص41 وما بعدها.

63 - نفسه ص49 وما بعدها.

64 - نفسه ص57 وما بعدها.

65 - نفسه ص63 وما بعدها.

٦٦ - نفسه ص63 وما بعدها.

67 - نفسه ص103 وما بعدها.

86 - مجلة كلية الآداب والعلوم الانسانية بفاس العدد.... التاريخ..... ص.....

69 - ملامح من زنجية سنغور د. حسن المنيعي- نفس المصدر هامش ص113.

70 - نفسه ص118.

71 - نفسه ص113.

72 - نفسه ص113.

73 - نفسه ص114.

75 - نفسه ص118 بتصرف.

76 - تقديم كتاب «عن الفن التشكيلي» د. حسن المنيعي.

٧٧ - نفسه.

78 - نفسه.

79 - نفسه.


تصميم الحاسب الشامل